أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح10















المزيد.....

من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح10


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 6503 - 2020 / 3 / 1 - 02:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أولا_ التخطيط للازمات
التخطيط عماد متطلبات الحياة بكل جوانبها خاصة في عصر المعلومة وعصر المناهج، فكلما أدرك الإنسان حاجة للوصول إلى هدف عليه أن يستحضر مفهوم التخطيط بأي صيغة من صيغها بدأ من المبسط وصولا إلى التخطيط المركب والمتشابك وتبعا لأهمية الهدف والنتيجة، في عالم الأزمات لا تنشأ أزمة من تلقاء نفسها إلا في حالة الإهمال والفوضى واللا معرفة، وتلك المفاهيم أيضا لا تولد إلا من خلال تخطيط مسبق لمن يهتم أن يكون المجتمع أو المؤسسة أو الكيان يعيش حالة التخبط واللا نظام، فهي بالنتيجة والأصل أزمة لكن من النوع المولد للأزمات.
وبأعتبار أن التخطيط كمتطلب أساسي مهم في عملية إدارة الأزمات (نشوء وتطور ومعالجة وحل) يبقى دوره ملازما ومتلازما وملزما في كل الأوقات، حيث أن كل أفعالنا هي أما فعل مختار أو رد فعل بالصيغتين الإرادية والملجئة واللاإرادية العفوية، وشتّان ما بين فعل مخطط ورد الفعل العشوائي ورد الفعل المُـخطط له، فمعظم الأزمات تتأزم وتتطور طالما أنها نتائج ولأنها أخطاء بشرية وإدارية وقعت بسبب غياب القاعدة التنظيمية للتخطيط.
فإن لم يكن لدينا خطط أو قدرة على التخطيط العلمي والعملي لمواجهة الأزمات أو حتى طريقة فهمها من خلال مثلا قواعد البيانات أو المعلومات المسبقة التي تتوفر بسرعة عند الحاجة لها، فإن الأزمات سوف تنهي نفسها أو تنتهي بالطريقة التي تريدها هي لا بالطريقة التي نريدها نحن، من خلال ما تقدم يتضح لنا أن ضروريات التخطيط ومنهج التدريب على التخطيط للأزمات يُـعد من المسلّمات الأساسية في الإدارة الناجحة والسليمة للأزمة، فهي تساهم في منع حدوث الأزمة ابتداء أو في التخفيف من آثارها المتوقعة والحتمية وأيضا قد نتلافى عنصر المفاجآت المصاحب لها.
أيضًا يتبين لنا أن التخطيط يتيح لفريق عمل إدارة الأزمات القدرة على إجراء رد فعل منظم وفعّال لمواجهة الأزمة بكفاءة عالية، والاستعداد لمواجهة المواقف الطارئة غير المخطط لها التي قد تصاحب الأزمة أو تنشأ بسببها، لذا فكلما كان التخطيط عميق وشمولي ويتحرك ضمن أطار الأزمة أمكننا أن نستهدي لحلول أكثر واقعية وأسهل في عبور الأزمة وبوقت مناسب، فالكثر من الأزمات التي تنشأ مثلا عن كوارث أو أحداث حصلت كان بالإمكان تلافيها خاصة التي ممكن توقعها ولا وجود لعنصر المفاجأة بها، إلا إننا لا نحرك ساكناً إلا عند حدوث الأزمة فننفعل بوقع الأزمة وننسى عنصر التخطيط المسبق لمحاولات التغلب عليها، مما يعني غياب تطبيق التخطيط العلمي وغياب إخضاع الأزمة للمنهجية العلمية تمامًا، أضف إلى ذلك أن التجربة اليابانية في النجاح والتغلب على أقسى أنواع الكوارث الطبيعية وهي الزلازل تثبت صحة وجدوى التخطيط والمتابعة المستمرة وتجديدها مع مرور الزمن بالأستفادة من خلاصات التجارب السابقة.
في معنى التخطيط علميا
