أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مصطفي النجار - حماية المستهلك في مصر تواجه شبح مجهول !






















المزيد.....

حماية المستهلك في مصر تواجه شبح مجهول !



مصطفي النجار
الحوار المتمدن-العدد: 1652 - 2006 / 8 / 24 - 06:34
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تؤكد الدكتورة تغريد شرارة رئيسة جمعية سيدات الجيزة لحماية المستهلك ان السوق الحرة لها آليات لضبط الاسعار.. ولا يجب ان نتركها تماما لتحكم فيها التجار طبقا لاهوائهم. ومن بين هذه الآليات ان تدخل الدولة كمنافس سواء في الانتاج أو من خلال الجمعيات التعاونية كما حدث من قبل.
وتؤكد انها كانت تتمني وجود مادة خاصة بالاسعار في القانون.. لكنه لم يحدث.
كما كانت تتمني ان يقوم الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك بالتنسيق بين هذه الجمعيات حتي تتكلم لغة واحدة وتكون لها قوة حقيقية. وتتمني ان يسارع الاتحاد للقيام بهذا الدور بعد ان صدر القانون واصبح حقيقة..
وتؤكد تغريد ان عدم وعي المستهلك بحقوقه هو شماعة يعلق عليها اهدار هذه الحقوق ولكن الواقع ان توعية المستهلك وحدها لا يمكن ان تعيد حقوقه بدون دعم الحكومة ومساندة.
ترتكز سياسة حماية المستهلك علي عدة محاورأهمها:
المحور الأول: وجود منظومة من الأجهزة الرقابية تضمن سلامة المعروض من السلع والخدمات ومطابقتها للمواصفات القياسية.
المحور الثاني : وجود تشريع متكامل لحماية المستهلك يضمن:
1. تحقيق حماية فعالة لحقوقه وإجراءات مبسطة وغير مكلفة للحصول علي هذه الحقوق حال انتهاكها، ولا يقتصر ذلك علي تشريع لحماية المستهلك بل يمتد إلى التشريعات الأخرى المنظمة للمعاملات والعلاقات الاقتصادية.
2. إعطاء الصلاحيات اللازمة للمؤسسات والتنظيمات التي تهدف إلى حماية المستهلك سواء تمثلت في مؤسسات حكومية يشارك فيها ممثلون عن الجهات غير الحكومية ذات الصلة بحماية المستهلك أو مؤسسات المجتمع المدني.
3. وضع عقوبات رادعة تتدرج بحسب المخالفة يقضى بها قضاء ناجز.
4. المحور الثالث : ضرورة نشر ثقافة حقوق المستهلك وتوعية المواطنين بحقوقهم من خلال التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والاستعانة بالمؤسسات والأجهزة المختصة بشئون التعليم والتنشئة والإعلام والتثقيف وإصدار النشرات والمطبوعات المتصلة بذلك.
أهمية إصدار تشريع لحماية حقوق المستهلك:
1. تتعدد الاعتبارات الداعية إلى إصدار تشريع لحماية حقوق المستهلك ومن أهمها ما يأتى:
2. تعتبر حماية حقوق المستهلك جزءً لا يتجزأ من منظومة حماية حقوق الإنسان بصفة عامة، حيث يتعين ضمان حقوق الإنسان في الحصول علي معاملة كريمة في الأماكن التي يرتادها، ودون تمييز، وأن تقدم له الخدمة والسلعة الجيدة بسعر مناسب.
3. يمثل التشريع المقترح إضافة للقوانين القائمة التى تنظم الجوانب المختلفة لعلاقة المنتج والمستهلك والتى تؤكد اهتمام المشرع المصري بهذه القضية منذ منتصف القرن الماضي، ومنها على سبيل المثال، ما يتعلق بالمواصفات القياسية والموازين والمقاييس والمكاييل والأوكازيون والبيع بالتقسيط وقانون الجمعيات الأهلية. وأيضا يكمل منظومة سياسات وإجراءات حماية الاقتصاد المصرى من السياسات التجارية غير المشروعة، وذلك بعد صدور قانون مكافحة الدعم والإغراق والوقاية.
4. تزداد الحاجة إلى قانون ملزم يحمي حقوق المستهلك يكون مكملا وداعما لقواعد وسياسات حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية على المستوى المحلى. مما يضمن سلامة السوق المحلى من أي ممارسات احتكارية تؤثر على الأسعار المحلية، وعلى رفاهية المستهلك.
النتائج المرجوة من إصدار تشريع لحماية المستهلك :
1. تأكيد حق المستهلك فى توافر معلومات تساعده على التمييز بين السلع والخدمات من حيث الجودة، مما من يزيد الفائدة التي يحصل عليها مقابل ما يدفعه من ثمن السلع والذي يؤدي بدوره إلى رفع مستواه الاجتماعي.
2. توعية المستهلك بحقوقه وأهمية التمسك بها لما لها من تأثير بالغ الأهمية فى جعل المجتمع أكثر إيجابية.
3. توعية المستهلك وتشجيعه على رفض الكثير من السلع والخدمات المستوردة الرديئة مما يوفر الدعم والحماية للسلع والخدمات المحلية ذات الجودة.
4. يقول محمد المصري رئيس اتحاد الغرف التجارية ان اهم حقوق المستهلك ان يحصل علي السلعة الجيدة بالسعر المناسب وان يستطيع اعادتها اذا اكتشف انها معيبة.
ورغم اعترافه بهذه الحقوق إلا انه يؤكد ان قضية الاسعار بالذات لا ينبغي ان تتدخل فيها الحكومة من خلال فرض اسعار معينة.. ولكنها يمكن ان تتدخل بآليات اخري مثل فتح باب الاستيراد وتقديم اعفاءات جمركية حتي تكون امام المستهلك بدائل عديدة.. بما يقضي تماما علي الاحتكار ويفتح باب المنافسة الحقيقي ويجعل كل منتج يقدم افضل ما عنده في الجودة والسعر ليجذب المستهلكين. وفي هذه الحالة يستطيع المستهلك مقاطعة التاجر أو المنتج الذي يرفع سعره فقط.. دون ان يضطر لمقاطعة السلعة نفسها وذلك لوجود انواع كثيرة منها.. وبهذه الصورة تكون المقاطعة سلاحا فعالا.
اما دور الجمعيات في هذه الحالة فهو دراسة السوق ومتابعة وتوجيه المستهلك للاسعار المناسبة وتنبيهه لحالات الغش والمغالاة..
5. الدور الاساسي للقانون فهو حماية المستهلك من السلع المعيبة.. وضمان حصوله علي سلعة جيدة مطابقة للمواصفات التي اشتراها من اجلها.
يذكر أن المادة 24 من القانون تثير خلافا شديدا حيث تنص علي انه يجوز لرئيس مجلس ادارة الجهاز التصالح مع المتهم قبل صدور الحكم عليه مقابل اداء مبلغ لا يقل عن عشرة آلاف جنيه ويترتب علي التصالح انقضاء الدعوي الجنائية.
ومن جانبه يقول المستشار هشام رجب: نحن لا نريد ان نوقف عجلة الانتاج .. فاذا ابدي المنتج أو التاجر اصلاح خطئه فلماذا لا نعطيه الفرصة.. ولكن في نفس الوقت لابد من وجود ضوابط لهذا التصالح.. ولابد ايضا ان يراعي فيه رأي مجلس الادارة ورأي الشاكي.. وألا يكون خطأ هذا التاجر متكررا وكل هذه الامور ستتم دراستها وحسمها في اللائحة التنفيذية.
أما المادة السادسة تلزم المورد والمعلن بإمداد المستهلك بالمعلومات الصحيحة عن جودة المنتج وخصائصه وتجنب ما يؤدي لانطباع مضلل لدي المستهلك. .وإلا وقع تحت طائلة العقاب التي تحددها احكام القانون..
وفي سياق متصل قد أعلن المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة انه سيتم لوضع خطة متكاملة تشكيل مجموعة عمل لتطوير التجارة الداخلية يشارك فيها مع الوزارة اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات وجمعيات حماية المستهلك. وأوضح الوزير أن خطة التطوير والتي ستبدأ قبل نهاية العام الحالي تتضمن إعادة تنظيم الأجهزة الرقابية علي النشاط التجاري بما يضمن تنفيذ الرقابة بشكل يحقق الضمانات الكافية للمستهلكين وكذلك التجار الملتزمين كما تتضمن خطة التطوير دمج بعض الأجهزة الاشرافية والرقابية في قطاع التجارة الداخلية.
وقال الوزير إنه يجري حاليا اعداد اللائحة التنفيذية للقانون ويشارك ممثلو اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات وجمعيات حماية المستهلك في اعدادها مشيرا إلي انه يجري ايضا تشكيل جهاز حماية المستهلك والذي ستكون غالبيته من ممثلي منظمات المجتمع المدني مما يجعل من القانون اداة مهمة في منظومة تطوير التجارة الداخلية وممارسة جمعيات حماية المستهلك لدورها في ضبط ورقابة الاسواق.
ولأن المبدأ الأصلي في حماية المستهلك هو أن يبدأ بنفسه؛ فقد سعى ناشطون غربيون للاستفادة من التواصل السريع على شبكة الإنترنت لصالح مشاركة المستهلك في حماية نفسه ومجتمعه الصغير عبر تناقل الخبرات؛ حيث ظهر ما يسمى بمفهوم "الحماية الإلكترونية للمستهلك"، الذي من خلاله يستطيع المواطن أن يتواصل مع غيره من المستهلكين عبر أدوات "الوب" لينصحهم بشأن اختيار منتج معين وتقييمه، وشن حملات إلكترونية ضد أي غش أو رفع للأسعار دون وجه حق. وقد لاقت هذه الفكرة تطبيقا بشكل مختلف قليلا في عالمنا العربي؛ حيث شن نشطاء مصريون حملة إلكترونية من خلال الميل وغيره لمقاطعة منتج معين بعدما اعتبروا أن طريقة الإعلان عنه بالتلفزيون تخدش الحياء، كما دشن نشطاء لجنة حقوق المواطن التي تحمي حقوق المستهلك في مصر موقعا إلكترونيا ليوسعوا من قاعدة التأييد لقضية مكافحة احتكار شركتي المحمول.
وجدير بالإشارة أن السيد رئيس الجمهورية ورئيس الحزب الوطنى الديمقراطى، قد أحال فى 25 يونيو 2004 مشروع القانون إلى مجلس الشعب، وقد بدأت اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب عقد جلسات استماع لدراسة مشروع القانون المذكور من كافة جوانبه.
أهداف مشروع القانون المقترح:
منع المنتجين والموزعين من الدخول فى اتفاقات مقيدة للمنافسة على نحو يؤثر سلباً بشكل مباشر أو غير مباشر في السعر أو في كمية الإنتاج أو إتاحة السلعة.
منع محاولات الشركات ذات الوضع المسيطر في السوق من القيام بممارسات من شأنها الإضرار بالمستهلكين أو بغيرها من الشركات على نحو يؤدى في النهاية إلى الإضرار بالمستهلك.
التأكد من أن أي اندماج بين شركات مستقلة على النحو الذي ينشئ وضع مسيطر لن يؤدي إلى نشوء وضع احتكاري يؤثر سلباً علي الأسواق.
إنشاء جهاز يرعى المنافسة ويكون متصلاً على نحو تنسيقي مع باقي أجهزة الدولة، ومع الأجهزة المماثلة في الخارج من أجل ضمان تفعيل المنافسة.
أهمية إصدار تشريع لحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والتنسيق مع القطاعات الاقتصادية المختلفة :
يرى الحزب الوطنى الديمقراطى وحكومته أن تشريع حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية يجب أن يتمتع بالتنسيق في تطبيقه والاتساق في مكوناته مع معايير وضوابط حماية المستهلك وكذلك منع عمليات الإغراق والإجراءات الضارة بالتجارة الدولية على النحو الذى يحقق تكامل التشريعات ويضمن للمستهلك عدم التعرض لممارسات ضارة نتيجة لعمليات إنتاج وتسويق تنشأ فى السوق المحلى أو فى الأسواق الخارجية، وتتمثل أهمية ذلك فيما يلي:
أ ـ خضوع الأنشطة المنظمة عن طريق الرقابة القطاعية :
تختلف الاتجاهات فى شأن إخضاع المؤسسات والمنشآت التى تقدم الخدمات العامة، والتى تتخذ طابعا مسيطرا فى حالات كثيرة بغض النظر عن ملكيتها، للقواعد العامة المقررة فى قوانين حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية. فهناك من يرى شمولية تطبيق القانون على كافة المنتجين للسلع أو الخدمات بغض النظر عن طبيعة السلعة أو الخدمة وعن شكل ملكية المنشأة، انطلاقا من توحيد المعاملة وترسيخا لفكرة المساواة أمام القانون وتبسيط القواعد فى ذات الوقت. وهناك من يرى أن مراقبة الخدمات العامة بطبيعتها تحتاج لتشريعات خاصة، حيث تتباين طبيعة الخدمات المقدمة ويتمتع مقدموها بوضع مسيطر بالفعل ويتطلب الأمر ما يتجاوز عمليات التسعير إلى مراقبة كفاءة تقديم الخدمات والالتزام بمواصفاتها، وهو ما يتجاوز الممارسات المألوفة فى حالات السلع والخدمات الأخرى والتى تدور معظمها حول التأثير فى الأسعار أو منع دخول المنافسين للسوق.
ونؤكد هنا على أهمية وجود أجهزة متخصصة للرقابة والتنظيم لكل قطاع من قطاعات الخدمات العامة مدعما بالخبرات الفنية اللازمة والتي تكفل حسن أداء الخدمة عالية الجودة وموضوعية تسعيرها وتكون لها القدرة على الفصل في النزاعات التي قد تطرأ حولها.
وقبل تقييم الاتجاهين سالفي الذكر يتعين عقد مقارنة بين الرقابة القطاعية وقواعد قانون المنافسة من حيث الأهداف التشريعية وطبيعة الرقابة وتوقيتها، وذلك على النحو التالى:
الأهداف التشريعية: يستهدف مشروع قانون تنظيم المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، تقليل احتمال إساءة الأوضاع المسيطرة وتنظيم حالات الاندماج والاستحواذ على نحو لا يؤدى إلى خلق احتكارات أو إساءة استخدام السيطرة. أما الرقابة القطاعية فتهدف إلى وضع قواعد خاصة بمستوى تقديم الخدمة وأسعارها وشروط تقديمها وتطويرها.
توقيت الرقابة: يُطبق مشروع قانون المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بالتجريم والعقاب بعد حدوث الممارسات المخالفة للقانون، وهذه الرقابة اللاحقة هي الأصل العام في مشروع القانون، باستثناء تنظيم حالات الاندماج والاستحواذ حيث تكون هناك رقابة سابقة تتمثل في الموافقة المشروطة للاندماج. أما بالنسبة للرقابة القطاعية فالتدخل التشريعي بها دائما يأخذ شكل الرقابة السابقة، حيث يتم إصدار قرارات إلزامية تهدف إلى تحقيق أهداف التشريع.
طبيعة الرقابة: الرقابة القطاعية رقابة مستمرة حيث أن هناك التزاما على الأنشطة الخاضعة للرقابة بأن توفر بيانات ومعلومات على نحو منتظم، في حين أن جهاز تنظيم المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية المنشئ من خلال مشروع القانون يعتمد بشكل كبير على الشكاوى ويقوم بجمع بيانات تفصيلية عن شركة بعينها للتحقيق في شكوى أو وجود احتمال لوقوع مخالفة.
ويرى الحزب الوطني وحكومته أن لكل من الاتجاهين السابقين وجاهته ولا يوجد تناقض بينهما من الناحية الموضوعية، بل إن تكاملهما يؤدى في الواقع إلى تحقيق الأهداف المرجوه من وجود تشريعات لتنظيم الأداء الاقتصادي. و شمولية القانون لقواعد عامة منظمة للأداء الاقتصادي برمته لا تتعارض مع وجود أجهزة فنية تتولى مهام تنظيم العمل في قطاعات الخدمات العامة، بما لها من طبيعة متخصصة كما سبقت الإشارة. حيث تلتزم هذه الأجهزة الفنية، مثل جهاز تنظيم الاتصالات أو الكهرباء، بالقواعد المقررة في قانون حماية المنافسة والتي لا تخل في مضمونها أو نصوصها بما ورد في القوانين الخاصة المنظمة لتلك الأجهزة القطاعية. وستشكل هذه الأجهزة القطاعية دعما تنفيذيا بما تراكم لدى بعضها من خبرات فى هذا الشأن لجهاز حماية المنافسة الذى سينشأ طبقا لأحكام هذا القانون.
وبناءً على ما تقدم، فإن مشروع قانون المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لا ينظم النشاط الاقتصادي في حد ذاته بل يتناول في الأساس سلوك الوحدات الاقتصادية عند ممارستها لنشاطها في السوق. ومؤدى ذلك أن تظل القوانين الحاكمة لممارسة النشاط الاقتصادي في كل قطاع من القطاعات قائمة وسارية على هذا النشاط جنبا إلى جنب مع قانون المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
ويرى الحزب وحكومته أن وجود قوانين تنظم النشاط الاقتصادي في القطاعات المختلفة بالإضافة إلى مشروع قانون ينظم المنافسة ويمنع الممارسات الاحتكارية، يقتضى ضرورة وضع الحدود الفاصلة بين ما تختص به الأجهزة المنظمة لهذه النشاطات والدور الرقابي الذي تقوم به من ناحية، وبين ما يقوم به جهاز المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في مراقبة سلوك الوحدات الاقتصادية في ممارسة نشاطها من ناحية أخرى. ولا يقصد بوضع الحدود الفاصلة هنا الفصل التام بين دور الأجهزة الرقابية ودور الجهاز المعني بالمنافسة بل التنسيق بين هذه القوانين بما يكفل أداء كل جهاز للدور المنوط به وفقا للقانون.
ب ـ التشريع المقترح وتحقيق الرقابة القطاعية:
لقد عرف التشريع المصري بعض صور التنسيق بين الرقابة القطاعية وقواعد المنافسة. فوفقا لقانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003، يختص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بوضع شروط وقواعد منح التراخيص للأشخاص العاملة في قطاع الاتصالات ومراقبة تنفيذها طبقا للأحكام الواردة فيه. ومن ناحية أخرى نصت المادة (2/2) من القانون على أن تقوم خدمات الاتصالات على مراعاة قواعد حماية المنافسة الحرة دون أن تورد هذه القواعد.
ومؤدى هذا النص خضوع الأشخاص العاملة في قطاع الاتصالات للقواعد المنصوص عليها في قانون المنافسة ليس فيما يتعلق بمنح التراخيص ومراقبة الأعمال التي تؤديها والتي يختص بالإشراف عليها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بل فيما يتعلق بسلوك تلك الأشخاص عند ممارستها لنشاطها الاقتصادي.
كما تعرض النظام القانوني المصري لصورة أخرى من التنسيق في قطاع الكهرباء وفقا لقرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 339 لسنة 2000 بإعادة تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك. ففى حين نصت المادة الأولى من القرار على إنشاء جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك الذي يتبع وزير الكهرباء والطاقة، نصت المادة الثانية على أن من بين أهداف الجهاز العمل على تهيئة المنافسة المشروعة في أنشطة توليد ونقل وتوزيع الكهرباء وتلافي أي وضع احتكاري في مرفق الكهرباء.
وتحقيقا لهذا الهدف نصت المادة الثالثة من القرار في فقرتها الثالثة على اختصاص جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك بوضع الضوابط التي تكفل المنافسة المشروعة في أنشطة إنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية ضمانا لمصلحة المستهلك. كذلك أناطت المادة السابعة من القرار في فقرتها السابعة بمجلس إدارة الجهاز سلطة الفصل في الشكاوى المتعلقة بالأنشطة التي تتعارض مع أصول المنافسة المشروعة بين أطراف مرفق الكهرباء، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافيها. واتساقا مع الدور الذي يلعبه الجهاز في التحقيق في الشكاوى المتعلقة بالمنافسة نصت المادة الثانية عشرة من القرار على أن تلتزم جميع الجهات العاملة في مجال الكهرباء، إنتاجا ونقلا وتوزيعا بموافاة الجهاز بما يطلبه من تقارير أو بيانات أو إحصاءات أو معلومات تتصل بنشاطه. ومما تقدم يتضح أنه لا يوجد تعارض بين تقنين قواعد تنظيم المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية والدور الذي تقوم به الأجهزة الرقابية في قطاعات اقتصادية معينة،
وذلك في حالة خلو القوانين التي تنظم النشاط الاقتصادي في تلك القطاعات من نصوص لتنظيم المنافسة أو احتوائها فقط على مبدأ وجوب احترام قواعد المنافسة الحرة، أو حتى إذا كانت هذه القوانين تضع تنظيما كاملا للمنافسة، إذ أنه في جميع هذه الحالات يمكن التنسيق بين الجهاز المعني بالمنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية والأجهزة الرقابية في تلك القطاعات، ويمكن أن يكون هذا التنسيق محل مراجعة أو تطوير بعد سن قانون تنظيم المنافسة، وقد يأخذ هذا التنسيق شكل التشريعات المكملة، كما هو الحال في بعض الدول، التي تهدف إلى بيان الحدود المشتركة والفاصلة بين جهاز تنظيم المنافسة والرقابة القطاعية في المسائل الخاصة بالمنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
ثالثاً : الإجراءات
متابعة إصدار قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الذى تم إحالته إلى مجلس الشعب وإقراره فى دورته القادمة.
سن تشريع لحماية المستهلك يما يفعل مبادئ وأفكار الحزب وحكومته والواردة على نحو مفصل فى مشروع القانون المعد من قبل الحزب وحكومته، وإحالة هذا المشروع إلى مجلس الشعب والشورى وفقاً للبرنامج التشريعى الذى يتبناه الحزب وحكومته.
وضع تصور واضح ودقيق للأجهزة الرقابية المنوط بها تطبيق كلا القانونين. وآليات التنسيق بينها من ناحية، وبين أجهزة الرقابة القطاعية من ناحية أخرى.
العمل على تفعيل جمعيات حماية المستهلك القائمة، حيث أن نجاح تطبيق القانونين، مرهون بالدور الفاعل للمستهلك وجمعياته فى مراقبة الأسواق وتقديم الشكاوى والاقتراحات التى تمكن الجهاز الرقابى من القيام بدوره الإشرافى.
تفعيل دور وسائل الإعلام المسموعة والمرئية وكذلك مؤسسات التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المدنى فى توعية المستهلك بحقوقه ونشر ثقافة حماية المستهلك، وذلك لضمان تحقيق الفاعلية لتطبيق القانونين.
ويرى خالد شحات رئيس اللجنة القانونية بجمعية حقوق المواطن أن تراجع دور العمل الأهلي المصري في حماية المستهلك سببه ضآلة إمكانيات الجمعيات الأهلية، وقلة أعضائها وغياب الوعي لدى المواطنين، بالإضافة إلى أن معظم جمعيات حماية المستهلك تواجه اتهاما بأنها وسيلة دعاية ينشئها ويستخدمها رجال الأعمال. وقال: إن الحكومة لا تلعب دورها في حماية المستهلك، فالأسعار تتزايد بشكل مطرد خاصة بعد قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري في يناير 2003، كما أن قانون منع الاحتكار ما زال متعثرا، فسعر طن حديد البناء تزايد بنسبة 150% خلال العام 2004، بينما لم تتخذ الحكومة إجراءات لإنهاء هذا الوضع.
تطرقت إليه فريدة الشوباشي الإعلامية المصرية رئيسة الجمعية حين قالت: جمعية حقوق المواطن تقوم الآن بأنشطة عدة عبر لجانها المختلفة.
وأوضحت قائلة: أقامت الجمعية دعوى قضائية ضد وزير الإسكان والمرافق وشركة مياه القاهرة الكبرى كجزء من رد فعل الجمعية على زيادة أسعار مياه الشرب، حيث زادت فواتير المياه في بعض الحالات إلى 300%، كما تستعد الجمعية لخوض معركة قانونية ضد شركة الغاز الطبيعي في القاهرة الكبرى لأنها زادت من الرسوم أيضا.
وقالت: إن لجنة الأبحاث والدراسات بالجمعية تعد الا الأبحاث حول حماية حقوق المواطنين والمستهلكين، وتقيم الندوات والدورات التدريبية للتوعية بحقوق المواطنين، وتستعد لاستضافة وزراء الإعلام والتعليم والري في ندوات مفتوحة بنقابة الصحفيين ، وأشارت إلى أن اللجنة ستصدر دوريات وكتيبات لنشر الوعي بحقوق المواطنين، مؤكدة أن نشر ثقافة حقوق المواطن هي من أهم أهداف الجمعية.
وتستخدم مفاهيم الاحتكار والمنافسة التامة كمتضادات؛ حيث تعتبر المنافسة التامة هي الوضع الأمثل،والاحتكار هو الوضع المضاد لها، وعليه تسعى السياسة العامة إلى الوصول إلى الوضع الأمثل أو الاقتراب منه وتجنب الاحتكار؛ نظرًا للمساوئ التي ينطوي عليها؛ إذ إن المحتكر باستطاعته أن يمارس عملية التحكم في الأسعار للمنتج الذي ينتجه ويفرض سعرًا واحدًا عاليًا ليعظم أرباحه، أو أن يفرض سعرًا منخفضًا لمنع منافسيه من الدخول إلى السوق أو أن يقوم بفرض أسعار مختلفة حسب فئات المستهلكين فيما يعرف بعملية "تمييز الأسعار" Price Discrimination، ومن أمثلة ذلك فرض أسعار مختلفة لاستهلاك الطاقة الكهربائية (سعر للاستهلاك المنزلي، وسعر للأغراض التجارية، وسعر للأغراض الصناعية)وهكذا. ويشترط لممارسة عملية تمييز الأسعار توافر الشرطين الآتيين:
1 - إمكانية تصنيف المستهلكين إلى فئات.
2 - ألا يستطيع المستهلك إعادة بيع السلعة التي حصل عليها بسعر منخفض إلى المستهلكين الآخرين.
ويستخدم الاقتصاديون في تحليلاتهم لمقارنة الوضع الأمثل (المنافسة التامة) مع الوضع غير المرغوب فيه ( الاحتكار) المفاهيم التالية:
1 - فائض المستهلك وهو الفرق بين أقصى سعر يرغب المستهلك في دفعه مقابل وحدة واحدة من سلعة ما، وبين السعر الذي يدفعه فعلاً مقابل هذه السلعة.
2 - فائض المنتج: وهو الفرق بين السعر الذي يستلمه المنتج مقابل وحدة واحدة من السلعة التي ينتجها، وبين الحد الأدنى للسعر الذي يمكن أن يقبله لكي يبيع هذه السلعة؛ حيث يتضح من المقارنة وجود ثلاثة فروق أساسية:
1 - أن فائض المستهلك أقل في ظل الوضع الاحتكاري.
2 - أن فائض المنتج أكبر في ظل الوضع الاحتكاري.
3 - أن مجموع فائض المستهلك والمنتج، في الاقتصاد ككل أقل في ظل الوضع الاحتكاري.
وبذلك نجد أن الوضع الاحتكاري يضر بالمستهلك وبالاقتصاد ككل، والسبب في ذلك هو أنه في ظل الوضع الاحتكاري يتم تضييع مكاسب محتملة من التبادل بين الطرفين، كان يمكن تحقيقها لولا وجود الاحتكار، وهو ما يُسمى بالخسارة الباهظة Deadweight Loose، وهو الأمر الذي يبرر تدخل الدولة وصانعو السياسية لمحاولة منع حدوث هذا الوضع وعدم السماح لشركة واحدة أو حتى عدة شركات بالتحكم في السوق ككل وسن التشريعات المنظمة لذلك،
قوانين مكافحة الاحتكار وقوانين المنافسة تحقق :
1 - حماية المستهلك والاقتصاد من الضرر الذي يسببه الاحتكار.
2 - تنويع الخيارات والبدائل أمام المستهلك.
3 - تحقيق مبدأ تساوي الفرص في ممارسة النشاط الاقتصادي ودخول الأسواق.
4 - تحقيق الكفاءة في إنتاج السلع والخدمات.
وصار للاحتكار انعكاسات مباشرة على حياة الناس يمكن إجمالها في الآتي:
1 - إحياء مشكلة الندرة بمعنى محدودية السلع والخدمات مقابل الطلب المتزايد عليها في السوق، الأمر الذي يؤدي إلى النقص في تلبية الحاجات الضرورية خاصة ما يتعلق بالملبس والمأكل والمسكن والعلاج.
2 - ارتفاع الأسعار: وهو ما يعرف بالتضخم السعري سلع وخدمات قليلة مقابل تزايد الطلب عليها، وهو أحد أسباب التضخم إضافة إلى زيادة كمية العملة المتداولة بالنسبة إلى كمية البضائع والخدمات المتاحة.
الشركات متعددة الجنسية صار لها تأثير كبير في علاقات التبادل التجاري بين الدول،فمن جملة "50" أكبر شركة متعددة الجنسية في العالم تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية "33" شركة، بينما تمتلك بريطانيا "5" شركات، وكل من اليابان وسويسرا "3"شركات، وألمانيا "2" شركتين، وفرنسا واحدة "1" ؛ وبقية الدول "3" فقط.
ويلاحظ أن الشركات متعددة الجنسية تتميز بمزايا احتكارية عديدة جعلتها تسيطر سيطرة تامة على الأسواق خارج حدودها القومية،ومنها:
المزايا الاحتكارية التمويلية:
تتمتع هذه الشركات بمراكز مالية قوية في بلد المنشأ؛ ومقارنة بالشركات المحلية في بلد الاستثمار تُعَدُّ الشركات متعددة الجنسية ذات مراكز مالية متفوقة ومتعاظمة. فمثلاً شركة إكسون Exxonالأمريكية يتكون رأسمالها من 5 شركات تشكل وحدة اقتصادية واحدة حوالي 366 بليون دولار. كما تستفيد هذه الشركات من التمويل الممنوح لها بأسعار فائدة منخفضة.
المزايا الاحتكارية التقنية:
للشركات متعددة الجنسية تقنية متطورة مقارنة بالشركات الوطنية، ويقاس التطور التقني بنفقات البحث العلمي والتطوير التي تتركز حول طرق إنتاج جديدة ومنتجات محسنة وجديدة وزيادة درجة تغاير المنتجات، مما يزيد قدرة الشركة على تسويق منتجاتها والتحكم في السوق على وجه احتكاري.
المزايا الاحتكارية التسويقية:
تعتبر مزايا التسويق أحد أهم الصفات الاحتكارية التي تتميز بها الشركات متعددة الجنسية مقارنة بالشركات الوطنية التي تكون في وضع ضعيف للغاية، فالشركات الدولية متعددة الجنسية لها قدرة على القيام بأبحاث التسويق للتعرف على ظروف السوق وأذواق المستهلكين والتنبؤ بالتغيرات المحتملة على المستوى الإنتاجي والاستهلاكي و التوزيعي.
كما تقوم أيضًا بأعمال الدعاية والإعلان التي تهدف إلى استدامة الطلب على منتجاتها؛ ولهذه الشركات شبكات توزيع واسعة مما يساعد على بسط سيطرتها في الأسواق.
ورغم قصر مدة سينسبري في السوق المصرية فإنها احتكرت في أقل من عام حوالي 19 % من سوق التجارة الداخلية، وذلك من خلال آليات مختلفة منها شراء خطوط إنتاج شركات بأكملها، وامتلاك مزارع ومصانع تنتج السلع التي تبيعها سينسبري؛ وهو ما يقلل نفقات التكلفة وبالتالي أسعار السلع التي تبيعها، وقد قامت سينسبري عند تأسيسها بشراء نسبة ضئيلة تقدر بـ1.25% من أسهم شركة "إيدج" للمواد الغذائية المصرية، وبعد أشهر قليلة ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 80%، وأصبح لها ما يقرب من 100 فرع في أول فبراير 2000، بالإضافة إلى شرائها لمجموعة سلاسل سوبر ماركت A.B.C ، واتبعت سينسبري سياسة حرق الأسعار وبيع السلع للمستهلكين بسعر منخفض يقل بنحو 40% عن الأسعار المحلية بحسب دراسة لمحمد المصري وكيل اتحاد الغرف التجارية.
لكن سينسبري خلفت إيجابيات لا يستطيع أحد إنكارها بحسب دراسة للغرف التجارية وأبرزها:
إدخال أحدث أساليب الإدارة والتدريب والتسويق للسوق المصرية، مما يساهم في خلق كوادر بشرية متميزة.
نقل التكنولوجيا الحديثة في مجال الإنتاج ونظم تحليل البيانات بالإضافة إلى الطرق الفعالة لخفض التكلفة وتطوير المنتجات.
تحفيز المنتج المحلي للعمل على تطوير منتجاته وإجراء تعديلات جوهرية في الهياكل التنظيمية وتحديث وسائل الإنتاج والتسويق والبيع لضمان البقاء.
هناك أيضا "ميثاق شرف التجار" تم إقراره من مجلس إدارة اتحاد الغرف التجارية ويوقع عليه كل صاحب سجل تجاري، ويتضمن هذا الميثاق مجموعة ضوابط لممارسة مهنة التجارة‏، منها عدم المبالغة في الأسعار وهوامش الربح‏،‏ وعدم الاحتكار للسلع أو انتهاز الأزمات أو افتعالها وتجنب المضاربة الضارة بالأسواق. ومن يخالف الميثاق تتم مساءلته أمام لجنة "حكماء التجار" التي تُشكل بكل غرفة تجارية، لتتابع تنفيذ الاتفاق وبحث الشكاوى، على أن تكون قراراتها ملزمة لجميع الأطراف وتنحصر العقوبات على تنبيه التاجر المخالف أول مرة، ثم توجيه اللوم إليه‏،‏ ثم إنذاره بإلغاء شهادة مزاولة التجارة،‏ وأخيرا إلغاء شهادة مزاولة التجارة،‏ ومن ثم شطبه من السجل التجاري‏،‏ وهي أقصى عقوبة يمكن أن يعاقب بها تاجر‏.‏
السلاسل الكبيرة -مثل كارفور وغيرها- التي تمتع بإمكانيات مالية ضخمة تجعلها قادرة على تخفيض السعر في بدايات عملها بالسوق؛ وذلك لإخراج التجار الصغار وحينما تنفرد بالسوق تبدأ في رفع الأسعار التي يقع عبئها على المستهلك، فعلى سيبل المثال تملك شركة كارفور 9 آلاف محل منتشرة في 26 دولة، بحجم مبيعات سنوية تبلغ 55 مليار دولار.
ويبدو أن الحكومة لم تكن متنبهة لآثار قرارها المسمى بتحرير سعر الصرف على ارتفاع أسعار السلع، حيث إنها لم ترافقه بإجراءات مكملة. ومن هنا كان تدخلها تاليا لموجة ارتفاع الأسعار التي شهدتها الأسواق؛ فقامت بتوفير كميات من السلع الأساسية بأسعار ما قبل تحرير سعر الصرف، إلا أن استمرار انخفاض قيمة الجنيه أمام قيمة الدولار أفقد التدخل الحكومي قدرته على ضبط الأسعار ليستمر ارتفاعها شاملاً الزيت والسكر والأرز والدقيق والمكرونة والسمن واللحوم والأسماك والدواجن والفول والبقوليات، وغيرها من السلع الأساسية.
ارتفاع أسعار السلع تتعلق بأوضاع الاقتصاد المصري الذي يعاني من اختلال مزمن في الميزان التجاري ما بين صادرات محدودة النمو وواردات ضخمة، وحسب تصريحات رئيس الوزراء المصري د. عاطف عبيد عام2003 فإن مصر تستورد 90% من احتياجاتها من الزيوت، و80% من الذرة، و50% من القمح، و50% من الفول، و33 % من السكر.
ولا شك أن ارتفاع الأسعار يرتبط بعدد من الظواهر الاجتماعية السلبية، أبرزها زيادة نسبة الفقر وتفشي الرشوة والاختلاس والتزوير وتأخر سن الزواج والانحراف الأخلاقي واللجوء للوصفات البلدية للعلاج بديلا عن الأدوية مرتفعة الثمن. غير أن الدعم الحكومي ما زال عاجزًا عن وقف هذه الارتفاعات مع تدهور قيمة الجنيه المصري وارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية عالميا، فإذا كان إجمالي الدعم الحكومي بموازنة العام المالي الحالي 2003-2004 قد بلغ 8 مليارات جنيه أي حوالي 1.230 مليار دولار، فإن هذا الدعم يتوزع ما بين 3.6 مليارات جنيه للسلع الغذائية الأساسية ونصف مليار جنيه لدعم الصادرات لدعم فروق أسعار الأقطان التي يتم تسليمها للمغازل المحلية و420 مليون جنيه للأدوية الأساسية، و413 مليون جنيه لمساندة ديون المزارعين ببنك الائتمان الزراعي، و320 مليون جنيه لدعم نقل الركاب بالقاهرة الكبرى والإسكندرية فقط، أي أن باقي الأقاليم لا تستفيد من هذا النوع من الدعم.
استخدمت الحكومة منافذ المجمعات الاستهلاكية التابعة لها في طرح كميات من السلع بأسعار أقل من السوق لإعادة التوازن للأسعار، إلا أن حجم تعاملات تلك المجمعات لا يمثل سوى نسبة 10% من السوق، كما تتركز في المدن فقط وتعاني من خسائر وضآلة رءوس أموال شركاتها، واعتمادها على الاقتراض من البنوك في التمويل وتكبيلها بإدارة حكومية بيروقراطية.
تطرح الزيادة سؤالا من يكسب ومن يخسر؟‏..‏ المنتجون أم الحكومة التي تبحث عن وسيلة لسد العجز في الموازنة العامة للدولة‏,‏وتوفير الاموال اللازمة للانفاق العام علي الصحة والتعليم‏,‏ خاصة في جانب دعم المنتجات البترولية الذي بلغ‏41‏ مليار جنيه في موازنة العام المالي الماضي‏,‏بعد أن كان مقدرا له‏20‏ مليارا علي مدار عامين‏,‏ نتيجة ارتفاع اسعار البترول خلال هذا العام من‏25‏ دولارا الي اكثر من‏60‏ دولارا للبرميل‏,‏ ويتوقع ان تحقق هذه الزيادة وفرا مقداره‏8‏ مليارات جنيه‏,‏ والسؤال ايضا ما تأثير الزيادة علي حركة نقل البضائع وتكلفة المنتج النهائي وأثرها علي التضخم؟
انتقد خبراء اقتصاديات الطاقة عدم وجود استراتيجية واضحة للطاقة في مصر واصفين القرار بأنه أشبه بعمليةترقيع‏,‏ مطالبين الدولة بالبحث عن بديل أفضل للانفاق العام في الموازنة العامة للدولة‏.‏
كشفت دراسة حديثة أعدتها الهيئة المصرية العامة للبترول عن أن التكاليف الجارية السنوية للسيارات الملاكي والأجرة نتيجة ارتفاع اسعار البنزين تمثل‏2%‏ فقط وعلي السيارات الميكروباص والأجرة‏4%‏ والنقل حمولة اكثر من‏30‏ طنا‏6%.‏ واستهدف اجراء الحكومة بزيادة رفع اسعار بعض المنتجات التبرولية ترشيد الاستهلاك المحلي من البنزين الذي بلغ‏3‏ ملايين طن محققا زيادة بلغت نسبتها‏10%‏ عن العام المالي السابق مع ملاحظة انه في العامين الماضيين شهد استهلاك البنزين ارتفاعا كبيرا مقابل معدلات زيادة تراوحت بين‏1%‏ و‏2%‏ خلال السنوات السابقة‏..‏
واشارت الدراسة الي أن معدلات استهلاك السولار في السوق المحلي بلغت‏9.7‏ مليون طن بزيادة نسبتها‏10%‏ ومن المتوقع أن يتجاوز الـ‏10‏ ملايين طن خلال العام المالي الحالي يتم استيراد‏37%‏ لتغطية الطلب المحلي منها‏12%‏ من الخارج والنسبة الباقية‏25%‏ يتم شراؤها من الشركات الاستثمارية بالاسعار العالمية والتي تقدر حاليا لـ‏635‏ دولارا للطن‏.‏
واوضح تقرير صادر من الهيئة العامة للبترول أن اجمالي الايرادات المقدرة يبلغ حوالي‏172‏ مليار جنيه وأن فائض العمليات الجارية يبلغ حوالي‏39.3‏ مليار جنيه رغم زيادة اجمالي الاستهلاك المحلي من المنتجات البترولية والغازات الطبيعية‏5371‏ مليون طن‏,‏ وأنه تم ادراك مبلغ‏40‏ مليار جنيه دعما للمنتجات البترولية تحملها قطاع البترول من فوائضه المالية عند مستوي اسعار‏42‏ دولارا للبرميل مقابل‏22.1‏ مليار جنيه في موازنة عام‏2005/2006‏ ومن المتوقع زيادة الدعم الي‏42‏ مليار جنيه في ضوء تزايد الاسعار العالمية للزيت الخام‏.‏
وكشف تقرير منظمة الاوبك أنه في عام‏2005‏ قامت ثلاث دول عربية برفع اسعار الطاقة في اسواقها هي الاردن وتونس والمغرب‏,‏ حيث لجأت حكومة الاخيرة الي رفع اسعار المنتجات البترولية مرتين خلال ثلاثة أشهر‏.‏ من جانبه اكد المهندس فرج عامر رئيس جمعية المستثمرين في مدينة برج العرب أنه لايوجد مبرر لرفع اسعار السلع موضحا أن زيادة اسعار السولار بنسبة‏30%‏ تعد محدودة بالنسبة لقطاع الصناعات الغذائية لأنه بحساب العوامل المؤثرة في عناصر التكلفة نجدها تشمل السولار والزيت والاجور واستهلاك السيارات من اطارت وقطع غيار وخلافه ويقدر تأثير السولار كأحد عناصر التكلفة بنسبة تتراوح بين‏20%‏ و‏22%‏ مما يؤدي الي زيادة تكلفة النقل الي مابين‏4%‏ و‏5%.‏ اما بالنسبة لقطاع الصناعات الغذائية التي تستخدم السولار كأحد مدخلات العملية الانتاجية في توليد الكهرباء وبعض الغلايات والمعدات الاخري ستزيد تكلفة عمليات الانتاج الصناعي بنسبة تتراوح بين‏2%‏ و‏4%.‏ وأكد انه لايوجد مبرر لرفع الاسعار ويجب أن يمتص المنتجون الزيادة في اسعار السولار عن طريق الضغط علي الموردين لتخفيض اسعارهم وخفض عناصر التكلفة الاخري لأن السوق لايتحمل اية زيادات وحتي لايحدث ركود‏.‏
وأكد عادل العزبي نائب رئيس شعبة المستثمرين بالاتحاد العام للغرف التجارية ضرورة مراجعة اسعار المنتجات وبيع السلعة باسعار لاتقل عن تكلفتها مشيرا الي أن المشكلة تتركز في اسلوب التعامل مع المواطنين والتجربة تؤكد أنه عندما يتم اعطاء الوقت الكافي لشرح المسائل وتحليلها وتوضيح الاسباب والنتائج المترتبة علي أي قرار‏..‏ فإن المواطن يتعامل مع هذه السياسات بايجابية وتفهم ورشادة وطالب بفتح الملف بالكامل من حيث مستوي الاجور ومستويات الدخل الي جانب مستويات التسعير والاسعار موضحا أنه ليس من انصار شكاوي المنتجين لأنه رغم ماحدث من زيادة فان اسعار الطاقة في مصر مازالت ارخص منها في العديد من دول العالم‏.‏
الدكتور حسين عبدالله خبير اقتصاديات البترول إن الزيادة التي طرأت علي بعض المنتجات البترولية لاتعدو سوي عملية ترقيع ومغامرة غير محسوبة‏,‏ وتساءل كيف تصدر الدولة منتجات بترولية قيمتها‏10‏ مليارات دولار وفي الوقت نفسه ترفع اسعارها في السوق المحلي‏,‏ وتساءل لماذ لم تعلن الحكومة عن اسعار بيع الغاز الطبيعي للمصانع في السوق المحلي ؟‏,‏ والتي تبيع منتجاتها محليا بالاسعار العالمية‏,‏ وقال إن معدلات الاستهلاك المحلي من الزيت والغاز ارتفعت الي‏52‏ مليون طن مقابل‏7.5‏ مليون طن عام‏75‏ ويتوقع زيادة معدل نمو الاستهلاك‏5%‏ سنويا في المتوسط ترتفع الي‏103‏ ملايين طن عام‏2020.‏






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,646,418,884
- الطلاق حل الحياة
- متي يلتزم الطالب
- حقوق السجناء في مصر
- التقدم المزيف...!!
- كيف تري لبنان بعد الحرب؟!
- هل من مفر ..؟!
- الاسلام......أم.. العلمانية
- قانون الشركات الموحد
- خذ فكرة و اشتري -بكرة-
- غيوم في الصباح
- مكافأة للعرب
- الحب .. والزواج .. والاستقرار
- المدرسة.. واللي فيها.. واللي بيجري فيها!
- الزعماء العرب بعد اللقاءات المستمرة:
- التسامح الديني... بين الواقعية والاستحالة
- الحلم الإيطالي ..الواقع والخيال
- الشخصية السيكوباتية


المزيد.....




- أكثر من 30 جهازًا رقابيًا وما زال الفساد مستمرًا.. «المصريين ...
- سوسيتيه جنرال يتوقع تخفيض أوبك الإنتاج 1-1.5 مليون برميل
- توقعات بانخفاض أسعار الذهب خلال اليومين المقبلين
- الاثنين.. «المصري للحقوق الاقتصادية» يحسم أزمة شركات الخصخصة ...
- ديترويت تمنح منازل مجانية للكتاب الواعدين
- الأسهم الأمريكية تبدأ التداولات على ارتفاع بعد تيسير مفاجئ ل ...
- النشرة الاقتصادية.. الإسكان:طرح 8 آلاف مقبرة بـ-القرعة العلن ...
- رونالدو يتوج بجائزة الحذاء الذهبي الأوروبية للمرة الثالثة
- كلمات حق بأوزان الشعر وميزان الذهب
- اتحاد المصارف: البنوك العربية تواجه تحدي إنهاء غسيل الأموال ...


المزيد.....

- ازمة الرأسمالية العالمية / فهمي الكتوت
- المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتفعيل دورها في التنمية والتشغيل ... / كمال هماش
- الاقتصاد كما يجب أن يكون / حسن عطا الرضيع
- دراسة بعنوان الأثار الاقتصادية والاجتماعية للبطالة في الأراض ... / حسن عطا الرضيع
- سيرورة الأزمة وتداعياتها على الحركة العمالية (الجزء الأول) / عبد السلام أديب
- الاقتصاد المصرى / محمد عادل زكى
- التبعية مقياس التخلف / محمد عادل زكى
- حقيقة التفاوت الصارخ في توزيع الثروة العالمية / حسام عامر
- مخطط ماكنزي وصيرورة المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- جرائم تحت ستار البيزنس / نوخوفيتش ..دار التقدم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مصطفي النجار - حماية المستهلك في مصر تواجه شبح مجهول !