يائير غولان ليس سوى جنرال إسرائيلي قومي متطرف آخر


جدعون ليفي
الحوار المتمدن - العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 04:47
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية     

كان الاعتداء الجماعي (البوغروم) الذي شهدته الضفة الغربية يوم الجمعة اختباراً لحزب "الديمقراطيين"، وقد أخفق فيه إخفاقا ذريعا.

قام يائير غولان يوم الجمعة بتحديث خطابه الشهير الذي ألقاه في يوم إحياء ذكرى المحرقة، والذي حذّر فيه آنذاك مما وصفه بـ"العمليات المثيرة للاشمئزاز" التي رأى أنها تجري في إسرائيل. فقد انضم هذه المرة إلى الجوقة القومية المتطرفة أحادية الصوت التي تبعث على اليأس، ولم يُبقِ شيئا من مواقفه الأصلية. وبعد عقد كامل من الزمن، وبعد أن أصبح رمزا للأمل بالنسبة إلى كثيرين، أطفأ ذلك الأمل نهائيا.
فغولان ليس "يسارياً"، وليس "رجل سلام". إنه مجرد جنرال قومي متطرف آخر يمارس التحريض، وقد سقط أخيرا قناع التنوير الذي كان يرتديه. وفي نهاية المطاف، لا فرق بينه وبين اليمين الإسرائيلي. فصوتوا لحزب "الديمقراطيين" وستحصلون على حزب آخر يؤيد الاحتلال ونظام الفصل العنصري (الأبارتهايد). إن غولان اليوم يؤيد تلك "العمليات" نفسها التي كان قد حذّر منها في الماضي.
وهذا ما كتبه رئيس الحزب الذي يُعد الأكثر يسارية والأكثر تأييدا للسلام في إسرائيل، تعليقا على الحادثة الدامية التي تسبب بها مستوطنون متطرفون:
"يجب هزيمة الإرهاب بذراع عسكرية قوية، وبحزم ومن دون أي تنازل."
ومن خلال تقديمه التعازي حصرا لعائلات اليهود الذين قُتلوا أو أُصيبوا، لم يترك غولان أي مجال للشك: فالذراع العسكرية القوية التي يدعو إليها يجب أن تُستخدم ضد ما يسميه "الإرهاب الفلسطيني" وحده.
كما أن عددا من المرشحين على قائمة حزبه، الذين أشاد بهم الجميع قبل أيام قليلة بوصفهم أشخاصا رائعين واختيارات موفقة، كتبوا تصريحات متشابهة ومثيرة للقلق. وكان رجل الأعمال والناشط موشيه رادمان الاستثناء الجدير بالإشادة، إذ امتنع عن تبني هذه المواقف، وكذلك فعلت المحامية المتخصصة في حقوق الإنسان غابي لاسكي.
أما عضو الكنيست نعمة لازيمي، وهي من أبرز شخصيات حزب العمل وتحظى بشعبية واسعة، فقد قدمت تعازيها لعائلة "المزارع" المعتدي من دون أن تنبس بكلمة واحدة عن الضحايا الحقيقيين، وهم الفلسطينيون الأربعة الذين حاولوا الدفاع عن أنفسهم.
كما أن عضو الكنيست غلعاد كاريف عبّر عن حزنه على "عائلة الإسرائيلي الذي قُتل هذا الصباح في هجوم إرهابي"، مستخدما كل المصطلحات المضللة والعنصرية التي تجعل من اليهودي دائما "ضحية جريمة قتل"، ومن "الهجوم الإرهابي" فعلا فلسطينيا حصرا.
إن التشابه الصارخ بين هذه المواقف، ووحدتها المحبطة، كان لافتا للغاية. فلا فرق بين تصريح بنيامين نتنياهو:
"سنعمل بقوة ضد الإرهابيين ومن يقف وراءهم"
