أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق - حسقيل قوجمان - مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق















المزيد.....



مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق


حسقيل قوجمان
الحوار المتمدن-العدد: 1833 - 2007 / 2 / 21 - 13:21
المحور: الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق
    


حين يتحدث المرء عن مستلزمات بناء مجتمع مدني ديمقراطي في بلد ما عليه ان يدرس اولا ظروف ذلك البلد لكي يستطيع ان يبدأ في مناقشة هذه المستلزمات. فما هي ظروف العراق الحالية وكيف يمكن ان تبدأ عملية بناء مثل هذا المجتمع المطلوب؟
العراق اليوم بلد واقع تحت الاحتلال الاميركي البريطاني وتحت احتلال ثان هو الاحتلال الايراني. وعلينا ان ندرس مستلزمات بناء مثل هذا المجتمع ابتداءا من هذا الوضع القائم في العراق واستنادا اليه.
اول مستلزمات بناء مجتمع كهذا هو ان تكون هناك قوى تريد مثل هذا البناء. وهذه القوى لابد ان تنشأ من ابناء الشعب العراقي الوطنيين الراغبين في انقاذ العراق من المأزق الذي يعيش فيه. وهنا علينا ان نبحث امكانية نشوء مثل هذه القوى الوطنية وخلق تنظيم علني لها في الوضع الحالي في العراق. ان قيام مثل هذه القوى بصورة علنية في العراق حاليا هو من المستحيلات. اننا نرى ان جيوش الاحتلال والجيش العراقي الجديد المدرب على خدمة الاحتلال بتسمياته الحيوانية كالذئات والعقارب والافاعي وغير ذلك ومغاوير وزارة الداخلية وفرق الموت والقوات المرتزقة والمليشيات التي تسيطر على الشارع العراقي والاستخبارات الدولية وعلى رأسها الموساد لا يمكن ان تسمح بوجود تنظيم وطني علني في العراق. اننا نشاهد كيف ان قوات الاحتلال والجيوش الموالية لها والمليشيات تقوم في وضح النهار بمداهمة الوزارات والدوائر الحكومية واختطاف موظفيها ومراجعيها ثم العثور عليهم في المزابل بعد تعذيبهم واغتيالهم. نراهم يداهمون المساجد ويلقون القبض على المصلين فيها. نراهم يداهمون المدن بالطائرات ويدمرون البيوت على سكانها. فكيف تسمح قوى الشر هذه بوجود تنظيم وطني اول مهامه هو تحرير العراق من الاحتلال واحلال الامن فيه قبل كل شيء؟
ان منظمة وطنية تهدف الى تحرير العراق من الاحتلال تحتاج الى حماية تستطيع ان تحميها بمقاومة جحافل الاحتلال والقوى الموالية لها والمليشيات وسائر قوى الشر المسيطرة على الشارع العراقي. فبدون حماية كهذه لا يمكن لمثل هذه المنظمة ان تعيش يوما واحدا. اين هي القوة القادرة على حماية منظمة كهذه؟ ليس من قوة تستطيع حماية مثل هذه المنظمة غير المقاومة العراقية التي كبدت المحتلين خسائر فادحة واوقعتهم في هذا المازق الذي لا يعرفون كيف يتخلصون منه.
لكي تستطيع المقاومة حماية منظمة وطنية علنية في عراق اليوم يجب ان تكون هي نفسها كيانا ظاهرا للعيان. ولكن المقاومة العراقية ما زالت اليوم في وضع لا يسمح لها بالظهور الى العيان. انها تخوض حرب عصابات ضد جيوش الاحتلال واعوانهم القابعين في المنطقة الخضراء. ان اساس قوتها هو انها موجودة في كل مكان وليست موجودة في اي مكان. ان جيوش الاحتلال المدربة على اشد انواع القتال الجبهوي ضراوة تريد ان تجابه هذا العدو ولكنها لا تعرف اين هو ومن هو ومن اين تأتي ضرباته. ان هذه السرية في التنظيم والعمل المسلح ضد المحتلين هو اساس قوة المقاومة. واذا كانت المقاومة غير قادرة حاليا على الكشف عن نفسها والاعلان عن كوادرها ونشر برامجها الحالية والمقبلة فهي بالاحرى لا تستطيع طبعا ان تحمي منظمة وطنية علنية في العراق.
تتعدد الدعوات من على الفضائيات الموجودة خارج العراق الى ضرورة تشكيل منظمة من العناصر الوطنية تأخذ على عاتقها مهمة تحرير العراق من الاحتلال مع التأكيد على ان الشعب العراقي وقواه الوطنية هي القوى الوحيدة القادرة على تحرير البلاد وليس اية قوة خارجية. ان الشعب العراقي هو الذي بامكانه ان يحرر نفسه ليس بالاعتماد على الدول العربية او الامم المتحدة او المجتمع الدولي. ولكن هذه الدعوات لا يمكن الاستجابة اليها داخل العراق. بامكان الوطنيين ان يؤلفوا منظماتهم ويعقدوا مؤتمراتهم واجتماعاتهم خارج العراق في سوريا او في الاردن او غيرها من البلدان العربية او في بريطانيا او فرنسا وحتى في الولايات المتحدة. ولكن هذه المؤتمرات رغم تأثيرها الايجابي لا يمكن ان تحقق الهدف الاساسي، هدف تحرير العراق من الاحتلال.
ويدعو البعض الى تشكيل حكومة وطنية نظرا الى ان الحكومات المتعاقبة اثبتت فشلها. ترى هل شكلت هذه الحكومات اصلا من اجل ان تنجح؟ انها شكلت منذ البداية لكي تكون حكومات دمى تحركها قوات الاحتلال وتسمح لها بنهب الفتات مما تبقيه من ثروات العراق مكافأة لها. انها حكومات قامت على اساس الاجرام بحق الشعب العراقي وتدمير كل ما ابقته قوى الاحتلال من مقومات الدولة العراقية. ففشل هذه الحكومات كان مقررا ومقصودا ومعروفا سلفا. فهل يمكن استنادا الى فشل هذه الحكومات التوصل الى ضرورة انشاء حكومة وطنية تحل محلها؟ يخطئ من يتصور ان انتهاء حكومة المالكي يكون فرصة لاقامة حكومة وطنية تعمل لمصلحة الشعب العراقي ولازالة الاحتلال. ان اية حكومة تنشأ في ظل الاحتلال لابد ان تكون حكومة دمى منذ تشكيلها. فكيف تسمح قوات الاحتلال بانشاء حكومة محلية وطنية؟ وما هي مستلزمات حكومة كهذه؟ ان الحكومة يجب ان تكون لها مؤسساتها ومواردها المالية وقواها لكي تستطيع تحقيق مقرراتها. فهل بامكان قيام حكومة كهذه تحت نير الاحتلال؟
قد يفكر البعض في ان تكون هذه الحكومة الوطنية البديلة حكومة في المنفى. ان التاريخ يعلمنا ان حكومات المنفى لم تكن حكومات حقيقية في اي وقت من الاوقات. فحكومة المنفى حكومات شكلية تتألف وفق مصالح الدولة او الدول التي تساندها اظهارا لوجود المعارضة خارج البلد التي تشكل باسمه. انها حكومات لا حول ولا قوة لها. حكومات يعيش مؤسسوها على الرواتب التي يتقاضونها من الدولة الحامية لها. فهل تكون حكومة منفى كهذه ذات فائدة في انقاذ العراق والشعب العراقي من الاحتلال وجرائمه؟ لا اعتقد ان مثل هذه الحكومة تستطيع ان تحقق شيئا للشعب العراقي.
كذلك تكثر الدعوات الى اعادة تشكيل الجيش العراقي المنحل، فهل بالامكان تحقيق ذلك داخل العراق الواقع تحت الاحتلال؟ لا اعتقد ان ذلك ممكن. واذا استطاع ضباط وقادة الجيش العراقي ان يحققوا شيئا من هذا القبيل بدعوة الجيش بضباطه وجنوده الى اعادة تشكيل وحداته بالاسلحة المتوفرة لديه وفي معسكراته القديمة التي اما دمرت او استولى عليها المحتلون فان هذا الجيش يجابه قوات مسلحة كثيرة تحاول القضاء عليه. انه بالدرجة الاولى يجابه قوات جيوش الاحتلال في حرب جبهوية. وهذه فرصة ذهبية لهذه الجيوش. فان الجيش العراقي مهما كانت قوته اذا نشأ في ظروف كهذه لا يمكنه ان يحارب جيوش الاحتلال المدربة على القتال الجبهوي والمتفوقة جدا في معداتها واسلحتها.
في اعتقادي ان اعادة تشكيل الجيش العراقي في عراق محتل يكون ضربة قاسية شديدة الوطأة عليه. لذلك اعتقد ان على هذا الجيش المدرب والمتمرس في العلوم والخبرات العسكرية وجميع انواع القتال ينبغي ان يكون جزءا من المقاومة. ففي صفوف المقاومة يكون لمثل هذا الجيش وقادته ذوي الخبرة العسكرية الواسعة تأثير كبير على تنظيم وتوحيد وقيادة حركة المقاومة. وليس من المناسب اعلان اعادة تأسيس الجيش بصورة علنية في ظروف العراق الحالية.
يبدو لي ان خير وسيلة لظهور منظمة وطنية سياسية يكون لها تأثير كبير في النضال من اجل تحرير العراق هي ان تكون هذه المنظمة الوجه السياسي للمقاومة. فحين تبلغ المقاومة من القوة بحيث تستطيع حماية مثل هذه المنظمة السياسية تعلن عن نفسها وعن برنامجها السياسي وتفرض شروطها على جيوش الاحتلال ودولة الاحتلال وتجبرها على الانسحاب من العراق كما جرى في فييتنام سابقا.
لنعد الان الى موضوع هذا البحث وهو موضوع مستلزمات اقامة حكومة علمانية في العراق. ان من يتصور ان الشعب العراقي له القدرة على اختيار وتقرير مصيره مع وجود الاحتلال هو حالم. فليس للشعب العراقي امكانية فرض ارادته تحت وطأة الاحتلال. وقد شهدنا ما جرى في وضع الدستور والتصويت عليه وفي الانتخابات التي صورت على انها انتخابات حرة ديمقراطية. ليس لاي شعب رازح تحت الاحتلال امكانية لفرض ارادته واختيار حكومة معادية للاحتلال طالما بقي الاحتلال قائما. وكل حديث عن السيادة وعن الديمقراطية وعن الحرية وعن الاستقلال وعن عدم تدخل المحتلين في الشؤون الداخلية وكل هذه الكلمات الرنانة ليس سوى محض اوهام. فكل عمل يجري في العراق اليوم لا يجري الا من قبل الاحتلال وكل خطة توضع لا توضع الا من قبل دولة الاحتلال وليس الحكام المحليين سوى بيادق تسيرها قوات الاحتلال كالدمى. ان انتخاب او تشكيل حكومة وطنية مرهون بزوال الاحتلال وازالة الاحتلال هو اول مستلزمات تكوين مثل هذه الحكومة.
لا شك ان نجاح المقاومة في طرد الاحتلال يؤدي حتما الى ان تكون قوى المقاومة هي القوى الرئيسية التي تشكل نظام الحكم الناجم عن ذلك. فهذه القوى التي نجحت في اجبار الاحتلال الذي جاء لكي يبقى الى الابد على مغادرة البلاد تكون قادرة على تشكيل مؤسسات الدولة التي دمرها الاحتلال. ولا شك ان قوى المقاومة التي تمرست في القتال ضد المحتلين تصبح النواة المناسبة لجيش العراق الجديد. ان طبيعة الدولة الناشئة بعد دحر المحتلين وتحقيق استقلال البلاد تتحدد بالدرجة الرئيسية بطبيعة قوى المقاومة ولو ان من المؤمل ان تنضم اليها العناصر الوطنية من داخل العراق وخارجه ممن لم يستطيعوا الالتحاق بالمقاومة. فاذا كانت قوى المقاومة دينية كانت طبيعة الدولة الناشئة بالضرورة ذات طابع ديني. واذا كانت قوى المقاومة علمانية فمن المحتم ان تكون العلمانية طابع الدولة الناشئة بعد دحر الاحتلال. فطابع الدولة الناشئة اذن يتحدد سلفا من طبيعة قوى المقاومة ذاتها. ولكن موضوع كون الحكومة القادمة دينية او علمانية يضع المسألة كأن التناقض الاساسي في طبيعة الحكم هو النظام الديني او النظام العلماني. فاما ان تكون الدولة دينية او تكون علمانية لان هذين النقيضين هما الاساس من وجهة النظر هذه. اعتقد ان وضع التناقض بهذا الشكل امر خاطئ ولا يعبر عن التناقض الرئيسي الحقيقي في موضوع حكومة ما بعد الاحتلال.
فالتناقض الحقيقي ليس في كون الدولة علمانية ام دينية. التناقض الاساسي هو من هي الطبقة التي تمارس الحكم في الدولة. فالدولة العلمانية لا تعني بالضرورة انها دولة ديمقراطية تعمل لصالح الشعب ولا تعني الدولة الدينية بالضرورة دولة تعمل ضد مصالح الشعب. فالتناقض الاساسي ليس التناقض بين العلمانية والدينية وانما هو التناقض بين الطبقة الحاكمة التي تخدم مصالح الشعب او الطبقة الحاكمة التي تستغل الشعب.
ان التاريخ يعرف دولا دينية ودولا علمانية كثيرة ولكن هذه الدول لم تكن دولا ديمقراطية لمجرد كونها دولا علمانية ولم تكن دولا مستبدة لمجرد انها دول دينية. والدول العلمانية ليست دولا منفصلة انفصالا تاما عن القوى الدينية. اننا نعيش هنا في بريطانيا. وبريطانيا هي دولة علمانية. ولكن دين الدولة فيها هو الديانة المسيحية والكنيسة البريطانية اكبر ملاك للاراضي في البلاد. ومؤسسات الدولة الدينية تمارس تأثيرا كبيرا على الدولة وعلى سياساتها. ثم هل جعل كون الدولة البريطانية دولة علمانية انها دولة ديمقراطية تخدم مصالح الشعب البريطاني؟ ان التاريخ يشهد على خلاف ذلك. فالدولة البريطانية كانت حتى الحرب العالمية الثانية اكبر دولة امبريالية في العالم واكثر دولة في العالم استغلالا لشعبها ولشعوب العالم اجمع. وتاريخ بريطانيا خلال القرون الماضية اكبر برهان على ذلك.
والولايات المتحدة هي الاخرى دولة علمانية رسميا. ولكن هذه الدولة نشأت على جثث سكان اميركا الهنود وعلى اساس استغلال عبيد افريقيا حتى يومنا هذا. والولايات المتحدة اليوم هي الدولة الكبرى التي تهدف الى السيطرة على العالم كله لكي تحقق ما لم تستطع النازية تحقيقه. ان الدولة الاميركية اليوم هي دولة فاشية تستغل شعوبها وشعوب العالم اجمع. فالجيوش الاميركية تحتل مئات الاقطار في العالم منذ الحرب العالمية الثانية حتى يومنا هذا. وتزعم الولايات المتحدة انها لن تترك ارضا تحتلها الى ان تكمل مهمتها فيها ولكن الولايات المتحدة لم تكمل مهمتها في اي بلد احتلته منذ الحرب العالمية الثانية حتى اليوم. فجيوشها مازالت تحتل المانيا واليابان حتى يومنا هذا بل هي تحتل حليفاتها مثل بريطانيا وفرنسا وايطاليا وسائر الدول الاوروبية ولم تنه مهمتها فيها ولن تنهيها.
نستنتج من هذا ان التناقض ليس فيما اذا كانت الدولة علمانية ام دينية رغم ان الدولة العلمانية تكون عادة اهون شرا من الدولة الدينية لان الدولة الدينية تبني مؤسساتها على اساس القرون الماضية التي نشأت فيها دياناتها وليس على اساس المجتمعات المتطورة التي نشأت نتيجة التقدم الذي طرأ على البشرية خلال قرون من تاريخها. ان الدولة العلمانية اقل رجعية عادة من الدولة الدينية. ولكن هذا لا يحل المشكلة ولا يدل على ان الدولة العلمانية هي الهدف الاساسي اي الهدف الذي يؤدي الى انقاذ الشعب من الاستغلال والاضطهاد والفقر والجوع والجهل والمرض.
ان المرحلة الثانية في مستلزمات بناء الدولة المحررة من الاحتلال هو طبيعة المقاومة ذاتها. ما هي العناصر التي تشكل المقاومة؟ هل العناصر الغالبة للمقاومة هي عناصر دينية ام عناصر علمانية؟ ان طبيعة العناصر المكونة للمقاومة تقرر الى حد كبير طبيعة الدولة التي ستقوم بعد تحرير البلاد من الاحتلال. فمن مستلزمات بناء دولة علمانية بعد التحرير ان تكون اغلبية العناصر المكونة للمقاومة عناصر علمانية وليست عناصر دينية. فهذا يكون عاملا مهما في تحديد نوع الحكومة التي تنشأ بعد التحرير. كذلك يعتمد الامر على طبيعة العناصر الوطنية من داخل العراق وخارجه التي تنضم الى قوى المقاومة وتشارك في بناء الدولة الجديدة. ومن اهم هذه العوامل دور الجيش العراقي المنحل في المقاومة وامكانية بناء حكومة عسكرية نتيجة للدور الحاسم الذي يلعبه الجيش في عملية المقاومة وتحرير البلاد من الاحتلال.
وثمة امر مهم فيما يخص المقاومة. هل المقاومة العراقية تتكون من عناصر متآخية موحدة تتضافر جهودها ضد جيوش الاحتلال ام هي عناصر متفرقة تقوم كل منها بما تستطيع تنفيذه من مقاومة؟ ان توحيد قوى المقاومة امر بالغ الاهمية اذ ان توحيدها يؤدي اولا الى مضاعفة قوى المقاومة وتنسيق جهودها وخططها وعملياتها العسكرية ويؤدي ثانيا الى احتمال توحيد جهودها في بناء الدولة الجديدة. ان اخبار المقاومة التي نسمعها نحن هنا خارج العراق لا تدل على توحيد كافة عناصر المقاومة ولا على وجود سياسة استراتيجية موحدة لتنسيق القتال ضد جيوش الاحتلال واعوانها. اتمنى لو نسمع في المستقبل عن نجاح المقاومة في توحيد قواها والعمل بصورة موحدة مدروسة ومنسقة لمقاتلة المحتلين.
ثم ان توحيد قوى المقاومة في قتالها ضد جيوش الاحتلال لا يعني بالضرورة توحيدها بعد تحقيق تحرير البلاد من الاحتلال. فان وجود هدف واحد مشترك لدى جميع فئات المقاومة، هدف تحرير البلاد من الاحتلال، يجعل بالامكان توحيد جميع قوى المقاومة من اجل تحقيق هذه الهدف. لكن المصالح الخاصة المختلفة للجماعات والعناصر المكونة للمقاومة قد تتصادم اثناء العمل على بناء الدولة الجديدة. وقد يؤدي هذا التصادم الى المنافسة والصراع على السلطة في البلاد. فالعناصر المكونة للمقاومة لها هدف مشترك يجعل بالامكان توحدها هو مقاتلة جيوش الاحتلال وطردها من البلاد. وتحقيق هذا الهدف ينهي شروط الوحدة التي تتألف اثناء المقاومة. وحين يحين موعد وضع اسس الدولة الجديدة قد تظهر الخلافات الى السطح وتصبح اساسا لصراع قد يؤدي الى الكثير من التضحيات.
من المعروف ان الشعب العراقي الموحد ضد الاحتلال لا يتكون من طبقة واحدة بل يتألف من طبقات ومراتب عديدة. وكل طبقة من هذه الطبقات وكل مرتبة من هذه المراتب لها مصالحها الخاصة التي تريد تحقيقها عند بناء الدولة الجديدة. ومن هذه الطبقات طبقات مستغلة لا يمكنها العيش الا عن طريق استغلال طبقات الشعب الاخرى كالطبقة البرجوازية التي حكمت العراق منذ ثورة تموز وحتى احتلاله من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا. ولا شك ان فئات مختلفة من الطبقة البرجوازية توالت على الحكم في هذه العقود ولكن جوهر الحكم كان برجوازيا طيلة الفترة بما في ذلك الفترة الذهبية التي تلت ثورة تموز. وهناك طبقة الاقطاع المتمثلة برؤساء العشائر العراقية التي ترنو هي الاخرى الى استعادة سلطاتها التي فقدتها في ثورة تموز. وهي طبقة اخرى لا تستطيع العيش الا عن طريق استغلالها للشعب العراقي. وهناك المراتب المتوسطة وخاصة منها المراتب الثقافية التي تعتبر نفسها هي الجديرة بادارة البلاد نظرا لمستواها الثقافي بالقياس الى عموم الشعب العراقي. وقد تتنافس هذه المراتب على تولي السلطة ولكنها لا تستطيع باي حال من الاحوال تغيير طبيعة الحكم البرجوازية او الاقطاعية. فالمراتب المثقفة لا بد ان تمثل وتعمل لصالح الطبقة الحاكمة في كل الظروف السياسية وليس بامكانها ان تبني سلطة خاصة بها تنفصل عن الطبقة الحاكمة. وهناك الجيش الذي قد يلعب دورا هاما في المقاومة وقد تكون له منظماته العسكرية نتيجة لذلك. وطبيعي ان يريد رجال الجيش ان يمارسوا دورهم في الدولة الجديدة بل قد تتحول الدولة الجديدة ذاتها الى دولة عسكرية. كل هذه التقسيمات الطبقية والفئوية قد تبقى خفية خلال فترة المقاومة ولكنها لابد ان تظهر على السطح عند زوال الاحتلال والبدء ببناء دولة جديدة.
ان تشكيل الدولة الجديدة لابد ان يعكس كافة هذه التقسيمات الطبقية وقد يكون سببا للتصادمات والمنافسات حول تقسيم الادوار في الدولة الجديدة. وتتحدد طبيعة هذه الدولة الجديدة نتيجة لهذه الصراعات والمنافسات. وقد تكون الدولة الجديدة دينية ام علمانية ولكن هذا لا يجعلها ديمقراطية بالضرورة. فاذا كانت دينية فانها لابد ان تعود بالشعب العراقي قرونا الى الوراء بعيدا عن متطلبات الحياة المتحضرة التي بلغتها المجتمعات الانسانية في عصرنا. ومثل هذه الدولة لا يمكن ان تكون ديمقراطية بمعنى انها تكون اكثر تسامحا مع سائر طبقات الشعب.
وقد تكون الدولة الجديدة علمانية اي انها ليست دولة دينية رسميا ولكن علاقتها بالدين ليست قليلة خصوصا اذا حددت دين الدولة الرسمي كالاسلام مثلا. فوجود دين رسمي للدولة يحد من طابعها العلماني ويجعلها دولة نصف دينية. واذا اعتبرنا العلمانية فصل الدين عن الدولة فان مثل هذه الدولة لا تتحقق اذا كان للدولة دين رسمي وكان استنادا الى ذلك تثقيف ديني في المدارس وكان هناك تمييز بين الدين الرسمي والديانات الاخرى حتى لو اعلن رسميا ان سائر الاديان حرة في ممارسة عباداتها وتقاليدها الدينية بحرية تامة وتحقق ذلك عمليا.
وموضوع هذا البحث لا يقتصر على مستلزمات تكوين دولة علمانية وحسب بل يريد تكوين دولة علمانية ديمقراطية. وهنا لابد ان نتناول موضوع الديمقراطية بشيء من التفصيل. ما الذي يقصده المتحدثون عن الديمقراطية؟ حين يتحدثون عن الديمقراطية يشيرون مثلا الى بريطانيا اعرق ديمقراطية في التاريخ او الى سائر دول اوروبا وحتى الولايات المتحدة. فما هي الديمقراطية في بريطانيا مثلا؟ انها منح بعض الحقوق للمثقفين والمراتب المتوسطة ولا اكثر من ذلك. فالديمقراطية الحقيقية الخالية من القيود هي الديمقراطية التي تتمتع بها الطبقة الحاكمة في البلاد وفي حالتنا الطبقة الراسمالية الامبريالية. فليس هناك اية قيود تحد من حقوق هذه الطبقة في استغلال طبقات الشعب البريطاني المتكون من العمال بالدرجة الرئيسية. ولكن بعد قرون من النضالات حصل بعض المثقفين والمراتب المتوسطة على بعض الحقوق الشكلية. حق ابداء الرأي مثلا. اي من حق اي مواطن بريطاني ان يبدي رأيه بحرية. وهذا يعني حرية الصحافة والتنظيم والتجمع والتظاهر وحتى الاضراب احيانا. ولكن كل هذه الحقوق الديمقراطية مقيدة بشرط واحد هو ان لا تؤثر على حقوق الطبقة الحاكمة، الطبقة الراسمالية الامبريالية، في استغلال الطبقة العاملة البريطانية اشد الاستغلال.
اية حقوق ديمقراطية يتمتع بها العمال في بريطانيا؟ ان اهم حق من حقوق الانسان ان يكون له حق العمل من اجل العيش. فهل يتمتع العامل البريطاني بهذا الحق الاولي؟ ان وجود ملايين العاطلين ينفي هذا الحق اطلاقا. وماذا يفيد العامل العاطل حق حرية التعبير عن رأيه؟ هل يجني العامل العاطل من هذا الحق خبزا يعينه عل العيش هو وعائلته؟ وامثلة عدم وجود الديمقراطية بالنسبة للطبقة العاملة البريطانية كثيرة. وحتى الحقوق المألوفة كحق الاضراب والتظاهر والتجمع وابداء الرأي تصبح هباء حين تمس ديمقراطية الطبقة الراسمالية الامبريالية اقل مساس. وكثيرا ما نرى تحول الدولة البريطانية الى دولة بوليسية عسكرية حين تشعر ببعض الخطر في اضراب او اعتصام او تجمع قد يمس سلطاتها. وحتى حرية الصحافة مقيدة بوجود الاعلام في حوزة الشركات الامبريالية تديره كيفما تشاء وتشتري الضمائر المثقفة التي اصبحت بفضل ديمقراطية بريطانا سلعة عالية الثمن احيانا.
ثم هل يمكن انفصام الديمقراطية الى ديمقراطية في الداخل واشد انواع الدكتاتورية في الخارج؟ ان تاريخ بريطانيا حافل في تدمير المستعمرات وابادة شعوبها وسياسة فرق تسد للابقاء على احتلالها. فهل هذا من مستلزمات الديمقراطية البريطانية؟ اننا نعاني اليوم في العراق من الديمقراطية البريطانية كدولة مشاركة للولايات المتحدة في احتلال العراق وفي سياسة حرب الابادة على الشعب العراقي التي تشنها مع الولايات المتحدة تجاه الشعب العراقي. فهل هذه من مستلزمات الديمقراطية البريطانية؟
ان مفهوم الديمقراطية ذاته مفهوم خاطئ. فلم يكن في التاريخ ولا يوجد حاليا ولن يكون في المستقبل ديمقراطية لسوى الطبقات الحاكمة التي لن تستطيع المحافظة على نظامها الا ببمارسة اشد انواع الدكتاتورية ضد الطبقات المحكومة. الديمقراطية والدكتاتورية وحدة نقيضين لا يمكن فصلهما ولا يمكن ان توجد احداهما بالانفصال عن الاخرى.
ان الحل الامثل لمستقبل العراق الذي يمكن ان يتحقق بعد دحر الاحتلال واجباره على الانسحاب من العراق هو ان تجري مقاومة الاحتلال بقيادة الطبقة العاملة العراقية. فالطبقة العاملة هي الطبقة التي تستطيع بنضالها ان توحد كافة العناصر الوطنية المعادية للاحتلال سواء في المقاومة المسلحة او المقاومة غير المسلحة وفي الطابع السياسي للمقاومة. والطبقة العاملة هي الطبقة الوحيدة التي ليس من مصلحتها استغلال سائر طبقات المجتمع. فمهمة الطبقة العاملة التاريخية هي انهاء كل انواع الاستغلال. واذا جرت المقاومة ضد الاحتلال بقيادة هذه الطبقة فمن الطبيعي ان تكون الطبقة العاملة بعد انتهاء الاحتلال هي القوة السياسية القائدة للحكومة الجديدة. ويكون جيش المقاومة هو نواة جيش الدولة الجديدة. وتتشكل الحكومة من العناصر القيادية للمقاومة المسلحة. هذا الحل الامثل يعني ربط المقاومة ضد الاحتلال بالثورة الاشتراكية وتحقيق نظام حكم اشتراكي مباشرة بعد دحر الاحتلال.
كان النموذج التاريخي لمثل هذا الوضع مقاومة الشعب الالباني للاحتلال الايطالي ثم الاحتلال الالماني. فقد كانت الطبقة العاملة الالبانية هي القائد والمنظم والموحد لقوى المقاومة الالبانية. وكان من الطبيعي ان تكون الطبقة العاملة المنتصرة في هذا الصراع هي الطبقة الحاكمة التي تريد القضاء على كل انواع الاستغلال. فاستطاعت هذه الطبقة العاملة الصغيرة المتأخرة الضعيفة ان تنجز المعجزات في بلد صغير مثل البانيا ووسط محيط معاد ليس من قبل الدول الامبريالية الكبرى وحسب بل من قبل الدول التي كانت تعتبر صديقة وعلى راسها الاتحاد السوفييتي تحت القيادة الخروشوفية وحلف وارشو ويوغوسلافيا تحت قيادة تيتو.
وحكومة الطبقة العاملة هي الحكومة العلمانية الحقيقية الوحيدة. فالطقة العاملة تفصل الدولة عن الدين فصلا نهائيا. فلا تعلن عن اي دين دينا للدولة ولا تسمح بالتثقيف الديني في المدارس ولا تقدم المعونات لاقامة دور العبادة الجديدة. انها تعامل الدين معاملة خاصة اي تمنح كل انسان حرية العبادة وحرية الايمان وكذلك حرية عدم الايمان باي دين. ولكن الطبقة العاملة لا تعامل المؤسسات الدينية معاملة واحدة. فالمؤسسات الدينية القائمة على اساس جمع الاموال الطائلة وعلى استغلال الشعب بحجة الدين والمرجعية ودفع الخمس وتجميع الثروات الهائلة هي مؤسسات تقوم على الاستغلال وينبغي معاملتها معاملة كافة المستغلين اي ممارسة الدكتاتورية البروليتارية ضدها. اما المؤسسات القائمة على اساس التدين وليس على اساس جمع الاموال واستغلال الناس بحجة الدين فالطبقة العاملة تمنحها كامل حرية ممارسة عباداتها على ان لا يكون لها علاقة بالدولة باي شكل من الاشكال.
ولكن ليست هناك بوادر لمثل هذا الحل في عراق اليوم. فالطبقة العاملة العراقية نفسها مشرذمة مشتتة ليس لها قيادة حقيقية تستطيع توحيدها. واهم شروط قيادة الطبقة العاملة للمقاومة ولجميع العناصر الوطنية المعادية للاحتلال هو ان تكون هي ذاتها موحدة سياسيا وتنظيميا وفكريا ونظريا واجتماعيا. ومثل هذا الوضع بعيد الاحتمال في وضع الطبقة العاملة العراقية اليوم. فهناك عشرات الاحزاب والمنظمات التي تدعي كلها انها تمثل الطبقة العاملة وتدعي قيادة الطبقة العاملة وهذا بحد ذاته دليل على تفكك وتشرذم الطبقة العاملة من كافة النواحي السياسية والتنظيمية والفكرية والنظرية والثقافية والاجتماعية.
ثم ان جميع هذه الاحزاب والمنظمات التي تدعي قيادة الطبقة العاملة لم تعلن عن اشتراكها في المقاومة المسلحة او حتى المقاومة غير المسلحة للاحتلال. في احسن الحالات تتحدث قيادات هذه الاحزاب في صحفها الصادرة داخل العراق وخارجه عن كرهها للاحتلال وعن ضرورة مقاومته ودحره. فلماذا لا يقوم بعض هذه الاحزاب او واحد منها على الاقل باعلان الاشتراك في المقاومة ودعوة الطبقة العاملة التي يدعي قيادتها الى الاندفاع في النضال المسلح وغير المسلح تحت قيادته ضد الاحتلال؟ ان وحدة الطبقة العاملة العراقية حاليا اثناء مقاومة الاحتلال وفي المستقبل بعد دحر الاحتلال هي من اهم مستلزمات بناء حكومة مدنية علمانية حقيقية بعد دحر الاحتلال. ولا يمكن ان نسمي حكومة الطبقة العاملة حكومة ديمقراطية لانها لا تستطيع ان تكون ديمقراطية ضد الطبقات المستغلة للطبقة العاملة وسائر الكادحين. انها حكومة دكتاتورية تمارس اقسى انواع الدكتاتورية ضد الطبقات المستغلة لانها بهذه الطريقة فقط تستطيع ان تحقق الديمقراطية للطبقة العاملة نفسها ولسائر الكادحين. وكل حكومة تقوم غير الحكومة التي تكونها الطبقة العاملة لا يمكن ان تكون حكومة ديمقراطية مدنية علمانية حقيقية لمدة طويلة. اذ نظرا لان الحكومة ستنشأ من قوى تنتمي الى طبقات اخرى غير الطبقة العاملة فان من اهم مستلزماتها البعيدة المدى هي تحقيق استغلالها للطبقة العاملة وسائر الكادحين وهذا ما يؤدي حتما الى حكومات راسمالية وحتى حكومات موالية للامبريالية في اضطهاد الطبقة العاملة والكادحين العراقيين. وفي احسن الظروف قد تتكون حكومة مثل حكومة عبد الكريم قاسم تستطيع ان تمنح الشعب العراقي فترة من الحرية ولو لمدة قصيرة.
في كل ما سبق من هذا البحث كنا قد استغرقنا في الحديث النظري عن مستلزمات بناء حكومة علمانية حقيقية. وعلينا الان ان نستيقظ لكي نبحث عن حقيقة ما يجري في الساحة العراقية حاليا. ان حديثنا عن دحر الاحتلال وانسحاب المحتلين من العراق ونيل العراق استقلاله وسيادته وحرية اقامة مؤسسات دولته وجيشه وحكوماته هو حديث نظري. صحيح ان المقاومة كبدت المحتلين خسائر فادحة واوقعت المحتلين في ازمة شديدة سواء في النطاق المحلي اي في العراق ام في النطاق العالمي وخصوصا في نطاق الشعبين الاميركي والبريطاني. ولكن هذا لا يعني ان انسحاب جيوش الاحتلال من العراق اصبح وشيكا كما يتصور الكثير من المتحدثين والمحللين الشديدي التفاؤل. فالولايات المتحدة الاميركية لم تأت للعراق لكي تخرج منه نتيجة للمقاومة او تفاديا للخسائر التي تتكبدها فيه. ان الولايات المتحدة جاءت الى العراق لكي تبقى الى حين الانتهاء من مهمتها التي لن تنتهي كما هو الحال في جميع البلدان التي احتلتها منذ الحرب العالمية الثانية حتى اليوم. ان الولايات المتحدة جاءت الى العراق لكي تجعله قاعدة آمنة لتوسعها المقبل في الشرق الاوسط وتقسيم الشرق الاوسط كله الى دويلات متحاربة متناحرة تفرض عليها سيطرتها عن طريق نشر التناحر الطائفي والديني والمذهبي والقومي في هذا الشرق الاوسط الجديد. وعليه فان النضال ضد الاحتلال ما زال في اوله ولم يصبح زوال الاحتلال او انسحاب قواه او تحرير العراق منه امرا قريب التحقيق. انه نضال قد يمتد الى سنوات ان لم نقل عشرات السنين.
ولكن من المؤكد ان المقاومة العراقية الباسلة اوقعت الولايات المتحدة في مأزق سحيق. فقد اقنع الولايات المتحدة عملاؤها العراقيون بان الشعب العراقي سيستقبلها بالورود والاهازيج اعترافا بتحريره من نظام صدام. ولم تكن الولايات المتحدة تتوقع مقاومة باسلة منذ يوم الاحتلال. كانت خطتها الاستراتيجية هي جعل العراق قاعدة امنة مستكينة تتحرك منها لاستكمال خططها الرامية الى تحويل الشرق الاوسط الى دويلات عديدة متعددة متناحرة متصادمة كما رأيناه في الخريطة التي نشرت على العالم كله. وكان من خططها مهاجمة دول الشر ايران وسورية بعد الانتهاء من اخناع الشعب العراقي. ولكن المقاومة العراقية الباسلة غيرت استراتيجية الولايات المتحدة ولم تمنحها فرصة تحقيق خططها الاستراتيجية من قاعدتها في العراق. ولكن هذا لا يعني ان الولايات المتحدة قد تخلت عن خارطة طريقها التي سلكتها منذ الحرب العالمية الثانية حتى اليوم وما زالت تمارسها لاجل تحقيقها على اكمل وجه اي تحقيق الاستيلاء على العالم كله بمن فيه الدول الامبريالية الموالية لها كحلف الاطلسي واوروبا ودويلات الاتحاد السوفييتي السابقة التي اخذت تستولي عليها الواحدة تلو الاخرى.
ولكن مواصلة الولايات المتحدة لخارطة طريقها هذه لابد ان تخلق مقاومة ضدها من بين الدول الامبريالية الاخرى كما جاء في خطاب بوتين الاخير وكما يتوقع ان تتطور يوما بعد يوم مقاومة نظام الدولة الكبرى الواحدة كما هو الحال القائم. ولا شك ان هذا النضال قد يتطور نحو تكوين معسكر مقابل لمعسكر الولايات المتحدة ليحد من سيطرتها العالمية باعتبارها الدولة العظمى الوحيدة ان لم يتطور الى اكثر من ذلك ليتحول الى صدام مسلح ضد هذه الدولة العظمى الوحيدة.
والخلاصة هي ان بناء دولة علمانية حقيقية في العراق ما زال في اول الطريق ويحتاج الى نضالات دامية باسلة مسلحة تستند الى التأييد الشعبي لمقاومة الاحتلال واجباره على الانسحاب والاعتراف بدولة عراقية مستقلة ذات سيادة حقيقية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كتاب- خارطة طريق الولايات المتحدة الاميركية برؤية ماركسية - ...
- كتاب - خارطة طريق الولايات المتحدة الاميركية برؤية ماركسية - ...
- هل استبدل لينين شعار يا عمال العالم اتحدوا؟
- الى الاخ كاظم حبيب - ملاحظات حول كتاب اليهود والمواطنة العرا ...
- هل النظام الفرعوني نظام عبودي ام راسمالي؟
- الماركسية اللينينية والماوية
- دراسة المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية
- تعريف اليسار عموما واليسار العراقي خصوصا - اخيرة
- تعريف اليسار عموما واليسار العراقي خصوصا 6
- بيكر بطل المصالحة الوطنية الاميركية في العراق
- تعريف اليسار عموما واليسار العراقي خصوصا 4
- تعريف اليسار عموما واليسار العراقي خصوصا 3
- تعريف اليسار عموما واليسار العراقي خصوصا 2
- تعريف اليسار عموما واليسار العراقي خصوصا 1
- علاقة المقاومة اللبنانية بالماركسية
- الحزب الماركسي الحقيقي هو حزب الطبقة العاملة
- هل مهمة حزب العمال ان يدافع عن مصالح الطبقة العاملة؟
- التعددية ليست شعارا عماليا
- حول بداية ونهاية الثورة البرجوازية
- عودة الى موضوع كيف يصبح الانسان ماركسيا


المزيد.....




- سجن الرزين.. غوانتانامو الإمارات
- مذكرة اعتقال بحق رئيس أركان الجيش العراقي السابق 
- فيديو.. اعتقال أسطورة كرة القدم البحرينية بسبب قطر
- اعتقال شاب فلسطيني كتب -صباح الخير- على صفحته في-فيسبوك-
- إسرائيل.. ضابط -شاباك- لإدارة ملف الأسرى
- الإعدام لـ11 مصريا أدينو بتكوين جماعة تنتهج العنف
- تعيين منسق لشؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيليين
- مصر... حكم بإعدام 11 شخصا في قضية -خلية الجيزة-
- رابطة: اقتحام عنابر بسجن صنعاء ونقل معتقلين
- لجنة أممية لمناهضة التعذيب تعلق مهمتها برواندا


المزيد.....



الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق - حسقيل قوجمان - مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق