أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن عجمي - الفلسفة المعادلاتية و تحليل المعنى















المزيد.....

الفلسفة المعادلاتية و تحليل المعنى


حسن عجمي

الحوار المتمدن-العدد: 6606 - 2020 / 6 / 30 - 02:55
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تُعرِّف الفلسفة المعادلاتية المعنى على أنه معادلة رياضية على النحو التالي : المعنى = ظروف النطق x قِيَم الصدق. هذا يعني أنَّ المعنى يساوي ظروف النطق مضروبة رياضياً بقِيَم الصدق. تملك معادلة المعنى فضائل متنوّعة تدلّ على صدقها منها فضيلة التوحيد بين نظريات المعنى المتنافسة و حلّ الخلاف فيما بينها.

تنقسم المذاهب الفلسفية حيال تحليل المعنى إلى مذهب واقعي يُحلِّل المعنى من خلال قِيَم الصدق المرتبطة بالواقع و مذهب لاواقعي (ليس بالمعنى السلبي) يُحلِّل المعنى من خلال ظروف النطق المرتبطة بالقدرات الإنسانية على تبرير النطق بهذه العبارات أو تلك على ضوء السياق و كيفية استعمال المصطلحات و الجُمَل أو على ضوء الأدلة التي تُبرِّر النطق بهذه العبارات أو تلك. مثل ذلك هو التالي : بالنسبة إلى المذهب الواقعي ، عبارة "الثلج أبيض" تعني الثلج أبيض لأنَّ عبارة "الثلج أبيض" صادقة إذا و فقط إذا الثلج أبيض. وبذلك يُعرِّف المذهب الواقعي المعنى من خلال قِيَم الصدق التي تُحدِّد متى تكون العبارات صادقة أي مطابقة للواقع. لكن ، بالنسبة إلى المذهب اللاواقعي ، عبارة "الثلج أبيض" تعني الثلج أبيض لأنها تملك ظروف نطق تُبرِّر النطق بعبارة "الثلج أبيض" متى مثلاً أدركنا أنَّ الثلج أبيض. من هنا ، المذهب الواقعي يُحلِّل المعاني من خلال ما هو صادق أي على أساس الواقع بينما المذهب اللاواقعي يُحلِّل المعاني من خلال قدرات إنسانية معيّنة كالقدرة على تبرير النطق بالمصطلحات أو العبارات.

لكن الفلسفة المعادلاتية تحلّ الخلاف بين المذهبيْن الواقعي و اللاواقعي على النحو التالي : بما أنَّ ، بالنسبة إلى معادلة المعنى ، المعنى يساوي ظروف النطق مضروبة رياضياً بقِيَم الصدق ، و علماً بأنَّ المذهب الواقعي يحلِّل المعنى من خلال قِيَم الصدق بينما المذهب اللاواقعي يحلِّل المعنى من خلال ظروف النطق ، إذن معادلة المعنى تُوحِّد بين المذهبيْن الواقعي و اللاواقعي و بذلك تحلّ الخلاف الفلسفي بينهما. و لذلك تكتسب معادلة المعنى هذه الفضيلة الأساسية الكامنة في حلّ الخلاف الفلسفي ما يدلّ على نجاحها فصدقها.

من فضائل معادلة المعنى أنها تنجح أيضاً في التعبير عن مقدرتنا الخاصة والفريدة على إدراك المعاني التي نستخدمها. فبما أنَّ المعنى = ظروف النطق x قِيَم الصدق ، و ظروف النطق هي التي تُبرِّر النطق بالعبارات أو الكلمات من خلال امتلاك أدلة أو براهين على تفضيل النطق بهذه العبارت أو تلك ، و علماً بأننا نملك قدرة فريدة على إدراك ما لدينا من أدلة أو براهين ، إذن نملك أيضاً قدرة خاصة و فريدة على فهم و إدراك المعاني التي نستعملها. هكذا تنجح معادلة المعنى في التعبير عن امتلاكنا لقدرة فريدة على فهم المعاني التي نستخدمها. و في هذا النجاح دلالة على صدق معادلة المعنى و مقبوليتها.

من جهة أخرى ، تتمكّن معادلة المعنى من التعبير عن أنَّ المعاني مرتبطة بالواقع و مُعبِّرة عنه. فبما أنَّ المعنى = ظروف النطق x قِيَم الصدق وبذلك المعاني مُحدَّدة من قِبَل قِيَم الصدق (كما هي مُحدَّدة من قِبَل ظروف النطق) ، و علماً بأنَّ قِيَم الصدق هي الوقائع التي بفضلها تكون العبارات إما صادقة و إما كاذبة ، إذن المعاني مُحدَّدة من قِبَل الواقع و لذلك المعاني مُعبِّرة عن الواقع و مرتبطة به بالضرورة. من هنا ، تنجح معادلة المعنى في التعبير عن أنَّ المعاني مرتبطة بالواقع و مُعبِّرة عنه و نجاحها دليل صدقها.

