الحوار المتمدن حوار المستقبل


عمار ديوب
الحوار المتمدن - العدد: 2494 - 2008 / 12 / 13 - 09:25
المحور: ملف مفتوح بمناسبة الذكرى السابعة لتأسيس الحوار المتمدن -دور وتأثير الحوار المتمدن على التيارات و القوى اليسارية والديمقراطية والعلمانية     

من الصعوبة بمكان عدم إيلاء عنوان هذا الموقع أهمية كبرى، فهو دلالة أكيدة على عكس السائد من الحوار البيزنطي أو الجدل الخالي من المعنى، على ضرورة الحوار المنتج للمعرفة والكثيف في معناه ومضامينه وقيمه، وبغض النظر عن ماهية ذلك المعنى إلّا لجهة انتمائه إلى مشروع الحداثة.
هذا الموقع لم يحدّد موقفاً أيديولوجياً ينتمي إليه، فلا هو موقع ماركسي صرف، ولا هو موقع ليبرالي أيضاً، هو موقع انتقالي بين بين، ولجهة الذهاب نحو ماركسية نقدية كما أراه، حيث نجد أنّ أرشيفه و وعالمه الداخلي مكون من مواقع ثريّة بالنصوص الماركسية الأصيلة لا الأصولية وبكل ما يتعلق بمشروع ماركسية جديدة، تتناسب مع العصر الذي يفترض وجودها.
في مقالات سابقة، تتعلق بذات المناسبة، أشرت أكثر من مرة، إلى ضرورة أن ينحو هذا الموقع نحو الماركسية وأنّ يطلّق انتقاليته الحداثيّة، إلّا أنّ القائمين عليه لا يزالون يجدون ضرورة ذلك، فليكن لهم ما يرغبون، فهذا حقهم في فهمهم للعصر الذي نعيشه، وللمرحلة الانتقالية إلى تعيشها البشرية،حيث لا تزال تنوس بين اشتراكية محققة واشتراكية لا تزال في مرحلة الإعداد وتستجمع ذاتها عبر أسئلة نقديّة على ذاتها وعلى العالم المحيط بها والذي يدعوها إلى حب علني ومستمر..ولكن المشكلة أن تلك الاشتراكية لا تزال بعيدة عن إعلان ثوري خاص بها.
هذا الكلام، أقوله رغم ما أراه من تقدم يساري لاتيني أو نمو حركات يسارية على خلفية الأزمة العالمية الاقتصادية الحالية في كل أوربا الشرقية والغربية وفي العالم بأسره.بمعنى آخر لا يزال الحوار المتمدن غير واثق من ضرورة تبني اشتراكية صريحة ما دام القوى الاشتراكية العالمية لم تصل إلى مواقع متقدمة.هذه قراءتي لهذا الموقع/ المؤسسة وقد أختلف فيها مع مؤسسي الموقع ذاته.
لا شك أنّ ما يُنشر في هذا الموقع أتاح لأصحاب الرؤى الحداثيّة(ليبرالية، والديمقراطية الماركسية،النقدية،وتنويعاتها وما ينبت على حوافها) الاطلاع على أفكار بعضها الآخر،وإجراء حوار علني أو ضمني داخل تلك الرؤى وعند أصحابها، إلّا أنّ التغيّر المحتمل فيها نحو رؤية عقلانية موضوعية يسارية لا يزال بعيد الاحتمال وخارج التوقعن. حيث أنّ المشكلة تكمن في طبيعة الذهنية العربية والمتخلفة بالعموم التي هي بنية إقصائية شمولية، تمجد الذات وتنفي الآخر، تمجد الرجل وتزجر المرأة، تمجد الطبقة الثرية وتمقت الطبقة الفقيرة، تعلي من شان الليبرالية وتخفض من شان الماركسية وفي فترة سابقة العكس، تمتدح الخصوصية وتقلل من شان العالمية والان العكس ومنهم من يفعل المشار إليه،
أقول لكم هذه سمة عامة لبنيتنا الذهنية، إلا أننا لا نعدم وجود فئات متمايزة في هذه البنية اسطاعوا بالفعل تجاوز تلك الثنائيات القاتلة والانخراط في تفهم جدل الذات والآخر، وتبنوا فكرة أن الحقيقة ليست ملكاً لأحد دون الآخر، وأنّ تاريخنا أصبح لافظ للأنبياء ولمدعي النبوة، وأنّه صناعة بشرية متعددة الطبقات.
ربما يحقّ لنا القول بعد مسيرة سنوات من النشر اليومي والتطور الدائم والمستمر في هذا الموقع الهام الذي تحوّل إلى مؤسسة متطورة جداً وتثير الإعجاب بالفعل، أن على هذه المؤسسة الارتقاء بعملها وتحديد ذاتها أيديولوجياً وسياسياً سواء لجهة نشر المواد وسويتها أو لجهة تبني رؤية يسارية ماركسية، حيث أشار كثير من الكتاب والمتابعين لهذه المؤسسة أنها تراجعت عن تدفقها الأول لجهة الماركسية أو القيمة المعرفية للنصوص المنشورة.
هذه رغبتنا، ونحن تعودنا على قول رأينا في هذا الموقع بكل جرأة وعلنية ولذلك أكررها مجدداً.
أخيراً يمكنني أن أقول وبشيء من اليوتوبيا لقد شكل هذا الموقع دفعة كبيرة لمختلف أشكال الفكر كي تخرج من شرانقها المقدسة واعتبارات تملك الحقيقة المقدسة، وتبني رؤية جديدة تقر بانّ الحقيقة في أي ميدان وعلم وممارسة وحزب ليست إحتكاراً مقدساً ربانياً لأحد، وإنما هي نتاج بشري ، تسهم به كثير من الفئات كما كثير من الأفراد دون أن نقلّل من قيمة العلم كونه يملك الحقيقة الأدق وكون غيره من الفكر أو المنطق والفلسفة تملك منها الأقل.