أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح5















المزيد.....

من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح5


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 6494 - 2020 / 2 / 19 - 00:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مفهوم الأزمة


الأزمة عموما بالمفهوم المتداول بين الناس تعني حراجة في إيجاد مخرج لقضية معروضة أو عارضة بحاجة إلى منفذ ما، أما لتجاوز حالة الإنسداد أو لفتح مسارات للوصول إلى نتيجة تنهي أصل الإشكالية التي سببت في وجود الحرج أو عدم الوضوح في تلمس المخرج منها، فالأزمة بالمفهوم العام أكبر من مفهوم المشكلة أو الإشكال الطبيعي الذي يعترض حياة الناس عادة، فهي مشكلة بأبعاد أكبر وصعوبة قد لا تنفع معها العلاجات الطبيعية، خاصة إذا تجذرت الأزمة في الواقع وأمتدت بأثارها خارج ما يمكن السيطرة عليه، من هنا عندما نشير إلى مصطلح الأزمة يجب أن نحدد لها أطار يتضمن ما يلي:.
• أطار زمني طويل نسبيا بما يعني وجود حالة من لأستعصاء على الحل بالرغم من مرور زمن كافي لإيجاد مخرج.
• تعدد التصورات للحل دون أن يكون هناك أمل في حسم حقيقي أو وجود حل ناجع وممكن.
• تأثيرا الأزمة وأمتدادها إلى جوانب لم تكن في الأصل موجودة حين حدثت أسباب الأزمة لأول مرة.
• وقع سيرورة الأزمة على المجتمع أو البيئة التي حدثت فيها تتجاوز ما هو طبيعي أو محتمل الحدوث في كل مرة.
هذه الأطر الثلاث يتم بموجبها تحديد مفهوم الأزمة أضافة إلى بعض التحديدات الأقل أهمية منها، فمثلا هناك ما يعرف بعناصر المباغتة في حصول الأزمة وهذه أقرب لمفهوم المشكلة من مفهوم الأزمة، خاصة إذا عرفنا أن معظم الأزمات لا تولد في لحظة ولا تتكون أسبابها بشكل مفاجئ، دائما ما تحصل الأزمة نتيجة تراكمات موضوعية لها عمق زمني ولها وجوه عملية وفكرية وأحيانا نتيجة تراكم أخطاء ومشاكل يهمل في حلها وفقا لأسبابها الخاصة.
عند تحديدنا لمفهوم الأزمة كما بينا من خلال الأطر السالفة علينا أيضا أن نشير إلى ما يغذي الأزمة وما يمنع من تطورها حسب معطيات التعامل معها، بمعنى أن الأزمة لا تنشأ تحت عوامل من خارج بيئتها بالتأكيد، فهي نتاج طبيعي لواقع مهتز لم يلقى أهتمام أو دراسة له في اوليات الظهور ولا حتى في مسار تطورها، وبالتالي لا بد أن نشير أولا للخلل هذا ومقدار دوره وحجم هذا الدور في خلق وتطور وتناميها، وكذلك هي مظهر حتمي لا بد أن ينبئ عن وجود حالة غير مستقرة تزداد تأثيرا بوجود مغذيات ومؤثرات على السيرورة وعلى المسار، هذه الملاحظة مهمة جدا في حالة العزم على دراسة وإدارة واقع الأزمة للوصول إلى تسميتها أو عدم تسميتها كذلك.
فالأزمة بحسب ماهيتها المتعلقة بتأريخيتها وعللها المكونة تختلف في تصنيفها عن الكثير من المفاهيم التي يخلط الكثير فيها، فهي تختلف عن الكارثة التي تعد أمرا طارئا بالنظر لفقدان الأخيرة العنصر التاريخي وأرتباطها براهنية زمنية خارج سياقات المتوقع أو الطبيعي، فمثلا كوارث الطبيعة مثل البراكين والتسونامي والزلازل ووو الكثير من الحوادث التي تقع في الحياة اليومية لا يمكن تصنيفها على أنها أزمة، ولكنها تتحول إلى هذا الوصف حين لا تجد الحلول الناجحة وتترك دون علاج فتتحول من مشكلة أنية إلى أزمة كما في مشكلة المناخ ونزايد أعداد السكان في بعض البلدان التي لا تعي حجم الكارثة والتأثيرات المستقبلية لها.
وعموما يمكن أن نلخص أهم الفروقات بين مفهومي الأزمة والكارثة أستنادا لعاملي الزمن وإشكالية الحلول على النحو التالي:
الأزمة من حيث ماهيتها الذاتية هي أعم وأشمل من الكارثة حيث تلعب الإرادة الخارجية دورا أكثر من العامل الموضوعي والذاتي، فكلمة الأزمة من حيث الحجم والتأثير تعني الصغيرة منها والكبيرة على حد سواء فهتاك أزمات تبدأ بمشكلة مع الإهمال وعدم الجدية في مواجهتها تتحول إلى أزمة كارثية، وهناك الأزمة المحلية بطبيعة حدود التأثير وأمتداد الأثر مجتمعيا وهناك الخارجية التي تعبر الحدود الجغرافية والأجتماعية، أما الكارثة فمدلولها ينحصر في الحوادث ذات الدمار الشامل والخسائر الكبيرة في الأرواح والممتلكات لكنها بالعموم تبقى في دائرة حد الأثر وحدوثه.
وغالبا في الأزمات نحاول اتخاذ قرارات لحل تلك الأزمات أثناء وبعد الصيرورة وقد تستمر لفترة زمنية ووفق الكثير من المحاولات وتنوع الجهد والتجارب فيها، وربما ننجح بدرجة ما وربما نخفق ونفشل ولكن لا بد من الأستمرار في المحاولة لكونها باقية طالما أن محركاتها وإدارتها موجودة، أما في الكارثة فإن الجهد غالبا ما يكون بعد وقوع الكارثة وينحصر في التعامل معها حتى نتجاوز وقع ما تحدث من خسائر أو أضرار.
وهناك مفهوم يقترب جدا من شكلية وإشكالية الأزمة إن لم يجد له حل أو يتم التوافق على حد مشترك بين طرفيه أو أطرافه، وهو مفهوم الصراع سواء أكان داخليا أو خارجيا محدد بأتجاه واحد أو يسير على مستويات متعددة من التوجهات الفكرية أو العقائدية أو حتى على مستوى المصالح المتضاربة، ولكنه في النهاية يمكن حله أو تقليل فاعليته في تشكيل الأزمة بإرادة الأطراف المشاركة حتى ما يصل المتنازعون إلى الحد الذب لا يمكن التوفيق بين أساسيات وأسباب النزاع ونكون أمام أستغلاق حتمي يتحول الصراع غلى أزمة حقيقية كما في الصراعات الوجودية كقضية الصراع العربي الصهيوني أو الصراع على كشمير سياسيا وعسكريا.
ينشأ الصراع بسبب تعارض جدي وعميق في الأهداف والمصالح والوسائل، سواء أكان ذلك بين الأشخاص وتوجهات محددة كالصراعات الحزبية أو الدينية أو حتى الأقتصادية، أو بين الكيانات التنظيمية والاجتماعية المختلفة كالدول والمجتمعات النوعية أو حتى بين طبقات أجتماعية داخل النسيج المجتمعي الواحد كالصراع بين العمال وأرباب العمل او بين البرجوازية مثلا وطبقة الشغيلة في عصر الثورة الصناعية وما بعدها، ويعد مفهوم الصراع أكثر المفاهيم قرباً لمفهوم الأزمة فكثير من الأزمات التي أستمرت ردحا من الزمن يكون سبب وجوهر الصراع بين طرفين في المنظمة الأجتماعية، أو بين المنظمة ذاتها كطرف وطرف منافس أو مناقض خارج هذه المنظمة وأهدافها.
وغالبا ما تنجم الأزمات عن التعارض والتناقض بين هذين الطرفين حين لا يكون هناك محاولة جدية لإيجاد قواسم مشتركة بينهما، لكن الفرق الجوهري بين الصراع والأزمة أن الصراع لا يكون بنفس تأثير ونفس شدة الأزمة إلا إذا تمسك الأطراف المتنازعة بمعطياتهم ومعتقداتهم ومقدماتهم التي أنشأت الصراع وولدته، من جانب آخر يكون الصراع أكثر وضوحاً من حيث أهدافه واتجاهاته وأبعاده وأطرافه، بينما تكون هذه العناصر غير محددة وغير معروفة بوضوح تام في الأزمة، ويتسم الصراع بطبيعة شبه دائمة في المنظمة كونه نتيجة وسبب مباشر ذاتي في طبيعة الإنسان كونه كائن له ميول مختلفة ومن الصعب أن تتوحد رؤاه واهدافه بشكل جماعي، فهناك صراعات تتبدل وتتغير بين أطراف مختلفة وبين مستويات متعددة تبا لموضوع محدد أو نتيجة وجود فلسفات وأفكار متعارضة ومختلفة، بينما تبدأ الأزمة وتنتهى بسرعة حسب أساليب إدارتها ومعالجتاها ولكنها تترك وتخلف وراءها مجموعة من النتائج والمعطيات الجديدة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,825,652,158
- نصوص من دفتر خدمتي الضائع
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح4
- حكاية الرب والكل
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح3
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح2
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح1
- في حضرة ألهة العشق.... أنا
- الميزانية العامة للدولة العراقية وغياب العدالة في التوزيع
- أرقام أفتصادية حكومية مفزعة
- أنا وعصفورتي والرب
- من المسؤول عن ظاهرة الإرهاب وميلشيات الأحزاب؟ ح1
- حكم الأستبداد الديني وأفول منتظر ج2
- حكم الأستبداد الديني وأفول منتظر ج1
- لا تتوقف الثورة ولن نتراجع
- العودة لمسارات الثورة وأنتظار الحل
- إيران وأمريكا والخيارات المتاحة
- قرار الحرب بين القوة والقدرة وميزان الصراع
- الكسب والخسارة في غزوة السفارة ح1
- عن السيادة وأشياء أخرى
- الفراغ الدستوري والفراع السياسي..


المزيد.....




- روحاني يعلق على رفع ترامب للإنجيل: ليس بالكتاب الذي يأمر بقت ...
- أول تعليق من ميغان ماركل على وفاة جورج فلويد وتصفها بـ-المدم ...
- فيروس كورنا.. تطبيق رقمي في الهند يثير جدلاً والحكومة تتراجع ...
- هونغ كونغ تحيي ذكرى ساحة -تيان أن مان- بالشموع البيضاء بعد م ...
- التشريعي في هونغ كونغ يقر قانونا حول النشيد الوطني الصيني
- بالفيديو من أستراليا.. رجل قاطع كلمة رئيس الوزراء ليطلب منه ...
- ميغان: حياة السود مهمة والأحداث في أمريكا مدمرة
- غضب كبير في مصر بسبب فيديو لـ-يوتيوبر- مشهور
- طبيب البيت الأبيض: لا آثار جانبية على ترامب بسبب الهيدروكسي ...
- روحاني لترامب: من العار أن يقف الرئيس مع الكتاب المقدس عندم ...


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح5