السياسيون الإسرائيليون الساعون إلى إزاحة نتنياهو عليهم أن يجيبوا أولا عن بعض الأسئلة


جدعون ليفي
الحوار المتمدن - العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 09:11
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية     

في اليوم الذي يلي رحيل بنيامين نتنياهو، سيخرج ملايين الإسرائيليين إلى الشوارع وقلوبهم مفعمة بالفرح؛ سيشعرون براحة عظيمة، بل وسيعتقدون أنهم قد انقذوا. وسيكون العالم أيضا سعيدا في ذلك اليوم، وإن بدرجة أقل، لأن الناس في الخارج باتوا يدركون أن نتنياهو ليس المشكلة الوحيدة في إسرائيل.
ذلك اليوم بات قريبا. ستتولى حكومة جديدة السلطة في إسرائيل، لكن المدهش أن أحدا لا يعرف إلى أين تتجه، أو ماذا تريد، أو ما الذي تخطط له، سوى شيء واحد: استبدال نتنياهو.
ولا يعني هذا أن التخلص منه ليس هدفا ساميا، لكنه يثير السؤال: ماذا سيحدث في اليوم التالي؟ ستكون هناك نشوة قصيرة، ثم فراغ.
كيف يمكن لأي طرف أن يحمل وعدا كبيرا كهذا، وفي لحظة مصيرية كهذه، من دون أن يقول كلمة واحدة عما يقدمه بديلا، سوى رفض كل ما فعله نتنياهو وشركاؤه؟ وكيف يمكن لأحد أن يطمح إلى أن يكون بديلا حقيقيا من دون أن يرسم مسارا واضحا، لا يقتصر على مجموعة من الشعارات الجوفاء عن الوحدة، والصهيونية، والأمن، والازدهار؟
رئيس الوزراء المقبل ــ ومن الواضح أنه سيكون غادي آيزنكوت ــ سيجد نفسه أمام جبال من الأنقاض، وليس لدينا أدنى فكرة عن كيفية عزمه الخروج منها.
إن النزاهة، والتواضع، والبساطة، صفات رائعة، لكنها لا تكفي. وكلما بالغ معارضو نتنياهو في وصف حجم الدمار الذي خلفه، ازداد اكتفاؤهم بوعود غامضة من قبيل: "المهم أن نتخلص منه" أو "دعونا نزيحه أولا، وبعدها نرى."
ليست المشكلة أن هناك قائمة طويلة من القضايا العالقة، بل إن أحدا لا يطرحها أصلا.
إلى غادي آيزنكوت، ونفتالي بينيت، ويائير لابيد، وحتى يائير غولان:
هل ستبقى إسرائيل في غزة في ظل حكومتكم؟ إلى متى؟ ولأي هدف؟ هل ستنسحبون بالكامل أم ستبقون داخل حدود الاحتلال الجديد؟ وهل ستواصلون البقاء في جنوب لبنان؟ ولماذا؟ وإلى متى؟
هل تعارضون مذكرة التفاهم مع إيران؟
وهل تعتقدون أن الجيش الإسرائيلي ارتكب جرائم حرب في غزة، نعم أم لا؟
وهل ستعتذرون لسكان غزة؟
وهل ستتحدثون مع حركة حماس، وهي السلطة الوحيدة في قطاع غزة إلى جانب الجيش الإسرائيلي؟
إن الإسرائيليين الكثر الذين سيصوتون لكم، وستغمرهم السعادة إذا فزتم، يستحقون أن يعرفوا ماذا ستفعلون بما يقارب 150 بؤرة استيطانية جديدة، وبما يقرب من مليون دونم (نحو 250 ألف فدان) استولت عليها إسرائيل بالقوة.
إن إزالة هذه البؤر يمكن أن تتم خلال أسابيع قليلة، إذا كانت لديكم الإرادة. ولذلك فإن إعلان النوايا أصبح ضرورياً منذ الآن.
وماذا ستفعلون بآلاف منفذي الاعتداءات المنظمة في الضفة الغربية؟ نعم، إنهم بالآلاف. ويمكن وضع حد لهجماتهم خلال فترة قصيرة نسبيا إذا أردتم ذلك. فهم جماعة جبانة لا تظهر شجاعتها إلا في مواجهة الضعفاء.
ونحن نستحق أيضا أن نعرف كيف ستتعاملون مع الفلسطينيين.
هل ستكلفون أنفسكم عناء اللقاء بهم؟
هل ستبقون على جميع الإجراءات القمعية والوحشية التي فرضت عليهم منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023؟
هل ستفتح أبواب مراكز الاعتقال؟
هل ستسمحون للفلسطينيين بالعودة إلى العمل داخل إسرائيل؟
هل ستفرجون عن آلاف المعتقلين الفلسطينيين الذين لم يقدموا إلى المحاكمة؟
هل ستحسنون ظروف احتجازهم في معسكرات التعذيب؟
وهل ستلغون عقوبة الإعدام؟
حتى عن هذا السؤال لن تجرؤوا على الإجابة، لأن شريككم البارز أفيغدور ليبرمان يريد أن يرى المشانق تُنصب.
لنعد إلى الحقيقة التي يفترض أن تكون بديهية:
إن الاحتلال هو الذي يحدد هوية إسرائيل، وطبيعة نظامها، وعلاقة العالم بها.
فالديمقراطية لم تمت بسبب خطة "الإصلاح القضائي" أو بسبب التشريعات التي دفعتها حكومة نتنياهو، بل إنها لم تكن موجودة أصلا في دولة يُحرم فيها ما يقارب نصف الخاضعين لسلطتها من أبسط الحقوق.
إذا لم تجيبوا عن هذه الأسئلة، فلن نعرف ما إذا كانت إسرائيل قد أُنقذت فعلا.
وربما يمكنكم، على الأقل، أن تعلنوا أنكم ستفرجون عن مروان البرغوثي، وهي خطوة قد يكون لها تأثير شبيه بتأثير نيلسون مانديلا.
أو، في الحد الأدنى، أن تفرجوا عن الدكتور حسام أبو صفية.
هذه أسئلة ينبغي أن تُطرح قبل الانتخابات، ويجب الإصرار على الحصول على إجابات عنها الآن، لا لاحقا.
لكن لا يوجد في إسرائيل من يطرحها، ولا من سيجيب عنها.
وهل القضية الأهم حقا هي مجرد التخلص من نتنياهو؟
لا، ليست هي كذلك.