أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 8 آذار/مارس يوم المرأة العالمي 2020 - مكانة ودور المرأة في الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي. - اكرم هواس - المرأة و الحديد.. هل يلتقيان..؟؟!!..















المزيد.....

المرأة و الحديد.. هل يلتقيان..؟؟!!..


اكرم هواس

الحوار المتمدن-العدد: 6507 - 2020 / 3 / 7 - 22:29
المحور: ملف 8 آذار/مارس يوم المرأة العالمي 2020 - مكانة ودور المرأة في الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي.
    


المرأة و الحديد .... هل يلتقيان ..؟؟!!..

في حقبة تاريخية تتقاطع فيها الحدود بين الآلام و الآمال و بين الأحلام في التغيير و الاحباط من فيضان العواصف و الأوبئة و بين رؤى الثورة و الانقلابات المنتمية و غير المنتمية الى استراتيجيات ... في عالم تختلط فيه كل القيم و تنعدم فيه الرؤية لشدة التحولات "المفاجأة"... و معها تثار اسئلة تقبع في عمق الذاكرة التاريخية حول مفاهيم كثيرة و منها مفهوم الثورة و مفهوم التحول في البنية السوسيوسايكوليجية للمرأة ..

في العالم العربي و الشرق الأوسط حيث عادت الحالة الثورية منذ أواسط السنة الماضية عاد ايضا السؤال عن دور المرأة و طموحها و وعيها السياسي و مشاركتها في ادارة التطور المجتمعي ..

لا ادري من الذي يملك "الحق المقدس" في تقديم المفاهيم العابرة "للأنا" أو في الحكم على دور هذا و ذاك من الفاعلين ... لكن النمطية الثورية الكلاسيكية حيث يطغى خطاب "اهمية دور المرأة و ضرورة مشاركتها ووووو" قد يكون من التبسيطية خاصة الركون الى فرضية ان المرأة تملك كل الامكانيات للقيادة "لولا هيمنة الذكورية"... هكذا دون دراسة التحول في الثقافة و السلوكيات المترتبة على تغيير الدور الاجتماعي ..

في الذاكرة الثورية للمرأة المتعطشة للتحرر و التغيير تتجلى صور جميلة للعطاء و مقاومة الارث التاريخي للكلاسيكيات التقليدية و الصور النمطية عن "تقسيم العمل" بين المرأة و الرجل ... لكن تبرز هناك ايضا طموحات تتجاوز احيانا كينونة المرأة من خلال تقمص الدكتاتورية في اعتى نماذجها..

هنا اريد ان اعود بالذاكرة الى شهور قليلة مضت .. الى تلك اللحظات حيث اخيراً ذرفت تيريزا ماي الدموع على عدم نجاحها في التحول الى آلة معدنية حيث استقلت من رئاسة الوزراء ... و لا ندري ان كانت تبكي على سلطة هوى من بين يديها أم غبطة كونها حافظت على بقايا المرأة فيها...!!..

وفق منطق الأنثروبولوجيا التاريخية فان الرجل "اعتاد" ان يرنو الى العنف و التسلط في فكره و سلوكه و حتى في ابتسامته و بكائه.. وربما يعود ذلك الى التراكم التاريخي في مسؤولية اتخاذ القرار واستخدام القوة الجسدية في تنفيذ كل ذلك مما حالت دون تحوله الى "الانسان النموذجي" كما تصوره الأساطير و تدعو اليه القيم الدينية و الكثير من المفاهيم الثقافية والفلسفية .... و لكن العلم الحديث و خاصة علم الجينات و دراسة طبيعة الهرمونات اضافت ايضا عناصر اخرى الى تفسير التكوين الصراعي داخل المنظومة النفسية لدى الرجل...

بطبيعة الحال هذا الكلام ليس تبريرا لأحد ان يستمر الرجل في غيه و لا يسعى الى تغيير منهجه الثقافي و السلوكي... لكن الموضوع هو عن اشكالية ما قد يندرج تحت عنوان "انسلاخ" المرأة عن اسس تكوينها النفسي و الاجتماعي لتتحول الى مسخ رجالي رهيب في ظل الحماسة "الثورية" لتحرر المرأة من هيمنة الذكورية الرجالية... و بذلك تحول طاقتها في بناء الأنسان و المجتمع الى مجرد آلة أو روبوت تبحث عن السلطة و تزرع الدمار بدل الابتسامة...

تاريخياً ايضا هناك للاسف بعض الدراسات تشير الى حقيقة مؤلمة و هي ان اغلب الحروب في تاريخ البشرية و أكثرها دموية كانت تقودها نساء (https://www.economist.com/europe/2017/06/01/who-gets-into-more-wars-kings-or-queens?fsrc=scn/fb/te/bl/ed/princessesofthebloodwhogetsintomorewarskingsorqueens )... و هذا هو الجرس الذي عادته تنتبه اليه المجتمعات لكن بعد حدوث الدمار (مع الاحترام لارنست هيمنغواي و روايته "لمن تدق الأجراس")...

في التاريخ الحديث فان شخصيات نسائية عديدة أظهرت درجات عالية من الطموح السياسي مثل مارجريت ثاتشر و مادلين اولبرايت و كوندوليزا رايس لكنها للاسف قدمت نماذج مرعبة في مركب "المرأة و الحديد"...

لاشك ان النماذج النسائية المذكورة أعلاه لا يمكن اعتبارها "نماذج ثورية" وفق الرؤية الاخلاقية و الايديلوجية للكثير من الحركات السياسية في العالم الا ان هناك ايضا نماذج لا يمكن التهرب من تأثيرها التاريخي مثل ويني مانديلا التي تحولت الى قائدة مافيوية في ظل رئاسة زوجها المناضل الإنساني نيلسون مانديلا...

لكن المهم ان هناك ان الكثير من النساء في العالم و في الشرق الأوسط من المعجبات بنموذج "المرأة الحديدية" و منهن بعض زميلاتنا العزيزات من الباحثات في الدراسات الانسانية و حتى بعض الشاعرات ... و الأسباب كثيرة تتحرك بين محور القلق و التجربة الذاتية و محور الصورة الذهنية التي ترسمها وسائل الاعلام عن نماذج كبرى مثل ثاتشر بريطانيا و أفلام هوليوود و النيو فيمينيزم Neo-Feminism المدعومة بقوة من حركة Me-Too و طبعا لا ننسى طبيعة التغيير في وعي المرأة عن ذاتها و عن العبء التاريخي الطويل و الشديد الثقل نتيجة التعرض للظلم و الاهانة و التهميش على مدى آلاف السنوات ..

كما ان هناك الكثيرين من السياسيين في العالم الذين يعتبرون المرأة الحديدية نموذجاً لنكران الذات و مثال للقيادة الصلبة و المدافع عن المصلحة الوطنية.... الخ.. من أوصاف ليس لها علاقة بقيمة الوجود الإنساني لان التاريخ مليء بالكثير من الرجال "الأشداء" من الذين خلقوا الدمار في مجتمعاتهم وفي العالم تحت ذريعة ذات العناوين السياسية و التأويلات الثقافية و الفلسفية ..

في المقابل فان في نموذج تيريزا ماي يمكننا ان نتذكر الوجه الاخر ... الوجه الإنساني لدور المرأة المجتمعي ... الام تيريزا التي و ان لم تكن ملاكاً بل انسانة ... لكن في صورتها و في صورة مثيلاتها في كل الثقافات يمكننا ان نقرأ ان المرأة هي الحاجز النفسي و الاجتماعي بين الانسان و الوحش... او بين الانسانية و الهمجية ... المرأة هي اخر جدار بين الواحة و الصحراء ... بين الجنينة و الغابة و لِمَ لا بين الجنة و النار ... هي اخر هفوة بين الحقيقة و الخيال ... بين الحلم و الموت .. و بين الحياة و ما دونها..

مثيلات الام تيريزا كثيرات و كثيرات من النساء الثوريات عبر التاريخ و الان و لابد ان تكون غدا اذا كان للانسان ان يتجاوز ازمة الوجود بسبب التلوث و اللهاث وراء الصراع .. و اعتقد ان الوعي الثوري لدى المرأة و داعميها من المثقفين لابد ان يقرأ التجارب بعناية اكبر خاصة ان التطور الراسمالي عموما و التقدم التكنولوجي المتسارع يحول الانسان بشكل اكثر اتساعًا و عمقا الى "الروبوت السعيد" .... حبي للجميع




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,751,456,476
- مخيال... عالم ما بعد الشيطان....!!..
- الثورة -العفوية-...!!!.،
- -الانسان الإله- و عقلانية الحرب...1
- أوراق بغداد...2
- تضخم الأحادية... سريالية الأنا الممتدة..
- أوراق بغداد...1
- الجزائر ... تفكيك الاحجية..؟؟...2
- الجزائر ... تفكيك الاحجية..؟؟...1
- العراق و عولمة الفساد ... هل من حل..؟؟..
- مصر ..أفريقيا .. و التنمية المستدامة: معادلة تتبلور ...2
- مصر ..أفريقيا .. و التنمية المستدامة: معادلة تتبلور ...1
- يمشي و يحمل جرحه معه...
- عودة الفكر الإمبراطوري ..2
- الطبقة الوسطى: الثورة و الحكم و شرعة الفساد ..1
- العراق... ثورة جياع ..ام استراتيجيات كبرى..؟؟؟..
- انتخابات فوضوية ... او حرب مياه..؟؟؟..
- مارتن لوثر كنج... و حلم المساواة
- عفرين... و موسم الجينوسايد الكوردي ..
- الإلحاد و الدينية و العلمانية... صراع الحدود..؟؟!..2
- ملتقى الثقافات الافريقية ....2


المزيد.....




- برلين تعلق رسميا على فيديو -مدح ميركل لطبيب تونسي طور لقاحا ...
- الإندبندنت:إدارة ترامب تجهز لإعلان قرار بتخفيض المساعدات الإ ...
- الاتحاد الأوروبي: الحرب جلبت لليمن وشعبه دماراً لا يمكن وصفه ...
- كورونا فيروس يلقي برعبه على اليمنيين ولا إجراءات احترازاية و ...
- صحيفة: لبنان يتخذ قرار تنظيم عودة اللبنانيين المغتربين من ال ...
- السعودية تعترض صاروخين باليستيين أطلقا من اليمن
- بعد -استعدوا لفراق أحبائكم- مسؤول بريطاني يتحدث عن أرقام مخي ...
- كورونا.. 105 إصابات جديدة في كوريا الجنوبية والإجمالي 9583
- ناشطون يعلقون على اعتراض باتريوت لصواريخ فوق السعودية
- رغم دعوات الهدنة في ليبيا.. غارة تقتل آمر عمليات سرت وتستهدف ...


المزيد.....

- المرأة الروسية بلسان قادة الثورة الاشتراكية البلشفية (فلاديم ... / جميلة صابر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 8 آذار/مارس يوم المرأة العالمي 2020 - مكانة ودور المرأة في الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي. - اكرم هواس - المرأة و الحديد.. هل يلتقيان..؟؟!!..