أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسين صالح - في مكتبي .. إرهابي !














المزيد.....

في مكتبي .. إرهابي !


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 1927 - 2007 / 5 / 26 - 11:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


دخل واغلق الباب وراءه . وبعد السلام عليكم ، جلس وقال :
- أقدّم لك نفسي .. أنا فلان الفلاني .
كان شابا أسمر اللون ، بعينين واسعتين حادتين ولحية خفيفة ، أوحت لي بأنه إما أن يكون فقد شخصا عزيزا عليه ، أو أصيب بصدمة عاطفية وجاء يطلب استشارة نفسية .
وأردف قائلا :
- باختصار .. أنا مجاهد ، أو بحسب مصطلحاتكم : أنا إرهابي !.
ونشف الريق في البلعوم . وبومضة برق راحت عيني تبحث مرعوبة عن مستقر السكين في أي جيب تكون !.
- لا تخف ، فأنا لم آت لأقتلك ولا أختطفك . كل ما في الأمر أننا ابتكرنا أسلوبا رديفا لعملنا : القيام بزيارات للكتّاب والحوار معهم !.
ابتسمت وقلت :
+ زيارة حوار ، أم زيارة عزرائيلية !.
- حوار . وسبب آخر : أريدك أن تحلل شخصيتي !.
ويا لسفاهتي ، فلحظتها تذكرت عادل أمام في مسرحية " شاهد ما شفش حاجه " وكدت أن أجيبه : " أنا احلل شخصيتك ، دنا غلبان !".
- لنبدأ بالحوار . لماذا تعدوننا إرهابيين وتقفون الى جانب أمريكا الكافرة الملعونه ، التي جلبت الخراب والدمار والموت ونهبت ثروات البلد واذلّت أهله ؟. ألأنها خلّصت العراقيين من ظلم صنيعتها صدام الذي استبدلته بثلاثمائة صنيعه ذليلة كانوا يسكنون شققا مرفهة في واشنطن ولندن وطهران ، فجاءت بهم ليؤدوا دور الخراف بالقول " ميع " فيقبضوا ثمنه عشرين مليون دينارا في الشهر ..وأسكنوهم في منطقة خضراء ، سنجعلها بعون الله حمراء عليهم .
+ لحظة من فضلك . أنا شخصيا ضد أعمال أمريكا ، ومعظم الكتّاب العراقيين يدينون ...
- وماذا ينفع . قفوا معنا نحن المجاهدين وكفّوا عن وصفنا بالإرهابيين ، أو كونوا على الحياد . واتركوا لنا أمريكا وعملاءها . فوا الذي خلق العباد ..وأباد ثمود وعاد لنبيدهم عن بكرة أبيهم ، أو يرجعوا خاسئين . ولن تنفعهم خطط أمنية ، فها نحن نحاربهم على أرض مكشوفة لا نحتمي بجبال كالأفغان ولا نختبئ بين الأحراش كالفيتنام . ولن تدوم فرحتهم بما يعدّونه خسائرنا ..شهداؤنا الذين سبقونا الى لقاء ربهم والمصطفى . فكم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة بمشيئة الله .
وراح يتلو عليّ آيات قرآنية كريمة ، وتخريجات في فقه الجهاد وتحليلات يختلط فيها المنطق بالوهم ، وأنا أتمعن فيه برعب أحاول أن أخفيه .فقبل أيام كاد الموت أن يأخذني بمعييته لحظة انفجرت عبوة ناسفة قريبة من مكتبي في باب المعظم وكنت أقرب الناجين الى الضحايا الخمس بينهم فتاة لها وجه القمر .
ارتشف قهوته التي فضلّها أن تكون مرّة و "يمنية " فالتركية فاسقة في نظره والنسكافي نجسه !" وقال :
- والآن ، أريدك أن تحلل شخصيتي .
وحرت . هل أقول له أنك بطل مجاهد ..مع أنني أرى فيه شيئا من هذا في ردّ فعل لولا بشاعة الوسيلة ، أم أقرر مع نفسي " هي موته موته ، وآنت أصلا انكتبلك عمر جديد ..وقبل هذا لست سياسيا وغير محسوبا على هذا أو ذاك " . لكن لساني سبقني وسأله :
+ وهل تعطيني الأمان حتى لو قلت لك مالا يعجبك ؟ .
- لك ذلك .
+ المشكلة ، أن لديك معتقدات تعدّها حقائق فيما يعدّها الآخرون أوهاما . وأن إيمانك بها مطلق من غير مسائلة مع النفس . وأنك ترى التضحية واجبة وأمنية عظمى دون حوار مع العقل .فأنتم المجاهدون أصلب المتعصبين الذين يرون أنهم على حق دائما والآخر على باطل دائما ، وأحكمهم غلقا لنوافذ عقولهم وكأنها مصبوبة بأسمنت " كبيسه " لا يخترقها قول حتى لو كان فيه منطق أو حجة . وأنت ، الذي أتمنى أن تكون أخي .. شخصيتك من النوع العصابي ، مثل كثير من السياسيين في أقصى اليسار وأقصى اليمين . وعلّة هذا النوع من الشخصية ، يا أخي في الإنسانية ، أنها لا تتعامل بمرونة مع الأمور . ولا تجد إلا حلاّ واحدا لكل قضية ، يكون قسريا ..بمعنى يجبرها على أن تقوم به ، ويجعل صاحبها حرونا عنيدا ، ينفذّه حتى لو كان فيه فناؤه .
نهض وعلى وجهه ما يوحي أنه يكتم غيضا ، وقال :
- أنا منحتك الأمان ، وها أنا أفي به . ولكن حذار أن يزورك " مجاهد " آخر وتقول له نفس الكلام .. فسيذبحك من الوريد الى الوريد !.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,856,377
- العنف.. والشخصية العراقية
- دماغ العراقي
- اسلامفوبيا
- ما للمجلس العراقي للثقافة وما عليه
- أسرار النساء
- المأزق الثقافي العراقي- تحليل سيكوسوسيولوجي لحالة الثقافة وا ...
- السياسيون أصحاء .... أم مرضى نفسيا
- ضحايا الأنفال .. والحق النفسي
- كبار الشيوعيين ...أبناء معممين - الحلقة الأولى -!
- الحكومة والبحث عن يقين
- الشعر الشعبي... ندّابة المازوشيا الممتعة!
- العلم العراقي
- العرب.. وقراءة الطالع
- جيل الفضائيات
- أغلقي عينيك وفكّري في إنجلترا
- السيكولوجيون العرب وتحديات العصر
- الحزن المرضي ... والشخصية العراقية
- 10% فقط. ..نزيهون في العالم
- مرض الكراهية
- مصيبتنا ..فيروسات ثقافية!


المزيد.....




- زوج من البطاريق يقتحم مطعما للسوشي في نيوزلندا
- شاهد: شاب من كوستاريكا يطعم التماسيح البرية لكسب لقمة عيشه ...
- هل يخطف رياض محرز لقب فخر العرب من محمد صلاح بعد كأس الأمم ا ...
- من سيشجع سكان المدينة التي نشأ فيها جمال بلماضي وأليو سيسيه ...
- طالبت بدولة مدنية.. مظاهرات بالجزائر في الجمعة 22 للحراك
- إحياء مطلب تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر.. أي دلالات؟
- أمن طائرة رومانية يجبر مصريا على مغادرتها.. وغضب بمواقع التو ...
- الهبوط على سطح القمر حقيقة أم أكذوبة؟
- ترامب يحتفل بذكرى هبوط أول إنسان على سطح القمر (صور)
- طيار سعودي يباغت -الحوثيين- بالأباتشي


المزيد.....

- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسين صالح - في مكتبي .. إرهابي !