سياسات منحازة تنذر بغضب عنيف


مصطفى مجدي الجمال
الحوار المتمدن - العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 12:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

لأمر لم يعد بحاجة للإثبات.. فالانحياز المطلق للرأسمالية والملاك والجباية، والاستهانة بغضب العاملين والعاطلين والمتقاعدين، سيجلب على المجتمع المصري قريبًا حالة من الاحتقان والتجرؤ أكبر بكثير جدًا من العنف الذي أعقب إسقاط مبارك.
لا أظن أنه سيكون عنفًا ثوريًا، وإنما عنف فوضوي تتنازعه أطراف عدة من إرهابيين محليين ولاجئين، وفوضويين لا يعرفون التنظيم السياسي أو الفئوي، وعصابات ترتدي ثوب الشركات الأمنية، وعرقيات وقبليات ستتجاوز المساحات المسموح بها...الخ.
والسبب الأساسي هو السياسات التي تذعن لإملاءات المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين التي تطحن الشعب لصالح الطفيليين وجماعات المصالح ورأس المال الخليجي الشره الذي يستهدف امتلاك أغلى الأصول في مصر تمهيدًا لزحف المصالح الصهيونية على أرضنا..
ومن المؤسف أن يُسند أمر السياسات الحالية لحكومة ذات توجهات غير مبالية بأوجاع الشعب، فضلاً عن الافتقار حتى لكفاءات يُعتد بها. وهي أيضًا الحكومة غير القادرة على مواجهة الأخطار الأمنية الفادحة على الأمة المصرية من كافة الاتجاهات الاستراتيجية، وأضيف إليها استضافة 12 مليون لاجيء يشكلون عبئًا على الأمن القومي والاقتصاد الوطني..
وفوق هذا كله، سيكون استمرار وتفاقم تلك السياسات بمثابة تصريح مرور إجباري وفرصة ذهبية لعبث وتجرؤ التيارات المتاجرة بالإسلام والتي تحلم بالتمكين مرة أخرى وإدخال مصر في حلقة جهنمية جديدة وأشد فتكًا.
إن مصر بحاجة شديدة إلى التخلي عن السياسات الاقتصادية المجحفة، وإتاحة الفرص الحقيقية للتعبير السلمي والتنظيم السياسي والنقابي الحر، والتوقف عن محاباة الشراهة الخليجية، والتوقف الفوري عن الاندفاع المجنون وراء الديون التي لم يسبق لمصر أن عرفت مستوياتها حتى في أوقات الهزيمة والحروب.