أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح6















المزيد.....

من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح6


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 6495 - 2020 / 2 / 20 - 00:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وعلى العموم فأن الأزمة تولد وتنتهي عبر ما يعرف بالصيرورة المتتالية التي تمثل دورة وجودها في المجتمع أو دائرة الأثر، وتتمثل بمفهوم مراحل الأزمة، ويعتبر تحديد مراحل الأزمة عنصرا أساسيا وضرورة أكيدة لفهم مسارها وتحديد أبعادها بشكل دقيق، وقد تعددت تقسيمات الباحثين لمراحل الأزمة نظرا لاعتمادهم على معايير متنوعة حسب وجهة نظر الدراسة أو طريقة أختيار المنهج المناسب لها، وعموما فإن أغلب الأفكار في هذا المضمار تصب في نفس السياق تقريبا التشكيلي العام، لذلك فقد ارتأى الباحث تحديد مراحل الأزمة كما يلي:
• مرحلة ميلاد ونشوء الأزمة.
• مرحلة نمو وتطور الأزمة.
• مرحلة نضج وتمظهر الأزمة.
• مرحلة معالجة وانحسار الأزمة.
• مرحلة النتائج وتلاشي الأزمة.
ولكل مرحلة من مراحل الأزمة أشكال من التعاملات والأساليب القياسية التي تميزها عن غيرها من المراحل، ولكن بالتأكيد أيضا أن هذه المراحل ليس منفصلة لا بالتوقيت ولا بالتعاطي معها ولربما تتداخل مرحلة مع مرحلة من خلال مفهوم إدارة الأزمة، فمثلا يطلق على الميلاد وقد يسبقها ما يعرف بالتحذير ودق ناقوس الخطر أو الإنذار المبكر، حيث تبدأ الأزمة الوليدة في الظهور لأول مرة في شكل إحساس مبهم ينذر بخطر قادم غير محدد المعالم لا في الشكل ولا في النتائج ولكنه سيقع حتما إن لم تتخذ الإجراءات الأحترازية له، ويعود هذا الأمر أساسا إلى غياب أو عدم أمتلاك وضوح تام لكثير من المعلومات حول أسبابها، تطوراتها أو المجالات التي سوف تخضع لها أو تمسها.
قد تحتاج مرحلة ميلاد الأزمة من أصحاب القرار توفر متطلبات أساسية لمواجهتها والقضاء عليها قبل أن تنمو بشكل أكبر، وهذا الأمر مهم جدا ويكون له التأثير المباشر في الحلقات اللاحقة وتطورات الأزمة والنتائج التي ستتركها على الواقع، ولعل من أبر هذه المتطلبات قوة وحسن إدراك متخذ القرار وخبرته في إفقاد الأزمة لمرتكزات النمو وكبح نموها بالشكل الذي يمنحه القدرة في المعالجة السريعة وصلا إلى أخر مرحلة من مراحلها التطورية، ومن ثم القضاء عليها في هذه المراحل أو إيقاف نموها مؤقتا بأقل الخسائر دون أن تصل إلى حدتها لمرحلة الصدام.
في حالة الفشل في التهيؤ والعمل الضروري واللازم في المرحلة الأولى سنكون أمام أستحقاقات المرحلة الثانية مرحلة النمو والتطور، عندها تنمو الأزمة في حالة حدوث سوء الفهم أو الفشل في المواجهة لدى متخذ القرار في تلك المرحلة الأولى (ميلاد الأزمة)، ستتطور من خلال دعم وأستمرار المحفزات الذاتية والخارجية الموضوعية (المحركات المولدة) التي استقطبتها الأزمة وتفاعلت معها، في هذه المرحلة نشهد نمو متزايد بالإحساس بها وتمظهر قوي في الواقع ولا يستطيع متخذ القرار أن ينكر وجودها أو يلغي أثارها أو يتجاهله نظرا للضغوط المباشرة التي تسببها على مستوى الإدارة أو على مستوى وقع وجودها في المنظومة الفاعلة في داخله سواء أكانت أجتماعية أو سياسية أو في أي مجال تحدث فيه.
لكن أخطر مراحل الأزمة هي مرحلة النضج وإفراز التأثيرات على الواقع بما تحمله من إشكاليات خاصة إذا فشلت القوى التي تتولى إدارة الأزمة من العمل بما لديها من إمكانيات في طوري الولادة والنمو، هذه النتيجة حتمية بالتأكيد وأضيف تعتبر بالمظاهر الملازمة لها من أخطر مراحل الأزمة وأشدها في الحاجة للمعالجة الجدية ولو كانت متأخرة ولكن لا بد من عمل ما، إذ تتطور الأزمة من حيث الحدة والجسامة نتيجة سوء التخطيط وتدابير المعالجة أو ما تتسم به عادة الخطط المواجهة من قصور أو إخفاق، فعندما يكون متخذ القرار على درجة كبيرة من الجهل والاستبداد برأيه أو اللامبالاة تجاه ما يمكن عمله، فإن الأزمة تصل إلى مراحل متقدمة حيث تزداد القوى المتفاعلة في المجتمع التي تغذي الأزمة بقوى تدميرية بحيث يصعب السيطرة عليها ويكون الصدام في هذه المرحلة محتوما ويلقي الفعل الإنسدادي أثره وقد يكون الوقت متأخرا جدا للوصول إلى حل .
