وزير الدفاع يسرائيل كاتس... مجرم حرب يتباهى بجرائمه


جدعون ليفي
الحوار المتمدن - العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 04:47
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية     

لو كان هناك نظام قضائي فعّال لدى المجتمع الدولي، لكان كاتس قد أُدرج على قائمة المطلوبين عالميا.

يعشق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس التفاخر بجرائم الحرب التي يرتكبها. فقلما توجد جريمة لا يبدي فخره بها، ونادرا ما نجد جريمة ضد الإنسانية لم يهدد بارتكابها. وكأنه أحد زعماء العصابات الصغار، يتباهى كاتس بالجرائم التي يتحمل مسؤوليتها، بل وبجرائم أخرى لم يكن له دور فيها. إنه سياسي صغير الحجم والطموح، يتقمص دور وزير الدفاع من دون أن يمتلك نفوذا حقيقيا، ولا يكف عن الثرثرة بشأن جرائمه.
ولهذا، لا يفوت كاتس مناسبة إلا ويعلن فيها، وسط ضجيج إعلامي كبير، أنه أصدر أوامره للجيش باحتلال مخيم جديد للاجئين في الضفة الغربية وتسويته بالأرض، وكأنه يقول: "انظروا إلى بذور الدمار التي زرعتها بيدي".
ومن الواضح أن توقيت هذه التصريحات ليس بريئا؛ إذ تأتي في خضم الانتخابات التمهيدية داخل حزب الليكود. غير أن كون جرائم الحرب أصبحت وسيلة لحصد الشعبية لدى قاعدته الانتخابية يكشف إلى أي مدى انحدر الخطاب العام أخلاقيا.
لقد عرفت إسرائيل مجرمي حرب أكبر من كاتس، لكنها لم تعرف من قبل شخصا يفاخر بجرائمه على هذا النحو. لقد ابتكر كاتس اتجاها جديدا في الحياة السياسية الإسرائيلية: "انظروا إليّ، أنا مجرم حرب"، يقولها بفخر. "صوتوا لمن ينفذون التهجير والإبادة الجماعية، ولا تخجلوا من ذلك".
هذا الأسبوع، أصدر كاتس مجددا بيانا تفاخر فيه بتوجيهه أوامر باحتلال مخيم آخر للاجئين في الضفة الغربية وطرد سكانه. هكذا يصبح الأمر عندما يجري جعل الجرائم امرا عاديا ومنحها الشرعية. فبعد أن هجرت إسرائيل نحو عشرين ألفا من سكان مخيم جنين ودمرته في كانون الثاني/يناير 2025، ثم دمرت بعد ذلك بوقت قصير مخيمين آخرين في طولكرم، لم يُحاسب أحد تقريبا على هذه الأفعال. لقد دُمرت حياة عشرات الآلاف من البشر، ومعظمهم من الفقراء والمعدمين والأبرياء.
ألسنا بحاجة إلى التذكير بأن هؤلاء هم لاجئون من الجيل الثالث والرابع، هجرتهم إسرائيل من قراهم عام 1948 ولم تسمح لهم قط بالعودة إليها؟ وهل من الضروري شرح أن إسرائيل تتحمل مسؤولية مصيرهم؟ وها هي اليوم تمنعهم حتى من العودة إلى منازلهم داخل المخيمات التي جرى تسوية بعضها بالأرض. لقد تحولت مجتمعات نابضة بالحياة ومكتظة بالسكان إلى مدن أشباح.
كنت أعرف مخيم جنين جيداً. لم يكن هناك مخيم يشبهه في الضفة الغربية بما يجمعه من عزيمة وشجاعة وكبرياء، إلى جانب دفء أهله وكرمهم. نعم، إنه المخيم الذي وُصف مراراً بأنه "عش الدبابير". نعم، كان يضم عدداً أكبر من المسلحين مقارنة بمخيمات أخرى، وكانت فيه ورش لتصنيع العبوات الناسفة، وقد رأيتها بأم عيني. لكنه لم يستسلم في نضاله من أجل الحرية، ولذلك كان الحل الإسرائيلي هو تدميره بالكامل.
والأمر ذاته حدث في مخيمي نور شمس وطولكرم؛ فقد اختفيا تقريباً، بينما تشتت سكانهما في أنحاء الضفة الغربية، يعيشون منذ ما يقرب من عامين في بيوت أقاربهم في ظروف قاسية.
ويريد كاتس توسيع هذا "النموذج التجريبي". فمخيما بلاطة وعسكر القديم والجديد هما الهدف التالي. وبعد ذلك ستأتي مخيمات وسط وجنوب الضفة الغربية، حتى لا يبقى مخيم واحد قائماً، من الدهيشة إلى الفوار.
ولماذا الاكتفاء بالمخيمات؟ فالدور سيأتي لاحقاً على القرى والمدن التي تضم هي الأخرى من يقاوم الاحتلال. إنها "نكبة ثانية" تُنفذ وسط تصفيق ناخبي الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود.
وقبل بضعة أشهر، شارك كاتس في مؤتمر نظمته القناة 14 الإسرائيلية، حيث أعلن قائلا: "لقد دمرنا كل مبنى في أربعٍ وعشرين قرية لبنانية يبلغ عدد سكانها بضع مئات من الأشخاص، ولم نهدم البيوت واحدا تلو الآخر، بل دمرنا قرى بأكملها".
ثم تحدث عن قطاع غزة قائلا: "أماكن كنتم تعرفونها مثل الشجاعية وجباليا لم تعد موجودة اليوم. لقد دُمرت بالكامل. لا أرى منازل، بل أرى الشاطئ فقط".
إنها لغة شاعرية خاصة بوزير للإبادة والتدمير.
ولو كانت لدى دولة إسرائيل منظومة عدالة حقيقية، لكان كاتس قد اعتُقل فور خروجه من قاعة المؤتمر. ولو كان لدى المجتمع الدولي نظام قضائي فعال، لأُدرج اسمه على قائمة المطلوبين عالميا.
إن وجود كاتس في منصبه يسخر من الدعاية الإسرائيلية السخيفة التي تحاول إقناع العالم بأن إسرائيل تحترم القانون الدولي ولا تستهدف المدنيين عمدا. فهو بنفسه يقدم أقوى الأدلة التي تدينها، بحيث لا يعود هناك حاجة إلى تحقيقات تجريها منظمات حقوق الإنسان أو المحاكم.
فإسرائيل تدمر مناطق بأكملها لمجرد التدمير ذاته، إرضاءا لشهوة الانتقام وسفك الدماء لدى ناخبي الانتخابات التمهيدية في حزب الليكود.