أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الكتاب الشهري 4: دور المرأة في عراق ما بعد التغيير, حرية ومساواة المرأة بالرجل جزء أساسي من قيم المجتمع المدني الديمقراطي - سامي البدري - حرية المرأة العراقية .. آفاق ومعوقات















المزيد.....

حرية المرأة العراقية .. آفاق ومعوقات


سامي البدري
الحوار المتمدن-العدد: 1934 - 2007 / 6 / 2 - 11:24
المحور: الكتاب الشهري 4: دور المرأة في عراق ما بعد التغيير, حرية ومساواة المرأة بالرجل جزء أساسي من قيم المجتمع المدني الديمقراطي
    


مدخــــــل
""""""""
الى جانب مجموعة القيم القبلية التي تحكم الانسان العراقي ، وماتراكم فوقها من مفاهيم اقرها او سكت عنها رجال الدين ،تتحمل حالات الاضطراب السياسي وما يرافقها من تخلخل في نمو العملية الاقتصادية ،الجزء الاعظم من عبء ما وقع ويقع من حيف وجور على المرأة العراقية وعلى بنية (قضيتها ) الاساسية في انتزاع حريتها وحقوقها المدنية والسياسية التي تقوم على المساواة مع الرجل ،(في البنية المفهومية للثقافة الاجتماعية) ،والندية له في تولي المسؤولية في عملية بناء المجتمع وخلق واقتراح سبل نموه ورقيه . وللامانة التاريخية والموضوعية ،لابد من ان نشير هنا الى ان مؤسس الدولة العراقية الحديثة ،البدوي القادم من عمق الصحراء في جزيرة العرب ،الملك فيصل الاول ،كان قد اسس الدولة العراقية الناشئة على اسس الدولة العلمانية وقواعد المجتمع المدني ،الامر هيأ الارضية الثقافية والاجتماعية لعبد الكريم قاسم لاصدار اول قانون مدني في العراق المعاصر ،قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 ،والذي مثل القاعدة المثلى لتأسيس المجتمع المدني العلماني الحديث ؛لولا تكالب العسكر على كراسي السلطة وتوالي انقلاباتهم على بعضهم البعض ،والتي كانت نهايتها بالانقلاب البعثي عام 1968 ،الذي لم ينتهي حكمه الا على يد أقذر احتلال عرفه تاريخ البشرية ،الاحتلال الامريكي . ولكن ،ورغم كل مساؤئ وجرائم وتجاوزات الحكم البعثي البغيض ،الا انه لم يجرؤ على التجاوز على قانون الاحوال الشخصية آنف الذكر ،الغاءا او تعديلا ،حتى في سنوات اشتداد الازمات وضغوط رجال الدين على النظام ،خلال سنوات حروبه المجانية وحصاره المقيت ،والتي تحملت المرأة العراقية اعباءها مناصفة مع الرجل ،ان لم تكن لها الحصة الاكبر من آثارها .

