أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد العزيز الخاطر - أمم هاربة .الاستحقاق الحضاري….. وهروب الأمم














المزيد.....

أمم هاربة .الاستحقاق الحضاري….. وهروب الأمم


عبد العزيز الخاطر
الحوار المتمدن-العدد: 1923 - 2007 / 5 / 22 - 07:12
المحور: المجتمع المدني
    


قد يهرب الإنسان ، قد يتواري عن الأنظار ولكن هل تهرب الأمم ؟ هل تخرج من التاريخ ؟ لماذا وكيف ؟ للإجابة على مثل هذا السؤال لابد من " المجاز " لأنه لا يمكن تصور هروب الأمم كهروب الأفراد اختفاءً لان الأمم لاتختفى هكذا ولكنها تُغيب ، تعيش العصر مادياً دونما إسهام فيه ، تلتف حول استحقاقاته ، تتطفل على غيرها من الأمم وتسرق ديكورات انجازاتهم ، تتحرك ولكن في مكانها ، تضع الشعارات البراقة وتعلم ذلك ومع هذا تصدقها قبل غيرها . الفرق الواضح بين هروب الافراد وهروب الأمم يتمثل في أنهم ( الأفراد ) يهربون الى المكان ولكن الأمم تهرب الى الزمان قد يكون هذا الزمان ماضياً وقد يكون مستقبلاً كذلك . المثال الصارخ لترجمة مثل هذه المقدمة هي أمتنا العربية وهي تمارس كلا النوعين من الهروب الزماني ، الهروب الى الماضي والهروب الى المستقبل . لكن الهروب الى الماضي يمكن استبصاره ولكن كيف يمكن للأمة أن تهرب الى المستقبل ؟ في عصرنا المعاش حالياً تضع التكنولوجيا المستقبل متاحاً قبل أوانه ويمكن استيراده دون بنيته التحتية وهنا المفارقة ، سأضع بعض الأمثلة موضحاً لكلا النوعين من الهروب .
أولاً مظاهر الهروب الى الماضي تتمثل قبل كل شئ باللجوء الى التراث ليس لدراسـته وإنما للتعلق به واستحضاره دائما والعيش بين جنباتـه ، لك أن تتصور عدد الفضائيات المعنية بالشعر والشعراء رغم ضحالة الكثير ، ولك أن تتصور عدد الفضائيات الدينية المختصة في الفتاوى وتضاربها ، لك أن تتصور عدد الفضائيات المعنية بتفسير الأحلام وقراءة الكف وغيرها ، لك أن تتصور عدد المنشورات والمؤلفات المتزايدة حول الأنساب والقبائل وأنسابها وفروعها ومعظمها من غير المختصين أساساً . هذه بعض مظاهــر الهروب الماضي . أما الهروب الى المستقبل فهو يتجلى بسطوع فى استحضار لفظ " الديمقراطية " في كل شئ ولم يبق إلا الأكل لتضاف إليه ليصبح أكلاً ديمقراطياً . أقامة أبنية ظاهرها عصري وباطنها لم يتغير البته خاصة في المجال الإداري والسياسي ، كذلك الاستخدام الكثيف للتكنولوجيا مع بقاء البنيه البيروقراطية الطائفية القبلية محركاً لهذا الاستخدام وموجهاً له ، المواطن العربي اليوم يستخدم أخر ما توصلت إليه التكنولوجيا في جميع المجالات ولكن لا يستطيع أن يدافع عن مصيره وعن وجوده بل يمكن اجتثاثه وبسرعة ، فهو مُستَهلك وسطي بين الأنظمة والسوق العالمية ، جميع الانتخابات العربية تثبت أن البنيه القروسطية لا تزال قائمة وتقوى بين يوم وآخر وجميع الشعارات بالالتحاق بالعصر وما هي إلا " فاترينا " معروضة في المحلات و المعارض والمؤتمرات الكبرى للاستهلاك الخارجي . بقى أن نشير الى أسباب مثل هذين النوعين من الهروب أنها وببساطه عدم مواجهة الاستحقاق الحضاري والتاريخي والتحرك في هذا الاتجاه ، وعدم وجود النية الحقيقية للتحول الديمقراطي السلمي المفروض عصرياً ، عدم الاتفاق على دستور ديمقراطي والالتفاف حوله بحكم عدم النضج وطبيعة المجتمع وغير ذلك .... الخ أسباب كثيرة يمكن اللجوء إليها للتبرير ولكن إذا ما استمر الهروب الى ما لا نهاية قد يضيق الزمان نفسه كما يضيق المكان ويختفي أمام الهارب فلا الماضي الذاهب يحمل دواءً للجوء إليه ولا المستقبل يبقى مستقبلاً الى ما لا نهاية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,817,346,030
- الحاجه الى انسنة العلاقات
- وعى الهزيمه وهزيمة الوعى
- شاعر المليون ووهم اللغه
- قضايا المواطن عندما يعبر عنها بما يشبه النباح
- العقيده وغلبة الاجتماعى على الددينى
- بين بذور المجتمع المدنى وطوفان الدوله
- حوار المذاهب الاسلاميه من النخبويه الى التاميم
- ثنائيه الدنيا والاخره
- السلطه العربيه استعصاء تاريخى على الفهم
- ثنائية الخطيب والمتلقى
- اعدام صدام ومكر التاريخ
- انسان البعد الواحد
- الدولة المدنية ليست تجاوزا على الدين
- امريكا تعيد العالم الى الطور الدينى ..الدين و السياسة هل من ...
- موجز البيان فى الحرب على لبنان
- هل يكون الدم اللبنانى ثمنا لتطهير الامه من اثامها
- الاجندة العربيه ..ذلك المفقود
- ساره واسئلة الوجود
- البنيه الثقافيه ودورها فى التحول الديمقراطى
- ازمة المعارضه فى الديمقراطيه المنقوصه


المزيد.....




- ميلانيا ترامب تنتقد سياسة فصل أطفال المهاجرين غير الشرعيين ع ...
- إسرائيل تعلن اعتقال خلية لحماس في الضفة
- وزير الداخلية الألماني يصف الخلاف مع ميركل بشأن المهاجرين با ...
- بعدما رفضتهم إيطاليا.. مئات المهاجرين يصلون إلى إسبانيا
- وزير الداخلية الألماني يصف الخلاف مع ميركل بشأن المهاجرين با ...
- الاحتلال يجدد اعتقال خالدة جرار إداريا
- إسرائيل تعلن اعتقال خلية لحماس.. وهذا تعليق نتنياهو
- ألمانيا تخطط لعقد محادثات مع دول الاتحاد الأوروبي بشأن المها ...
- ألمانيا تخطط لعقد محادثات مع دول الاتحاد الأوروبي بشأن المها ...
- من مخيم عراقي.. أنجلينا جولي تنتقد عجز العالم عن تخفيف معانا ...


المزيد.....

- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد العزيز الخاطر - أمم هاربة .الاستحقاق الحضاري….. وهروب الأمم