وبين تصريح غولان:
"سنهزم الإرهاب بيد عسكرية قوية."
فاليسار واليمين في إسرائيل شيء واحد. وعندما يتعلق الأمر بالقضايا الجوهرية، لا يوجد أي اختلاف بين غولان ونتنياهو.
وفي الحروب أيضا، بما فيها أكثر الحروب الإجرامية التي تُشن اختيارا، وكذلك في أحداث العنف الجماعي التي ينفذها المستوطنون، فإن الجميع يقفون في صف واحد. وينطبق ذلك على يائير لابيد الذي يكرر مواقف نفتالي بينيت، الذي يكرر بدوره مواقف غادي آيزنكوت، فجميعهم يرددون الخطاب اليميني ذاته.
هذه هي الخريطة السياسية الحقيقية لإسرائيل: لا معارضة، ولا بديل، ولا اعتراضات حقيقية، بل لا يوجد حتى استقطاب سياسي فعلي. إنها جوقة موحدة من "الرجال الصالحين" الذين ينكرون حقيقة الاحتلال.
ما حدث يوم الجمعة في حقول قرية تلّ الفلسطينية في الضفة الغربية لم يكن سوى اعتداء جديد استفزه المستوطنون، إلا أن سكان القرية تمكنوا هذه المرة من التصدي له. ولم يكن "نزهة" كما ادعى المستوطنون.
وبحسب مفهوم العدالة الإسرائيلي، الذي يتبناه أيضاً حزب "الديمقراطيين" بزعامة غولان، فإن الفلسطينيين لا يملكون حق الدفاع عن أنفسهم؛ لا عندما تُقتحم منازلهم وتُحرق حقولهم، ولا عندما يُطلق الرصاص عليهم.
أما "قانون درومي"، الذي يسمح لمالكي الممتلكات باستخدام القوة للدفاع عن أنفسهم ضد المتسللين، فهو لا يُطبّق إلا عندما يكون اليهود هم من يطلقون النار على العرب الذين يقتحمون ممتلكاتهم. أما إذا انعكست الأدوار، وهو ما يشكل واقع الحياة في الضفة الغربية منذ ثلاث سنوات، فإن المزارعين الفلسطينيين مطالبون بالاستسلام الكامل لكل ما يرتكبه أسيادهم من جنون وعنف. وإذا حاولوا الدفاع عن أنفسهم، فإنهم هم الذين يُعاقَبون.
وفي يوم السبت، داهمت قوات الجيش واعتقلت عشرات الرجال، ومن البديهي أنهم كانوا جميعاً فلسطينيين. وبدلاً من مداهمة بؤرة "حفات غلعاد" الاستيطانية وغيرها من البؤر المشابهة، داهم الجيش قرية تلّ وقرى فلسطينية أخرى. وبدلا من فرض حظر تجول على البؤر الاستيطانية، فُرض الإغلاق على مدينة نابلس. تلك هي العدالة الإسرائيلية.
وكتبت الإسرائيلية سيفان تمير ميسغاف، وهي أم لأحد الجنود الإسرائيليين، يوم الجمعة:
"عندما كان ابني يخدم في تلال جنوب الخليل لحماية الفلسطينيين، كنت أتعجب من عدم مقاومة الفلسطينيين عندما يهاجمهم اليهود. وكان ابني يقول لي، مستغرباً سذاجتي: يا أمي، بمجرد أن يرفع أحدهم إصبعه في وجه مستوطن، فإن قريته بأكملها ستحترق."
هذه هي الحقيقة المجردة، وهذا هو الواقع. وكان ينبغي على يائير غولان وحزب "الديمقراطيين" أن يعلنا موقفهما ضده يوم الجمعة. لقد كان من واجبهما إدانة مثيري الشغب اليهود، والوقوف إلى جانب الضحايا الفلسطينيين ودعمهم.
لقد كان ذلك اختبارهم، وقد فشلوا فيه فشلاً ذريعاً.
وبذلك، لم يبقَ سوى الأحزاب غير الصهيونية باعتبارها البديل الوحيد.