أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - نادية لطفي؛ الوجه الجميل للفن/ 2















المزيد.....

نادية لطفي؛ الوجه الجميل للفن/ 2


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 6492 - 2020 / 2 / 14 - 02:56
المحور: الادب والفن
    


مع نجاحها في الظهور كممثلة موهوبة منذ فيلمها الأول، ففي المقابل، بقيت نادية لطفي مواظبة على تأدية الدور الثاني في البطولة النسائية لعدد آخر من أعمالها السينمائية. أو على الأقل، أن نجمات غيرها شاركنها البطولة. كما في فيلم " السبع بنات " للمخرج عاطف سالم والمنتج عام 1961، وظهرت فيه مع سعاد حسني وزيزي البدراوي. كذلك في نفس العام، فيلم " لا تطفئ الشمس "، مع مجموعة كبيرة من النجوم؛ فاتن حمامة، ليلى طاهر، شكري سرحان، أحمد رمزي، عماد حمدي. الفيلم مأخوذ عن رواية لاحسان عبد القدوس، الذي سبقَ أن تصالح مع نادية لطفي وأبدى إعجابه الشديد بأدائها الفني. هذا الإعجاب، دفعه بعد عامين ليختارها شخصياً من أجل لعب دور البطولة المطلقة في فيلم عن روايته، " النظارة السوداء "، مع الفنان أحمد مظهر. جسدت دورَ " مادي "، الفتاة الضائعة والضجرة بسبب ثراء أسرتها وتوفر كل ما ترغب فيه. كان دوراً صعباً ومعقداً، بحسب تقلبات هذه الشخصية وما فيها من المزاجية. لكن المخرج، حسام الدين مصطفى، أغرق نهاية الفيلم بالمثاليات ما جعله مملاً ومتناقضاً مع سير القصة وأحداثها. ستلتقي نادية لطفي مرة أخرى مع هذا المخرج في أحد أهم أفلامها، " السمان والخريف " المنتج عام 1967. وهوَ مأخوذ عن رواية لنجيب محفوظ. وكانت فنانتنا هنا أيضاً معروفة باسم تحبّب، " ريري "؛ لكنها فتاة مومس تصطاد الزبائن بالقرب من كورنيش الإسكندرية. وقد وقفت نادية لطفي أمام النجم الكبير محمود مرسي، وكان في دور " عيسى "؛ رجل سياسي من حزب الوفد، يعاني من أزمة وجودية بعيد انقلاب عام 52. وسأقتطف هنا مقطعاً من مقالتي عن الفيلم، منشورة عام 2008:
" ليلة إثرَ الأخرى، يمضي عيسى إلى الكورنيش، المُحاذي للبحر الساحر، متأملاً عِبَرَ ما مضى من حياته أو سعياً ربما خلف إحدى بنات الهوى، اللواتي تعجّ بهنّ هذه المدينة الكوسموبوليتية. ريري، المومس الفتيّة، تلتقي في إحدى ليالي البحر مع عيسى. إنها قادمة من القرية، وترغب أيضاً ببتر كلّ ذكرى من ماضيها المؤلم، الذي سلمها لحاضر مُزر، ينتهكُ جسدها وكرامتها. بطلنا، الباحث عن متعة عابرة، يمضي معها إلى شقته الصغيرة. على أنّ ما لم يكن في حسبانه، أنّ اللقاء العابر سيكون فاتحة لعلاقة وثيقة، مديدة، مع فتاة الليل ولن يفيق منها إلا حينما تفاجئه هذه بالقول: " أنا حامل، منكَ " . تشديد ريري على المفردة الأخيرة، كان ولا شكّ إحالةً للمهنة البائسة التي كانت ترتع قبلئذٍ في وحُولِها. على أنّ عيسى، في ثورته العارمة على الفتاة، لا يريد أن ينصت لشيء، وما لبث أن طردها بفظاظة إلى الطريق. المشهد التالي، الذي نجدُ فيه ريري خلف نافذة المقهى، تنظر مُستعبرةً بتوسّل وأمل إلى عيسى الجالس ثمة، غير المُبالي بحالها؛ هذا المشهد الفذ، أعتبره من وجهة نظر شخصيّة، من أروع ما قدّمته السينما المصرية في تاريخها المئويّ بأسره ".

*
من أفلام البدايات، " مع الذكريات "، عام 1961، أمام النجم أحمد مظهر. أيضاً كان دورها في البطولة النسائية الثانية؛ وكانت بمثابة " القرين " لنجمة الفيلم، مريم فخر الدين، التي لعبت دور ممثلة أحبها المخرج لكنها ماتت بحادث مأسوي وهي أمام الكاميرا. " مذكرات تلميذة "، عام 1962، هو فيلم للمخرج أحمد ضياء الدين، وكان دور ناديا لطفي مؤثراً برغم ضعف القصة وفكرتها المحافظة. لكن في العام نفسه، وقفت أمام عبد الحليم حافظ في أحد أفضل الأفلام المائة بتاريخ السينما المصرية؛ " الخطايا "، للمخرج حسن الإمام. مع أن حليم استحوذ على أكثر مشاهد الفيلم، فإن نادية لطفي بدور " سهير " أثبتت حضورها المبهر. وكانت في دورها الجديد، متقصمةً شخصيةَ فتاة مستقلة الرأي، شجاعة وحرة؛ أي مختلفة عما عهدنا في أغلب أدوارها السابقة. في العام التالي، أدت نادية لطفي مشاركتها الوحيدة في فيلم تاريخيّ؛ وهوَ فيلم " الناصر صلاح الدين " للمخرج يوسف شاهين. كان فيلم النجوم ( قام أحمد مظهر بدور صلاح الدين )، ومن أطول الأعمال السينمائية المصرية ( 3 ساعات تقريباً ). ظهرت فنانتنا بدور " لويزا "، الأميرة القادمة مع الحملة الصليبية والتي يستيقظ ضميرها عندما تلتقي مع " عيسى العوام "، المحارب المسلم ( جسد شخصيته الفنان صلاح ذو الفقار )، وكان قد التقى معها على خلفية إحدى المعارك. قصة الحب بينهما، هي محور الفيلم برغم طابعه التاريخيّ. بعد خمسة أعوام، ستلتقي النجم الكبير أحمد مظهر في أحد أدوارها الجميلة، في فيلم " أيام الحب " ذي الأجواء الكوميدية. الفيلم من إخراج حلمي حليم، وأسهم بترسيخ نجومية نادية لطفي. كما لعبت أدواراً كوميدية في أفلام أخرى، منها " للرجال فقط " مع سعاد حسني انتاج عام 1964، وفيلم " كيف تسرق مليونير " بعد ذلك بأربع سنين.
في عام 1964، أدت نادية لطفي أيضاً أحد أهم أدوارها السينمائية في فيلم " الباحثة عن الحب " للمخرج أحمد ضياء الدين. كان دورها يتسم بالعمق، وهيَ كانت محور القصة. " ناهد "، تجبر على الزواج مع أنها تحب ابن جيرانها. تنجب طفلاً حينما تكون قد طلقت من زوجها، وهنا يدخل رجل عابث على الخط ( النجم رشدي أباظة ) كي يحاول جعلها عشيقته. لكنها تجبره على الزواج منها، ولا تلبث أن تضطرم حياتها بنار الوجد والخوف معاً: حبها لزوجها، وكان قد بدأ يتغير رويداً ويبتعد عن صحبة السوء، ومن الطرف الآخر خشيتها أن يكون طفلها حائلاً بينهما. يموت الطفل فجأة، على أثر عاصفة شتوية بسبب نافذة حجرته المفتوحة. وكانت الأم عندئذٍ تقضي ليلة رأسَ السنة مع رجلها، فتصاب بصدمة عصبية ومن ثم تقع فريسة المرض النفسي. برغم أن الزوج لم يكن له صلة بالمأساة، إلا أنها تتهمه بموت الطفل الرضيع حينَ أبعدته عن مجال عينيها كي لا يتضايق من وجوده ـ كما تتوهم وهيَ في أزمتها.
أعتقدُ أن قصة الفيلم مقتبسة من رواية أجنبية، لأنني في عقد التسعينات حضرتُ فيلماً إيطالياً يعالج نفس المشكلة تقريباً. لكن في ذلك الفيلم، الزوج وهوَ يظن أن امرأته تبغي التخلص من ابنها ( من علاقة غير شرعية مع رجل آخر )؛ يفتح عمداً النافذة في ليلة باردة، ما يؤدي لوفاة الطفل الرضيع. بحسب ما أتذكره، أن الممثلة الإيطالية أدت دورَ الأم بشكل فذ وبالأخص في مشهد موت الطفل، حين تقول لزوجها وهيَ تتمزق ألماً: " أيها الأنانيّ، لقد كنتُ أتصنّعُ كراهيتي لطفلي كي لا يُثير غيرتك وتؤذيه! ". ولم تكن نادية لطفي أقل منها موهبة وتأثيراً، في تجسيدها لذلك الدور الصعب والمركب. وأفترض أن إجادتها الدور، كان على خلفية تجربتها الشخصية؛ هيَ من كانت شابة مطلقة وأما لطفل، متزوجة من رجل قريب لأصحاب القرار ( كان شقيقه مقترناً بابنة جمال عبد الناصر ). كما أن بطلة الفيلم كانت تحب جارها الضابط، وهوَ نفس ما حصل من قبل مع نادية لطفي بحسب سيرة حياتها، التي أوردناها.
في العام التالي، 1965، أثبتت هذه الفنانة الكبيرة قدرتها على أداء هكذا أدوار، من خلال فيلم جديد لكمال الشيخ، " الخائنة "، مع الفنان محمود مرسي. هذا الفيلم المهم، يحتاج لدراسة خاصة.

*
ثم هلّ عقد السبعينات، وكانت نادية لطفي قد تجاوز سنّها الثلاثين. لكنها لم تفعل كغيرها من الممثلات من جيلها، اللواتي بقينَ يلعبن دور الفتاة المراهقة. هكذا أخذت تنتقي الأفلام الملائمة لسنها وشخصيتها، ابتداءً من الفيلم الشهير " أبي فوق الشجرة "، المنتج عام 1970، الذي صار مع الزمن توأماً لاسمها نفسه. كذلك أبدعت بدور العشيقة في فيلم " الأخوة الأعداء " عام 1974، المقتبس عن رواية لدستويفسكي. في نفس العام، مثلت نادية لطفي آخر أفلامها القوية، " قاع المدينة "، عن قصة بالاسم نفسه للأديب يوسف إدريس. القصة تذكّرنا بفيلم " السمان والخريف "، لناحية ارتباط فتاة شابة بائسة مع رجل ذي وضع اجتماعي مهم ثم يقوم بطردها ضمن ملابسات معينة وكانت هي تعتقد أنه وقع بحبها. بعد عامين، قدمها المخرج حسن الإمام في فيلم " بديعة مصابني "، لتجسّد حياةَ هذه الراقصة اللبنانية والتي اشتهرت في مصر في الفترة بين الحربين العالميتين. مع أن الأفلام الأربعة المذكورة أظهرت موهبة نادية لطفي وشخصيتها المؤثرة، بقيَ تصنيفها في خانة الأعمال السينمائية التجارية.
الوجه الآخر لنادية لطفي، هوَ الإنسانة المثقفة؛ التي تقرأ الأدب وتكتب الخواطر وترسم. كذلك ظهرت كمواطنة ملتزمة، وليسَ مجردَ حضورٍ سلبيّ في الحياة الاجتماعية والسياسية. في خلال نكسة 67، التي كأنما تنبأ بها فيلمها " السمان والخريف " المنتج في نفس العام، تطوعت لإسعاف الجرحى في مستشفى العيني في القاهرة. كما أنها أسهمت بدعم عائلات الأسر النازحة من القنال، بسبب حرب الاستنزاف. وكانت أيضاً من الداعين إلى دعم صندوق ضمان النقابة، لمساعدة الفنانين الفقراء وعائلاتهم. إلى تأسيسها جمعية الرفق بالحيوان. شجاعتها وإيمانها بحرية الشعوب، أفصحت عنهما عندما تحدت حصار بيروت مع بعض زملاء الفن وغيرهم من الإعلاميين، وذلك في إبان الغزو الإسرائيلي عام 1982. ربما بسبب هذه المواقف، تنكرت لها سلطات بلدها فلم تستحق منها أي جائزة أو تكريم في خلال حياتها الفنية. باستثناء لفتة كريمة من السلطة الفلسطينية، التي منحتها وهي على سرير المرض وسامَ القدس!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,708,809,746
- نادية لطفي؛ الوجه الجميل للفن
- عصير الحصرم 77
- المنزل المنحوس
- حديث عن عائشة: الفصل السابع
- حديث عن عائشة: بقية الفصل السادس
- حديث عن عائشة: مستهل الفصل السادس
- حديث عن عائشة: بقية الفصل الخامس
- حديث عن عائشة: الفصل الخامس/ 2
- حديث عن عائشة: الفصل الخامس/ 1
- حديث عن عائشة: الفصل الرابع/ 5
- حديث عن عائشة: الفصل الرابع/ 4
- حديث عن عائشة: مستهل الفصل الرابع
- حديث عن عائشة: بقية الفصل الثالث
- حديث عن عائشة: مستهل الفصل الثالث
- حديث عن عائشة: بقية الفصل الثاني
- حديث عن عائشة: مستهل الفصل الثاني
- حديث عن عائشة: بقية الفصل الأول
- حديث عن عائشة: مستهل الفصل الأول
- سارة في توراة السفح: الخاتمة
- سارة في توراة السفح: الفصل الرابع عشر/ 5


المزيد.....




- مجلس الحكومة يتدارس الخميس المقبل مقترحات تعيين في مناصب عل ...
- ملامح الموصل وأخواتها بواشنطن.. التقنيات الرقمية تعيد الحياة ...
- أكثر من 100 فيلم في الدورة الأولى لمهرجان البحر الأحمر في جد ...
- مباحثات بين بوريطة و رئيس الحكومة المحلية لجهة فالنسيا
- هضبة الغناء.. كيف استطاع عمرو دياب البقاء على القمة 30 عاما؟ ...
- من -أم كلثوم- إلى -أغاني المهرجانات-... هل يتلاشى الفن لصالح ...
- الصحراء .. الشيلي تجدد دعمها لمقترح الحكم الذاتي
- فيديو... لحظة موت فنان روسي بسبب موجة عاتية
- إيلتون جون يوقف حفلته بشكل مفاجئ بسبب التهاب رئوي (فيديو)
- انتخاب إدريس لزعر رئيسا جديدا لجماعة المضيق


المزيد.....

- الدراما التلفزيونية / هشام بن الشاوي
- سوريانا وسهىوأنا - : على وهج الذاكرة / عيسى بن ضيف الله حداد
- أمسيات ضبابية / عبير سلام القيسي
- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - نادية لطفي؛ الوجه الجميل للفن/ 2