أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - موريس عايق - الثوري الاشتراكي والثوري الديمقراطي














المزيد.....

الثوري الاشتراكي والثوري الديمقراطي


موريس عايق

الحوار المتمدن-العدد: 1675 - 2006 / 9 / 16 - 01:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هيمن الثوري الاشتراكي على الساحة السياسية حتى نهاية السبعينيات بينما يهيمن اليوم ولحد كبير الثوري الديمقراطي.
ما حدد ثورية الاشتراكي في ذاك الوقت هو نمط تحليله. المجتمع يخضع لسيادة طبقة من الأشرار (البرجوازية والاقطاع) اللذان هما سبب كافة الشرور من فقر وهزيمة وتخلف, بينما المجتمع هو جيد بالسليقة. برنامجه الثوري هو الاطاحة بالبرجوازية والاقطاع باعتبارهما مصدر الشر وعندها ستتحقق الاشتراكية وينتصر العدل.
رؤية مانوية للخير والشر وعلى الرغم من تعابيرها الماركسية الا انها لم تكن أكثر من صورة كاريكاتورية عنها, وهي تستند الى التراث الثوري السابق على الماركسية وتراث حركات التحرر الوطني في العالم الثالث. على العكس من الماركسية, والتي تبني تحليلها الطبقي وتاليا السياسي على تحليل البنية الاجتماعية التي تشترط الفعل الثوري, فانه( الثوري الاشتراكي) يقوم باستخراج كل الأشياء من التحليل السياسي. وبهذا فانه يختزل الطبقة الى مجرد مجموع أفرادها. ما يحدد الاقطاعي ليس علاقة الملكية انما وجوده هو الذي يحدد علاقة الملكية. هذا ما سيؤدي الى المبالغة في تقدير قوة الفعل الثوري.
الثوري الديمقراطي, وريث الثوري الاشتراكي, لا يختلف كثيرا عن سلفه. فالمجتمع يظهر عنده ايضا بجوهره الخير. لكن المستبد, عوضا عن البرجوازي في الترسيمة الاشتراكية والذي سرق المجتمع في غفلة من الزمن, هو سبب الشرور, الهزيمة والفساد وانعدام الحريات.وعليه فان الحل هو تحطيم الاستبداد وبناء الديمقراطية وهو ما سيتحقق تلقائيا برحيل المستبد سبب المصائب.
ان المشترك بين البرنامجين الثوريين هو المثالية المفرطة والتي تتجلى بالايمان المطلق بقدرة الفعل السياسي على انتاج المجتمع كما يشاء. المجتمع الخير هو أيضا عجينة طيعة يشكلها الأشرار (البرجوازي أو المستبد) وكذلك الأخيار (الاشتراكي أو الديمقراطي) كما يريدون. هو مجرد موضوع أمام عمل الارادة الثورية.
تحليلهما لا ينطلق من المجتمع ذاته كنقطة استناد, كمنتج للاستبداد أو للاقطاع فهؤلاء يبقون خارجيين اجتماعيا. يظهرون فجأة وعلى سبيل الخطأ, انقلاب أو تدخل استعماري, ليتسلطوا على المجتمع وفعل تحريره يقتصر عندها على ازاحتهم وطردهم.
تستند هذه المبالغة في قدرة الفعل الثوري على البنية الاجتماعية حيث الغياب الواضح للفرز الطبقي مما يحيل الصراع في أحايين كثيرة الى صراع عامة وخاصة مما يعني غياب الفاعل الاجتماعي. كذلك الوقع الشديد الوطأة لوعي التأخر لدى المثقف , وبشكل أكثر تحديدا تأخر الوعي مما يدفعه الى خوض هذه المعركة على مستوى تحطيم الوعي المتخلف مما يحولها الى معركة وعي. يضاف اليه هيمنة واقع فلاحي بهياكله الشديدة المحافظة.هذا الواقع هو المصدر لكل نظريات الفاعل الثوري ولكن لدينا لم تصل الى مرحلة الوعي الذاتي, باستثناء مدرسة العروي- الحافظ والتي انطلقت أساسا من ماركسية الذات الثورية ولكنها بقيت خارج التيار الثوري.
هذه الذاتوية عندنا ليست نقيضا للحتمية المادية التي انتجتها الستالينية وقتها. فالحتمية ذات التصور الميكانيكي للقوانين الاجتماعية تعني أن من يسيطر بوعيه على هذه القوانين يستطيع فعل ما يشاء. وهما, الحتمية والارادوية, نهاية وجهان لعملة واحدة . اما المادية التاريخية, مادية انتاج الذات من خلال الفعل الثوري عبر وعي الشرط الواقعي, بقيت بعيدة وهامشية في سياقها.
كذلك يسيطر التصور المانوي للصراع. صراع بين اخيار وأشرار فلا تفاصيل صغيرة هنا أو هناك لتعكر من صفاء الرؤية. معركة الثوري دائما واضحة كالشمس. الأعداء كما الحلفاء واضحون ولا تقبل المعركة تعقيدا عليها تدخله التفاصيل الصغيرة. الفعل الثوري هو فعل الخلق في عماء ابتدائي لا شكل له بعد هزيمة تعامة.
اكتشفنا مع الثوري الاشتراكي في النهاية أن ازاحة البرجوازية والاقطاع لا يعني بناء المجتمع العادل والحضاري, انما مجتمعا ربما أسوا من السابق. مجتمع اشتراكي لكنه بربري بجوهره وسريعا ما زالت اشتراكيته لتبقى البربرية وحدها والمشاكل التي أدعى الثوري الاشتراكي حلها لم تزول, بل بقيت وازدادت سوءا. وربما لن يطول الوقت حتى نكتشف مع الثوري الديمقراطي ما اكتشفناه مع سلفه. وأن ازاحة المستبد لا تعني بناء مجتمعا ديمقراطيا وحضاريا بل سنرى ديمقراطية وحشية سرعان ما تزول ديمقراطيتها وتحتفظ بوحشيتها.
المشكلة لم تكن في الاشتراكية أو الديمقراطية انما في الثورية ذاتها ونحن اليوم أحوج ما نكون الى ثورة في النظرية الثورية . ثورة يكون شعارها " لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,750,750
- ملاحظات سورية
- بيان ضد الشعب والتاريخ-2
- بيان ضد الشعب والتاريخ
- فرص الدولة بعد الحرب
- مسألة الدولة
- قليل من الجنون
- عيد وهذر المقال
- الاعتداء الاسرئيلي على لبنان
- الشذوذ السوري
- الطريق الثالث
- الديمقراطية والاجماع
- تعقيب على مقالة نحو جامعة متقدمة ووطنية - ياسين حاج صالح
- على هامش الشيوعية العربية
- ازمة اليسار العربي
- العداء للسامية
- أزمة العمل السياسي بين الشباب أم ازمة السؤال
- من أبو غريب الى الضاحية الجنوبية


المزيد.....




- شرطة كوسوفو تحقق مع عدة نساء بعد عودتهن من سوريا
- شرطة كوسوفو تحقق مع عدة نساء بعد عودتهن من سوريا
- مقتل شخص و نزوح 1700 بسبب فيضانات بكيبيك الكندية
- انطلاق مؤتمر موسكو الثامن للأمن بمشاركة 100 دولة
- ليبيا.. قلق أممي من التدخل الخارجي المباشر
- الجزائر.. لقاء تشاوري يوصي بتعديل قانون الانتخابات
- لماذا تنجح القومية في كل شعوب العالم؟
- قمتان أفريقيتان طارئتان بالقاهرة لبحث أزمتيْ السودان وليبيا ...
- تفجيرات سريلانكا.. 310 قتلى و40 معتقلا وحداد وطني
- هزة أرضية جديدة بقوة 6.6 تضرب الفلبين


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - موريس عايق - الثوري الاشتراكي والثوري الديمقراطي