أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حداد - نحو جبهة أممية موحدة















المزيد.....


نحو جبهة أممية موحدة


جورج حداد

الحوار المتمدن-العدد: 1943 - 2007 / 6 / 11 - 12:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ـ(بمناسبة الذكرى السنوية 125 لولادة القائد الشيوعي البلغاري الاممي المعروف غيورغي ديميتروف، دعا "الاتحاد البلغاري للمناضلين ضد الفاشية" الى عقد كونفرانس اممي تحت عنوان "غيورغي ديميتروف والعالم المعاصر". وقد انعقد الكونفرانس في 8 حزيران الجاري، وحضره ممثلون عن منظمات للمناضلين ضد الفاشية في اربعة بلدان هي اليونان، رومانيا، صربيا والبرتغال؛ وممثلون عن 8 احزاب شيوعية من البرتغال، اليونان، قبرص، روسيا، رومانيا، الهند، الباكستان والنيبال؛ وسفراء ست دول هي الصين، كوبا، كوريا الدمقراطية، بيلوروسيا، فيتنام واليونان. هذا بالاضافة الى الحزب الاشتراكي البلغاري (الشيوعي سابقا) والاحزاب الشيوعية الصغيرة في بلغاريا. وتلقى الكونفرانس تحية خاصة من رئيس الحزب الاشتراكي البلغاري ـ رئيس مجلس الوزراء سيرغيي ستانيشيف. كما تلقى تحيات من "المنظمة العالمية للمناضلين ضد الفاشية" ومنظمات المناضلين ضد الفاشية في المانيا، فرنسا، تشيخيا، بولونيا، هنغاريا، مكدونيا، الجبل الاسود، اوكرانيا والبرتغال. وكانت قد وجهت الدعوة الى د. خالد حدادة الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني، والاستاذ نجاح واكيم رئيس حزب الشعب، والكاتب التقدمي المعروف د. سماح ادريس. ولكن الظروف الطارئة في لبنان حالت دون تلبيتهم الدعوة. وشارك في الحضور من لبنان: د. خضر فقيه رئيس جمعية اللبنانيين في بلغاريا، حسين زريق وجورج حداد، الذي تقدم بالمداخلة العربية الوحيدة في الكونفرانس. وفيما يلي نص المداخلة. وأود هنا ان اتقدم بشكر خاص الى د. سعاد خيري، التي اطلعت مقدما على المداخلة، وكان لملاحظاتها القيمة دور خاص في تطوير صياغتها. ـ ج. ح.)ـ


نحو جبهة أممية موحدة
بين الشيوعية الثورية والاسلام المناضل
ضد الفاشية المعاصرة: العولمة الامبريالية الاميركية ـ الصهيونية

جورج حداد*
ايها الرفاق والاصدقاء المحترمين
يعتبر غيورغي ديميتروف من ابرز الشخصيات التقدمية المناضلة ضد الرأسمالية والامبريالية والفاشية في القرن العشرين.
وهو يمتاز بأنه:
ـ ابن بار للطبقة العاملة البلغارية والعالمية؛
ـ وطني بلغاري حقيقي، يجسد كل ما هو مشرّف ومشرق في التاريخ النضالي والحضاري للشعب البلغاري العريق؛
ـ وأممي انساني صادق وكبير، لم يكن من الصدفة ان يصبح قائد الكومنترن (الاممية الشيوعية) بالرغم من استئثارية ودكتاتورية ستالين.
وبناء على هذه الخصائص الجوهرية، فقد استطاع ديميتروف:
1 ـ ان يكون ماركسيا ـ لينينيا خلاقا ومناضلا شيوعيا صلبا ومستقيما، تمكن من مواجهة الوحش النازي والانتصار عليه في عقر داره، ولذلك جلب على نفسه حقد العصابة الدكتاتورية، البيروقراطية ـ الصهيونية، و"استحق" ان يقتل غدرا على يديها، ونعني بها عصابة المسوخ ستالين ـ بيريا واضرابهما، التي ظهرت على مسرح التاريخ بوصفها الخائن الاكبر للشيوعية، واول من شرع في دق المسامير في نعش الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية السوفياتية، و"الممهد التاريخي" للخروشوفية ـ الغورباتشوفية، اي النيوستالينية، التي اكملت عن ستالين هذه المهمة غير المشرفة. ولا يسعنا الا ان نعترف ان الانقلاب الستاليني ـ النيوستاليني قد نجح اولا في تشويه ومن ثم في القضاء على التجربة الاشتراكية التي شقت طريقها ثورة اكتوبر بقيادة لينين العظيم. ولكن لا يسعنا ايضا الا ان نؤكد من على هذا المنبر الاممي الذي يستظل روح اللينيني العظيم غيورغي ديميتروف ان اعادة الرأسمالية لا تعني ابدا انتصار الرأسمالية على الاشتراكية، بل على العكس تماما: لقد اصبحت الرأسمالية اكثر ضعفا، لانها استخدمت و"استهلكت" احتياطها او طابورها الخامس الاخير، المتمثل في البيروقراطية الحزبية والسلطوية "الاشتراكية!!" المتبرجزة، للاستيلاء على والنهب المافيوتي للخيرات والثروات والانجازات التي حققتها شعوب المعسكر الاشتراكي السابق. وان إلقاء هذه الشعوب في جحيم الرأسمالية من جديد لا يمثل اي حل، حتى لا نقول اي تقدم تاريخي لهذه الشعوب المغدورة. بل ان الرأسمالية، بفقدانها "الطابور الخامس البيروقراطي" في قلب الحركة الشيوعية، اصبحت اقل قدرة على مواجهة الثورة الاشتراكية القادمة بالتأكيد بقوة اكبر وبتجربة نضالية اكبر.
2 ـ بنظرته التاريخية النفاذة، وصدق انتمائه الى الطبقة العاملة، فضح ديميتروف الارتباط العضوي بين الفاشية والرأسمالية والامبريالية، مؤكدا ان الفاشية هي ظاهرة رأسمالية عالمية، وهي "القبضة الحديدية" للرأسمال الاحتكاري، وهي ليست ظاهرة "المانية" فقط او "ايطالية" فقط، وانها تغير اشكالها. وكأنه يعيش الان بين ظهرانينا بيـّن ديميتروف ان "الميول الفاشية في الولايات المتحدة هي مموهة بوصفها "اميركانيزم"، و"دفاع عن المؤسسات الحرة" و"محافظة على الدمقراطية" و"السلم" ".
3 ـ وفي الوقت الذي اكد فيه ديميتروف ان الطبقة العاملة هي الاكثر مصلحة تاريخيا للنضال ضد الرأسمالية والفاشية، فهو اكد في الوقت نفسه ان الفاشية، بوصفها ابشع شكل من اشكال تمظهر الرأسمال الاحتكاري تتحول الى ظاهرة متناهية الوحشية، لا تسمح بأدنى شكل من اشكال "الدمقراطية البرجوازية" والتحرر الوطني وحقوق الانسان وحرية المعتقد والدين والرأي الخ.، وهي تهدد المجتمع البشري بأسره، والانسانية بأسرها. ومن هنا كانت دعوته، من على منبر "الاممية الشيوعية" ذاتها، لإنشاء الجبهات العمالية والشعبية الموحدة للنضال ضد الفاشية.
XXX
استنادا الى هذه الرؤية الديميتروفية، يتوجب علينا ان ننظر الان وجها لوجه الى الحقيقتين التاليتين:
(+) الحقيقة الاولى هي ان الفاشية تغير وجهها: بعد تدميرها في المانيا واليابان واوروبا واسيا، بفضل المقاومة العارمة للشعوب، فإن المركز العالمي للفاشية قد انتقل الى ما وراء الاطلسي، واستبدل بونكر (الملجأ المحصن) لهتلر، بالبيت الابيض. ومن خلال التجربة المريرة لشعوبنا العربية والاسلامية يمكننا القول، دون ان نجانب الحقيقة او نفتري على احد، ان هتلر الجديد يسمى "جورج بوش" او من يقوم مقامه، وان "معاداة السامية" قد حلت محلها "معاداة العرب" و"معاداة المسلمين"؛ و"معاداة الشيوعية" قد حلت محلها معاداة الجنس البشري بحد ذاته تحت شعار "مكافحة الارهاب"، الذي يجري بموجبه القتل بدم بارد لملايين الاطفال انفسهم وتشويه الاجيال القادمة باليورانيوم المنضب، المشبع بالحقد الصهيوني، والصواريخ الاميركية الذكية، كما جرى ويجري في افغانستان والعراق وفلسطين ولبنان والصومال، بحجة هوليودية سخيفة هي حجة "مطاردة بن لادن".
خلال الحرب العالمية الثانية، كانت الشعوب العربية والاسلامية رازحة تحت نير الاستعمار الفرنسي والبريطاني؛ وكان هتلر يعول على استمالتها الى جانب دول المحور. وبعد ان استطاع هتلر خداع النظام الستاليني المغرور والغبي، الذي وقع اتفاقية عدم الاعتداء المسماة "اتفاقية مولوتوف ـ روبنتروب"، شرع ـ اي هتلر ـ في تطبيق خطته الجهنمية للسيطرة على العالم عبر:
أ) ـ الاستيلاء على منطقة الشرق الاوسط، من افريقيا الشمالية حتى افغانستان، بالاعتماد المفترض على دعم الشعوب العربية والاسلامية، دون ان "يلفت نظر" ستالين، الذي كان حينذاك غارقا حتى الاذنين في ابادة كوادر الحزب الشيوعي والدولة السوفياتيين وضباط الجيش الاحمر.
ب) ـ مباغتة الاتحاد السوفياتي ومهاجمته "من الخلف"، للاستيلاء على اراضيه الشاسعة وخيراته غير المحدودة، ولا سيما النفط.
ج) ـ الاستناد الى قاعدة اقتصادية وستراتيجية هائلة، تمتد من افريقيا الشمالية الى المانيا، مرورا بآسيا الوسطى وروسيا، لمهاجمة اوروبا الغربية، ومن ثم اميركا الشمالية، بسهولة ويسر. ولكن الشعوب العربية والاسلامية، وبتأثير دعوات الشيوعيين الامميين الصادقين وعلى رأسهم غيورغي ديميتروف، افشلت هذه الخطة الاولية والاساسية لهتلر، بعدم مساندة المارشال رومل وعزله وتسهيل هزيمته النهائية في معركة العلمين بمصر في شباط 1942. وبدون ذلك كان كل تاريخ العالم سيتغير. وحينما ادرك هتلر فشل خطته الاولية، اضطر لاستبدالها بخطته البديلة، الفاشلة مقدما، والتي كان هو يتجنبها، ونعني بها خطة مهاجمة الاتحاد السوفياتي من جبهته الامامية.
انه ليمكننا القول بثقة إن شعوبنا العربية والاسلامية، بموقفها الانساني ـ الاممي، السلبي تماما من الفاشية، غيرت تماما مجرى الحرب العالمية الثانية، الامر الذي كان من نتائجه انقاذ اليهود من الفناء التام، حتى آخر واحد، على ايدي الهتلرية، وانقاذ شعوب العالم بأسره من العبودية الفاشية ربما لمئات السنين. ولا بد من الاشارة هنا ايضا الى انه، في مجرى الحرب العالمية الثانية كلها، فقد جرى في جميع البلدان العربية حماية المواطنين اليهود العرب من حملات التنكيل والاضطهاد والابادة على غرار ما كان يجري في اوروبا على يد النازية والفاشية وبتأثيرهما.
ولكن بالرغم من ذلك، وبفضل الامبريالية الاميركية والصهيونية، فإنه تتم اليوم، وعلى مرأى العالم بأسره، "مكافأة" الشعوب العربية والاسلامية بالعدوان والغزو والاحتلال والهولوكست اليومي، على يد القوات الفاشية الجديدة: الاميركية والاطلسية والصهيونية.
لا شك اننا لا نأسف ولو للحظة على ان شعوبنا العربية والاسلامية قامت بهذا الدور الحاسم في تقرير مصير الفاشية الهتلرية. ولكنه لا يسعنا الا ان نشعر بالغضب العارم حينما نرى ان اليهود المضللين انفسهم، الذين اسهمنا في انقاذهم من الهولوكوست الهتلري، يأخذون دور عصابات الـSS، ويتحولون هم انفسهم الى عصابات صهيونية فاشية جديدة تمارس القتل والابادة العنصرية ضد الشعب الفلسطيني واللبناني والعربي المظلوم. واننا نقدر عاليا جدا ذلك الغضب المقدس الذي يشعر به اولئك المناضلون الاسلاميون الرائعون، الذين يقبلون القرآن الكريم ويذهبون للقتال حتى النفس الاخير ضد العصابات الصهيونية، والذين استطاعوا في حرب تموز 2006 الاخيرة تمريغ انف القيادتين الاميركية والاسرائيلية في التراب. ان هؤلاء المناضلين الشجعان يذكروننا بالانصار الشيوعيين الابطال الذين كانوا يقبلون بطاقتهم الحزبية ويذهبون للقتال حتى النفس الاخير في معركة غير متكافئة ضد الجحافل النازية.
كما يحز في نفوسنا كثيرا ان نرى بعض ابناء الشعب البلغاري الصديق، الذي اعطى للانسانية غيورغي ديميتروف، يذهبون الى العراق، كمرتزقة مقابل حفنة من الدولارات، ليتحولوا الى اكياس رمل ودروع بشرية للقتلة والمعتدين على جماهير شعبنا في العراق. ويحز في نفوسنا اكثر ان نرى وطن غيوررغي ديميتروف نفسه يصبح قاعدة للصواريخ والطائرات الاميركية الستراتيجية، المحملة باسلحة الدمار الشامل، والموجهة ضد روسيا، التي ضحت بعشرات الملايين من ابنائها لانقاذ البشرية من الهتلرية، وضد شعوبنا العربية والاسلامية المسالمة، التي لم تغز احد ولم تعتد على احد.
ولكن يخطئ تماما كل من يظن ان شعوبنا ستنام على الضيم، بل هي سترد حتما على العدوان بمختلف الوسائل، وتنتصر عليه، واحيانا سترد مضطرة بالمثل، على قاعدة "الشر بالشر، والبادئ أظلم". وان كل تهم الارهاب التي توجه الآن الى الشعوب العربية والاسلامية ما هي سوى حجج واهية ومنحطة، اشبه بحجة توجيه تهمة حرق الرايخستاغ الالماني الى غيورغي ديميتروف والشيوعيين.
(+) والحقيقة الثانية هي ضرورة وصحة وعقلانية التحالف والجبهة الموحدة في النضال المشترك ضد الامبريالية والاستعمار والفاشية بجميع اشكالها. وفي عصرنا الراهن فهذا يعني: الجبهة الاممية الموحدة بين الشيوعية الثورية والاسلام المناضل. ونحن نستند في هذا الاستنتاج الرئيسي الى المعطيات التالية:

أ ـ ان البلدان العربية، ومعها الشعوب الاسلامية المناضلة، لم تتحول بعد الى قوة عالمية عظمى على الساحة الدولية، مع انها موضوعيا تمتلك كل المقومات لذلك. ولكن التجربة التاريخية تثبت ان وقوف الشعوب العربية والاسلامية الى جانب، او ضد، اي طرف، هو الذي كان ولا يزال يرجح كفة الميزان في اي صراع دولي. هذا ما حدث في الحرب العالمية الاولى، حينما انهارت الامبراطورية العثمانية بفعل الثورة العربية الكبرى، وهو ما نتج عنه حرمان الجيش الالماني من النفط المستخرج والمستخدم حديثا، ومن المدى الستراتيجي. وحدث في الحرب العالمية الثانية مع رومل. كما حدث في الحرب الباردة، حينما ارتكبت البيروقراطية النيوستالينية السوفياتية الخطأ المميت باحتلال افغانستان، فوقعت بالنتيجة في فخ الاصطدام مع النزعة الاستقلالية للحركات والجماهير الشعبية الاسلامية، فتفكك الجيش الاحمر الى مسلم وغير مسلم، وكان هذا التفكك بالذات هو المؤشر الرئيسي للهزيمة، اكثر مما هي الهزيمة العسكرية بالمعنى الضيق للكلمة، وكانت بالتالي بداية النهاية لانهيار المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفياتي السابقين.
ب ـ ان احد الغوبلزات الجدد: هنتنغتون يدعو الى "صراع الحضارات"، والى انتصار "الحضارة!!" البيضاء اليهودية ـ المسيحية الغربية الانغلو ـ ساكسونية، على الحضارات الارثوذكسية والاسلامية والبوذية والكونفوشيوسية، السلافية والعربية والهندية والصينية؛ وان الابواق الفاشية الجديدة هي التي تصيح صبحا ومساء ضد "الارهاب الاسلامي"؛ ومع ذلك فإن الدوائر الامبريالية الاميركية والصهيونية لم تكن ولا تزال الى الان لا تجد اي حرج في دعم الانظمة الرجعية الاسلامية في البلدان العربية وغيرها. وها هي الان تستبدل الحصان "الغربي العلماني" الاتاتوركي القديم في تركيا، بحصانها "الاسلامي!!" الاردوغاني الجديد. كما انها لم تجد اي حرج في ان تلجأ الى تنظيم وتدريب وتسليح وتمويل وتشغيل الجماعات الارهابية "الاسلامية!!" واستخدامها، بالامس، ضد السوفيات في افغانستان، واليوم، لتمزيق المجتمع العربي وغيره وزرع الفتن في العراق ولبنان والجزائر والبلقان والشيشان وغيرها. وليس خافيا على احد، ان شخصيات ومنظمات ارهابية مثل بن لادن، والزرقاوي، وبسايف وخطاب، وهاشم تاجي، و"القاعدة" واخيرا لا آخر "فتح الاسلام" في لبنان، هي صناعة السي آي ايه والموساد، بالتعاون مع بعض اجهزة المخابرات العربية الاخرى المرتبطة بشكل وثيق والمتعاونة مع اميركا واسرائيل.
ولكن هذه الحالات المرضية والمنحرفة، المشبوهة والعميلة، لا تمثل بأية حال حقيقة الميول والاتجاهات الرئيسية للجماهير الشعبية العربية والاسلامية، المعادية على خط مستقيم للاستعمار والامبريالية واسرائيل والصهيونية والفاشية والارهاب.
ج ـ عشية الحرب العالمية الاولى وثورة اكتوبر، واثناءهما وبعدهما، كتب لينين مئات الصفحات عن الشعوب الاسلامية، وكان يعتبر انها تمثل العمود الفقري لنضال الشعوب ضد الظاهرة الاستعمارية، وكانت نداءاته توجه الى "مسلمي آسيا والشرق". وقد وجه لينين عناية خاصة لتأسيس الاحزاب الشيوعية في البلدان العربية والاسلامية، ولاقامة العلاقات الوثيقة مع الحركات التحررية في تلك البلدان. وكانت لديه مراسلات مباشرة مع عدة قادة وشخصيات شرقية غير شيوعية، نذكر منهم: سعد زغلول ـ مصر، ابرهيم هنانو ـ سوريا، والزعيم الوطني الكردي الشيخ محمود الحفيد ـ العراق. وفي رسالة للشيخ محمود الى لينين يعلن تأييد ثورة اكتوبر ويقول: "اننا نعتبر الشعب الروسي محرر الشرق". وبمبادرة من لينين تمت الدعوة إلى انعقاد "المؤتمرالأول لشعوب الشرق" في باكو (أيلول 1921). وفي رسالته إلى "مجلس شعوب الشرق للدعاية والعمل" المنبثق عن مؤتمر باكو، أكد لينين، مرة أخرى، على المضمون العام في النظر إلى حركة شعوب الشرق، وعلى الأهمية البالغة التي تعود لهذه الحركة على صعيد تقرير الوضع العالمي. وبهذه الروح النضالية ـ الاممية، استطاع لينين واللينينيون كسب ثقة الشعوب الاسلامية في آسيا الوسطى وتثبيت الوحدة معها. ولا يمكن لأي شيوعي حقيقي ان ينسى ان وحدة الشعوب السلافية والاسلامية، في النضال المشترك ضد الرأسماليبة والامبريالية العالمية، هي الاساس الاول والرئيسي الذي قام عليه الاتحاد السوفياتي.
واليوم فإن الكفاح الشعبي العربي والاسلامي، في العراق وفلسطين ولبنان وغيرها يمثل طليعة كفاح شعوب العالم ضد الفاشية الجديدة: الامبريالية الاميركية والصهيونية. والالتفاف الاممي حول هذا الكفاح، وتوجيهه التوجيه الصحيح، ولا سيما من قبل الحركة الشيوعية الثورية العالمية، يمثل حجر الاساس، والشرط الرئيسي والاساسي، لمواجهة الخطة الجهنمية للعولمة الاميركية ـ الصهيونية، التي تهدد بالفناء المجتمع البشري والبيئة الطبيعية معا.
فماذا ينتظر الشيوعيون الصادقون والمخلصون، في العالم اجمع، وفي طليعتهم المناضلون السابقون ضد الفاشية، ليتحلوا بروح الاقدام والنظرة التاريخية بعيدة المدى، التي كان يتحلى بها لينين واللينينيون العظام من امثال غيورغي ديميتروف، ويتجهوا بحزم نحو اقامة الجبهة الموحدة مع الجماهير الشعبية والحركات الاسلامية المناضلة.
د ـ لا شك ان الامبريالية الاميركية وحليفتها الستراتيجية الصهيونية العالمية يمثلان قوة دولية كبرى: مالية ـ اعلامية ـ سياسية وعسكرية.
ولكن اذا تجاوزنا المظهر الخداع للتضليل الاعلامي الاميركي ـ الصهيوني، الذي تفوق بما لا يقاس على آلة الكذب الغوبلزية، فيمكننا القول بثقة: ان حركة التحرير الشعبية العربية والاسلامية هي اقوى بما لا يقاس من القوة الامبريالية الاميركية ـ الصهيونية. ويكفي ان نذكر المعطيات التالية:
1ـ بالرغم من كل ما حظيت وتحظى به من دعم اميركي واوروبي غربي غير محدود، فان الدولة الاستعمارية ـ الاستيطانية اسرائيل تصارع منذ ستين سنة لمجرد تثبيت وجودها غير الشرعي. وضد من؟؟؟ ـ ضد اطفال الحجارة الذين يواجهون دبابات الميركافا الهائلة بقبضاتهم الطفولية الصغيرة، وضد سكان المخيمات اللاجئين الفلسطينيين الفقراء والجياع الذين يواجهون طائرات الاباتشي المخيفة والصواريخ الاميركية الذكية باجسادهم العارية. ولكن طالما ان النساء تلد، فإن النضال سيستمر اجيالا بعد اجيال. وبالتأكيد ان اسرائيل العنصرية لن تستطيع الانتصار على ارادة جماهيرنا الابية، ولو بعد ستة الاف سنة. وهذا لسبب "بسيط" جدا، وهو ان الفاشية والصهيونية والامبريالية هي دخيلة على الحضارة ومعادية لها. والحضارة حتما ستلفظها. اما الجماهير فهي صانعة التاريخ. وجماهيرنا العربية والاسلامية هي التي اعطت الانسانية ابجديات الحضارة، قبل الاف السنين من ولادة المسوخ البشرية من امثال فرنسيس فوكوياما وصموئيل هنتنغتون. ولن يكون مصير اسرائيل افضل من مصير هتلر ومصير نظام الابارتيد في جنوب افريقيا.
2ـ ان الاحتلال الاميركي يغرق اكثر فأكثر في العراق. ومنذ ثلاث سنوات كان الدولار الاميركي يساوي تقريبا 2،40 ليفا، اما الان فقد اصبح يساوي 1،44 ليفا، اي انه خسر حوالى 2/5 من قيمته. الا ان بنك الاحتياط الفيدرالي الاميركي، الذي تمسك به الايادي الصهيونية القذرة، فلا يزال يطبع الدولارات الورقية ويلقيها في الاسواق العالمية ليخرب بها وينهب اقتصادات الشعوب الاخرى، لمصلحة قبضة من المضاربين ـ مصاصي الدماء الامبرياليين. ولكن مثلما لكل شيء بداية، فإن له ايضا نهاية. وها ان حكومة دولة الكويت ذاتها، التي هي قاعدة اميركية رغما عنها، تقرر بالامس التخلي عن نظام اقتصار احتياط الدولة من العملة الاجنبية على الدولار، واعتماد سياسة سلة العملات الاجنبية وعلى رأسها اليورو. وتقول الانباء الصحفية انه يمكن قريبا لدول الخليج الاخرى، النفطية، ان تحذو حذو الكويت. فإذا لم يعد الدولار معتمدا كمقياس لاسعار النفط وكوسيلة دفع دولية شبه وحيدة وكعملة احتياطية في المزيد والمزيد من الدول؛ واذا، بعد سنوات قليلة قد لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة، انهار الدولار الاميركي الى ما دون 50 ستوتينكي؛ واذا ـ بنتيجة هذه وغيرها من العوامل ـ بدأت ألوف مليارات الدولارات التي طبعها بنك الاحتياط الاميركي وألقاها في الخارج تعود من حيث أتت، ألن يشكل ذلك تسونامي ماليا حقيقيا، عبر الاطلسي هذه المرة، يكتسح ويسحق الاقتصاد الاميركي المهزوز؟
ان الانتهازيين والخونة والعملاء الذين راهنوا ويراهنون على جبروت الامبريالية الاميركية والصهيونية، ليسوا افضل واذكى من الخونة ـ المتعاونين، البيتانيين والكويسلنغيين، الذين راهنوا في وقتهم على الهتلرية. اي انهم ليسوا خونة فقط، بل اغبياء ايضا، واغبياء جدا، لانهم يراهنون على الورقة الخاسرة.
فلنهنئ اميركا واسرائيل بحلفائهما من "الاسلاميين!!" المشبوهين والمعتوهين: بن لادن والزرقاوي وبسايف وتاجي وامثالهم، جنبا الى جنب خونة الشيوعية النيوستالينيين: الخروشوفيين ـ الغورباتشوفيين.
وليمد الشيوعيون الصادقون ايديهم النظيفة نحو الاسلاميين المناضلين والشرفاء، لتشكيل جبهة العصر: جبهة الشيوعية الثورية والاسلام المناضل، التي من شأنها ان تغير جذريا المسار التاريخي العام للعالم المعاصر!
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
ـ* كاتب لبناني مستقل





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,273,886
- نحو بناء التنظيم الشيوعي الثوري العربي الموحد
- احمدي نجاد ليس معتوها، بل -العرب- متخاذلون!
- 1 العلاقة التناحرية الروسية الصهيونية،والمصير الملتبس لاسر ...
- اذا خضعت حماس، هل سيخضع حزب الله؟!
- الخطر الاعظم: هل يستطيع الشيطان الاكبر إخضاع لبنان الصغير ال ...
- حزب الله في الكماشة
- صدام حسين.. المثال النموذجي للسقوط التاريخي للبرجوازية الصغي ...
- النظام الليبي يدخل بامتياز في اللعبة الاميركية
- من ارتكب الجريمة الكبرى ضد الاطفال الليبيين؟ ولماذا؟
- الدور المتنامي لحزب الله ومحاذير الاندماج بالدولة اللبنانية
- مخاطر تجديد الحرب الاهلية في لبنان والمسؤولية التاريخية لحزب ...
- هل ينجح -حزب الله- في اجتياز حقل الالغام الداخلي؟
- دعوة حزب الله لانشاء -دولة قوية، قادرة وعادلة- وجامعة الدول ...
- اي -حكومة وحدة وطنية- يريد السيد حسن نصرالله؟
- السقف المنخفض للوطنية القطرية في مواجهة اسرائيل
- وليد جنبلاط... اعتذار كلامي لا يكفي!
- لبنان اسرائيل: من سيقتلع من؟
- ....والافلاس التاريخي ل-الوطنية النظامية- العربية
- نصر...! وأما بعد...!
- الافلاس التاريخي لستراتيجية الحرب النظامية العربية


المزيد.....




- الناتو: العملية العسكرية التركية في شمال سوريا قد تزيد التوت ...
- قوات سوريا الديمقراطية: مقتل 75 مدنيا على الأقل منذ بدء العم ...
- الجيش السوري يسيطر على منبج وموسكو لن تسمح بمواجهات بين أنقر ...
- المشاعر الإنسانية تغلب صحافية لبنانية على الهواء مباشرة
- مصادر صحفية: دفع برلمانية يثير استياء العاهل المغربي
- إصابة عائلة إسرائيلية بـ-صاعقة برق-
- لندن وبروكسل تأملان في التوصل إلى اتفاق بشأن -بريكست- هذا ال ...
- Blackview تكشف عن هاتفها المصفح
- جون بولتون حذر من محامي ترامب الشخصي جولياني ووصفه بالـ" ...
- نيران لبنان تصل سوريا.. فيديوهات مرعبة والأردن يتدخل


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حداد - نحو جبهة أممية موحدة