أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - ميثم ادهم الزبيدي - اقتصاد الانتباه يُغّير قواعد المنافسة في السوق العراقي














المزيد.....

اقتصاد الانتباه يُغّير قواعد المنافسة في السوق العراقي


ميثم ادهم الزبيدي
(Maitham Adham Zubaidy)


الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 11:19
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


في السنوات الأخيرة لم تعد الأسواق العربية، ومنها السوق العراقية، تعمل وفق قواعدها التقليدية التي كان فيها المنتج يُقاس بجودته وسعره فقط. فقد ظهر لاعب جديد في المعادلة هو اقتصاد الانتباه، حيث لم يعد المستهلك يشتري المنتج فقط لما يحتويه، بل لما قد يمنحه إياه خارج محتواه.
تدريجيًا، تحولت بعض المنتجات الاستهلاكية من سلع بسيطة إلى بوابات لاحتمالات أكبر. عبوة شيبس لم تعد مجرد وجبة خفيفة، بل قد تكون جزءًا من حملة تمنح فرصة للفوز بسيارة، أو هاتف ذكي، أو جائزة مالية. ومع هذا التحول، لم تعد المنافسة تدور بين المنتجات ذاتها بقدر ما أصبحت تدور حول القدرة على خلق حلم يرافق المنتج.
في هذا السياق، دخلت العلامات التجارية مرحلة جديدة، حيث لم يعد التسويق يقتصر على إبراز الجودة أو خفض الأسعار، بل أصبح يعتمد على تصميم حملات ترويجية معقدة تقوم على الجمع بين المنتج والجائزة. وقد ساعد صعود صناع المحتوى والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي في تسريع هذا التحول، إذ أصبح بإمكانهم تحويل قاعدة جماهيرية إلى قوة شرائية مباشرة.
فعلى سبيل المثال، بعض المؤثرين الذين تحولوا إلى علامات تجارية بحد ذاتهم مثل ابو جنة، أحد صناع المحتوى العراقيين المعروفين بحملات توزيع الجوائز والهدايا قد ساهموا في ترسيخ هذا النموذج الذي يربط بين المنتج والحلم، دون أن يكون ذلك محور النقاش الأساسي حول السوق، بل مجرد امتداد لظاهرة أوسع.
لكن هذا التحول يطرح أسئلة أعمق تتجاوز الجانب التسويقي إلى البنية التنظيمية للأسواق. فحين يصبح قرار الشراء مدفوعًا بالجائزة المحتملة أكثر من المنتج نفسه، يتغير جوهر المنافسة للسؤال من يقدم الأفضل؟ إلى من يقدم الحلم الأكبر؟.
اقتصاديًا، هذا لا يُعد بالضرورة خللاً في السوق. فالجوائز والحملات الترويجية تُعتبر أدوات مشروعة لتحفيز الطلب، وتنشيط المبيعات، وتمكين الشركات الجديدة من دخول أسواق يهيمن عليها لاعبون تقليديون. بل إن هذه الأدوات قد تزيد من حيوية السوق وتوسع خيارات المستهلك.
غير أن الإشكالية تبدأ عندما يتحول عنصر الجائزة من محفز ثانوي إلى العامل الحاسم في قرار الشراء. عندها يصبح المستهلك أقل ارتباطًا بقيمة المنتج وأكثر ارتباطًا باحتمال الفوز، وهو ما يخلق تشويشًا في آلية اتخاذ القرار الاستهلاكي.
من هنا يبرز دور الجهات التنظيمية كمجالس حماية المستهلك والمنافسة، ليس لمنع هذه الحملات، بل لضمان وضوحها. فالسوق الصحي لا يحتاج إلى إلغاء الجوائز، بل إلى إجابات واضحة على أسئلة أساسية: كم عدد الجوائز؟ ما طبيعتها؟ كيف يتم اختيار الفائزين؟ وهل هناك جهة مستقلة تتحقق من النتائج؟
غياب هذه الشفافية لا يعني بالضرورة وجود مخالفة، لكنه يقلل من قدرة المستهلك على اتخاذ قرار واعٍ، ويضعف الثقة في آليات السوق على المدى الطويل.
وتزداد حساسية هذا النموذج عندما يستهدف جمهورًا واسعًا من الشباب أو الفئات ذات الدخل المحدود، حيث يكون التأثير العاطفي أعلى من التحليل العقلاني. فارتباط المنتج بشخصية مؤثرة أو حملة واسعة الانتشار قد يجعل التجربة الشرائية أقرب إلى المشاركة في حلم جماعي، وليس مجرد عملية شراء تقليدية.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن النظر إلى هذه الظاهرة باعتبارها سلبية بالكامل. فالمنافسة اليوم لم تعد محصورة بالسعر والجودة، بل امتدت إلى القدرة على جذب الانتباه. والشركات التي تنجح في ذلك تحقق ميزة تنافسية حقيقية في سوق مزدحم بالمحتوى والخيارات.
لكن التحدي الحقيقي أمام المنظمين ليس في كبح هذا التطور، بل في موازنته. كيف يمكن السماح بالابتكار التسويقي دون أن يتحول إلى غموض يؤثر على شفافية السوق؟ وكيف يمكن حماية المستهلك دون خنق أدوات المنافسة الحديثة؟
في النهاية، الأسواق لا تُبنى على منع الأحلام، بل على تنظيمها. فكلما كانت قواعد اللعبة واضحة، كان الحلم جزءًا مشروعًا من المنافسة. أما عندما تغيب الشفافية، فإن السؤال لا يعود عن قيمة الجائزة، بل عن مدى ثقة المستهلك في السوق نفسه، بغض النظر عن شكل المنتج أو اسم المؤثر الذي يقف خلفه.



#ميثم_ادهم_الزبيدي (هاشتاغ)       Maitham_Adham_Zubaidy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مراجعة العقود الحكومية.. بوابة الإصلاح وتعزيز المنافسة العاد ...
- من خصومات التصدير إلى تحفيز الداخل: مقاربة عراقية بديلة للأز ...
- بطاقات الدفع الوطنية في العراق... بين السيادة النقدية وتحديا ...
- المنافسة وتنظيم سوق التداول المالي في العراق: بين قوانين مكا ...
- نحو منظومة مشتريات حكومية تنافسية: العراق بين الإرث التشريعي ...


المزيد.....




- الدولار يصعد لأعلى مستوى منذ أبريل وبتكوين بأدنى سعر منذ 4 أ ...
- النفط عند مفترق 97 دولارا… والأسواق تترقب الصدمة التالية
- -G42- و-بانكو سانتاندير- يوقعان مذكرة تفاهم في مجال الـ AI
- المركزي الهندي: لا صحة لتقرير عن بيع الذهب
- دميترييف: أوروبا خسرت 3 تريليونات يورو برفضها الطاقة الروسية ...
- زعيم كوريا الشمالية يعلن مضاعفة إنتاج المواد النووية العسكري ...
- أموال المغتربين الأردنيين بمواجهة الأزمات.. ركيزة للأسر ودعا ...
- تعرف على أداء القطاع غير النفطي في 6 دول عربية خلال مايو
- الحكومة المصرية تقر زيادة 10% في متوسط -مصنعية- على الذهب اع ...
- بكين ولندن.. هل يذيب الاقتصاد جليد السياسة؟


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - ميثم ادهم الزبيدي - اقتصاد الانتباه يُغّير قواعد المنافسة في السوق العراقي