أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سلمى بالحاج مبروك - لمن يريد أن يتعلم درس الثورة التونسية














المزيد.....

لمن يريد أن يتعلم درس الثورة التونسية


سلمى بالحاج مبروك

الحوار المتمدن-العدد: 3251 - 2011 / 1 / 19 - 14:59
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


لمن يريد أن يتعلم درس الثورة التونسية

تقوم السياسة في العالم العربي على علاقة هرمية عمودية بين الحاكم الذي يهيمن على كل شيء و يملك كل شيء وله الحق في كل شيء وعلى شعب مسلوب من كل شيء ولا يملك أي شيء وليس له الحق في فعل أي شيء.
و رغم أن هذه الوضعية السياسية تكاد تكون واحدة في كل العالم العربي فإن الشعب التونسي بثورته على نظام حكمه الاستبدادي الذي يعتبر من أشد الديكتاتوريات و أقساها في العالم قد نجح في إسقاطها بطريقة شعبية أذهلت الجميع وهو ما دفع البعض إلى التساؤل عن العوامل التي جعلت من الشعب التونسي قادرا على إسقاط هذا النظام رغم ما تردد من أنها كانت ثورة عفوية لا سياسية انتهت إلى تحقيق نتائج سياسية بامتياز.
و مهما يكن الأمر فإن ما يجب فهمه وتعلمه من هذه الثورة الشعبية المباركة أن خيار العبودية و الحرية هي خيارات بيد الشعب و هو المسؤول عن الوضع المباشر الذي يوجد فيه .
بمعنى آخر الشعب هو من يصنع عبوديته الطوعية وهو من يصنع أيضا حريته إذا أراد هو ذلك لذلك على الشعب أن يختار بين أن يكون فريسة لوحوش الاستبداد أو شعبا سيد نفسه ينير درب التحرر فلا يكفي أن تكون لدينا قناعة أننا خلقنا أحرارا كما تعودنا ترديد ذلك " يولد جميع الناس أحرارا " بل يجب التجنّد للدفاع للمحافظة عن هذا الحق الطبيعي في الحرية بكل الوسائل المتاحة لنا فالحرية ليست مجرد مقولة نظرية بل فعل تاريخي و مسار نقطعه إنها حرية متزمّنة و ما دمنا نعيش في عالم واقعي يتربص بحريتنا الفردية والجماعية و في ظل سلطة تحولت إلى مجرد عدو متوحش يفرط في استغلال الشعب و تغتصب حقها في الحرية عنوة و بطرقة قصدية ومبيته فإن تحرر الشعوب لا يكون بطريقة تلقائية بل فعل قصدي يحمل غايات و يهدف إلى تحقيق نتائج عملية لا ينجز إلا عبر حث الشعوب المضطهدة على استرداد إنسانيتها المسلوبة و ثرواتها المنهوبة وكرامتها المسحوقة
خاصة و أنه مثلما تصنع الشعوب طغاتها هي قادرة أيضا على الإطاحة بهم و التخلص من بطشهم وظلمهم و من يتبعهم من عصابتهم .
غير أنه يجب الانتباه أنه لا يكفي إزالة الطاغية لنتحرر من الطغيان لأن الطاغية في حقيقة الأمر إنما يعتلي هرما تسلسليا من الطغاة الصغار الذين يدعمونه بالتملق والكذب والنفاق تتضافر مع زمرة الطغاة ذلك الشعب المنوم الذي يخشى من محاربة الطاغية فيستسلم لهذا الاستبداد عن طواعية و كأن الشعب يتواطأ على نفسه مع المستبد لذلك يمكن أن نقول أن الطغاة الذين يحكمون الشعب ليس طاغية واحد بل ثلاث وهم كالآتي :الطاغية الكبير الطغاة الصغار الداعمون للطاغية و المستسلم طوعا لهما
من هنا نقول أن الشعوب هي المسؤولة عن وقوعها فريسة للاستبداد كما هي مسؤولة عن صناعة ربيع حريتها متى أرادت هي ذلك وربما لهذا الأمر استجاب القدر للشعب التونسي لأنه أراد حياة الحرية و أراد حياة دون طغاة
و في هذا السياق يندرج بيت الشعر الشهير لأبي القاسم الشابي " إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر" و الشعب التونسي أراد التخلص من الطاغية و أن يحيا حياة الحرية فاستجاب له
علينا أن نفهم درس الثورة جيدا أن الشعب هو الذي يصنع حريته أو يصنع عبوديته وعلى كل شعب أن يختار طريقته في الخلاص من نير الاستبداد فهو المخلص لنفسه أما الثورة التونسية فإنها مثلما كشفت عن هشاشة الطاغية و جبروته الورقي الزائف فإنها أيضا ستكشف الشعوب وتعريها أمام أنفسها وتختبر مدى توقها الحقيقي و استعدادها لخوض مغامرة حريته وتحرره و مدى رغبته الجدية في التخلص من أنظمة الحكم المستبدة خاصة أن التحرر لا يتوقف عند تمني التحرر بل لا بد من التحول من لحظة التمني إلى لحظة ممارسة فعل إنجاز هذه الأمنية. و حتى ننجح في ذلك يجب أن نعلم أن غذاء الاستبداد هو الطاعة وبقدر استعداد الشعب لطاعة الطغيان بقدر ما يساهم في مد طول بقاءه ويطيل في عمر أنفاس الاستبداد أما إذا أردتم أن تمحقوا الطغيان وتقضوا عليه كما فعل الشعب التونسي ونجح في ذلك فعليكم أن تسحبوا كلمة السر التالية التي تفشل كل طريق للحرية " الطاعة" و تستبدلوها بكلمة السر التي ستحملكم لمدن الحرية و هي " العصيان "
فلا بد إذن من عملية تطهر نفسي عبر إزالة جبل الركام الهائل الوهمي الذي وضعه المستبد أمام الشعب و نجح في الترويج لعجزه عن إتيان فعل التحرر و دافعا إياه إلى حالة من اليأس و الإحباط و الاعتراف الوهمي بعجزه عن المقاومة و الإطاحة بعجائز الاستبداد ورموزه
إن الإيمان بجدية مطلب التحرر و الاستعداد للتضحية من أجل تحقيق هذا الهدف و إستئصال فوبيا الخوف من صدر الشعب و دفعه لمواجهة مصيره عبر لفظ " فرمان" الولاء و الطاعة وتبني العصيان والرفض والتمرد هي الشعلة الأولى التي تنطلق بها الثورة الشعبية على كل أنظمة الطغيان المتعفنة .
الشاعرة والكاتبة التونسية سلمى بالحاج مبروك...






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شعر
- حزام ناسف لكل إنسان
- حدود شعرية
- فوز الكاتب الفلسفي زهير الخويلدي بلقب أحسن -كاتب باحث- في ال ...


المزيد.....




- إسرائيل تنشر فيديو تقول إنها لحظة استهداف منزل قيادي في حماس ...
- إسرائيل تنشر فيديو تقول إنها لحظة استهداف منزل قيادي في حماس ...
- جلسة لمجلس الأمن مخصصة لبحث تصاعد العنف بين إسرائيل وقطاع غز ...
- جلسة لمجلس الأمن مخصصة لبحث تصاعد العنف بين إسرائيل وقطاع غز ...
- قائمة محدثة لأكثر10 دول تضرراً جراء تفشي وباء كورونا
- قائد عمليات البصرة يصدر توجيها لمنع تدفق المخدرات
- العراق في المرتبة 62 عالميا بين أفضل الدول من حيث تأثير التر ...
- قصف العشرات من مصانع ومخازن الأسلحة التابعة لحماس
- لماذا نحلم أحلاماً سريالية وغريبة؟ العلم يفسر
- تواصل القصف بين إسرائيل وحماس.. وغوتيريش -مستاء- من سقوط مدن ...


المزيد.....

- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سلمى بالحاج مبروك - لمن يريد أن يتعلم درس الثورة التونسية