أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار-ماي يوم العمال العالمي 2020: العمال والكادحين بين وباء -الكورونا- و وباء -الرأسمالية- ودور الحركة العمالية والنقابية - سلمى بالحاج مبروك - سلافوي جيجيك - هل نحن في نفس قارب كورونا؟















المزيد.....

سلافوي جيجيك - هل نحن في نفس قارب كورونا؟


سلمى بالحاج مبروك

الحوار المتمدن-العدد: 6540 - 2020 / 4 / 17 - 10:53
المحور: ملف 1 ايار-ماي يوم العمال العالمي 2020: العمال والكادحين بين وباء -الكورونا- و وباء -الرأسمالية- ودور الحركة العمالية والنقابية
    


هل نحن الآن في نفس قارب كورونا؟

سلافوي جيجيك

ترجمة سلمى بالحاج مبروك

كان مارتن لوثر كينغ منذ أكثر من نصف قرن يقول: "ربما نكون قد وصلنا جميعًا على متن سفن مختلفة، لكننا نحن في نفس القارب الآن". وإذا لم نبدأ في التصرف على هذا النحو، فقد ينتهي بنا المطاف جميعًا على متن سفينة تسمى دامنت برنسز (الأميرة الجوهرة).
أصبح لي وين ليانغ، الطبيب الذي اكتشف لأول مرة الأوبئة الجارية والتي خضعت للرقابة من قبل السلطات، بطلاً أصيلًا في عصرنا، شيء مثل تشيلسي مانينغ الصيني أو إدوارد سنودن، لذلك لا عجب أن وفاته أثارت غضبًا واسعًا.
أفضل رد فعل متوقع حول كيفية تعامل الدولة الصينية مع الأوبئة هو أفضل تقديم من خلال تعليق فيرنا يو التالي "فلو كانت الصين تولي أهمية لحرية التعبير، لما كانت هناك أزمة فيروس كورونا": "ما لم يتم احترام حرية التعبير للمواطنين الصينيين وحقوقهم الأساسية الأخرى، فإنه ستحدث مثل هذه الأزمة مرة أخرى... قد يبدو أن حقوق الإنسان في الصين لا علاقة لها تذكر بما يحدث في بقية العالم، ولكن كما رأينا في هذه الأزمة، يمكن أن تحدث كارثة عندما تقيد الصين حريات مواطنيها. بالتأكيد حان الوقت لأن يأخذ المجتمع الدولي هذه القضية على محمل الجد. "صحيح، أنه يمكن القول إن الأداء الكامل لجهاز الدولة الصيني يتعارض مع شعار ماو القديم "ثق بالناس!" - يقوم على فرضية أنه لا ينبغي للمرء أن يثق في الناس: يجب أن يكون الناس محبوبين ومحميين ومهتمين بهم ... ولكن غير موثوق بهم. هذا الشك هو مجرد تتويج لنفس الموقف الذي أظهرته السلطات الصينية عندما تعاملت مع ردود الفعل على الاحتجاجات البيئية أو مشاكل تتعلق بصحة العمال ...
يبدو أن السلطات الصينية تلجأ أكثر فأكثر إلى إجراء معين لأي شخص (أيا كان ناشطا بيئيا أو طالبا ماركسي أو رئيس الإنتربول أو داعية ديني أو ناشرا في هونغ كونغ أو حتى ممثلة سينمائية شهيرة) قد اختفي فقط لبضع أسابيع (قبل أن يظهروا علنًا باتهامات محددة مرفوعة ضدهم) وهذه الفترة الطويلة من الصمت تقدم الرسالة الرئيسية التالية: يتم ممارسة السلطة بطريقة لا يمكن اختراقها حيث لا يجب إثبات أي شيء فالمنطق القانوني يأتي بعد ذلك عندما يتم أخذ هذه الرسالة الأساسية ...
لكن حالة اختفاء الطلاب الماركسيين على الرغم من ذلك حالة خاصة: إذ في حين أن جميع حالات الاختفاء تتعلق بأفراد يمكن وصف أنشطتهم بطريقة ما على أنها تهديد للدولة، فإن الطلاب الماركسيين المختفين يضيفون الشرعية على نشاطهم النقدي من خلال الإشارة إلى الأيديولوجية الرسمية نفسها. ما أثار رد فعل مذعور في قيادة الحزب هو بالطبع شبح شبكة التنظيم الذاتي التي ظهرت من خلال الروابط الأفقية المباشرة بين مجموعات من الطلاب والعمال التي تعتمد على الماركسية مع التعاطف مع بعض كوادر الحزب القديمة وحتى أجزاء من الجيش. حيث تقوض مثل هذه الشبكات بشكل مباشر شرعية حكم الحزب وتندد به على أنه محتال. لا عجب إذن، أنه في السنوات الأخيرة، قد أغلقت العديد من مواقع "الماويين" وحظرت العديد من مجموعات النقاش الماركسي في الجامعات - أخطر ما يمكن القيام به اليوم في الصين هو الإيمان بأخذ الأيديولوجية الرسمية بجدية. تدفع الصين الآن ثمن هذا الموقف يتمثل فيما يلي:
"يمكن أن ينتشر وباء الفيروس التاجي إلى حوالي ثلثي سكان العالم إذا لم يكن بالإمكان السيطرة عليه" ، وفقًا لما قاله عالم الأوبئة في الصحة العامة في هونغ كونغ غابرييل لونغ. وقال إن الناس بحاجة إلى أن يثقوا في حكومتهم إلى حين أن يحل الوسط العلمي هذا التفشي الجديد "وبالطبع عندما يكون لديك وسائل التواصل الاجتماعي والأخبار المزيفة والأخبار الحقيقية كلها مختلطة هناك مع انعدام الثقة، كيف تقاوم هذا الوباء؟ " أنت بحاجة إلى ثقة إضافية وشعور إضافي بالتضامن وشعور إضافي بحسن النية قد تم استنفادها بالكامل."
قال الطبيب لي على فراش الموت في المستشفى أنه يجب أن يكون هناك أكثر من صوت واحد في مجتمع سليم وهذه الحاجة الملحة للإصغاء لأصوات أخرى لا تعني بالضرورة النوع الغربي من الديمقراطية متعددة الأحزاب فهي تدعو فقط إلى مساحة مفتوحة لردود فعل المواطنين النقدية. الحجة الرئيسية ضد فكرة أن الدولة يجب أن تسيطر على الشائعات لمنع الذعر هو أن هذه السيطرة نفسها تنشر عدم الثقة وبالتالي تخلق المزيد من الشائعات عن المؤامرات - فقط الثقة المتبادلة بين الناس العاديين والدولة يمكن أن تؤدي العمل.
هناك حاجة إلى دولة قوية في أوقات الأوبئة حيث يجب تنفيذ تدابير واسعة النطاق بالانضباط العسكري (مثل الحجر الصحي). كانت الصين قادرة على عزل عشرات الملايين، ويجب علينا أن نتخيل نفس الأوبئة الضخمة في الولايات المتحدة - هل ستكون الدولة قادرة على فرض نفس الإجراءات؟ يمكن للمرء أن يراهن على أن الآلاف من الليبراليين سيقاتلون بالسلاح للاشتباه في أن الحجر الصحي هو مؤامرة الدولة ...
إذن، هل كان من الممكن منع تفشي المرض بمزيد من حرية التعبير، أم أن الصين تضحي الآن بهوبي من أجل إنقاذ العالم؟ بشكل ما، كلا النسختين صحيحتان، وما يجعل الأمور أسوأ هو أنه لا توجد طريقة سهلة لفصل حرية الكلام "الجيدة" عن الشائعات "السيئة". عندما تشكو الأصوات الناقدة من أن "السلطات ستعامل الحقيقة دائمًا على أنها شائعة" يجب على المرء أن يضيف أن وسائل الإعلام الرسمية والمجال الواسع للأخبار الرقمية مليء بالفعل بالشائعات.
تم تقديم حالة شائكة من الشائعات واحدة من شبكات التلفزيون الوطنية الروسية الرئيسية، القناة الأولى التي أطلقت فتحة منتظمة مخصصة لنظريات مؤامرة فيروس الكورونا في برنامجها الإخباري المسائي الرئيسي فرميا ("الوقت"). إن أسلوب إعداد التقارير غامض، حيث يبدو أنه يفضح النظريات بينما يترك لدى المشاهدين انطباعًا بأنها تحتوي على نواة الحقيقة. الرسالة (النخب الغربية المظلمة وخاصة الولايات المتحدة هي المسؤولة في نهاية المطاف بطريقة ما عن وباء فيروس الكورونا) وبالتالي يتم نشرها على أنها شائعة مشكوك فيها: من الجنون أن تكون حقيقية ولكن مع ذلك، من يدري ...
الغريب أن إلغاء الحقيقة الفعلية لا يبطل فعاليتها الرمزية. بالإضافة إلى ذلك، يجب علينا حتى التهرب من احتمال أنه في بعض الأحيان، لا يمكن أن نقول الحقيقة للجمهور بالكامل يمكن أن يمنع الذعر بشكل فعال مما قد يؤدي إلى مزيد من الضحايا. على هذا المستوى، لا يمكن حل المشكلة - المخرج الوحيد هو الثقة المتبادلة بين الشعب وأجهزة الدولة، وهذا ما ينقص الصين بشدة.
إذا تطورت أوبئة عالمية، فهل ندرك أن آليات السوق لن تكون كافية لمنع الفوضى والجوع؟ يجب النظر إلى الإجراءات التي تبدو لنا اليوم على أنها "شيوعية" على المستوى العالمي: تنسيق الإنتاج والتوزيع خارج إحداثيات السوق. يجب على المرء أن يتذكر في هذا السياق مجاعة البطاطس الأيرلندية من أربعينيات القرن التاسع عشر التي دمرت أيرلندا حيث مات الملايين أو أجبروا على الهجرة. احتفظت الدولة البريطانية بثقتها في آليات السوق حيث كانت أيرلندا تصدر الطعام حتى عندما كان الملايين يعانون ... نأمل أن حلا وحشيا مماثلا لم يعد مقبولًا اليوم.
يجب بالطبع أن نحلل بالتفصيل الظروف الاجتماعية التي جعلت من انتشار وباء الفيروس التاجي ممكنًا - فكر فقط في هذا العالم المترابط كيف أن رجلا بريطانيا يلتقي شخصا في سنغافورة ثم يعود إلى إنجلترا ثم يذهب للتزلج إلى فرنسا، ويصيب هناك أربعة آخرين ... ينتظر من اعتاد أن نشبه فيهم في طابور للتساؤل: السوق الرأسمالية العالمية، إلخ. ومع ذلك، يجب علينا مقاومة ما يغرينا في التعامل مع الأوبئة الجارية على أنها شيء له معنى أعمق: العقاب القاسي ولكنه العادل للبشرية على لاستغلالها الوحشي لأشكال الحياة الأخرى على الأرض أو أيا كان ...لكن إذا بحثنا عن مثل هذه الرسالة الخفية، فإننا لا نزال في عصر ما قبل الحداثة: فنحن نتعامل مع كوننا باعتباره شريك في التواصل. حتى لو كان بقاءنا مهددًا، فهناك شيء مطمئن في حقيقة أننا مُعاقبون - من عند الكون (أو حتى من عند شخص خارجي هناك) ينظر إلينا ... شيء يعسر حقًا قبوله هو حقيقة أن الأوبئة المستمرة هي نتيجة للطوارئ الطبيعية في أنقى مراحلها ولقد حدث ذلك للتو ولا يخفي أي معنى أعمق فنحن نوع لا يهم في التنظيم الأكبر للأمور.
ردا على التهديد الذي يشكله تفشي فيروس الكورونا، عرض نتنياهو على الفور المساعدة والتنسيق مع السلطة الفلسطينية ليس بدافع الخير والاعتبار الإنساني بل لحقيقة بسيطة أنه من المستحيل فصل اليهود والفلسطينيين هناك - إذا تأثرت مجموعة واحدة، سوف تصيب الآخر لا محالة أيضا. هذه هي الحقيقة التي يجب أن نترجمها إلى السياسة - الآن حان الوقت لإسقاط شعار "أمريكا (أو أي شخص) أولاً". كما قال مارتن لوثر كينغ قبل أكثر من نصف قرن: "ربما نكون قد وصلنا جميعًا على متن سفن مختلفة، لكننا في نفس القارب الآن". إذا لم نبدأ في التصرف بهذه الطريقة، فقد ينتهي بنا المطاف جميعًا على متن سفينة تسمى دايمند برنسس.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,825,788,141
- -مسالك- مجلة الفكر الحر
- الآخر الهامشي
- تهنئة للفيلسوف التونسي زهير خويلدي بمناسبة حصوله على شهادة ا ...
- قراءة في -كتاب تشريح العقل الغربي - : أو فلسفة الإدراك عن -ك ...
- مقتطفات من كتاب - أزمة الثقافة - : ما هي السلطة ؟ حنة آرنت ت ...
- ماهي السياسة ؟
- هل يستوي الذين يقتلون و الذين لا يقتلون ؟
- وجهان كنّا لاحتمال واحد ...الحبّ
- لا أريد لهذا الحب أن ينتهي
- الجمعية النسوية السرية للإطاحة بالنظام الذكوري المستبد
- شعائر شعرية
- إلى الجحيم حضرة الزعماء و فخامة الرؤساء اللامحترمين
- لمن يريد أن يتعلم درس الثورة التونسية
- شعر
- حزام ناسف لكل إنسان
- حدود شعرية
- فوز الكاتب الفلسفي زهير الخويلدي بلقب أحسن -كاتب باحث- في ال ...


المزيد.....




- مساحته تفوق الهرم الأكبر في مصر..خرائط الليزر تكشف عن أقدم و ...
- حكومة السراج تعلن السيطرة على كامل حدود العاصمة الليبية طراب ...
- هاتف جديد يعيد OnePlus لصدارة المبيعات
- شاهد ما تحولت إليه احتجاجات سلمية في سياتل الأمريكية
- طرد العلماء الصينيين سيكلف أمريكا غاليا
- أزمة الخليج: ما آفاق المصالحة في الذكرى الثالثة لمقاطعة قطر؟ ...
- الحرب في ليبيا: حكومة الوفاق الوطني -تستعيد السيطرة- على طرا ...
- مداخلةفاطمة الزهراء برصات، في أشغال لجنة القطاعات الاجتماعية ...
- القانونية النيابية : لا انتخابات مبكرة دون حـل مجلس النواب ...
- الكشف عن قوام الفريق العراقي في الحوار الاستراتيجي مع واشنطن ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار-ماي يوم العمال العالمي 2020: العمال والكادحين بين وباء -الكورونا- و وباء -الرأسمالية- ودور الحركة العمالية والنقابية - سلمى بالحاج مبروك - سلافوي جيجيك - هل نحن في نفس قارب كورونا؟