ترامب وأمة المضبوعين


عدنان الصباح
الحوار المتمدن - العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 16:20
المحور: القضية الفلسطينية     

يبدو ان حكاية الضبع الذي يسيطر على فريسته ليست خرافة فمن يرى حال الفلسطينيين والعرب والمسلمين بل ومعظم دول العالم وكيف يلهثون خلف ترامب يمكنه ان يثق ان الامر حقيقي وان ترامب ضبع من نوع خطير او ان الامة لا تستحق اللقب وستثبت الايام ايا من الحالين نحن عليه وهل ترامب نع خرافي من الباع ام اننا نحن أمة الخرافة والكذب.
فقد احتفل ترامب أخيرا بالتوقيع على ميثاق مجلسه الذي كتبه لوحده ومنع الاعتراض عليه ومنح نفسه ومن خلاله الولايات المتحدة حق النقض الوحيد بشكل أسوأ مما هو عليه الآن فلا يكفي مثلا ان تصوت كل دول العالم على موقف ما بل يشترط ان يوافق الرئيس وهو أمريكي بالطبع ولا حق لأحد رئاسة هذا المجلس الا من يعنيه رئيسه خلفا له وبذا تبقى الرئاسة بيد الولايات المتحدة وقد جرى اختيار الدول الموقعة بعناية.
المجلس الذي جرى الإعلان عنه في دافوس السويسرية ضم في عضويته دولة الاحتلال بينما أعلن رئيسه انه سيدمر حماس ان لم تنصاع لأوامره وبذا يكون قد كشف بوضوح عن أهداف هذا المجلس الساعي الى تحقيق الاحلام الأمريكية بالسطو على قطاع غزة منذ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م ومحاولة أمريكا تدويل القطاع آنذاك تمهيدا للسطو عليه الا ان النهوض الوطني الفلسطيني والقومي العربي ممثلا بمصر أحبط والغى ذلك المشروع تماما في حينه.
اليوم تجد الولايات المتحدة ضالتها باستخدام مجلس تدمير العالم للبدء باهدافه من خلال بوابة غزة تمهيدا للانطلاق من هناك لصناعة عالم أمريكي تصبح دول العالم المرغوب بها ولايات أمريكية كما هو حال كندا المعلن عن الرغبة بضمها بهذا الشكل او ذاك لتصبح الولاية الواحد والخمسين وتصبح غزة بورتوريكو وقد ينسحب ذلك على عديد المواقع وليس صدفة ان وصف ترامب نفسه بأنه رئيس فنزويلا ورئيس غزة ورئيس جرينلاند وغدا رئيس بنما وكندا ولن تقف الأمور عند حد معين.
الولايات المتحدة التي قامت عصبة الأمم على مباديء رئيسها ويلسون لم تنضم لتلك العصبة حتى لا تقيد يديها بشيء وانتظرت حتى عام 1945 لتنشئ منظمة الأمم المتحدة بوجود عصبة الأمم نفسها والتي وجدت نفسها تنحل بعد عام من قيام منظمة الأمم المتحدة والآن تكرر الولايات المتحدة جريمتها بإقامة مجلس الدمار العالمي بوجود منظمة الأمم المتحدة التي ستجد نفسها وقد وصل حالها الى ما وصلت اليه سابقتها " عصبة الامم ".
البوابة الأخطر في مجلس ترامب التدميري هي تلك التي قامت على تجريم الضحية دوليا ومكافئة المجرم دوليا ايضا ويكفي ان المجلس يقبل عضوية بنيامين نتنياهو في المجلس وهو مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية ويصمت عن خطاب رئيسه الذي يهدد بتدمير المقاومة الشرعية للاحتلال وبذا يكون قد أرسى قاعدة جديدة لمجلس أممي اركي يقوم على تحول المقاومة إلى إرهاب والإرهاب الصهيوني الى عدالة تستحق المكافأة.
من يدقق في أسماء أعضاء المجلس التنفيذي والمندوب السامي يجد ان الصهيونية مسيطرة بالكامل على كل شيء وكل شخص ولا حضور لاحد على الاطلاق الا للمشروع الصهيوني بكل شخص من الأشخاص وهذا يشمل ايضا المستشارين لهذا المجلس فاولهم حاخام يهودي " ارييه لايفستون " وهو صديق مقرب لنتنياهو وهو رئيس مركز أبحاث ابراهام للسلام والمستشار الثاني هو جورج غرينباوم وهو شخص صهيوني بامتياز ويتباهى بأنه يعمل ضد كل من يعادي السامية او ينتقد اسرائيل.
قائد قوة الاستقرار الدولية الجنرال جيفر حارب في العراق وافغانستان وسوريا كما أنه كان حلقة الوصل في وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية وهو ما يعني اننا امام شخص تمرس جيدا في التامر على القضايا العربية والاسلامية وفي اكثر من موقع مما يعني بانه منفذ امين للأغراض التي يسعى إليها كل من ترامب اولا ونتنياهو ثانيا.
المندوب السامي نيقولاي ملادينوف وهو معروف جيدا بانحيازه للصهيونية دولة الاحتلال وعمل مبعوثا للعراق ومبعوثا للسلام في الشرق الأوسط وكان خلال عمله معروفا بانحيازه التام لإسرائيل والولايات المتحدة.
الآخر من كل الاسماء هو الملياردير يقير جباي الصهيوني المعلن كمولود في إسرائيل ويحمل الجنسية الإسرائيلية والقبرصية وهو ابن المدير العام لوزارة العدل الاسرائيلية وقد برز اسمه في مناهضة الأنشطة المؤيدة لغزة في الجامعات الأمريكية وهو عضو في مجلس غزة التنفيذي الى جانب وزير خارجية تركيا وآخرين من قطر ومصر والامارات.
كل المستويات ما عدا ما سمي باللجنة الوطنية لإدارة غزة وممثلي الدول العربية والاسلامية فان الجميع بلا استثناء يعملون علانية لصالح الحركة الصهيونية ودولة الاحتلال فما الذي يمكن ان نرجوه من مثل هذه التشكيلات خصوصا وان الولايات المتحدة صاحبة القرار بكل شيء وعلى كل المستويات فيما يخص شأن غزة وقد بات واضحا بشكل لا يقبل التأويل التقاسم الحاصل بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال لتقاسم ما تبقى من فلسطين بحيث تحصل الولايات المتحدة على غزة وتحصل دولة الاحتلال على الضفة الغربية بعد ان التهمت القدس وما حولها.
لقد بات حال الفلسطينيين مثير للشفقة ففي حين تتطابق رؤى الولايات المتحدة ودولة الاحتلال بشأن فلسطين شعبا وارضا وقضية ونظهر جميعنا وكأننا نصطف خلفهم مع ادراكنا لاهدافهم نواصل بنفس الوقت اختلافنا وتعارضنا وانقسامنا بما يضمن لاعدائنا القدرة على تحقيق أهدافهم مما يجعل الاصدقاء في متاهة لا يدرون مع من يقفون من أطرافنا.