السؤال هنا والطبيعي أن كل أزمة حسب المثل الشائع والمغلوط أن أشتدي يا أزمة تفرجي، بمعنى بلوغ الأزمة مرحلة الحرج يعني في التعبير السابق أننا وصلنا مرحلة قد تنبئ بحل بأعتبار أن أشتداد الأزمة لم يعد بإمكانها أن تأت بالمزيد، وهذا خطأ معرفي فأشتداد الأزمة في الواقع سيفرض واقع أخر واقع تسود به حالة اللا حل واللا مخرج، وبالتالي لا بد أن يكون الثمن هنا مضاعفا والأثر أشد وأكثر خطورة، ولكن من الطبيعي حين تبلغ الأزمة ذروتها قد يحرج أو يلجئ البعض إلى تدابير أستثنائية فوق المعتاد حفاظا على ما تبقى من وجود في صلب موضوع الأزمة، هذه النقطة قد تكون هي المعنى المقصود وليس كما مفهوم أن الاشتداد يولد الحل.
يرى البعض وقد يكون غافلا عن السبب السابق من أن الأزمة تبدأ بالانحسار والتقلص بعد الصدام العنيف الذي يفقدها جزءا هاما من قوة دفعها ويجعلها تختفي تدريجيا من خلال الضعف وإحباط قوة الدفع الذاتية لها، غير أن بعض الأزمات وخاصة التي لها علاقة مباشرة بالحل وليس بقوة الدفع تتجدد بتجدد عوامل نتاج جديدة هي أفرزتها من خلال التفاعلات البينية أو الموضوعية وتنشأ تبعا لذلك قوة دفع جديدة، خاصة عندما يفشل الصراع في تحقيق أهدافه الأولى والمحركة الأساسية ولكن أثرها على الواقع ينشئ تداخلات أخرى وفي الغالب تكون مركبة، وظاهرها المعلن يختلف عن الأولى ولكن من حيث الجوهر تبقى العقدة الأساسية حاضرة وبقوة، لذلك ينبغي أن يكون لدى قيادة الإدارة بعد نظر في مرحلة انحسار الأزمة قصد متابعة الموقف من كافة جوانبه وبالأخص متابعة وربط كل خيوط الأزمة في رؤية واحدة، هذا الأمر يسمح بتجنب ظهور عوامل جديدة متراكمة ومتتالية وقابلة للتفريخ من جديد وبأشكال مختلفة وسلوكيات متنوعة تبعث في الأزمة الحيوية، وتجعلها قادرة مرة أخرى على الظهور والنمو من جديد أخرى بعد اختفائها التدريجي.
في الغالب تترك الأزمة الكثير من مخلفاتها ونتائجها على المستوى الزمني القريب والبعيد وعلى طبيعة العلاقات التي نشأت أو ستنشأ لاحقا حتى بعد أنخفاض قوة الدفع فيها، فليس كل حدث أو أزمة تمر تختفي أثارها ونتائجها مع تلاشي وجود الأزمة وهذا خطأ كبير يقع به الكثير من المنظرين والدارسين لعلم الأزمات، بأعتبار أن غياب الأزمة يعني غياب النتيجة والأثر، لكن في أحيان محدودة وبنسبة قليلة وخاصة في الأزمات البسيطة قد يحدث مثل هذا التصور.
فالأزمة المجتمعية الدينية التي مر بها المسلمون بعد وفاة النبي محمد ص وأختلافهم على كيفية بناء النظام السياسي والأجتماعي الواجب أتباعه، لم ينتهي بأنتهاء ما عرف بمعضلة الحكم في عصر دولة الراشدين، فقد ولدت هذه الأزمة عشرات الأزمات اللاحقة ليس على مستوى النظام السياسي والأجتماعي فحسب، بل أمتد إلى جوانب أكثر دقة وأقرب إلى مؤسسات الدين وأفكاره، وما زال المسلمون لليوم يعانون تبعات نلك الأزمة وما نشأ عنها، وسيبقون كذلك ما دام الأمر أن الجميع متفق على عدم المساس في لب وجوهر وأساس الإشكالية الأولى والتي تعتبر أم كل الأزمات وبالتحديد من نقطة الصفر التي أنطلقت منها.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,825,600,001
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح5
- نصوص من دفتر خدمتي الضائع
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح4
- حكاية الرب والكل
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح3
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح2
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح1
- في حضرة ألهة العشق.... أنا
- الميزانية العامة للدولة العراقية وغياب العدالة في التوزيع
- أرقام أفتصادية حكومية مفزعة
- أنا وعصفورتي والرب
- من المسؤول عن ظاهرة الإرهاب وميلشيات الأحزاب؟ ح1
- حكم الأستبداد الديني وأفول منتظر ج2
- حكم الأستبداد الديني وأفول منتظر ج1
- لا تتوقف الثورة ولن نتراجع
- العودة لمسارات الثورة وأنتظار الحل
- إيران وأمريكا والخيارات المتاحة
- قرار الحرب بين القوة والقدرة وميزان الصراع
- الكسب والخسارة في غزوة السفارة ح1
- عن السيادة وأشياء أخرى


المزيد.....




- هذا ما حدث لجورج فلويد قبل سقوطه أرضا؟.. وما التهم التي يواج ...
- يستهدف النظام وسمي نسبة لعنصر سابق بالجيش السوري.. ما هو قان ...
- مستشار أردوغان يستذكر -انقلاب مصر- وخاشقجي بمقال عن تحركات م ...
- هذا ما فعله شرطي أسود عندما شاهد ضابطا آخر يدفع متظاهر
- -سناب شات- يتهم ترامب بالتحريض على -العنف العنصري- ويرفض الت ...
- لندن: الاضطرابات الأمريكية مزعجة جدا ونتوقع من واشنطن أن تحم ...
- روحاني: نتضامن مع الشعب الأمريكي ومن المعيب أن يرفع الإنجيل ...
- فاكهة استوائية تعزز نظام المناعة وتقويه!
- لودريان: تقارب مع إيطاليا بشأن ليبيا
- -مي-38- تهبط اضطراريا على طريق سيارات في ضواحي موسكو


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح6