فليتذكّر -هيكل- -الورداني-


مصطفى مجدي الجمال
الحوار المتمدن - العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 18:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

خباصون منحازون طبقيًا لرأسمالية المحاسيب، فكرًا وعضوية، والذين أوشكوا بدفع الدولة والمجتمع المصري إلى حواف الفشل والتمزق.. يطلون على الشعب المصري بتحشيشات مسمومة جوهرها رهن قناة السويس كحل بديل للإفلاس الذي تسببوا فيه، وهم يرون هذا أفضل من إدمان الجباية التي أفقرت وأنهكت 90% من الشعب، فيكون هذا حلاً "عبقريًا" للأزمة.
ويتناسى الخباصون ما حدث لرئيس وزراء مصر المسمى بطرس غالي، بعدما اقترح مد امتياز قناة السويس أربعين عامًا أخرى لينتهي عام 2008 بدلاً من 1978.
وكان اقتراحه استمرارًا لمسيرته الحقيرة حيث سبق أن وقع اتفاقية الحكم الثنائي المصري البريطاني للسودان مع اللورد كرومر عام 1899، كما كان قاضيًا في محكمة دنشواي عام 1906 برئاسة قاض انجليزي والتي أعدمت أربعة من الفلاحين المصريين أمام أهاليهم.
جدير بالذكر أن مشروع مد امتياز قناة السويس (مقابل أربعة ملايين جنيه مصري على دفعات) ظل مخفيًا خوفًا من غضب الشعب المصري. لكن الزعيم البطل محمد فريد (الذي تولى رئاسة الحزب الوطني بعد مصطفى كامل) حصل على نسخة من المشروع وفضح بطرس غالي وأقرانه في صحيفة اللواء.. فتفاقم غضب الشعب المصري.
واشتعل الغضب في صدر شاب درس الصيدلة في سويسرا واسمه إبراهيم الورداني عضو الحزب الوطني.. فقتل بطرس نيروز غالي أمام وزارة الخارجية في 20 فبراير 1910. وتشكلت محكمة له برئاسة قاض انجليزي.. وكان أحمد لطفي السيد في مقدمة المحامين عنه. أما عبد الخالق ثروت فكان المدعي العام الذي جقق في القضية وطالب بإعدامه.
وحاول الانجليز توجيه الغضب إلى مناحي جانبية، فقام البوليس السياسي (الذي تشكل بعد الحادثة) بتسيير مظاهرات تهتف تهتف «تسلم إيدين الورداني، قتل بطرس النصراني»، فخرجت رداً عليها مظاهرة وطنية تهتف «تسلم إيدين الورداني، قتل بطرس البريطاني».
وتم إرسال حكم الإعدام إلى المفتي الشيخ بكري الصدفي فرفض التصديق على حكم الإعدام، ولكن لم تأخذ المحكمة برأيه. ونفذ الحكم بالفعل في 28 يونيو 1910 على الشاب الثائر البالغ 24 عامًا.
وقد تأثر الوجدان الشعبي المصري ببطولة الورداني، وخرجت مظاهرات احتجاج ضخمة يوم إعدامه، وانتشر الشدو الفلكلوري "قولوا لعين الشمس ما تحماشي.. لاحسن غزال البر صابح ماشي".
لعل تلك الحادثة المحملة بأعمق المعاني، تكون نذيرًا لكل عابث يتصور أن الشعب المصري الذي حفر قناة السويس بأظافر فلاحيه الذين هلك عشرات الألوف منهم في حفرها تحت سياط السخرة، واستشهد عشرات الألوف من المجندين والمدنيين دفاعًا عنها.. يمكن لهذا الشعب أن تمر مؤامرة بهذا الحجم من تحت أنفه دون أن يهب لردع كل خائن يريد معالجة فشل طبقته ببيع قطع غالية من تاريخ الوطن ومستقبله.
فهل يتعظ هيكل وكل هيكل يريد الافتئات على السيادة الوطنية لتغطية فشل طبقته؟
تذكّر الورداني يا هيكل.
فشل طبقته؟
تذكّر الورداني يا هيكل.