أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد انعيسى - دراسة في المنطق: نقد المنطق الأرسطي 6






















المزيد.....

دراسة في المنطق: نقد المنطق الأرسطي 6



محمد انعيسى
الحوار المتمدن-العدد: 1842 - 2007 / 3 / 2 - 06:56
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هكذا فالنقد الموجه للمنطق الأرسطي هو نقد موجه لمذهب القياس أو التدليل المنطقي الذي اعتمده ،ويمكن ان نجمله في كون المقدمة الكبرى تحتاج الى تدليل أو تعليل أكثر ،فعندما نقول مثلا كل انسان فان ،فان هذه العبارة عبارة ذاتية محضة وليست عبارة موضوعية ،وقد كان أرسطو ذكيا عندما وضع سقراط في مقدمته الصغرى ،فالكل يعرف ان سقراط قد مات مسموما في محاكمة تاريخية ،فلماذا لم يقل مثلا أرسطو في مقدمته الكبرى ان انسان المستقبل انسان فان؟طبعا لان أرسطو لم يضمن ذلك،بل انه اعتمد في مقدمته الكبرى على مسألة اعتاد عليها الناس .والنتيجة التي نصل اليها عن طريق منهج أرسطو في القياس هي نتيجة معروفة سلفا،والحقيقة ان منهج القياس يمكن ان نقول انه منهج للتأكيد من فرضية معينة وليس منهجا للوصول الى الحقيقة النسبية التي يدعيها أرسطو، وفي هذا الصدد بالذات يؤكد وليم جيمس على ان الحقيقة ماهي الا فرضية يفترضها الانسان كي يستعين بها على حل مشكلات الحياة.
ـ نقد مبادىء العقل التي يستند عليها الانسان في تفكيره عند أرسطو:
رفض مجموعم من الرياضيين مبدا الثالث المرفوع واعتبروه عائقا للتفكير الصحيح ،فمبدأ الثالث المرفوع عند أرسطو يقر على ثنائية القيم او ثنائية الشيء او النقيض ، وهذا ما يتنافى مع وصلت اليه البحوث الفزيائية المعاصرة ،كما ان المفكر برتراند رسل قد هاجم بشدة ثنائيات أرسطو وتوصل بتفكيره وبمنطقه المناقض لمنطق أرسطو الى نقد مبدأ الثالث المرفوع وقد اعطى رسل مثالا واضحا وهو كالتالي :
( ان العبارة التالية على هذه الصفحة ،جملة كاذبة)
ان هذه العبارة (ولنطلق عليها اسم ع ) تشير الى نفسها ،وتقول عن نفسها انها كاذبة .ولكن اذا كانت ع كاذبة ،فان ما تقوله لابد وان يكون كاذبا ،ومعنى هذا ان ع ليست كاذبة .ولما كانت كل عبارة اما ان تكون صادقة او كاذبة ،فان معنى هذا ان ع لابد من ان تكون صادقة ولكن، اذا كانت ع صادقة ، واذا كانت تقول عن نفسها انها كاذبة ،فلا بد اذن من ان تكون كاذبة.ولو اننا افترضنا ان ع كاذبة لكان علينا ان نسلم بالضرورة انها صادقة .وهلم جرا...
هذا هو مثال بتراند رسل الذي انتقد به مبدا الثالث المرفوع ،اذا ان العبارة ع صادقة وكاذبة في نفس الوقت ، وبهذا المثال فقد ضرب رسل مبدا الثالث المرفوع عرض الحائط .
هذا بالاضافة الى ما توصلت اليه الفيزياء المعاصرة حول طبيعة الضوء،فقد كان هناك نقاش كبير بين الفيزيائيين ،فقد كان هناك معسكر يؤكد على الطبيعة المادية للضوء ،في حين ذهب المعسكر الآخر الى اعتبار الضوء موجة وهو ليس بالمادة اذ ان المادة تتميز بالحجم والكتلة .وقد انتهت الأبحاث الى نظرية جديدة وهي ان الضوء ذو طبيعة جسيمية ، اذ ان الضوء مادة وموجة في نفس الوقت ويمتاز بخصائص المادة والموجة في نفس الوقت .
وقد انتقدت المبادىء الأخرى التي يستند عليها العقل الارسطي ، خاصة مبدا العلة والمعلول ،او ان لكل سبب مسبب يقول علي الوردي في كتابه مهزلة العقل البشري :
(..مثال ذلك قولهم كل شيء له سبب،وهذا يعد في نظرهم قانونا بديهيا لا يجوز لاحد ان يشك فيه ،وهو ما يعرف بقانون السببية ،فهم يرون كل شيء في محيطهم له سبب،واعتادوا على ذلك حتى صار متغلغلا في صميم تفكيرهم المنطقي ،فاذا اعترض عليهم احد وقال:كيف عرفتم ان لكل شيء سبب؟ هل استطعتم ان تفحصوا كل الأشياء الموجودة في السموات والأرض وتكتشفوا الأسباب المختفية ورائها؟ضحكوا وقالوا هذه سفسطة...)
كما قلنا فقانون السببية يسيطر على عقول البشر ويحول دون البحث العلمي الجاد ، والغريب أن الناس يعتمدون قانون السببية للتدليل المنطقي على امور معينة ،لكن يتناولون عنه ويهاجمونه عندما تخرج المعرفة عن حدود اطارهم الفكري.
وعموما يمكن القول ان قانون السببية استفادت منه العلوم الحقة خاصة العلوم الفيزيائية ، خاصة الفيزياء الكلاسيكية التي كانت تبحث عن أسباب الحركة وعلاقتها بالقوى المطبقة على الجسم ،اما العلوم الانسانية فانها خسرت الشيء الكثير باعتمادها على هذا القانون اذ ان البحث في الظواهر الانسانية والاجتماعية لها اسباب متعددة وليس سبب واحد وفقط ،لكن الاطار الفكري والتكوين النفسي والديني يحول دون استيعاب هذه الاسباب المتعددة.
(يتبع)






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,714,510,184
- دراسة في المنطق 5: نقد المنطق الأرسطي
- دراسة في المنطق 4
- دراسة في المنطق 3
- دراسة في المنطق 2
- دراسة في المنطق 1
- مسلسل محمد الحنفي وحنفية القومية العربية
- جريدة الأفق المغربية تحاور الأستاذ محمد انعيسى حول الأمازيغي ...
- الحركة الامازيغية وتحطيم أصنام القومية العربية 1
- عودة الى المثقف...4
- عودة الى المثقف...3
- عودة الى المثقف ..2
- عودة الى المثقف... 1
- الحركة الامازيغية ،اسس المرجعية والخطاب 5 الحداثة
- الحركة الامازيغية:أسس المرجعية الفكرية والخطاب 4 مبدأ الديمو ...
- دعاء تقدمي
- الحركة الأمازيغية:أسس المرجعية الفكرية والخطاب 3 مبدأ العقلا ...
- الحركة الامازيغية :أسس المرجعية الفكرية والخطاب 2
- 2الحركة الأمازيغية: أسس المرجعية الفكرية والخطاب
- متى كانت الديكتاتورية لصالح الشعوب؟ تعقيب على فيصل القاسم
- الحركة الأمازيغية :أسس المرجعية الفكرية والخطاب1


المزيد.....




- دي ماريا..-لاعب العام- في الأرجنتين
- واشنطن: سننهي نهجا باليا تجاه كوبا
- البعثة الصحراوية بإسبانيا تندد بتصريح وزير العدل الإسباني
- ألمانيا توافق على إرسال 100 جندي بمهمة تدريبية إلى شمال العر ...
- نشطاء: العثور على 230 جثة لأشخاص قضوا على يد -داعش- في دير ا ...
- الكرملين: شعبية بوتين لا تتقلب بتقلب الروبل
- رجل آلي يحجز تذكرة ويسافر جوا من أمريكا إلى ألمانيا
- تعاون ثنائي بين باكستان وأفغانستان لمجابهة -طالبان-
- العملة الروسية تستعيد بعضاً من العافية
- انطلاق مهرجان -أطفال العرب ضد الإرهاب- في القاهرة


المزيد.....

- اِنْتِهَاكَاتٌ: فصليةٌ إلكترونية في عددها الصفر تُعَرِّفُ با ... / مجموعة من الباحثين والمترجمين العرب
- القضايا المعرفية للظاهرة الاجتماعية: فصل من كتاب -منهجية علم ... / أحمد القصير
- فلسفة العلم و منطق البحث العلمي / الدكتور محمد محمود الكبيسي
- اشكالية معيار قابلية التكذيب عند كارل بوبر / ماهر اختيار
- الخير والشر / طارق أحمد حسن
- التفكير الواضح... منطق لكل انسان / المفكر الانجليزي ا. اي. ماندر
- الفلسفة الماركسية جذورها و ماهيتها / ثيودور اويزرمان
- الفلسفة الماركسية جذورها و ماهيتها / ثيودور اويزرمان
- نظرية الأوتار الفائقة من منظور الفلسفة العلمية / رائف أمير اسماعيل
- مابين الفيزيائي والمحتوى الكوني / هيبت بافي حلبجة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد انعيسى - دراسة في المنطق: نقد المنطق الأرسطي 6