بالإضافة إلى ذلك ، تنجح معادلة المعنى في تفسير لماذا العبارات الخالية من معان ٍ كعبارة "العدد سبعة متزوج" هي فعلاً بلا معان ٍ. إن كان المعنى = ظروف النطق x قِيَم الصدق فحينئذٍ العبارات التي لا تملك ظروف نطق و لا قِيَم صدق خالية من المعاني تماماً كعبارة "العدد سبعة متزوج" الخالية من أي معنى لكونها غير حائزة على ظروف نطق (تبرِّر النطق بها فلا يُقال عن الأعداد أنها متزوجة أو غير متزوجة) و غير حائزة على قِيَم صدق (فليست صادقة و لا كاذبة علماً بأنَّ الأعداد لا تكون متزوجة أو غير متزوجة). هكذا تنجح معادلة المعنى في التعبير عن لماذا العبارات الخالية من المعاني هي فعلاً فاقدة لأي معنى كعبارة "العدد سبعة متزوج". أما عبارة "الثلج أبيض" فذات معنى لأنها مالكة لظروف نطق و قِيَم صدق. فمِن المُبرَّر النطق بعبارة "الثلج أبيض" متى أدركنا أنَّ الثلج أبيض كما أنَّ عبارة "الثلج أبيض" صادقة متى كان الثلج أبيض و بذلك تمتلك عبارة "الثلج أبيض" قِيَم صدق تماماً كما تملك ظروف نطق ما يجعلها ذات معنى بالنسبة إلى معادلة المعنى التي تُحلِّل المعاني من خلال قِيَم الصدق و ظروف النطق في آن. من هنا ، تنجح معادلة المعنى في التمييز بين العبارات المالكة لمعان ٍ والعبارات الخالية من معان ٍ وتُفسِّر لماذا العبارات المالكة لمعان ٍ هي حقاً حائزة على معان ٍ بينما العبارات الخالية من معان ٍ هي فعلاً بلا معان ٍ. و هذا النجاح يدلّ على صدق معادلة المعنى.

تنجح أيضاً معادلة المعنى في التعبير عن لماذا كلمات الترحيب والأوامر والأسئلة حاوية على معان ٍ رغم أنها لا تملك قِيَم صدق و لماذا بعض العبارات الخالية من ظروف نطق مالكة لمعان ٍ بفضل امتلاكها لقِيَم صدق كالعبارات العلمية التي لم تُكتشَف بعد. بما أنَّ المعنى يساوي ظروف النطق مضروبة رياضياً بقِيَم الصدق ، إذن للعبارات معان ٍ إما من خلال ظروف النطق و إما من خلال قِيَم الصدق و إما من خلال ظروف النطق و قِيَم الصدق معاً. من هنا ، تنقسم العبارات ذات المعاني إلى ثلاثة أقسام فإما أنها ذات معان ٍ بفضل ظروف النطق فقط كالأوامر والأسئلة وكلمات الترحيب و إما أنها ذات معان ٍ بفضل قِيَم الصدق فقط كالعبارات العلمية التي لم تُكتشَف بعد و إما أنها مالكة لمعان ٍ بفضل ظروف النطق و قِيَم الصدق معاً كعبارة "الثلج أبيض" المالكة لظروف نطق و قِيَم صدق في آن. هكذا تتضمن معادلة المعنى أنَّ كيفية تحديد المعاني متنوّعة و مختلفة. وبذلك تنجح معادلة المعنى في التعبير عن تنوّع آليات اكتساب المعاني.

الأسئلة كسؤال "هل سوف تذهب إلى المدرسة؟" و الأوامر كأمر "إذهب" و كلمات الترحيب ككلمة "مرحباً" ليست صادقة و لا كاذبة لأنَّ وظيفتها ليست كامنة في التعبير عن حقائق الواقع وبذلك لا قِيَم صدق لها. لكنها تملك ظروف نطق تُبرِّر النطق بها كظرف الترحيب الاجتماعي الذي يبرِّر النطق بكلمة "مرحباً". و بما أنَّ ، بالنسبة إلى معادلة المعنى ، المعاني = ظروف النطق x قِيَم الصدق و بذلك المعاني مُعرَّفة من خلال ظروف النطق و قِيَم الصدق معاً فمُحدَّدة من خلالها ، إذن من منظور هذه المعادلة لكلمات الترحيب و عبارات الأمر و الأسئلة معان ٍ لكونها مالكة لظروف نطق. هكذا تنجح معادلة المعنى في التعبير عن أنَّ للأسئلة والأوامر وكلمات الترحيب معان ٍ.

من جهة أخرى ، ثمة عبارات لا تملك ظروف نطق لكونها لم تُكتشَف كالعبارات العلمية التي لم نكتشفها. فبما أنَّ هذه العبارات لم تُكتشَف بعد ، إذن لا يوجد ما يُبرِّر النطق بها وبذلك هي خالية من ظروف نطق. لكنها عبارات مالكة لقِيَم صدق فهي إما صادقة و إما كاذبة لكونها عبارات علمية. الآن ، بما أنَّ المعنى = ظروف النطق x قِيَم الصدق وبذلك المعاني مُعرَّفة من قِبَل ظروف النطق و قِيَم الصدق معاً فمُحدَّدة من خلالها ، إذن للعبارات العلمية التي لم تُكتشَف معان ٍ لامتلاكها لقِيَم صدق. هكذا تنجح معادلة المعنى في التعبير عن امتلاك بعض العبارات لمعان ٍ (كالعبارات العلمية غير المُكتشَفة) بفضل امتلاكها لقِيَم صدق رغم عدم امتلاكها لظروف نطق.

بما أنَّ معادلة المعنى تُحلِّل المعاني من خلال قِيَم الصدق و ظروف النطق معاً ، إذن تكتسب هذه المعادلة فضائل تحليل المعاني من خلال قِيَم الصدق و فضائل تحليل المعاني من خلال ظروف النطق و تتجنب الرذائل المعرفية التي تسجن المعاني فقط في قِيَم الصدق أو فقط في ظروف النطق. هكذا معادلة المعنى تُحرِّر المعاني بجعلها متنوّعة بتنوّع آليات تشكلّها إما من خلال قِيَم الصدق أو من خلال ظروف النطق أو من خلال قِيَم الصدق و ظروف النطق في آن. و بذلك معادلة المعنى معادلة تحرير المعاني.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,861,590,597
- الفلسفة المعادلاتية و تحليل الحضارة
- الفلسفة المعادلاتية و تحليل الحقيقة
- الفلسفة المعادلاتية و تحليل الوجود
- الفلسفة المعادلاتية و تحليل المعرفة
- الفلسفة المعادلاتية و تحليل العدالة
- الفلسفة المعادلاتية و تحليل الكون
- في مواجهة العقل الكوروني
- الدين قرار إنسانوي مستقبلي
- الله مفهوم إنسانوي
- كلّ عقيدة إرهاب
- الإنسان فن الثورة على المعاني
- الثورة الحقيقية هي الثورة العلمية
- ثورة السوبر حداثة في مواجهة ديكتاتورية السوبر تخلّف
- كل عام وأنتم بألف ثورة
- هل الكون مادي أم مثالي؟
- هل الله سوبر حداثوي؟
- ولاية المواطن سيادة الثورة
- بنية العقل وفشل الثورات وسُبُل نجاحها
- الثورة على الله
- الثورة على اليقينيات


المزيد.....




- تأثر وبكاء الأمير عبد العزيز بن فهد أثناء دفن صديقه.. فيديو ...
- طالبان: الحرب هي الخيار الوحيد المتبقي أمامنا في أفغانستان
- جامعة نجران تعلن موعد تسجيل طلبات خريجي الثانوية وشروط القبو ...
- استبيان للأزهر يكشف أن 87% من المشاركين فيه تعرضوا للتحرش
- لضعف أسعار النفط... الكويت تبحث استخدام أصولها الاستثمارية ل ...
- إسبانيا.. التزام بإجراءات السلامة في أول انتخابات منذ تخفيف ...
- أردوغان: يجب إخراج المرتزقة من ليبيا وتركيا أصبحت أمل ملايين ...
- باكو: مقتل جنديين أذربيجانيين جراء اشتباك حدودي مع أرمينيا
- ترامب يغطي وجهه لأول مرة!
- بعد أن يصبح مسجدا.. تركيا تعتزم تغطية الصور المعلقة على جدرا ...


المزيد.....

- جون رولز والإصلاح الليبرالي تحدي اليوتوبيا الواقعية / لمرابط أحمد سالم
- نقد الفرويدية / نايف سلوم
- العشوائية اللاغائية الغير مخططة تصنع الحياة والوجود / سامى لبيب
- داوكنز يخسرُ في - رهان باسكال - / عادل عبدالله
- ثورة الحرية السياسية: أفكار وتأملات في المعنى والمغزى / علا شيب الدين
- العدالة الاجتماعية... مقاربات فكرية / هاشم نعمة
- مورفولوجيا الإثارة الجنسية و الجمال. / احمد كانون
- الماركسية وتأسيس علم نفس موضوعي* / نايف سلوم
- هل كان آينشتاين ملحداً؟ / عادل عبدالله
- هيدجر وميتافيزيقا الوجودية / علي محمد اليوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن عجمي - الفلسفة المعادلاتية و تحليل المعنى