البنية الثقافية والاجتماعية للمرأة العراقية
""""""""""""""""""""""""
كنتيجة للبنية الاجتماعية القبلية ،والثقافة العشائرية وموروثها البطريركي في المجتمع العراقي ،عانت المرأة العراقية ،ولعقود طويلة ،من جميع اشكال الظلم الاجتماعي والتهميش والاضطهاد الاكليروسي والتمييز العنصري والطبقي ،مما هيأها نفسيا واجتماعيا لقبول التعايش والاستسلام للكثير من اشكال واوجه الابتزاز الاجتماعي (الذكوري) والتي تحولت الى (تابوات) نفسية ـ عقدية وعقائدية في اللاوعي الجمعي (الثقافي والنفسي) للمرأة ،مما جعلها غير مهيأة للخروج عليها والتعامل معها كمسلمات اجتماعية / اخلاقية وعقائدية / دينية ،او مجرد التفكير بكسر قيودها الا بصعوبة وفي حالات اجتماعية (ثقافية ـ اسرية) قليلة نسبيا ،قياسا الى نسبة عدد النساء في تركيبة المجتمع العراقي والتي تقترب من نسبة 65% من مجموع السكان . ان عقود القهر الاجتماعي (الذكوري) للمرأة ،خلفت حالة من النكوص القهري لدى المرأة في عودتها الى ميدان الحياة الاجتماعية من جديد واعادة تحرير نفسها من ربقة تراكمات الموروث الاجتماعي وتسلط الرجل التي كانت قد بدأتها في مطلع ستينيات القرن الماضي ،على اثر صدور قانون الاحوال الشخصية آنف الذكر . ان (ثقافة) التدجين والتسلط القهري ،التي تمثل العمود الفقري لثقافة الجل الاجتماعية ،والتي تقوم على النظرة الدونية للمرأة وعدم اهليتها لادارة مفاعيل العملية الحياتية ،مازالت تحكم حياة المجتمع ( نظرة وتفكير الرجل) العراقي بكافة مفاصلها العملية والفكرية . ومن الناحية العملية ،فأن المرأة ،كوجود وثقافة وارادة ،تتحمل المسؤولية عن هذا الوضع مناصفة مع الرجل ،وذلك لعدم جديتها في الدفاع عن حقوقها الطبيعية (الانسانية والمدنية) ،بسبب الجهل وتدني مستواها الثقافي ولخنوعها لـ (شروط) ديمومة الحياتي اليومي واستمرار العملية الاجتماعية ،كأجراء وقائي لدفع غائلة سيف العنوسة ونبذ المجتمع ،في حالة التمرد على مألوفاته ومواريثه التي تحكم حياة المجتمع ككل ـ بما فيها الرجل نفسه ـ بقوة تقترب ـ ان لن نقل تفوق ـ سلطة النص المقدس . ولكي نكون دقيقين في تشخيص أسباب المشكلة وتوزيع مسؤوليتها بعدالة ،فاننا نرى ان المرأة نفسها تتحمل جزء من مسؤولية هذه المشكلة من خلال تشبثها بفكرة ان الزواج هو هدف الحياة الاول والا هم ،والذي تصر تصر على ان تصب كامل اهتمامها وجهدها لتحقيقه ،لانها دأبت ،و لعصور طويلة ،ان ترهن وجودها ووزنها ،المادي والمعنوي والاعتباري ،به ؛ ولا تنظر اليه كجزء مكمل لعملية الحياة التي يجب ان يكون عمودها الفقري جانب الانجاز (فكري ،عملي) بالدرجة الاولى ،وان الزواج ـ رغم عدم بخسنا لاهمية دوره في بناء واستمرار الدورة الحياتية والاجتماعية ـ كجزء مكمل لحياتها ،كما اسلفنا .. وبمعنى آخر : تحويل رأس مال المرأة من جسدها الى عقلها ومنجزها الفكري والعملي الحضاري .. وايضا بمعنى اكثر دقة : على المرأة ان تحول وجهة تحقيق ذاتها ،واسوة بالرجل ، الى العمل (بكافة اشكاله) ،ومن ثم ليأتي الزواج لتحقيق غاياته في مسيرة تحقيق الذات .

