خلافاتنا لنا وتوافقنا لاعدائنا


عدنان الصباح
الحوار المتمدن - العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 15:06
المحور: القضية الفلسطينية     

لنا الخلاف والاختلاف منذ وجدت قضيتنا وللأعداء منا الاتفاق وليس أوضح من ترحيب الجميع بخطوات ادارة ترامب وإجراءاته التي لم تتقدم خطوة واحدة نحو حقوقنا ومطالبنا او مصالحنا بل كانت ولا زالت كسابقاتها من الادارات الامريكية معادية في العلن قبل السر لاي حق فلسطيني مما اوصلنا اليوم الى ان نرفض الاتفاق والتوافق فيما بيننا بينما نرحب علنا بكل ما يأتي على لسان ترامب مختارين منه ما يعجبنا فنرحب بالقول ببدء المرحلة الثانية ونتجاهل اشتراطاته واشتراطات دولة الاحتلال ونتنياهو وكأن أحدا لم يقل شيئا لا عن شرط اعادة اخر جثة ولا عن شرط تسليم السلاح ولا عن شرط الاحتلال بإطلاق يديه أمنيا وعسكريا لا غزة متى شاء وكيف شاء ولا عن الإعلان عن الحجارة الصفراء المتدحرجة بلا توقف أنها حدود غزة.
اليوم تمكن الفلسطينيون بفضل ادارتهم الأكثر ذكاء وادراكا ووحدة لهموم شعبهم وقضيتهم وحقوقهم من إنجاز ما لم يكن متوقعا فبدل ان نحصل على دولة حصلنا ولله الحمد على ما هو اكثر من ذلك فلدينا الآن في الضفة الغربية بعد نسيان القدس سلطة فلسطينية ممنوع عليها ذكر كلمة " وطنية " في توصيف نفسها ولدينا لجنة وطنية لإدارة غزة " NCAG " دون ذكر لكلمة فلسطينية على الاطلاق ولا احد يمكنه التلفظ بذكر القدس او حيفا او يافا ولا احد يمكنه التلفظ بعلاقة لجنة غزة بالسلطة الفلسطينية ولم يجرؤ احد على القول ان اختيار اللجنة تم بارادة فلسطينية ولا يجرؤ احد على القول ان ايا من أعضائها تربطه علاقة من قريب او بعيد بالفصائل الفلسطينية ومع ذلك رحب الجميع بالإعلان عن تشكيلها.
من الواضح قرار الإعلان عن تشكيل اللجنة المفاجيء جاء بضغط مصري مع قطر وتركيا لوضع الولايات المتحدة أمام مسؤولياتها والزامها بالانطلاق على خطوات فعل على الارض جديدة للتخلص من حالة مراوحة المكان التي تعيشها غزة أسوأ أحوالها ولخشية مصر من سعي الولايات المتحدة للسطو على غزة بعد ترحيل أهلها بجعل الحياة على أرض قطاع غزة اصعب من ان يحتملها بشر أيا كان.
مصر التي تخشى من سطو أمريكا على غزة لما لذلك من مخاطر على أمنها القومي خصوصا إذا ما ربط بالاوضاع المتفجرة في ليبيا والسودان والقرن الأفريقي والحال المتوتر مع إثيوبيا تحتاج اليوم الى اكبر قدر ممكن من الدعم والاسناد لكي لا تصبح غزة الحدود الأكثر خطرا عليها بعد ان طلب ترامب بوقاحة من مصر السماح للسفن الامريكية بعبور قناة السويس بدون رسوم وهو بهذا يلمح الى خطورة العودة لقناة بن غوريون وهو أيضا ذكر بانه بنى سد النهضة في اثيوبيا في اشارة الى خطر السد على المصريين ان شاء استخدامه فمن طالب بالسيطرة على قناة بنما لأن الولايات المتحدة من انشأتها قد يطلب بسد النهضة وقد يطالب ببرج القاهرة الذي بناه الزعيم عبد الناصر بأموال أمريكا ردا على محاولات الرشوة فمثل وقاحة ترامب لا يمكن ان تجد في تاريخ البشرية ولذا فإن مصر تحتاج اولا لوحدة الفلسطينيين كما يحتاجونها هم انفسهم.
لا مجال للقول ان بالامكان الانطلاق خطوة جديدة نحو أهداف شعبنا ونحن بهذا الحال من الانقسام والخلافات التي لا تجد لها مبررا على الإطلاق ويكفي اننا نقبل بأن تدار غزة بعيدا عن ارادة من قاتلوا على ارضها و رووها بدمائهم وبعيدا عن المنظمة التي تتباهى بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبعيدا عن السلطة التي تعتبر نفسها بل ويعتبرها شعبها والعالم أنها الجهة الرسمية التي من حقها التحدث باسم الشعب الفلسطيني وهي عضو غير كامل العضوية في الأمم المتحدة فقد جاء إعلان التشكيل بدون أي علاقة لأي جهة فلسطينية لا بالتشكيل ولا بالإعلان عن التشكيل ولم يكن للفلسطينيين توقيعا ما على خطة ترامب ولا على إعلان شرم الشيخ ولا على إعلان مجلس السلام ولا على نشاط وفعل اي جهة ستعمل على أرض غزة بعد الان وحب موافقتهم جميعا.
أعلن المصريين والقطريين والاتراك تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة " NCAG " وفورا أعلن ويتكوف عن بدء المرحلة الثانية وأعلن ترامب عن تشكيل مجلس السلام ولم يحدد اسماء اعضائها ليبدو الأمر وكأن الأمور تسير على ما يرام الا ان التصريحات المرافقة لإعلان ويتكوف وترامب من الجانبين الامريكي والاسرائيلي تشيران الى ان شروط التنفيذ اقسى من الحرب نفسها فهل ننصاع لأوامره ام نتوحد ونجابه ام نذهب الى صراع حد الاقتتال يخدم أهداف ترامب علنا ودولة الاحتلال سرا والأمر سيبقى بلا جواب حتى تجد جهة فلسطينية واحدة القدرة على مصارحة شعبها بالحقيقة.
ان لم نتحد بلا قيود أو شروط كشعب وقيادة فسنجد أنفسنا أمام مكونات أكثر من سلطة فلسطينية بلا صفة وطنية في الضفة وإدارة وطنية بلا صفة فلسطينية في غزة بعد ان نسينا ما كان قريبا في العين وهي القدس وبعيدا القلب كل ضفاف بلادنا على المتوسط والجليل والمثلث ووادي عارة والنقب الى ان نصحو ذات يوم فلا نجدنا ولا نجد بلادنا لا في خارطة الشعوب ولا خارطة التراب والماء.