أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عماد حبيب - الشريعة كنقيض لحقوق الإنسان














المزيد.....

الشريعة كنقيض لحقوق الإنسان


عماد حبيب

الحوار المتمدن-العدد: 1870 - 2007 / 3 / 30 - 12:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في 10 ديسمبر 1948، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأصدرته،
و جاء فيه في المادتين الأولى و الثانية ما يلي

المادة 1
يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.
المادة 2
لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.

و كل ماجاء في هاتين المادتين يناقض أحكام الشريعة و ما محاولات التوفيق بينهما إلا إخضاع لمفاهيم الإعلان للشريعة و بالتالي إفراغه من أي مضمون حقيقي بل قلب لفلسفته و أهدافه

لا يولد جميع الناس متساويين في الإسلام، الحر يلد أحرارا و العبد يلد عبيدا، و متى إستعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟ أما لو ولدتهم أمهاتهم عبيدا فأمر ثان مختلف و يخضع لأحكام الشريعة التي تعرف كيف تفرق جيدا بين العبد و الحر و كيف يعاقب العبد الأبق و كم يساوي دمه و ديته مقارنة بالحر.

ليس الذكر كالأنثى في الشريعة فله عليها درجة، و له القوامة و الأهلية و المرأة نصف إنسان بنصف عقل و دين و ميراث و شهادة و خاضعة لولي أمرها طول حياتها حتى أنه لولا عدم جواز السجود لغير الله لأمرت أن تسجد لزوجها.

و هذا تمييز على أساس الجنس و نقيض للمساوات التامة بين النساء و الرجال الواردة في المادة الثانية

ليس المسلم كغير المسلم في الشريعة، ليس في الآخرة فهذا لا يهمنا هنا بل في الدنيا، فلا يؤخذ مسلم بدم كافر ، و الذمي عليه دفع الجزية عن يد و هو صاغر و ياليت لو أعترضك في طريق أن لا تبادره بالسلام و أن تدفعه لأضيقه و هذه نصوص شرعية توصف بقطعية الثبوت و الدلالة

و هذا تمييز على أساس الدين و يكون الأمر أسوأ بكثير لو تعلق بمسلم سابق، بدل دينه بإرادته و أعلن ذلك أو أحيانا أتهم فقط بذلك لأي سبب كأن مثلا لم يقم الصلاة، ساعتها لا يتعلق الأمر فقط بإذلاله بل قتله حسب أغلب المذاهب،

فكيف يمكن أن توفق بينها و بين الإعلان و كيف يقول من فعل ذلك أنه فعل دون أن نشك أنه أفرغ إحدى الرؤيتين من مضمونها و بما أن الشريعة هي الحقيقة الإلاهية الثابتة الصالحة لكل عصر و كل مكان، فذلك يعني أنه أخضع حقوق الإنسان لها و بالتالي لم يعد للمادة الثانية أي معنى

برزت في الآونة الأخيرة محاولات جادة لإيجاد قراءة للشريعة لا تناقض حقوق الإنسان. و هي لمجموعة من المفكرين الذين يتبنون المذهب القرآني مع إنكار كلي للسنة أو مع إنكار جزئي و لكنهم بكل المقاييس قطرة في بحر الفكر السلفي سنيا كان أم شيعيا الغالب، و أغلبهم قتل أو نفي أو يتم لليوم تكفيره.

التناقض في هاتين المادتين المؤسستين ينتج عنه تناقض في أغلب المواد الأخرى، و من لم يره في الأول لن يقتنع به في الآخر و من حق أي كان أن يؤمن بما يشاء، المشكلة تكمن فقط في من يريد فرض رؤيته و إيمانه على الآخرين و بالقوة. تصلح دولة علمانية ديمقراطية تطبق حقوق الإنسان بعيش أي مؤمن بأي دين دون المس من معتقده أو تمييز على أساس دينه و هذا ما يتمتع به المسلمون في الغرب. لا تصلح دولة تطبق الشريعة أو تعتمدها كمرجعية للعيش فيها ليس لغير المسلمين و النساء فحسب بل للمسلمين الرجال على غير مذهب السلطة أو الذين قد يرتكبون يوما جريمة التفكير خارج القوالب الجاهزة.

أمام نقيضين، علينا أن نختار و حتى الحل الثالث لن يكون سوى توفيقا بين الشريعة و حقوق الإنسان بإفراغ إحدها من مضمونه، فالديمقراطية على الطريقة الإسلامية ليس لها من إسمها الأول نصيب، و إسلام القرآنيين أو جمال البنا مثلا إصدار جديد لا يمت للإسلام الذي استمر قرونا بصلة.

و حتى في الحل الثالث علينا أن نختار





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,206,151
- أربع سنوات سجن لكريم عامر
- الشرف و الباذنجان
- فاروق حسني و قانون الصمت
- يجب إنقاذ كريم عامر
- مثلما تكونون يجزّر عليكم
- بيع الهويّة في المزاد العلني
- حقوق الإنسان المسلم : الخوف فالموت أخيرا
- حقوق الانسان المسلم : العبودية ثانيا
- حقوق الانسان المسلم : التخلف أوّلا
- الإرهاب و الحجاب و حفرة طالبان
- عري
- بشراكم يا مسلمين
- دعوة للإنحلال الأخلاقي
- عبد و مخبر و حرامي
- إلاّ الخيانة
- هي الحرب بترا،
- العمل خير من الصلاة
- حوار صوفي
- ظل ايروس المائي
- هل الإسلام هو المشكلة ؟


المزيد.....




- سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: عودة وط ...
- كتاب جديد يكشف الإدارة -الكارثية- لأموال الفاتيكان
- لبنان: رؤساء الكنائس يؤكدون أن الإصلاحات خطوة مهمة ولكنها تت ...
- رسالة من الإعلامي المصري باسم يوسف إلى اللبنانيين: مهمتكم صع ...
- بومبيو: المغرب يعد شريكا ثابتا ومشيعا للأمن على المستوى الإق ...
- الولايات المتحدة والمغرب يؤكدان على -الخطر الذي تمثله إيران- ...
- بعد ردود فعل غاضبة.. بلدية تركية تزيل ملصقات -معادية لليهود ...
- كاردينال قريب من البابا يكشف حقيقة إفلاس الفاتيكان
- كاردينال قريب من البابا يكشف حقيقة إفلاس الفاتيكان
- إخماد -يلوستون-...هل تجد الولايات المتحدة وسيلة لتجنب وقوع ا ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عماد حبيب - الشريعة كنقيض لحقوق الإنسان