المرأة العراقية في ظل الموروث الاجتماعي ـ الاقتصادي
"""""""""""""""""""""""""""""""
لا يختلف اثنان في تحميل الثقافة الاجتماعية العراقية ومواريثها مسؤولية الحيف في تحجيم دور المرأة واقصاءها عن الحياة العامة وابعادها ،مع سبق الاصرار والتخطيط ،عن فعل وساحة الانجاز العملي على كافة الصعد . واذا كانت المواريث الاجتماعية ،بمرجعية ثقافتها البطريركية ،تتحمل مسؤولية عملية الاقصاء هذه ،فان جهاز الدولة ،بمؤسساته الدستورية والقانونية والتعليمية ،يتحمل مسؤولية تدني ثقافة المرأة وحرمانها من تهيأة الوسائل والادوات ،المادية والمعنوية ،لتحقيق الاستقلالين ،الاقتصادي والذاتي ،عن هيمنة الرجل والمؤسسة الاجتماعية غير الرسمية (مجموعة القيم والاعراف الاجتماعية) .فالمرأة المبخوسة الحقوق ،لم تهيأ لها الموسسات الرسمية البرامج التثقيفية في المؤسسات التعليمية ومؤسسات المجتمع المدني ،التي تعمق وعيها بحقوقها وتحفزها على التمسك بها ،كحقوق طبيعية يجب عدم التفريط بها والدفاع عنها لانها تمثل الجوهر الحقيقي لذاتها ووجودها .. بل على العكس من هذا ،نرى ان الناهج التربوية المدرسية لا تضرب الا على وتر الافكار الاستسلامية (ما يسمى في مدارسنا بالتربية الاسرية)التي تكرس روح الخضوع والتبعية للرجل ،من خلال تعليمها فنون الحياكة والخياطة والطبخ والعناية بتربية الاطفال وخدمة الزوج والاسرة .وهذا ما يكرس في لا وعي المرأة ،ومنذ مراحل التعليم الابتدائي ،(اضافة الى مثيله في التربية العائلية) ،روح التبعية للرجل (السيد ) واجب الخدمة ،الذي يجب ان تتفرغ المرأة ـ ان لم نقل تنذر حياتها كاملة ـ لخدمته والسهر على راحته في المربع المحصور بين المطبخ وغرفة النوم . وهذا النوع من (التثقيف) ما يفرض ظلاله حتى على المرأة التي تحصل على التعليم بمستوياته المتقدمة وتحقق استقلالها الاقتصادي والاعتباري ـ شكلا على الاقل ـ من خلال مركزها الوظيفي .والغريب ان يكون تكريس هذا الوضع الهدف الاول على اجندة ادارة الاحتلال الامريكي في العراق ،باعتبار الولايات المتحدة دولة علمانية ، عن طريق تهميشها لدور الاحزاب والقوى اليسارية والديمقراطية وايصالها ـ بل وامعانها في تهيأة الاجواء والوسائل ـ احزاب الاسلام السياسي الى مواقع السلطة ،التي تكفي نظرة واحدة الى عضواتها في البرلمان ـ تطعيم هذه الاحزاب لواجهاتها ببعض العناصر النسوية انما يأتي صورتها امام المجتمع لا من اجل انصاف المرأة واعادة جزء من حقوقها المهدورة ـ للوقوف على حقيقة النوايا والدوافع التي تقف خلف اختيارهن ،وهن يتخفين خلف اغلال الحجاب القاتمة التي ما انزل الله بها من سلطان او امر . اذن ،فالمؤسسة السياسية العراقية ـ باستثناء عهد الجمهورية الاولى ـ لم تبذل أي جهد في سبيل الخروج بالمرأة من ربقة التخلف والهيمنة الاجتماعيين ،بما فيها الاحزاب السياسية التي وصلت الى السلطة ، كليا او جزئيا . كما ان الدولة العراقية تعتبر المسؤول الاول عن الظلم الاقتصادي يلحق بالمرأة ،من خلال عدم مساواتها في فرص العمل في الاجهزة والمؤسسات الحكومية ووظائفها الرسمية ، فهي تقسم فرص العمل بين الرجال والنساء بنسبة فرصة واحدة للمرأة مقابل ثلاث فرص للرجال ،وهذا مبعثه ،هو الاخر ،الموروث الاجتماعي العشائري المتخلف والذي يرهن مسؤولية العمل واعبائه ومسؤولية اعالة الاسرة بشخص الرجل وحده ؛وهذا ليس مبعثه غير النظرة الدونية الى المرأة والتي تقوم على عدم اهليتها للعمل المنتج الحقيقي الذي يمكن ان يكفل سبل العيش للاسرة .

الجانب السايكولوجي في قضية المرأة (الجانب الاشكالي)
"""""""""""""""""""""""""""""""
ثمة جانب اشكالي مهمل في معضلة المرأة العربية عموما ،والعراقية بصورة خاصة ،وهو الجانب الذي يتعلق بالتركيبة السايكولوجية للمرأة العربية والتي تقوم على فكرة ان المرأة ،في النهاية ،هي امرأة مخلوقة وفق تركيبة بايولوجية ونفسية لفعل الاختراق والاستسلام لفعل الفحولة الذكري والذي يسد فراغا مهما ـ لايمكن اهماله او التغاضي عن اهمية فعله النفسي ،وفق نتائج استبيان الرأي الذي اجريته شخصيا على عينة من ستمئة امرأة من بين طالبات وتدريسيات الجامعات العراقية ـ في الجانب النفسي الفطري . أي ان المرأة العراقية مازالت آفاقها الفكرية محدودة جدا ولم تصل الى العمق التأئيري / التهذيبي للنوازع الفطرية التي يولد بها الانسان . وبمعنى اكثر دقة : ان الجهد التثقيفي للمرأة العراقية ما يزال مظهريا (تجميليا) ولم يصل بعد الى مستوى التأثير ـ على مستوى الاستيعاب والتمثيل ـ في تغيير البنية النفسية والفكرية للمرأة .في حين ، وفي المقابل ،اثبتت الاستبيان لعينة الطلبة والتدريسيين الذكور في نفس الجامعات ومن نفس المراحل العمرية والدراسية ،ان الرجل العراقي (كذكر) متجاوز ،وعيا وثقافة ،لمثل ذلك الشعور والمطلب ؛وعدته ـ الشعور ـ نسبة 74 % من العينة من المشاعر او المتطلبات البدائية لانسان الغابة او انسان ما قبل الحضارة الذي انقرض بسبب عدم تطوره او عدم قدرته على مجاراة التطور النوعي الذي حققه خلفه في سلم الانتخاب الطبيعي . هذا الجانب الاشكالي اللاطبيعي ،مازال ـ للاسف ـ يشكل عصب فكرة المرأة عن علاقتها بالرجل ومحورها . بمعنى ،وبحسب ما نسبته 84 % من العينة البحثية لموضوع الدراسة ،ان فكرة المرأة العراقية عن علاقتها بالرجل مازالت تنطلق من فكرة التبعية لذكورة الرجل الفحل لا فكرة الندية والمساواة اولا ،ولا فكرة البحث عن الجوهر الانساني المهذب ثقافيا والذي يسمو على عوارض الغرائز الحيوانية ثانيا ،بل ولا حتى البحث عن العلاقة الانسانية التي تقوم على الحب الصادق المشبع بالمشاعر الانسانية الصافية ،وهذا اضعف الايمان ! وبحسب نسبة 66 % من العينة فان هذه الفكرة ـ المنطلق هي المسؤولة عن فشل العلاقة بالرجل ،وخاصة علاقة الزواج ،التي سرعان ما تتكشف عن هوة من فراغ لا وعي ولا ثقافة وحتى لا انسانية (الفحل الكاسر) ،الذي غالبا ما يتكشف عن وحش اناني ،مصلحي واستحواذي ،لا تعنيه مشاعر واحاسيس شريكه ؛وكل ما يعنيه اشباع غرائزه وبابشع الطرق واكثرها ايلاما ووحشية . الجانب الاكثر غرابة الذي صادفني في دراسة هذه الظاهرة (ساطلق عليها النكوص الغرائزي) هو اصرار اكثر من 68 % من العينة على اختيار الشريك (الزوج) بمواصفات الفحل الطويل القامة ،مفتول العضلات ،والوسيم الشكل ان امكن ؛رغم اقرارهن بانه لن يكون من السهل العيش او تحقيق السعادة مع هذا النموذج ،من الناحية العملية ،وانه سيكون جاف المشاعر وغليظ الطباع ،واكثر استعدادا وجرأة للخيانة الزوجية !

المرأة العراقية ومستلزمات عملية التغيير للمجتمع المدني الديمقراطي
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

ما هي مستلزمات التغيير التي تقع على عاتق المرأة لفرض ارادتها على المجتمع وانتزاع حقوقها في الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ؟
ابدأ بهذا السؤال لانني مؤمن تماما بأن حق الحرية والمساواة ينتزع بالايمان بعدالة القضية وبالتصميم الذي لا يحيد او يفتر والنضال الدؤوب من اجل تحقيقه . وان ارادة الفعل في فرض واقع جديد على المجتمع يجب ان تنبع من ارادة المرأة وان لا تنتظرها من عطف او تعاطف الرجل ،لان من يؤمن بقضية المرأة ويتعاطف معها هم فقط شريحة المثقفين الذين يعانون نفس القدر من حيف التهميش والاقصاء والمحاربة من قبل المؤسسة الرسمية واحزابها المتنفذة ،احزاب الاسلام السياسي على وجه الخصوص . نحن نؤمن تماما بان من بين اهم مستلزمات بناء المجتمع المدني الديمقراطي ان تستعيد المرأة حريتها وحقوقها المدنية والسياسية كي تتمكن من اخذ موقعها ودورها الفاعل في عملية التغيير وبناء المجتمع المدني الحديث وسيرورته الديمقراطية . ان حجم الحيف الذي لحق بالمرأة العراقية ،في سلسلة الحروب المجانية للنظام السابق وسنوات حصاره الاقتصادي وحرب احتلال العراق من قبل القوات الامريكية ،اعاد قضية المرأة الى ما قبل خط الشروع ،هذا الى جانب ما رافق عملية احتلال العراق من اضطراب سياسي وانفلات امني كان له الاثر البالغ في الحد من نشاط المرأة وتقييد حركتها ،لانها تحولت الى هدف لعدد كبير من الجهات والاسباب .. فهي هدف لنيران قوات الاحتلال ومجاميع القتل والميليشيات المسلحة ،وهي ايضا هدف لعصابات الجريمة المنظمة التي حولتها الى بضاعة رخيصة في اسواق الرقيق الابيض والبغاء ،وايضا هي هدف لعصابات الخطف وميليشيات المؤسسة الدينية والقسر الاجتماعي التي اشاعتها بعض احزاب السلطة في ما يشبه نظام الحسبة . ولكن هذا لا يعني استسلام المرأة وركونها الى ظل الرجل وحمايته ،لان الرجل ،في النهاية ،ليس الا احد اطراف مؤامرة تهميش المرأة واعادتها الى عهود الحريم وابقاءها تحت السيطرة التي يمارسها المجتمع ضد المرأة . ان قيم وحسابات السوق الرأسمالي الاحتكاري التي فرضتها دوائر الاحتلال الامريكي ةمؤسساته التخطيطية تشير الى مجموعة من الاهداف والمخططات التي تسعى المؤسسة السياسية الامريكية الى فرضها على العراق لانتاج حالة من الفوضى المستمرة التي تقود المجتمع الى التصدع والتفتيت الداخلي ،خدمة لمصالحها الاستراتيجية والاستعمارية ،وهي كما يلي :
• فرض حالة من التخلف الاقتصادي التي تقوم على سيادة حالة من صور المجتمع الاقطاعي المسيطر على وسائل الانتاج ،بما يرافقها من عادات وتقاليد وقيم السوق والاقتصاد المفتوح التي لا هدف لها غير الربح ،ولو جاء على حساب العملية الاقتصادية للبلد ككل . ومثل هذا الوضع المتقلقل سيخلق المزيد من الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي تكون المرأة اول ضحاياها .
• رهن موارد البلد ـ من العملة الصعبة ـ واقتصاده بواردات النفط ،مع اهمال مقصود وتدمير منظم للعملية التصنيعية التي بناها العراق ـ كبنية تحتية ـ خلال عقده الماضية . (منذ دخول القوات الامريكية الغازية وهي تسيطر على جميع منشآت ومعامل التصنيع العسكري وتقوم بتفكيكها وبيعها عن طريق تجار الحروب الى ايران ) وهذا ما ينسحب بأثره على مساحة فرص العمل (فيما لو تحولت تلك المصانع الى الانتاج المدني ) امام المرأة التي تتحمل الجزء الاعظم من عبء البطالة .
• وفي الجانب السياسي وما رافقه من حالة الاضطراب والفوضى التي انتجتها الدعوات التقسيمية للبلد والتفتيتية لوحدة نسيجه الاجتماعي للمجتمع ، عانت المرأة من وطأة الاعباء المضافة لتلك الدعوات والنعرات الطائفية والعرقية ،لتضعها امام مأزق اضطهادي جديد ،كونها زوجة زوجة وام لرجل من غير قوميتها او طائفتها او مذهبها ،وهذا ما اجبر الكثير من النساء الرضوخ لجور حالات طلاق وتهجير وقتل ليس لها فيها رأي او اختيار .
ونحن واذ نقر بوجود كل هذه المعوقات امام عمل المرأة والمشروع الذي نطالبها بالتمسك بتنفيذه ،الا اننا ،وفي الوقت نفسه ،لا نخلي طرف المرأة من جزء من المسؤولية عنه ،بتواكلها على الرجل من ناحية ،ولعدم تفعيلها لمنظمات نسوية متخصصة في اوجه النشاط ليشمل جميع المشاكل والمعوقات والمصاعب التي تواجهها ،من ناحية ثانية . ومن بين اهم المنظمات المتخصصة التي نقترح على المرأة تأسيسها للعمل من خلالها :
1 ـ منظمة عمل المرأة .. وتكون مهمتها مكافحة البطالة النسوية من خلال مقارعة اجهزة الدولة المختصة لتوفير فرص العمل لجميع النساء .
2 ـ منظمة الحقوق المدنية .. وتكون مهمتها انتزاع كامل حقوق المرأة المدنية واقرارها في الدستور وفي باب مستقل .
3 ـ منظمة الحقوق السياسية .. وتنحصر مهامها في انتزاع حقوق المرأة السياسية من خلال ..
أ ـ الغاء نظام القائمة الانتخابية الموحدة الذي قصر تمثيل المرأة في البرلمان والحكومة على الدور التجميلي او (تسقيط الفرض ) ،وهي لم تحصل حتى على 5 % من نسبة الـ 25 % التي كانت قد تعهدت بها الاحزاب التي كتبت الدستور .
ب ـ رفع نسبة تمثيل المرأة في البرلمان والحكومة وباقي الدرجات الوظيفية الى 50 % ،وهو التقسيم الذي سيناسب المرأة باعتبارها نصف المجتمع .
4 ـ منظمة الشؤون الاجتماعية .. وهي المنظمة التي تتمحور جهودها حول معالجة مشاكل المرأة الاجتماعية ،من خلال الزام الدولة بمشاريع القوانين التي تقترحها لتنظيم شؤون المرأة في الزواج والطلاق ومعالجة شؤون الارامل والعوانس ومنع تعدد الزوجات .
5 ـ منظمة مكافحة التمييز الاجتماعي والعنصري والطبقي ضد المرأة .
6 ـ منظمة اضرار الحروب والاحتلال .. وتكون متخصصة في رفع الدعاوى القضائية ضد الدولة وقوات الاحتلال لتعويض النساء المتضررات من الاحتلال ومن جراءه .
ومن نافلة القول ان نذكر اننا اغفلنا تخصيص منظمة لحرية المرأة ،باعتبار ان الحرية تنتزع ولا توهب ،وان تشكيل مثل هذه المنظمات المتخصصة هو سيكون بمثابة الاعلان الرسمي من قبل المرأة على انها كائن حر ومستقل ويتمتع بكامل حريته ... وان تأسيس هذه المنظمات ببرامج عملها واهدافها المعلنة سيكون بمثابة الاعلان الرسمي لكسر قيود المرأة العراقية ، وسأكون اول المطالبين بتثبيته في الدستور تحت عنوان (يوم حرية المرأة العراقية ) وتخصيصه كعطلة للاحتفال بيوم حرية المرأة .







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ماذا اقتسم الضدان على مائدة العراق ؟
- الشعر ومهمة البحث عن السؤال
- العراق بين فكي رحى 28آيار
- ماذا يريد العراقيون من العرب ؟
- خذوا الحكمة من افواه المتصوفة
- جبهة التوافق وعصا الطاعة الامريكية
- نقابات العمال والعمل السياسي
- ماذا لو انسحبت امريكا من العراق ... ؟
- الذئب الزجاجي
- سيرة جدار
- جبرا ابراهيم جبرا والرواية العراقية
- مسرحية-حذاء ملكي
- ازمة المالكي الجوية
- العلمانية ومهمة بناء المجتمع الحديث
- انجاز جديد مضاف لحكومة المالكي
- مؤسسات المجتمع المدني وبناء العملية الديمقراطية
- منظمة مجاهدي خلق في معادلة التوازن الامريكي – الايراني
- هل نحن على اعتاب حرب باردة جديدة؟
- في سبيل بناء مجتمع مدني
- على حافة الراس


المزيد.....




- ترامب يشيد بدوره في تحرير الرقة.. ويعلن عن "مرحلة جديدة ...
- بالفيديو والصور. موقع كمين الواحات جنوب غرب القاهرة يشهد حضو ...
- أردوغان يرد على ترامب
- لماذا يصاب الذكور بالتوحد أكثر من الإناث؟
- بالفيديو.. البيشمركة تفجر جسرا يربط كركوك بمحافظة أربيل
- مئات الآلاف في شوارع برشلونة تأييدا لانفصال كتالونيا عن إسبا ...
- تعيين نتنياهو منسق لـ-شؤون المفقودين- يفتح الباب أمام إتمام ...
- رئيس كتالونيا يرفض إجراءات الحكومة الإسبانية ضد الإقليم
- قتلى في ثاني هجوم انتحاري بالعاصمة الأفغانية كابول في أقل من ...
- بايرن ولايبزيغ يضيقان الخناق على دورتموند المتصدر


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الكتاب الشهري 4: دور المرأة في عراق ما بعد التغيير, حرية ومساواة المرأة بالرجل جزء أساسي من قيم المجتمع المدني الديمقراطي - سامي البدري - حرية المرأة العراقية .. آفاق ومعوقات