قد يبدو للبعض أن التخطيط كمفهوم معرفي هو أستحضار ما يمكن أستحضاره من أفكار قد نحتاجها لموضوع ما، مستندين إلى معطيات معلوماتية أو أرقام تساهم في بلورة حلول لما قد يكون، هذا المفهوم المبسط لم يعد كافيا عند المهتمين بعلم التخطيط ودراسته علميا، هناك من يفهم التخطيط أضافة للمفهوم السابق على أنه يشمل التنبؤ المستقبلي مضافا له رؤية بعيدة معتمدا على معطيات ومقدمات كما يقول الأقتصادي هنري فاول، وأخرون يرون أن التخطيط بمعنى مضاف هو الإجابة على سؤال محوري يتلخص بسؤال (إلى أين نحن ماضون)، آخذين في الاعتبار الرؤية المستقبليّة للمؤسسة المجتمعية وعلاقات التكامل والارتباط بين جميع جوانب هذه المنظمة، إضافةً إلى الأنشطةِ المختلفة التي تقوم بها والعلاقة التي تربط المنظومة المجتمعية أو الإدارية أو حتى الأهتمام الشخصي بالبيئة المحيطة بها أو المؤثرة عليها أو المنفعلة بها.
وهناك أنواع من التخطيط العلمي والعملي مرتبطا بالمنهج منها ما يعرف بالتخطيط الأستراتيجي ومنها ما يعرف بالتخطيط التكتيكي ضمن أستراتيجية عامة، ولكل من النوعين أساليب وطرائق وأليات تتعلق بالقدرة على التصور وحجم الهدف ومداه المطلوب، ونظرا لأن الأزمات وخاصة التي تمس المجتمعات بحاجة دوما إلى تخطيط ورؤية بعيدة تحافظ على سيرورة المجتمع فدائما ما ترتبط بالتخطيط الأستراتيجي مما لا يعني أن نلغي التكتيكات العملية المتفرعة من الأزمات ذاتها، لذا فالواجب المعرفي والعلمي أن نتطرق لمفهوم التخطيط الأستراتيجي لنعطي فسحة تأملية في تأصيل المعنى.
أهميّة التخطيط الاستراتيجي
من ميزات التخطيط الاستراتيجي العلمي أنه يتعامل برؤية عملية توضيح الأهداف العامة للمبادرة سواء أكان في التهيؤ للأزمة أو عند حصولها، فهو بالأخر بناء رؤية أشبه ما تكون مكتملة ومتكاملة للتفاعل أو الفعل المستقبلي المطلوب تحصيله أو المتوقع أن يحصل، وما ينتج عن ذلك من انبثاق الخطط العديدة في مجال العمل التفصيلي في الحدث والإدارة المطلوبة للحدث أو الهدف المطلوب بحكم ما نريد من جميع القرارات الموضوعة للنتيجة.
ومن أهداف ووسائل هذا التخطيط وضع العاملين به ومن خلاله لتحقيق الغائية المراد التوصّل إليها دون ترك مجال للفرصة أو العشوائية في بناء النتائج، وتكمن أهميّة هذا التخطيط البعيد والمتشعب والمغاير للتخطيط التقليدي أنه يزود الرؤية وبانيها بالغاية والهدف الذي تسعى لتحقيقه، بما في ذلك تزويد المسؤولين بآليّة التفكير الواضحة المنضبطة والمصفوفة بأنتظام بشكلٍ عام، كما يزوّدنا بجميع التوقعات بشأن التغييرات في البيئة المحيطة وعلاقتها بالهدف والنتيجة والتنبؤ والقياس وكيفيّة التأقلم مع هذه التغييرات.
تعتمد الخطط الأستراتيجية المساعدة على تخصيص جميع الموارد المتاحة وتوظيفها بشكل عملي وتسلسلي مترابط، والمساهمة في زيادة القدرة بين الأعضاء بشأن رياح التغيير وتسخيرها أيضا من خلال السيطرة والتوظيف الإيجابي، وكما تهتم بالإلمام التام بجميع التهديدات المحتملة والفرص المحيطة لتدارك التأثير السلبي لها من خلال أليات المعالجة والتنبؤ، تقديم منطق سليم في عمليّة تقييم الموازنات والتوازنات التي تضبط العمل وتبرمجه ضمن الخطة الموضوعة دون خسائر في أفق العمل المنظم ووفق عمليّة التسلسل في مجمل الجهود التخطيطيّة عبر جميع المستويات الإداريّة.
تساعد الخطط الأستراتيجية على جعل المدير مبتكراً وخلّاقاً في مجاله الوظيفي بما تطرحه من تفاصيل وعلاقات توضح له معنى السؤال (إلى أين نحن سائرون) كي يكون على قدر الهدف أولا، إضافةً إلى مبادرته في صناعة الأحداث وخلقها وليس تلقيها بالمعنى السلبي لكلمة التلقي التي تعني خضوع الإرادة، وكما تساهم أيضا على توضيح صورة المؤسسة أو الكيان الاجتماعي أو الإداري أمام كافة أصحاب الشأن والمصالح المرتبطين بها دون أن يكون الفهم عموميا أو على سبيل التقدير الفردي المختلف من شخص لأخر.
ملامح التخطيط الاستراتيجي
من أهم ملامح التخطيط الأستراتيجي أنه يكون وينشئ نظاماً متكاملاً من حيث الترابط بين المقدمات والنتائج عبر الأليات والوسائل (المنهج الأستراتيجي) ويتمّ ذلك بخطواتٍ محسوبة ومدركة وواقعية ومتعارفٍ عليها، كما يحدّد مسار المبادرة نحو هدفها المنشود مستقبلاً دون ردات فعل أو أفعال غير محسوبة أو محسومة صورتها من قبل، إنها ضد العشوائية والعمل الوقتي أو الأني المبني على النتائج وحدها دون معرفة بالوجهة الأخيرة لسيرورة الأحداث، بحيث تتضمن الخطة رسالتها تلك وأهدافها والخطوات اللازمة لتحقيق هذا الأمر، إضافةً إلى تحديد جميع الجهود الموجهة في عمليّة تخصيص الموارد.
يتمّ من خلال هذا التخطيط تحديد المجالات التي تميّز الرؤية الموضوعة مستقبلاً على أنها تستحصل النتائج المطلوبة وفق أطار موضوعي مناسب، وتتضمن تحديد جميع الأنشطة والأعمال المتعلقة بها مستقبلاً ككل لا يتجرأ وإن كان قابلا للتعديل والتغيير وفقا لعوامل الحدث ذاته، كما ويعتبر التخطيط الاستراتيجي رد فعل محسوب ومقنن لجميع نقاط الضعف والقوّة في طريقة أداء وفي رسم الخطوة التالية، إضافةً إلى معرفة وإدراك وأستشعار لجميع التهديدات البيئيّة والفرص المتاحة بها توقعا أو أفتراضا، وبذلك نعمل على تنمية وتطوير مجالات التنافس والتميّز المتاحة أمام الرؤية بكاملها في المستقبل، إذا التخطيط الاستراتيجي بالعموم هو أسلوب عمل متشبع مترابط متكامل على جميع المستويات النظرية والعملية اللازمة لمواجهة المستقبل، بحيث يعمل واقعيا على تحديد وتمييز مساهمات ووظائف كل مستوى على حدة لتشكل في المجموع منظومة عمل منضبطة ومنتجة وفاعلة في الوسط المخصص لها، كما يحدد هذا التخطيط المزايا والعوائد التنمويّة والخيريّة والاجتماعيّة في القضية موضوعيا وذاتيا.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,825,671,334
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح9
- بيان المعتزلة الجدد ج2
- بيان المعتزلة الجدد ج1
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح8
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح7
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح6
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح5
- نصوص من دفتر خدمتي الضائع
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح4
- حكاية الرب والكل
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح3
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح2
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح1
- في حضرة ألهة العشق.... أنا
- الميزانية العامة للدولة العراقية وغياب العدالة في التوزيع
- أرقام أفتصادية حكومية مفزعة
- أنا وعصفورتي والرب
- من المسؤول عن ظاهرة الإرهاب وميلشيات الأحزاب؟ ح1
- حكم الأستبداد الديني وأفول منتظر ج2
- حكم الأستبداد الديني وأفول منتظر ج1


المزيد.....




- روحاني يعلق على رفع ترامب للإنجيل: ليس بالكتاب الذي يأمر بقت ...
- أول تعليق من ميغان ماركل على وفاة جورج فلويد وتصفها بـ-المدم ...
- فيروس كورنا.. تطبيق رقمي في الهند يثير جدلاً والحكومة تتراجع ...
- هونغ كونغ تحيي ذكرى ساحة -تيان أن مان- بالشموع البيضاء بعد م ...
- التشريعي في هونغ كونغ يقر قانونا حول النشيد الوطني الصيني
- بالفيديو من أستراليا.. رجل قاطع كلمة رئيس الوزراء ليطلب منه ...
- ميغان: حياة السود مهمة والأحداث في أمريكا مدمرة
- غضب كبير في مصر بسبب فيديو لـ-يوتيوبر- مشهور
- طبيب البيت الأبيض: لا آثار جانبية على ترامب بسبب الهيدروكسي ...
- روحاني لترامب: من العار أن يقف الرئيس مع الكتاب المقدس عندم ...


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح10