استمرار نزيف الدماء على الاسفلت (1)
إلهامي الميرغني
الحوار المتمدن
-
العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 19:19
المحور:
الحركة العمالية والنقابية
حادث سيارتي العمال في الإسماعيلية والتي راح ضحيتها 19 عامل زراعي وأصيب 30 عامل 13 منهم غادرو المستشفى و17 عامل لايزالون يتلقون العلاج. هي مجرد حلقة من سلسلة طويلة لحوادث نقل العمل بوسائل نقل غير أدمية. وبعد إنفاق أكثر من 2 تريليون جنيه على مشروعات الطرق والكباري خلال الفترة من 2014 وحتى 2026. تتزايد معدلات حوادث الطرق بشكل متسارع وغير مسبوق وخاصة سيارات نقل العمال وتكرار الحوادث التي راح ضحيتها العشرات من العمال والأطفال العاملين.
يوجد حوالي 16 مليون مشتغل بالقطاع الخاص غير المنظم وهم يشكلون حوالي 50% من إجمالي المشتغلين ومنهم 11 مليون يعملون في الريف، توضح الإحصاءات وجود 6.6 مليون مشتغل بالزراعة والصيد من بينهم 2.4 مليون يعملون بأجر في 2025. ويقدر عدد أعضاء النقابة العامة لعمال الزراعة التابعة لاتحاد نقابات عمال مصر بحوالي 800 ألف عضو وهي في اغلبها عضويات شكلية ونقابات عائلية تتحكم بالأختام واعتماد وثائق الأحوال الشخصية وجوازات السفر. رغم ذلك يوجد 1.6 مليون عامل زراعي أجير بلا نقابات تحمي مصالحهم وتدافع عنهم.
وعلي مدي الأسابيع الأخيرة شاهدنا عدة حوادث طرق خاصة بعمال الزراعة منها:
- حادث انقلاب سيارة نصف نقل كانت تقل عددًا من العمال أثناء توجههم إلى العمل، وذلك بالكيلو 35 بطريق العلمين – وادي النطرون، أسفر الحادث عن وفاة عاملين وإصابة 20 آخرين بإصابات متفرقة، وتم نقل المصابين إلى مستشفى العلمين المركزي لتلقي العلاج.. (الحرية -27 يونيو 2026)
- لقي 9 أطفال مصرعهم وأصيب طفلان آخران إثر سقوط تروسيكل كان يقلهم في ترعة جنابية صدفا بنطاق مركز أبوتيج بمحافظة أسيوط. (بوابة الأهرام -30 /6/2026)
- حادث انقلاب سيارة ربع نقل كانت تقل عددًا من العمال على الطريق الصحراوي الغربي أمام مصنع السكر بمركز ملوي في محافظة المنيا، وقع الحادث أثناء نقل عدد من العمال العاملين بإحدى المزارع، وأسفر حتى الآن عن 36 حالة، بينها حالة وفاة واحدة و35 مصابًا. (الحرية – 24 يوليو 2026)
- شهد شارع التسعين بمنطقة التجمع الخامس حادثاً مروعاً لدي تصادم أتوبيس يقل عمالاً تابعين لأحدي الشركات ومقطورة تريلا، ما أسفر عن مصرع شخص في موقع الحادث واصابة 25 آخرين بإصابات متفرقة. (مصراوي – 31/7/2026)
- لقي 5 عمال مصرعهم، فيما أصيب 7 آخرون بإصابات خطيرة، إثر انقلاب سيارة ربع نقل كانت تنقلهم بدائرة مركز الصف بمحافظة الجيزة، وتم نقل الجثامين والمصابين إلى المستشفى، وتحرر محضر بالواقعة. (الحرية – 6 أغسطس 2026)
- أصيبت 15 سيدة من عاملات اليومية، بإصابات تراوحت بين السحجات والكدمات والجروح المتفرقة، أثر تعرضهن لحادث سير على طريق "بلبيس – مشتول السوق" أمام قرية المنير بمحافظة الشرقية وذلك أثناء توجههن للعمل بأحد المزارع. (مصراوي -9/8/2026)
- انقلاب سيارة ربع نقل كانت تقل عددا من العمال، والذي وقع أمام محطة كهرباء الشباب بوصلة «الدواويس» بمحافظة الإسماعيلية، بلغت الحصيلة الأولية للحادث، وفقا لآخر تحديث، بلغت 18 حالة وفاة و32 مصابا، حيث جرى نقل المصابين إلى مستشفى القصاصين المركزي لتلقي الرعاية الطبية، مع استمرار حصر البيانات ومتابعة الحالات الصحية للمصابين. (مصراوي -12/8/2026)
- لقى عامل مصرعه وأصيب 19 آخرين، في حادث انقلاب سيارة ربع نقل بطريق أبو سمبل- أسوان. وكان اللواء عبد الله عصر مدير أمن أسوان، تلقى إخطارا من مأمور مركز شرطة أبو سمبل، بورود بلاغ بانقلاب سيارة ربع نقل بالكيلو 16 بطريق أبو سمبل _ أسوان البري، وأسفر الحادث عن مصرع عامل، وإصابة 19 آخرين، تم نقلهم إلى مستشفى أبو سمبل الدولي. (مصراوي -13/8/2026)
- انقلاب سيارة ربع نقل بمحور 30 يونيو، استقبل مستشفى 30 يونيو جنوب بورسعيد المصابين، وتنوعت الإصابات بين آلام بالظهر والركبة والذراع والقدم والبطن، إلى جانب كدمات وسحجات متفرقة بالجسم، وجرى تقديم الفحوصات والرعاية الطبية اللازمة لهم. أصيب في الحادث 16 عامل تتراوح أعمارهم بين 8 أعوام و47 عاماً. (مصراوي -13/8/2026)
خلال الأسابيع الأخيرة فقط فقد 39 عامل وعاملة حياتهم في حوادث طرق وأصيب 169 وعلى امتداد العام تتكرر حوادث نقل عمال وعاملات الزراعة بوسائل نقل غير أمنة وساعات عمل طويلة وفي ظل غياب كل وسائل السلامة والصحة المهنية ومقابل أجور هزيلة تتراوح ما بين 100-200 جنيه. وتتراوح أعمارهم بين 8 سنوات و47 سنة.
تكرار حوادث نقل العمال
وثق المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تقريره " 5 توصيات عاجلة لوقف "الموت على الأسفلت". أنقذوا عمال تراحيل مصر " ورقة سياسات. نماذج لحوادث عمال الزراعة حيث رصدت ما لا يقل عن 248 ضحية من العاملات والعمال شملت 55 حالة وفاة و193 إصابة، في حوادث نقل العمال اليومية خلال عام، منذ يوليو 2024 إلى يونيو 2025، في محافظات الجيزة، والإسماعيلية، والدقهلية، والشرقية.
كما أعدت مؤسسة المرأة الجديدة دراسة بعنوان " أرواح في الهامش – ظروف عمل غير لائقة للعاملات في الزراعة" جاء فيها " ووفقًا لما رصدته المرأة الجديدة فقد شهدت الفترة من 1 يناير 2025 حتى 23 أبريل من ذات العام 25 حادث حيث تصدر إقليم الصعيد ب 10 حوادث يليه إقليم الدلتا ب 9 حوادث والمحافظات الحدودية (مطروح، الوادي الجديد) ب 4 حوادث وأخيرًا إقليم القاهرة الكبرى وإقليم مدن القناة بحادث واحد لكليهما". نتج عن الحوادث 305 مصاب/ة من بينهم 81 قاصر حيث تراوحت الإصابات من كدمات وكسور ونزيف داخلي وارتجاج في المخ. كما نتج عنها 44 حالة وفاة من بينهم 12 قاصر.
كما تُظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن 27.9% من النساء في مصر تعرّضن لفقدان حمل أو إجهاض على الأقل مرة واحدة، ويُرجّح أن النسبة أعلى بين الريفيات ففي ظل خفض الإنفاق العام على الصحة تنخفض الرعاية الصحية بشكل أكبر في الريف.
كذلك رصد تقرير دار الخدمات النقابية والعمالية أكثر من 9 حوادث نقل عمال على طريق الدواويس فقط خلال الفترة بين 1920 و1926.
الحماية القانونية
نصت المادة 76 من قانون العمل الجديد على تولي الوزارة المختصة رسم سياسة ومتابعة تشغيل العمالة غير المنتظمة وعلى الأخص عمال الزراعة الموسميون، وعمال المقاولات وعمال البحر، وعمال المناجم والمحاجر.
كما نص قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على إنشاء "صندوق إعانات الطوارئ للعمالة غير المنتظمة"، بهدف تقديم إعانات مالية في حالات الطوارئ، ودعم التأمين الاجتماعي، وتوفير خدمات اجتماعية وصحية للعمال، بالإضافة إلى دعم بيئة العمل وتحسين ظروف العمالة غير المنتظمة، كما تم منح رئيس الجمهورية صلاحية إصدار قرارات بصرف إعانات طارئة في الأزمات.
أما دراسة منتدى البدائل العربي " النساء ﻓﻲ العمالة غیر الرسمیة بمصر" فقد جاء فيها " يؤكد الدستور في مواده: 18،17،14،13،12 علي الحق في العمل اللائق، والحفاظ على حقوق العمال، وضمان الدولة لتوفير التأمين الاجتماعي والصحي، وهذه هي الحقوق التي يجب الحفاظ عليها لضمان الاستقرار الوظيفي للعمال. ولكن بالرغم من ذلك، لم نجد انعكاساً متماسكاً لتلك الضمانات في القوانين واللوائح الخاصة بالعمل والتأمينات الاجتماعية. وتؤكد الدراسة على التمييز ضد النساء خاصة النساء العاملات في الزراعة.
ولذلك ليس المطلوب مجرد تعويضات لأسر الضحايا ورعاية لأسر المصابين ولكن مطلوب تغيير السياسات والتشريعات التي تقود الي مثل هذه الحوادث وتردي أوضاع عمال وعاملات الزراعة وعودة عمال التراحيل كظاهرة سوداء في تاريخ عمال الزراعة في مصر. ولذلك نؤكد على المطالب التالية:
- إنشاء مكتب خاص في كل وحدة محلية معني بحصر وتسجيل عمال التراحيل، والإشراف الكامل على تشغيلهم ونقلهم، وضمان سلامة وسائل النقل المستخدمة، والتأكد من مطابقتها لاشتراطات الأمان.
- فرض رقابة صارمة على وسيلة النقل اليومي التي تقل هؤلاء العمال، مع تحميل أصحاب الأعمال مسؤوليتهم القانونية عن تأمين وسيلة نقل آمنة ومطابقة للمواصفات.
- ضبط وتنظيم عملية دفع أجور هؤلاء العمال، بما لا يقل عن الحد الأدنى المقرر من قبل المجلس الأعلى للأجور، كخطوة أولى للحد من استغلالهم المادي وضمان حقوقهم الأساسية.
- التوقف عن إغلاق القضايا عند حدود "خطأ السائق"، وإحالة أصحاب المزارع ومقاولين الأنفار المتسببين في حشد هؤلاء الأطفال ونقلهم بطرق غير آمنة إلى المحاكمة الجنائية بتهمة الإهمال الجسيم وتشكيل خطر على حياة القاصرين.
- فتح الباب لتسجيل العمالة الغير منتظمة في مديريات القوي العاملة بإجراءات سهله وميسرة.
- إلزام أصحاب الأعمال في قطاع الزراعة بتسجيل العمالة اليومية أو الموسمية.
- تفعيل آليات التفتيش المستمر على أماكن العمل، للتأكد من عدم تشغيل الأطفال، ومن توفير الحد الأدنى من شروط السلامة والصحة المهنية.
- إطلاق برامج حماية اجتماعية وصحية متكاملة مخصصة لعمال التراحيل، تضمن لهم ولأسرهم شبكة أمان في مواجهة المخاطر المتزايدة التي يتعرضون لها يوميا.
- تشديد الرقابة على استخدام المبيدات، وتوفير أدوات الحماية وتدريب العاملات عليها وإجراء فحوصات طبية دورية مجانية للعاملات الريفيات عبر مراكز الرعاية الصحة الأولية.
13/8/2026