أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشاراه أحمد - الإعجاز العلمي القرآني1 (تصحيح مفاهيم ج ):















المزيد.....



الإعجاز العلمي القرآني1 (تصحيح مفاهيم ج ):


بشاراه أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 5236 - 2016 / 7 / 27 - 02:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نواصل عرضنا لبعض ألتعليقات التي وردت على هامش موضوعنا (لمحة من الإعجاز العلمي القرآني الخالد 1), وقد أشارت إلى الموضوع نفسه ولم ينخرط أصحابها في المهاترات و الإستفذاذات أو في مواضيع جانبية لا صلة لها بأصل الموضوع الأساسي ولا مقاصده – كما فعل أولئك الشواذ من المعلقين الذين قمنا بعرض بعضٍ منها في الجزء السابق من موضوع تصحيح المفاهيم.

تلك التي كانت بكاملها قد إتجهت للمهاترات والإستفذاذات, ولم نجد من بينها ما يمكن مناقشته, خاصة وأن المغالطات التي وردت فيها هي لمجرد البغي والتعدي بالشتم والتحقير بما يكفي لتحويل بؤرة الضوء عن "الإعجاز العلمي المبهر" الذي جاءهم صاعقة على رؤسهم, لدرجة وصفهم بالجنون, لأن أصحابها لا يريدون الحق ولا الحقيقة وخير مثال لهؤلاء كامل حرب وبيداويد, وزاهر زمان,,,. فأنى لهم ذلك وهي تتعارض تماماً مع أهوائهم وأدوائهم ومعاييرهم, ولأنها ستضعهم في دائرة المراقبة والنقد والمؤاخذة فهم يعلمون تماماً أن سلوكهم مشبوه وواقعهم مسفوه لانهم يبغونها عوجاً لتتناسب مع عوجهم المزمن بعد أن يئسوا تماماً من الإستقامة كما يئس الكفار من أصحاب القبور.

هناك البعض ممن خلطوا الأوراق والملفات والقاسم المشترك بينهم هو المفاهيم الخاطئة, فرأينا أن لا نكتفي بعرض تعلقاتها كسابقتها التي قصدنا أن نشهد القراء على أداء أصحابها العدواني الإرهابي, وفي نفس الوقت, لا يمكننا أن نتجاهلها وذلك لإشتمالها على مواضيع فيها كثير من المغالطات والمفاهيم الخاطئة والمشوشة التي تأثرت كثيراً بتخرصات المرضى من أهل الكتاب واللادينيين الذين إنتهجوا سبيل السخرية والتحرش بالآخرين , فرأينا أن نناقشها ليستفيد منها القراء الكرام.

وفي نفس الوقت لاحظنا قلة قليلة منهم آثرت الموضوعية والإعتدال بأن إتجهت إلى اصل الموضوع فأدلت بدلوها وقالت ما تريده من خلاله, فكان سلوكاً لافتاً ومشجعاً للحوار والدراسة حولها. ولكن للأسف لا توجد منها نماذج كثيرة, فلنتابع هؤلاء من خلال تعليقاتهم فيما يلي:

فلنستمع أولاً إلى ما أورده الأخ " س. السندي " في مشاركته بتعليقه الذي الذي جاءنا بعنوان (أساطير الأولين) قال لنا فيه:
(... بداية تحياتي لك ياعزيزي بشارة وتعقيبي؟

1. قال: (... أول القرأن كفر هل هو وحي ام تنزيل: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ... اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيم) فمن المتكلم هنا ألله أم شخص أخر، وكيف تطلبون الهداية والقران بين أيدكم ...)؟

2. وقال: (... نعد لبداية سورة الكهف ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ...). وسؤالي أيضاً من المتكلم هنا ألله أم شخص أخر بإعتبار القرأن كلام ألله ...)؟

3. ثم قال: (... لنأتي للكهف: 22 (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم ... ),, والسؤال أيضاً من المتكلم هنا على نفس الفرض أن القرأن كلام ألله، ثم كيف يكون إعجاز في الآية ومبدع السموات والأرض لا يعرف عددهم ...)؟

4. ثم قال: (... واخيراً ..؟ المتكلم في القصة شخص سرياني والسريان يكتبون الأرقام الحسابية بالصيغة المذكورة ، أي يذكرون الرقم الكبير ثم يضيفون إليه الصغير كما في الانكلي ...).

في الحقيقة لقد أعجبت كثيراً بهذا التعليق المتزن العميق "من حيث الطرح والتركيز على مفهوم منطقي", مما يدل على أن صاحبه يعرف ما يريد أن يعرفه وبتحديد يدل على صدق الطرح, وسلامة العرض, بغض النظر عن الغاية أو المعتقد أو التوجه الذي يوحيه ويدلل عليه نص العنوان,,, فكل هذه خصوصيات لا يجوز التدخل فيها لأنه من الطبيعي الإتفاق أو الإختلاف أو التناقض حولها.

المهم أنها من أهم التعليقات التي وردت بهذا الموضوع وقد جاءت الأسئلة منطقية وموضوعية وهامة, لذا أشكره عليها وسوف أقوم بالرد المختصر بقدر المستطاع وإن كان من الصعب جداً الرد على مثل هذه الأسئلة الجوهرية المحورية بأقل من التفصيل المبين دون إسهاب.

نقول للأخ السندي:
القرآن كله تنزيل موحى من عند الله تعالى عبر جبريل, بدليل قوله تعالى عنه في سورة القدر: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ 1), وفي سورة الحاقة قال تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ 40), (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ 41), (وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ 42), (تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ 43). وفي سورة الشعراء, قال: (وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ 192), (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ 193), (عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ 194), (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ 195).

أيضاً,, ليس هناك كفر "والعياذ بالله", لأن سورة الفاتحة الكريمة هذه إنما هي حوار ما بين الله تعالى وعبده المؤمن, لأنها تتضمن عرض منه تعالى, فيه « خيارات للعبد», و « إستجابة » و « قبول » و « مبايعة », و « إعراض مع غضب وحرمان »,, وأخيراً « مخادعة مع ضلال وإضلال ». لذلك – وفي غياب التدبر الموفق – بديهي أن تبلغ ما بلغته من ظن جعلك تتوهم بأن أول القرآن كفر كما قلت. وسأوضح لك الأمر أكثر حتى لا يكون عليك غمة,,, كما يلي:

أولاً: وكقاعدة عامة راسخة في القرآن الكريم أنَّ أي سورة إذا بدأت بقوله تعالى: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ), فهذا يعني أن المتكلم – من أول السورة إلى آخرها – هو الله وحده لا شريك له. لذا لو تلاحظ أن السورة الوحيدة التي خلت من البسملة هي سورة التوبة, لأن ذكرها – مع صيغة ما جاء بالآية الأولى منها – قد يعطي إنطباعاً بأن هناك مع الله متكلم آخر غيره, كما يلي:

فقوله تعالى: (بَرَاءَةٌ - «« مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »» - إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ 1), لو جاءت البسملة قبل عبارة ( بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ), لأوحت بأن البراءة ليست من الله وحده, وإنما براءة أيضاً من رسوله الذي يشترك معه فيها بسبب واو العطف التي عطفت الرسول على الله, وبذلك يختل شرط البسملة التي يجب أن يأتي بعدها متكلم واحد هو الله الواحد الأحد لذا جاءت سورة براءة بدون البسملة,, وهذه بالمناسبة من إعجازات القرآن الكريم البلاغية,,, ولكن أكثر الناس لا يعلمون, لأنهم لا يتدبرون, وذلك لأنهم لا يريدون الحق والحقيقة, بل يعمدون إلى إخفائها.

ثانياً: أما سورة الفاتحة, فهي عبارة عن حوار مفتوح ومتاح لكل إنسان أن يكون طرفاً فيه, لأن السورة تقتضي "مبايعة العبد لربه بإختياره", لذا يعرض الله تعالى البنود الثلاثة التي سيبايع عليها العبد ربه لذا يقول لعبده بعد (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ 1),:
عارضاً عليه بنوع المبايعة الثلاثة, بقوله له: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ), في إنتظار خيار العبد إما بالإقرار أو بالرفض أو المخادعة. ومن ثم فإن موقف العبد من هذه البنود المعروضة عليه سيكون ألعبد أمام ثلاثة خيارات (إما قبولها والتأمين عليها,, أو رفضها جملة وتفصيلا,, أو المخادعة فيها),

1. فالذي يقبلها ويؤمن عليها وليس له إلهٌ آخر ولا رب غير رب العالمين فيكون خياره كما يلي:
- التأمين بقوله لله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ), فإن قبلها الله منه وعلم بصدقه فيها "بايعه" وقال له ماذا تريدني أن أعطيك؟؟؟

- يقول المبايع أهم ما يلزمه بعد المبايعة ليعرف المطلوب منه: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ), .... ولكن!!!: أي صراط تريد أن يهديك إليه ربك؟؟؟

- قال: (صِرَاطَ - «« الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »» - « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » « وَلَا الضَّالِّينَ »), فيجعله الله في صف المبايعين لرب العالمين.

2. فإن إختار رفضها جملة وتفصيلاً,, فهو بالطبع لن يقول له: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ), لأنه يعبد غيره ويستعين بغيره من الطواغيت أياً كانت, وبالتالي لن يبايعه الله تعالى, وعليه سيجعله الله في زمرة الكافرين "المغضوب عليهم", ويضمه إلى صفهم.

3. أما إن كان من المخادعين فيها بأن قالها وليس صادقاً فيها بدرجة وقدر لم يقبلهما الله منه ولم يبايعه كان في زمرة المنافقين الضالين, ومن ثم جعله في زمرة وصف الضالين.

واضح أنها سميت فاتحة الكتاب لأن المبايعين الله فقط هم الذين نزل هذا القرآن من أجلهم, أما المغضوب عليهم والضالين فهؤلاء مبعدون ما داموا كذلك, وقد إختاروا لأنفسهم هذا الإبعاد من فاتحة الكتاب.

إذاً فالمتكلم هو الله وحده لا شريك له, والمخاطب الإنسان, وطالب الهداية من ربه هو المؤمن المبايع, والهداية المطلوبة هي أن يوفق الله المؤمن للإستفادة من القرآن الذي هو مقبل عليه بعد المبايعة هذه. والله أعلم.

ثانياً: سؤالك عن قوله تعالى في سورة الكهف: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا 1), بقولك: (... من المتكلم هنا ألله أم شخص أخر بإعتبار القرأن كلام ألله ...؟). نقول لك في ذلك - وبالله التوفيق - ما كان قد قلناه لك فيما سبق من أن القاعدة العامة هي أن المتكلم في القرآن كله هو الله وحده لا شريك له ولا ند, فهو يقول عن نفسه بما شاء وكيف يشاء لذا نراه في القرآن يقول عن نفسه: (أنا, نحن, هو, أيَّاي, إيَّاه, إيَّانا, والله, والرَّحمان,,, الخ).

ولو تتبعت الآيات التالية تجد الجواب على سؤالك واضحاً ظاهراً, مثلاً في قوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا 7), (وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا 8), وقوله (إنني أنا الله لا إله إلَّا أنا فأعبدني وأقم الصلاة لذكري) .... وهكذا.

ثالثاً: وسؤالك عن قوله تعالى: (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا 22), بقولك أيضاً: (... من المتكلم هنا على نفس الفرض أن القرأن كلام ألله، ثم كيف يكون إعجاز في الآية ومبدع السموات والأرض لا يعرف عددهم؟ ...). نقول لك في ذلك وبالله التوفيق:

1. المتكلم بلا شك هو الله تعالى وحده ولا يتكلم في القرآن أحد غيره إطلاقاً لذا تظهر في أول كل سورة البسملة, وهي تقول بأن كل ما يأتي من كلام تحتها حتى نهاية السورة هو بإسم الله الرحمان الرحيم. فهذا الأمر محسوم في القرآن كله ولا مجال لمناقشته.

2. لو نظرت إلى الآية التي قبلها مباشرة عند قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ «« أَعْثَرْنَا »» عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا 21), ثم أنظر إلى العبارة التي قال فيها لنبيه الكريم: (... وَكَذَلِكَ «« أَعْثَرْنَا »» عَلَيْهِمْ ...), ثم قال له في الآية التالية (... سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ ...)... الخ.

3. أما قولك: (... كيف يكون إعجاز في الآية ومبدع السموات والأرض لا يعرف عددهم ...؟). هذا ظن وليس حقيقة, فإذا نظرت جيداً إلى الآية ستتأكد من أن الله تعالى قد ذكر للنبي عددهم بالضبط نصاً واضحاً صريحاً. دقق الآن في قول الله تعالى: (... سَيَقُولُونَ « ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ » « وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ » ...) وهذين القولين قد أعقبها بعبارة (... رَجْمًا بِالْغَيْبِ ...) تمييزاً لهما,, وهذا يعني أن القولين الأولين الذين يقولونهما ليسا بصحيحين, وإنما رجماً بالغيب. وقد ذكر هذه القولين في سياق الجواب على سؤال اليهود "الإختباري لنبوة الرسول", لأنهما ضمن ما كانت تلوكه الألسن ويتناقل بين الناس تخميناً وظناً.

ثم أنظر بعد ذلك إلى قوله تعالى: (... وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ...), وهو قول يختلف عن القولين السابقين أولاً في انه قول لم يبدأ بالسين ولم يعطف على ما بدأ بها, فهو "لم يقل سيقولون" مرة أخرى, ثانياً: ولم يتبع هذا القول بعبارة (... رَجْمًا بِالْغَيْبِ ...) أو يضمنه في العبارة السابقة,, وهذا يعني أنه سبحانه وتعالى قال لنبيه الكريم بأن القول الصحيح هو (سبعة وثامنهم كلبهم),,, والدليل على تأكيد علم الله تعالى بعددهم فقال له صراحةً: (... قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم ...),

وحتى يكون الرد على اليهود الذين سألوا هذا السؤال مفصلاً وشاملاً لكل الأوجه التي يعرفونها وهم متأكدون إن لم يكن الرسول حقاً, ويوحى إليه من ربه لن يستطيع الإجابة بكل الأقوال, وإن إستطاع فإنه لن يستطيع أن يرجح أي الأقوال هو الأصح, ولأن هذا الموضوع غير معروف للكثيرين من اليهود قال له معلومة هامة, وهي: (... مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ...), ونهاه عن أمر قال له فيه: (... « فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا » « وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا » ...). إذاً, الله يعلم بعددهم وقد أعلم نبيه الكريم بهذا العدد وبين كل الملابسات, وبالتالي لم يرفض اليهود هذه الإجابة.

رابعاً: قولك: (... واخيراً .. المتكلم في القصة شخص سرياني والسريان يكتبون الأرقام الحسابية بالصيغة المذكورة، أي يذكرون الرقم الكبير ثم يضيفون إليه الصغير كما في الانكلي ...), هذا إفتراض غير صحيح, لعدة أسباب, منها:

1. الآية تقول: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا), ليس هناك عدد كبير وأخر صغير, فالأعداد هي300 سنة شمسية, وبالتقويم القمري والتي تساوي 300+9 سنة قمرية للفرق ما بين التقويمين,, علماً بأن عدد أيام السنة الشمسية (365.25) أو (365.24), وعدد أيام السنة القمرية: (355) أو (354.36) يوم.

2. أما عن كتابة الأعداد,, فالوضع الصحيح هو كتابة العدد الكبير أولاً ثم يليه العدد الأصغر, فأنت عند كتابة هذه الأرقام (300,, و 309,, و 1520 ...) "بالتفقيط" , فإنك تكتبها هكذا: (ثلاث مائة Three hundred), و (ثلاث مائة وتسعة Three hundred and nine ), و (ألف وخمس مائة وعشرين On thousand five hundred and twenty) ,,, الخ, هذا في العربية وفي اللغات الأخرى. فلا علاقة للسرياني ولا للسريان, هي اللغة العربية الفصحى,, مع العلم بأن الله تعالى ليس له حدود فيما يتعلق باللغات, وليس له خلق ولغيره خلق آخر, فما دام أنه خلق كل الخلق فهو الذي علم كل من مخلوقاته اللغة التي يتخاطب بها مع أمته, ولنتذكر قول سليمان عليه السلام (علما منطق الطير), وقوله تعالى (وقالت نملة يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم), وقال للسماوات والأرض إئتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين....

هذا نموذج في الحوار الذي أبداه الأخ س. السندي يعتبر راقي ومحترم في طرحه الأسئلة والحوار, فالرجل طرح أسئلته التي تدلل على أن صاحبها أعدها بعد تفكير عميق, وقد طرحها في إطار عقلاني وودي وهذا هو المعيار للتعامل بين البشر, أنا أشكره جزيل الشكر على هذا الأداء المشهود.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

الأخ مع الأخ مصطفى خروب:

أولاً: قبل البدء في ردنا على تعليقاته الأخ مصطفى القيمة, أود أن أصحح خطأ منا عفوي عند كتابتنا إسمه بإضافة ياء النسب فقلنا (مصطفى خروبي) بدلا عن (خروب), لذا نؤكد له هنا بأننا لم نقصد تغيير إسمه فهذا الإسم ربما غير مألوفاً لدينا, هذا كل شيء, أما وأنه خبير مجاز كما قال فهذا بلا شك سيسهل علينا كثيراً التعامل معه بهذه الصفة التي نشاركه فيها.

وذلك في هذا الموضوع العلمي القائم, والمواضيع العلمية الإعجازية القادمة,– خاصة وأن هذه الصفة نفتقدها لدى الكثيرين – الذين تعوزهم المعرفة الكافية بهذا المجال من علوماً وتقنية وبحثية تحليلية ونظم معلومات ... ولعل هذا يوفر لنا الإجازة والخلفية العلمية, والتطبيق العملي المناسب للأخذ والرد في هذا المجال. وأتعشم أن يكون التعامل معه ومع أمثاله في صالح الحوار المتمدن المعافى بعيداً عن الغوغائية والتشنج العاصفي الذي ابتلينا به من آخرين.

ثانياً: بدءاً من العنوان الذي قال لنا فيه إنه (... لا يوجد يوم قمري ويوم شمسي ...), فقد جاء في ذلك بتناقض في فقرتين متتاليتين:
1. الفقرة الأولى قال فيها: (... لا يوجد يوم قمري ويوم شمسي بل يوجد يوم واحد مشترك و للتقويمين. في الحركات الدورية كحركتي القمر والشمس التطابق هو عندما يكون الفرق صفر 0.0 ...), وهذا بالضبط ما أكدناه عند حسابنا للتقويمين فوجدنا أن 309 سنة قمرية تساوي بالضبط 300 سنة شمسية وزادت عنها بعدد 120 يوم.

2. والفقرة الثانية قال فيها: (... للأمانة العلمية معدل عدد أيام السنة الشمسية يساوي 365.24 والسنة القمرية 354.36 وبنفس الحساب نجد أن 309 سنوات قمرية تساوي 109497.24 يوم وتعادل 299 سنة شمسية و 290.48 يوم ...).

يلاحظ هنا أن هذا القول ينفي نفياً كاملاً منطوق عنوان تعليقه الذي قال فيه (لا يوجد يوم قمري ويوم شمسي) ولكنه بالحساب عاد وأكد بأن: عدد أيام السنة الشمسية يساوي (365.24 يوم) والسنة القمرية (354.36 يوم),,, وهذا – بالضرورة - يعتبر إعتراف كامل منه بأن هناك يوم شمسي ويوم قمري, وأن هناك فرق بين السنتين من حيث عدد الأيام في كل منهما (300) يوم و (120+300) يوم.

إذاً,, من هذا التدقيق, يتضح أن القول بعدم وجود يوم شمسي ويوم قمري غير صحيح, وغير مطابق للواقع للآتي لأن:
1. اليوم الشمسي شروق وغروب, (ليل ونهار) متعاقبان دورياً, كل دورة تمثل يوماً شمسياً قسم طوله إلى 24 ساعة تقريباً, وهذا لا يختلف عليه إثنان,
2. واليوم القمري معروف بمنازل القمر وكل يوم في دورته الشهرية مميز بشكله الظاهر الذي يختلف من يوم لآخر, ويعمل كمؤشر يدل على مرور يوم بعد آخر. وهذا ما أكده الأستاذ خروب بعد أن نفاه.

فالشمس لها يوم والقمر له يوم ويشتركان في الزمن وهذه أصبحت من المسلمات والذي لا يوجد في الأصل هو الشهر الشمسي لأن دورة الشمس غير مقسمة "طبيعياً" إلى شهور أما دورة القمر فهي مميزة بمنازلها لذلك فهي تعطي الشهور بصورة تلقائية.
فالقول بأنه لا يوجد يوم قمري ويوم شمسي هذا معناه أن الإثنين لهما فلك واحد وهذا غير صحيح. وقد سبقنا الله تعالى في سورة يس بقوله: (لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ 40).

ثالثاً: قال: (... إن 300 سنة شمسية وبحساباتنا تساوي 109,575 يوماً وتعادل 308 سنة شمسية و 235 يوم ( ينقص 120 يوم لتصبح 309 سنوات قمرية ...),,, ثم قال: (... اكرر لا تمام ولا كمال ولا سنين عددا ...), ولكن للأسف الشديد,, حسبته هذه غير صحيحة وذلك للآتي:
الأخ مصطفى لم يراجع ما فصلناه في الموضوع جيداً, لذا أدخل السنوات الشمسية في السنة القمرية وعالج الفرق بطريقة غير سليمة, وهذا ما سنوضحه ونفنده هنا:

(أ): بحسابنا نحن على أساس التقويم المعمول به: (365.25 يوم شمسي, و 355 يوم قمري) نجد أنَّ:
1. 300 سنة شمسية تساوي بالأيام (109,575),
و 309 سنة قمرية بالأيام = 109,695 وهي تساوي ((109,575) + 120 ) = 300 سنة شمسية + 120 يوم إضافي. وهذا يؤكد ما قلناه بأن (300 سنة شمسية تساوي بالتمام والكمال 309 سنة قمرية).
وبما أن الآية تحدثت فقط عن السنين ولم تذكر شهوراً ولا أياماً يكون القول بغير ذلك توفيق تعسفي مقصود, أو على الأقل معالجة غير دقيقة حتى لا نأخذ بالظن, ولأن الخطأ في الحساب وارد ولا يعيب الباحث الأمين,

2. ثم نراه قد تجاهل تماما منطوق الآية, على الرغم من أننا قد أسهبنا في ذلك وكررناه مرات وأكدناه في كل من الموضوع, وبعض التعليقات, ..... قلنا إن الأية تتحدث عن سنين وليس عن أيام أو شهور أو اسابيع. ها هي الآية تقول: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ « سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا »), فما دام أنها تذكر الشهور ولا عن الايام, إذاً تكون 300 سنة شمسية تتضمن 309 سنة قمرية بالتمام والكمال. وهذا هو الإعجاز الدامغ الأكيد الذي لن تغيره كل المحاولات, أو ألتحايل بإسم العلم. الذي هو بالضبط "إن قصد" يكون (التوفيق التعسفي) عينه الذي قال عنه الأستاذ مصطفى.

(ب): وبحسابات الأستاذ خروب, وفق آخر ما توصل له العلم حديثاً, والذي إفترض أن السنة الشمسية تساوي ( 365.242199 يوم شمسي, و السنة القمرية تساوي354.367068 يوم قمري),, وفقاً للأمانة العلمية التي قال عنها,, فعند تطبيق هذه القيم نجد أنَّ:

النتيجة لم تغيير في حقيقة المعجزة العلمية في القرآن الذي أكدتها هذه الآية الكريمة – بل أكدتها بدقة أكبر,, لذا لا مانع لدينا في أن نجاريه فيها, لغايتين إثنين, أولاهما توفير مزيد من التأكيد على صحة المعجزة أكثر كلما توفر تدقيق علمي أوثق,, والثانية لإزالة التشكك الذي جاء بوجود معلومات غير دقيقة في بعضها ...

ومن مراجعتنا لما أورده في فقرته التالية بقوله: (... للأمانة العلمية معدل عدد أيام السنة الشمسية يساوي 365.24 والسنة القمرية 354.36 وبنفس الحساب نجد أن 309 سنوات قمرية تساوي 109497.24 يوم وتعادل 299 سنة شمسية و 290.48 يوم ( ينقص 74.76 يوم لتصبح 300 سنة شمسية ) وهنا لا تمام ولا كمال ولا سنين عددا ...). نقول له في ذلك إن هذه الحسبة غير دقيقة للآتي:.

لو قبلنا بأن السنة الشمسية 365.24 يوماً وضربناها في 300 سنة فإنها ستساوي بالضبط 109,572.00 يوماً,, ولو إعتمدنا السنة القمرية على أنها 354.36 يوماً وضربناها في 309 سنة قمرية ستساوي 109,497.24 يوماً.

والفرق ما بين أيام التقويمين هكذا: (109,497.24 – 109,572 = -74.76) يوماً. من هنا نبدأ متابعة طرحه وذلك وفق معاييره وشروطه العلمية فنقول ما يلي:

1. قال في تعليقه: (التمام والكمال يتحقق لو أن السنة القمرية تساوي 354.601942 يوماً), وهذه الحسبة غير لازمة ولن تخدم أي غرض سوى محاولة الإبتعاد عن 309 سنة التي جاءت بها الآية الكريمة لا أكثر, لأن الذي يهم أن الفترة بالتقويم القمري هي بالضبط 309 ناقص 74.76 يوم وهذه تمثل 0.2 سنة شمسية لا غير = 299.8 سنة شمسية بمعنى آخر بالأيام فإن كل 300 سنة شمسية تساوي (309 سنة قمرية ناقص 75 يوم فقط), وهذا الفرق الزهيد محسوب على تقديرات البشر وليس تقرير الخالق.

ملحوظة: يمكن بلوغ التطابق التام إذا أعدنا النظر في دقة حساب السنة القمرية
فمثلاً, إن بلغت السنة القمرية 354.602 بدلاً من 354.36 يوم بزيادة 0.24 يوم في السنة يحدث التطابق هكذا ( 109,572.00 = 109,572.02).... وهكذا.

على أية حال هذه الأرقام لا تعنينا في شيء إن كانت صحيحة أم خاطئة, ولكننا نرد على خبير مجاز من مؤسسات عالمية وهذا له إعتباره عندنا. ونلفت نظره إلى التدوير الذي قال إنه لا يقبل به لأنه ضرورة لا فكاك منها. لذا, فقوله: (... التمام والكمال لا يستدعي التدوير في ما بعد الفاصلة ولا يتطلب إهمال مقادير، فلا تسألني عن مقادير تقريبية ومقربة. كإنسان علمي سأرفض ذلك...). هذا القول منه بالطبع غير مطابق للواقع العملي, للآتي:

- أولاً لأنه لم يلتزمه في حساباته بل خرق المبدأ بتطبيقه التدوير عملياً وبصورة طبيعية عدة مرات وهذا ليس فيه عيب أو شذوذ. فمثلاً لو قسمنا1 بنسبة 2:1,, سنحصل على قيمتين (0.33333) و (0.66666). فإذا جمعنا القيمتين فإن حاصل جمعهما لن يعطيك 1 وإنما سيعطيك (0.99999), ولن تحصل على القيمة ذاتها بغير تقريب, ولو حسبتها بآلة حاسبة أو حاسوب فإن التدوير سيتم تلقائياً, هكذا: (0.33333) + (0.66670) = 1.0. وهذا بالطبع لا يخفى عليك.

- ثانياً: ليس شرطاً في الإنسان العلمي أن يرفض التدوير مطلقاً, فكلنا علميون بقدر قد لا يتصوره الأخ خروب, ولكننا نعرف كيف نتعامل مع طبيعة الأرقام, وحتى التقويمين للشمس والقمر الذين قال عنهما (للأمانة العلمية) هما في الواقع تقديران ناتجان عن معالجات رياضية لا تخلوا من عمليات القسمة والضرب ... الخ.

الآن نأتي إلى مربط الفرس,,, فنقول:
الفقرة الثانية قال فيها: (... للأمانة العلمية معدل عدد أيام السنة الشمسية يساوي 365.24 والسنة القمرية 354.36 وبنفس الحساب نجد أن 309 سنوات قمرية تساوي 109497.24 يوم وتعادل 299 سنة شمسية و 290.48 يوم ...).

فهذا القول يمثل نفي كامل لمنطوق عنوان تعليقه الذي قال فيه (لا يوجد يوم قمري ويوم شمسي) ,,, وفي نفس الوقت يعتبر – بالضرورة - إعتراف كامل منه بأن هناك يوم شمسي ويوم قمري, وأن هناك فرق بين السنتين من حيث عدد الأيام في كل منهما. ولكن الأهم من كل ذلك,, كيفية معالجة الأستاذ خروب هذه الحسبة الرياضية,, وما المبرر لإختيار هذا العرض تحديداً, وأين تكمن الحقيقة الأكثر إحتراماً وإلتزاماً بمصداقية وموضوعية وأمانة العلم... فماذا فعل ؟؟؟

1. لقد قام بضرب السنة القمرية 354.36 في عدد سنين الفترة 309 ليحصل على 109,497.24 يوم قمري,

2. قسم أيام السنة القمرية 109,497.24 على أيام السنة الشمسية 365.24 فحصل على 299.8 سنة شمسية, وهذا الرقم يقول بأن الفرق ما بين 300 سنة شمسية وبين 299.8 سنة شمسية فقط 0.2 سنة شمسية في كل الفترة(300 سنة), فكان المنطق لم يقف عند هذا الحد, ولكنه سلك طريقاً آخر أبعد ..... دعونا نتابع ذلك معه من خلال المعطيات التي قدمها لنا.

3. قام بطرح عدد أيام الفترة 309 سنة قمرية من عدد أيام 300 سنة شمسية هكذا:
(109,572 - 109497.24),, فتحصل على 74.76 يوم فقط بين الفترتين,,, ثم ماذا بعد؟؟؟

4. قام بطرح هذا الفرق 74.76 يوم من عدد أيام السنة الشمسية هكذا:
(365.24 - 74.76) فتحصل على 290.48 يوم, فكانت الغاية من ذلك هي الوصول إلى أن (309 سنة قمرية لا تساوي 300 سنة شمسية) وإنما هي فقط (299 سنة و 290.48 يوم), بناقص 75 يوماً عن 300 سنة التي قالتها وأكدتها الآية الكريمة.

ويتضح من ذلك أنه إستخدم الوسائل العلمية ليصل إلى الحقيقة ولكن بطريقة توهم ألعامة والمغرضين بأن الحسبة ليست (300 قمرية = 309 شمسية ), وإنما هي (299.8 = 309), وهذا تحايل واضح بإستخدام معايير علمية صحيحة ولكن تعرض بمفهوم موجه فيه هوى ظاهر.

فماذا لو أنه قام بطرح 299.8 سنة شمسية من 300 سنة هكذا: (300 – 299.8 = 0.2 سنة شمسية), ثم قام بحساب ما يعادل 0.2 من السنة الشمسية هكذا: (365.24 × 0.2) فيحصل عل 73.48 يوماً فقط, ولو قام بطرح 299.8 من عدد أيام السنة الشمسية هكذا (365.24 – 299.8), لحصل على فرق قدره 65.4447 يوم فقط. ولو حولناها إلى دقائق تساوي 13.088 دقيقة في كل سنة.

خلاصة القول: إن عملية ضرب 300 سنة شمسية في 365.24 يوم شمسي ستساوي 109,592 يوماً, وعملية ضرب 309 سنة قمرية في 354.36 يوم قمري ستساوي 109,497.24 يوماً. الفرق بين التقويمين: القمري ناقص الشمسي يساوي (74.75999999999480) يوماً قمرياً, ويساوي بالتقريب 74.76 يوماً.
وبقسمة عدد أيام 309 سنة قمرية على عدد أيام سنة شمسية هكذا: (109,497.24 ÷ 365.24) = 299,79531267112 سنة, وبالتقريب إلى خانتين عشريتين = 299.80 ولو دورناها ستساوي 300 سنة شمسية.

بإعتباره خبير,,, يمكنه مراجعة هذه الحسابات بكل الطرق التي تروقه, فسيجد في النهاية أن 300 سنة شميسة تساوي 309 سنة قمرية.
وليعلم الجميع أن النبي محمد لن يستطيع بأي حال من الأحوال (ببشريته) أن يجري هذه الحسبة الفلكية الدقيقة بهذا المستوى المعجز بذاته كما شاهدتم بأنفسكم, فالمسألة كلها وحي يوحى من الخلاق العليم الذي خلق الشمس والقمر بحسبان, وجعلهما لنا (حسباناً),, وهذه الكسور البسيطة تنسب لحسابات البشر التقريبية التي كما شاهدناها تتغير من وقت لآخر فكلما بلغ العلم قدراً من دقة أكبر و كلما تطورت وسائل التدقيق والحساب كلما إقتربت الحقيقة من نهايتها وهي قول الحق سبحانه وتعالى الذي قال في كتابه الكريم (الذي أعطى كل شيء خلقه, ثم هدى), شاء من شاء وأبى من أبى.

فماذا قال العلم:
Today, the solar year is 365.242199 days long (or 365 days 5 hours 48 minutes 46 seconds) and the time between full moons is 29.530589 days. Therefore in 1 year there are 12.37 moon cycles (365.24 / 29.53 = 12.37).
يقول هذا الكلام ما معناه:
إن السنة الشمسية في يومنا هذا, طولها 365.242199 يوماً (أو 365 يوم, و 5 ساعات, و 48 دقيقة, و 46 ثانية). والزمن بين الأقمار المكتملة يساوي 29.530589 يوماً. لذا فإنه في كل سنة شمسية واحدة هناك 12.37 دورة قمرية وذلك بقسمة أيام السنة الشمسية على عدد أيام الشهر القمري هكذا: (365.24 ÷ 29.53 = 12.37 دورة قمرية).

طبعاً نحن في دراستنا هذه لم نتطرق إلَّا لآيتين كريمتين من أكثر من ستة آلاف آية في كتاب الله, كل واحدة منها إعجاز حقيقي, وإلَّا لما إستحقت أن يطلق عليها آية إبتداءاً. هذا بصفة عامة,, وبصفة خاصة هناك عشرات الآيات التي إختص الله تعالى بها الشمس والقمر والليل والنهار كلها علم صرف ولكن أكثر الناس لا يعلمون. لذا سأذكر بعضها على سبيل العرض وسوف نناقش بعضها الآخر إن يسر الله لنا أو لغيرنا ذلك.

رابعاً: أما ما وجده الأخ خروب في المصدر النصراني الذي قال عنه فهذا المصدر وأمثاله لا يعنينا بشيء, إذ يستحيل أن نقارن وحي الله بروايات البشر. فإن كان مضمناً في كتابهم المقدس لديهم, يمكن أن ننظر إليه بعين الظن ما لم يأتنا برهان (أقول برهان) يدل على أنه إما (من توراة موسى التي كتبها الله تعالى له), أو من إنجيل عيسى (الذي آتاه الله إياه).

وحيث أن هذين المصدرين مفقودان حتى الآن, فما رواه البشر يظل خبراً بشرياً والخبر يحتمل الصدق والكذب. ويكفينا منه تأكيدهم بأن العدد هو الذي قاله الله لنبيه الكريم, أما عدم ذكر الكلب من بينهم فهذا شأنهم, وحتى لو جاء في كتابهم المقدس لديهم فإنه لن يقف عند رواية واحدة بل ستكون هناك على الأقل أربع روايات إن ظهرت في سفر أو إصحاح واحد وأمثالها مع كل سفر أو إصحاح تظهر فيه.

أما من ناحية الوحي فقد أكد الله هذه الحقيقة بقوله تعالى (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ...), ثم قوله "مستثنياً": (... وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ...), ثم توجيهه لنبيه بعد ذلك كيف يتعامل مع اليهود بهذه المعلومة: بقوله له: (... قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ...), ثم تحذيره له بقوله: (... فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا). فكيف تريدنا أن نماري نحن فيهم الأنبا تكلا أو غيره أو نستفت فيهم منهم أحداً,,, وكان الأولى بذلك النبي الخاتم وقد نهي عنه؟؟؟

وهناك آية كونية صريحة تؤكد صدق القصة وإن كان القاصِّين عنها قليل وأغلبهم يقصون ما لا يستطيعون إثبات صحته وإقامة البينة على صدقه, وهذه شهادة القرآن الكريم, وقد بين الله تعالى كيف هيأ لهؤلاء الفتية المؤمنين المناخ المناسب الذي يحفظ لهم حياتهم في رقدتهم الطويلة, وأكد أن الظروف التي رقدوا فيها لم تكن طبيعية وأن الله تعالى تولى أمرهم بذاته فهيأ لهم مناخاً خاصاً دون أن يختل نظام الكون فكيف كان ذلك؟؟؟

أنظر جيداً إلى قوله تعالى لنبيه الكريم واصفاً ذلك: (... وَتَرَى الشَّمْسَ ...):
1. إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ ...), تميل وتبتعد عن كهفهم إلى جهة اليمين حتى لا تدخل كهفهم - تخيل أنك تنظر إلى كهفهم والشمس تشرق من خلفك - فإذا كان شروقها كالمعتاد فإنها ستدخل كهفهم بلا شك وستقلق نومتهم الطويلة, ولكن الله تعالى جعلها (... تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ ...), - في جانب يدك اليمنى - بقدر ما يبعدها عنهم,

2. (... وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ...), تعطيهم شيئاً من ضوئها ودفئها -المناسبين لبقائهم أحياء – وذلك من جهة الشمال – حال غروبها,

كل تلك العناية الخاصة لهم: (... وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ) رقوداً لا يدرون عنها شيئاً ... ولا يقلقهم أو يزعجهم شيء, لذا قال تعالى في هذه الخصوصية والعناية الفائقة: (... ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا 17).

ثم قال,, ليس ذلك فحسب, بل هناك لوازم لا بد من مراعاتها, وقد هيئها الله لهم, قال – واصفا رقدتهم الطويلة - ومع ذلك كانت هادئة مطمئنة, قال لنبيه الخاتم في ذلك:
1. (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ...), فهم يتنفسون ويتقلبون في رقادهم شأنهم في ذلك شأن الراقدين يوماً أو بعض يوم.

2. ليس ذلك فحسب, بل: (... وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ...), حتى لا تتأثر أجسادهم من طول الرقاد على جنب واحد, فكان التقليب ضرورة لازمة لهم.
3. (... وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ...),

وهم في هذا الوضح الغريب لو نظرت إليهم لراعك ما ترى, قال له: (... لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ...), فهناك على الأقل النمو الطبيعي للشعر وللأظافر ... الخ.

خامساً: يقول الأستاذ خروب ما يلي:
إن كلمة ذرة المذكورة لا علاقة لها بكلمة Atom , ولم يذكر إن كان هذا رأيه الشخصي أم هو المنطوق العلمي في تعريف هذه الكلمة؟؟؟ ..... على اية حال هذا هو التعريف العلمي للذرة, وهذا الذي قصدته الآية الكريمة تحديداً.

An atom is the smallest constituent unit of ordinary matter that has the properties of a chemical element. Every solid, liquid, gas, and plasma is composed of neutral´-or-ionized atoms. Atoms are very small typical sizes are around 100 pm (a ten-billionth of a meter, in the short scale). However, atoms do not have well-defined boundaries, and there are different ways to define their size that give different but close values.

يقول هذا النص ما معناه:
الذرة هي أصغر وحدة تأسيسية للمادة العادية التي لها خواص عنصر كيميائي. فكل عنصر صلب, و سائل, و غاز, و بلازما يتركب من ذرات طبيعية متأينة.
الذرات صغيرة جداً,, وحجمها النوعي حوالي (جزء من عشرة بلايين جزء من المادة, في المقياس القصير). على أية حال, فالذرات ليس لها حدود معرَّفة بصورة جيدة, وهناك طرق مختلفة لتحديد أحجامها التي لها قيم مختلفة ولكنها متقاربة.


أما تعليقة عن الذرة في القرآن الكريم, ونفيه لها بقوله: (... ولا بالأبحاث الذرية وعلومها وإلا لقال مثقال الكترون أو كوارك بأنواعها الست مثلاً ...).
معلوم أن الإلكترونات والبروتونات والليبتونات, أو حتى الباريونات والميزونات كلها من مكونات نواة الذرة وليست الذرة بكاملها, لذا المقصود من الآية أن الله يحاسب الناس - (بالميزان) - على أعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر, لذا قال: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره) لأنه سيوزن له ويحاسب عليه, (ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) لأنه سيوزن له ويحاسب عليه.

الإعجاز في هذه الآية هو أن الذرة في منطوق القرآن الكريم ومقاصده ستظل أصغر جسم - له ثقل بكل مكوناته - عرفه الإنسان في أي زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة. لأن الله تعالى لم يستعمل الذرة ليساحب الناس على تفاعلاتها الكيميائية والفيزيائية وتأينها,, وإنما سيحاسبهم عليها (كمثقال) متناهي في الصغر والدقة. أما آخر مثقال سيصل إليه علم الإنسان سيكون هو المثقال الذي تعنيه الآية الكريمة أو الأقرب منها.

ويكفي قول الله تعالى في سورة سبأ: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ « مِثْقَالُ ذَرَّةٍ » فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ « وَلا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ » إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ 3), وهنا أشار إلى ما هو أصغر من الذرة, سواء اكانت (إلكترونات أو بروتونات وليبتونات, أو حتى باريونات وميزونات .... الخ),

وقوله في سورة النحل: (فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 74), وقول في سورة الإسراء: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا 85) وقوله تعالى في سورة الكهف: (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا 109) وقوله في سورة لقمان: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 27).

أما قوله لنا: (... لماذا سبقكم الغرب وانتج القنبلة الذرية ... ؟). نرد عليه في ذلك فنقول: هذا ليس فيه سبق, وإنما منهجية وتوجه وإختيار وفق إستعداد فكري وتهيئة نفسية كافية لهذا التوجه الظلامي المجرم الذي من أجله لعن أصحابه على لسان داود وعيسى بن مريم. فلو قرأت الكتاب المقدس بصفة عامة, والعهد القديم بصفة خاصة - حيث التشريع الصريح المزهل لعشق ألإبادة الجماعية والدمار الشامل والفساد والإفساد - الذي بات قطرياً ونسب لموسى كليم الله – ظلماً وعدواناً وبهتاهاً - لأدركت أن إنتاج القنبلة الذرية تطور مرحلي طبيعي يخدم نفسية هؤلاء الناس ويحقق أهدافهم الوحشية التي قالوا فيها (قلوبنا غلف), ولأدركت أن الإستعمار والحملات الصليبية الدامية هي في الواقع عبادة ويتقرب بها أهلها إلى رب الجنود ويسوع, وقد ضرب بوش وبلير وغيرهم شعب العراق باليورانيوم المنضب عبادة وإلتزاماً بتعاليم ذلك الكتاب.

وإذا نظرت بموضوعية وتجرد وأمانة علمية وإنصاف إلى القرآن الكريم والسنة النبوية لأدركت إستحالة شروع المسلم (المؤمن حقاً) أو تصور نفسه مشاركاً في أمر ينتهي بالظلم والقتل والإبادة الجماعية والدمار الشامل للإنسانية والإنسانية والطبيعة... التي ستجدها مفصلة في الكتاب المقدس بصورة مذهلة يشيب لها الولدان,, ومع كل تلك البشاعة فهم يرونها عبادة وتقرب إلى ربهم يسوع, ورب الجنود. فالذي يصنع هذه الأسلحة فإنه كاذب في إدعائه بأنه مسلم, بل هو محارب لله تعالى مهما بلغ من إدعائه بأنه صادق مع الله ومحب لشرعه ومتأسياً بنبيه ورسوله الخاتم.

أما سؤالك بقولك: (... ما علاقة يكور الليل على النهار بكروية الأرض؟ وما علاقة سجود النجم والشجر بالجاذبية؟ ...), نقول لك في ذلك ما يلي:

1. لم يسبق أحد القرآن الكريم في تأكيد كروية الأرض وتفاصيل كرويتها ثم دحْوَهَا, إذ أن ما سبقه من قول لم يتجاوز درجة الشك والظن ضمن محاوات الإنسان إيجاد تفاسير معقولة للظواهر الكونية التي يراها تتقلب أمامه, ولك أن تراجع ذلك في تاريخ العلوم القديم, وسوف نتناول هذا الموضوع بتفصيل علمي واسع في موضوع قائم بذاته, فالآية هنا تقول بصراحة إن الأرض كروية, بدليل أنها عندما تكون نهاراً فإنك ستلاحظ الليل عندما يغشاها كأنه يتكور عليها ليغطي نورها (يكور الليل على النهار),

وعندما تشرق الشمس تلاحظ أن ضوءها كأنما يتكور على الأرض ليكسوها ضياءاً, (ويكور النهار على الليل), ولك أن تجرب ذلك بنفسك بأن تحرك مصباحاً (كشافاً) موجهاً على سطح كرة في حيز مظلم فإنك سترى الضوء يتكور على سطح الكرة كأنه يغطي كساءها المظلم بكساء آخر مضي فيكوره عليها فيأخذ شكلها الكروي.

2. معلوم أن النجم هو كل ما نجم عن الأرض من النباتات الصغيرة التي لا ساق لها, والشجر هو ما كان له ساق وجذور,, وقد ذكرهما الله تعالى بعد ذكر "البيان" الذي علمه للإنسان حتى يتتبع آياته الكونية بالبحث والتجارب والإستقصاء "علمياً",,, الخ, فجاءت أول آية تحث الإنسان على تفعيل هذا "البيان" لقوله تعالى (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ), وقد رأينا ذلك في إحدى المعجزات التي تحقق عبرها هذا الحسبان, وهناك غيره سنتعرض لهم تباعاً, أما الآية التالية لها مباشرة فهي قوله تعالى: (والنجم والشجر يسجدان).

ومطلوب من الإنسان تفعيل علم "البيان" هنا أيضاً ليعرف حقائق عن هذه المخلوقات التي تراها ثابتة (ساجدة) في مكانها وليست طائرة في الفضاء, ولك أن تتساءل عن سبب هذا السكون (السجود), "علمياً" بالبحث والتقصي والتجارب فهل هي الجاذبية الأرضية أم أن هناك حقائق أخرى تحتاج إلى مزيد من التفعيل والتقصي. المهم أن الآية تحرض الإنسان للتفكير والبحث حتى يصل إلى الحقيقة. خاصة وأنه قال بعدها: (السماء رفعها ووضع الميزان), ثم حذر من مغبة الطغيان في الميزان, قال: (ألَّا تطغوا في الميزان), ثم أمر بإلتزام القسط عند الكيل والميزان بين الناس, قال: (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان).

أخيراً أخي مصطفى خروب:
لعلك الآن قد أدركت السبب الذي جعلني أتعمد تأخير الرد عليك وعلى الأخ الكريم س. السندي, لأنكما الوحيدين الذين تفاعلا مع الموضوع مباشرة ولم يدخل في مهاترات مثل الآخرين الذين عجلنا بذكر تعليقاتهم فقط لنواجههم بها لعلهم يستحون ويتحرجون من تلك الهمجية الدالة على الجهل والعدوانية غير المبررة. لأنها لا تقدم ولا تؤخر, بل تدمر الإنسانية والتواصل الإنساني من أجل معتقدات هم أحرار فيها ولم ولن ننازعهم فيها.

أولاً: أنا هنا لست معنياً بهزيمة الأفكار السوية النزيهة الحرة حتى إن كانت سالبة,, وإنما لأصحح المفاهيم المغلوطة (بالحق والعلم), ولا يكون العلم علماً حقيقياً والحق حقاً كاملاً إن تلوث بالهوى والتحيز العنصري المريض. فأنا لا تعوزني الوسيلة كي أتصدى للباطل والبغي والجهل حتى أهزمه (بالحوار), وإن عز ذلك فبالدراسة والتحليل وإقامة الحجة بالأدلة والبراهين الكافية لتغليب الحق على الباطل. هذا كله خارج بؤرة, بل وهدة الشنآن والعسف والبغي.

أما قولي بأنني لا أفهم هدفك, لم يكن حقيقةً بهذه الصيغة ولا القصد وإنما قلت (بغض النظر عن الهدف والغاية), وهذا نابع من الجو المشحون الذي فرضه أناس لا علاقة لهم بالعلم ولا بالحلم ولا بالحوار المتمدن,,, ولا بالمصداقية,, أناس فارغة محبطة متسكعة ليس لديهم أي سمة تشجع على اللقاء بهم والإستماع إليهم. وقد أدركت من تعليقاتك شمولها لمقومات التعامل بالعلم والسعي للتدقيق بقدر معقول فإدخرتك لذلك صراحةً حتى أناقش معك ما جاء بها بمنطق وموضوعية قوامها الشفافية والأمانة العلمية في إطار معايير النقد البناء.

لقد سعدت كثيراً بأن يكون هدفك هو الحوار الهادف الذي يبنى على طلب الحقيقة بالعلم في بحث مستمر لبلوغها,, وهذا ما نهدف إليه وهذا عينه ما أمر به الله تعالى أولاً وأخيراً في عشرات السور والآيات. ولكن هذه الحقيقة قعرها بعيد إن تلوثت بنواقض العلم وهو السخرية والمهاترات والإستفذاذات, وعدم الصبر على النتائج وإن تأخر معينها وجف أديمها.

إعلم أنه لا حقيقة بلا إيمان, ولا إيمان بلا حقيقة ولا حياة بلا عقل ولا عقل بلا صدق, ولا صدق بدون شجاعة, ولا شجاعة بدون إحترام الذات والكلمة وعفة اللسان والوجدان. كن في طريقك "باحثاً" عن الحقيقة ولن تجدني إلَّا عوناً لك حتى إن وجدت في بعض أطروحاتي شيء من شدة فإنها من أجل صيانة الحقيقة ولا شيء فيها من هوى أو تحيز, وبالتالي لن يكون فيها مداهنات.

نعم,, الحقيقة تعطي السلام ليس فقط للبشر وإنما للكون كله, وبالتالي لن تقتصر على السلام الداخلي فحسب, بل والسلام الخارجي. ولن تكون الحقيقة إلَّا عبر الإيمان فقط لأن العاقل لا يقبل حقيقة لا يؤمن بها, وبما أن الإلحاد هو إنكار للإيمان دون إعتماد على حقيقة مبرهنة يكون الإقتراب منه والتعمق فيه غشاوة تصل بصاحبها حد العمه ثم الضلال والإضلال, لأن الحقيقة لا تكون كذلك إلَّا إذا اقيم عليها الدليل المؤكد المدعوم والمؤيد (بالبرهان). فالإيمان له وجه واحد تماماً كالحقيقة, تماماً كالخط المستقيم بين نقطتين. والأسود ليس وجهاً آخر للأبيض لأنه نقيضه ولا يكون كاملاً إلَّا بإنعدامه تماماً.

أما قولك لنا: (... والفرق بيننا: أن مرجعك هو العقل العلمي الصافي. بينما حضرتي فإيماني أصبح هواي الذي يتغلب على عقلي ...), أسمح لي أن أخالفك في هذه الفرضية:
1. إن كان مرجعك هو العقل المحدود فهذا يعني جعله حبيس قيد التحيز والعقل غير الحر يكون كَلَّاً على صاحبه الذي هو بدوره كَلَّاً عليه. أما مرجعي فهو الكون كله والعلم الصافي الخالص الذي بوابته "العقل" الذي منهجه "البيان", وآليته "الفكر" الذي أدواته (الأمانة, والشفافية, والموضوعية, والصبر), ومحاذيره (الجهل, و السفه, والهوى, والشنآن, والتحيز العنصري).

2. إن كان إيماني قد أصبح هواي, وأن هواي تغلب على عقلي - كما تقول – فعليك أن تبرهن للقراء كيف يكون ذلك, ولكن عليك أولاً أن تستحضر وتصطحب معك موقفي من الحقيقة "العلمية" التي نحن بصددها الآن, وإصراري على صحتها وإعجازها "العلمي" تحديداً – رغم معارضة ومقاومة ومحاربة الكثيرين وضغوطهم العديدة والمتنوعة – ثم مواجهتي لحصيلة العلم التجريبي الذي بلغه الإنسان حتى الآن في أخص خصائص علم الفلك ,,,,الخ بثبات وثقة.
ففي رأيك - وأنت رجل علم - هل في ذلك هوى أم عقل وتدبر وتفعيل لملكة "البيان" بكل المقاييس العلمية الحديثة؟؟؟ ..... فهل لاحظت للهوى علينا من سلطان؟؟؟

وأخيراً,,, لقد إطلعت على ما ذكرته عنا في تعليقك المتسلسل رقم 201 على الوصلة التي عرضتها علينا, وتبين لنا من اللحظة الأولى أن ما جاء فيها قد تأثر بالجو الخانق الذي فرضه الأخ سامي لبيب الذي كان واقعاً تحت سلطان الهوى والشنآن المدمر, فبديهي أن يطمس الحقيقة لأن ذلك هو هدفه الرئيس key goal الذي صاغ في ظله وظلمته وظنه هذا العرض المفضوح ولم يحكم فيه العقل ولم يراعي فيه الأمانة العلمية أو الموضوعية.

المهم,, لعلِّي قد أدركت غايتك من توجيهي "تحديداً" إلى هذا التعليق بالذات, لأنك تدرك تماماً أنه ميال للهوى ويفتقر إلى التقييم العلمي الصافي "بالعقل" الذي هو مرجعك. ولكن إعلم أنَّ منهجنا قد أبعدْنَا مِنْهُ خصلة التعصب لذواتنا أو الثأر لها,,, فمن خاض في شخصنا تجاوزنا عن خوضه إلَّا إن تضمن طمساً للحقيقة عبره, عندها عالجنا الأمر في إطار الحقيقة لا أكثر.

أما قول سامي لبيب إنه: (... سيعتبر أى إسلامى يمر على بحثه ذاك ولا يدلو بدلوه أنه متهرب من تحريف القرآن... ). أقول له بجرس داوٍ صاعف, لا تغرك التعليقات الجوفاء الفارغة التي بلغت المئات كزبد السيل الرابي: (أنا الذي سأمر على "مقولتك هذه" التي سميتها "بحثاً" دون وجه حق, وهي ليست كذلك ولا ينبغي لها ولن تكون, وأعدك صادقاً بأنني ليس فقط سأدلوا بدلوي ولكنني سأفندها أمام القراء حرفاً حرفاً وحجراً حجراً وما بين السطور, ولن تجد من بينها مصداقية واحدة « أقول,, لن تجد من بينها مصداقية واحدة » تؤيد ما قلته وسأصحح مفاهيم كثيرة ليست مغلوطة فحسب, ولكنها مخلوطة خلطاً بملكة التحريف والتخريف والتجريف والمقاصد غير النزيهة التي تزداد سواداً وإرتداداً وإبتعاداً... على مر الأيام والأزمان).

لا يزال للموضوع بقية باقية

تحية طيبة للقراء الكرام

بشاراه أحمد





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,737,454
- الإعجاز العلمي القرآني1 (تصحيح مفاهيم ب):
- الإعجاز العلمي القرآني1 (تصحيح مفاهيم أ ):
- لمحة من الإعجاز العلمي القرآني الخالد 1:
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (F):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (E):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (D):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة (تصحيح مفاهيم C1):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (C):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (B):
- قاهر الطواغيت وماحق البدع:
- مختوم من البقرة مزنوم 1:
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... تصحيح مفاهيم (أ):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (A):
- ... أَفِي اللَّهِ شَكٌّ!!! ...؟؟؟ (تصحيح مفاهيم B):
- ... أَفِي اللَّهِ شَكٌّ!!! ...؟؟؟ (تصحيح مفاهيم A):
- ... أَفِي اللَّهِ شَكٌّ!!! فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...
- ... أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ!!! السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...
- قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (ج):
- قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (ب):
- قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (أ):


المزيد.....




- اتحاد الشغل في تونس يطلب تحييد المساجد والإدارة قبل الانتخاب ...
- راهب برازيلي يحظر الجنة على البدينات ويثير على مواقع التواصل ...
- قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة -وطن- لليهود في أمريك ...
- أردنيون ضد العلمانية، وماذا بعد؟
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- نائب كويتي: وصول الإخوان إلى متخذ القرار سيؤدي إلى تدمير الك ...
- بعد مهاجمة ترامب لها.. كيف استقبلت النائب المسلمة الهان عمر؟ ...
- سلطة الآثار الإسرائيلية: اكتشاف مسجد أثري من عهد وصول الإسلا ...
- انفجار في مدينة -مذبحة المسجدين- النيوزيلاندية


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشاراه أحمد - الإعجاز العلمي القرآني1 (تصحيح مفاهيم ج ):