أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أياد الزهيري - شذرات في تحولات الشخصيه العراقيه ١














المزيد.....

شذرات في تحولات الشخصيه العراقيه ١


أياد الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 6490 - 2020 / 2 / 12 - 21:39
المحور: المجتمع المدني
    


كما أني كتبت بأكثر من موضوع ،وغالباً ما كانت مواضيعي ذات طابع سياسي جرياً لما تفرضه الأحداث من مواضيع ،ولكن وبسبب الأغلب الاعم من الناس الذين يكتبون ويحللون الوضع السياسي بالبلد ،حتى أصبحت السياسه مهنه من لا مهنة له ،كما بدأ البعض يستنسخ أفكار الاخر رغبةً بالمشاركه ،حتى كدت اعتقد ان العراقيين يتخيلون ان كل واحد منهم وكأنه سيصبح رئيس وزراء .هذا الوهم هو احد أسباب المخاصمه والتصارع بين أفراد الجمهور العراقي،لذا آليت على نفسي ان أتطرق الى علم الاجتماع كأداة يساعدني في تحليل الشخصيه العراقيه ومدى تأثير ما حدث على خصائصها الاخلاقيه والثقافيه ،لما جرى من تحولات واحداث عليها.
أن هذه التحولات التي أشرنا أليها هي نتاج تظافر عدة عوامل طرأت على حياة العراقين في فترات متعاقبه،طبعاً لم تكن وليدة السنوات الاخيره بل سأركز على فتره تسارعت فيها الأحداث ،وحدث فيها منعطفات كبيره ،الا وهي الفتره منذ بداية الثمانينات وهي الفتره التي بدأت بها الحرب العراقيه الايرانيه الى يوم كتابة هذا المقال وما شهدته من حرب الخليج الثانيه وما تخللها من احتلال العراق وسقوط النظام الصدامي ،وتأثير الانفتاح على العالم ،كل هذا عرض القيم والعادات للمجتمع للاهتزاز العنيف ،فقد ساهم الانفتاح الغير ممنهج واللامنضبط وخاصه في عالم التواصل الاجتماعي الى صدام القيم الموروثه مع منظومة القيم الحداثويه والغريبه ،ومن خطورة هذا الانفتاح انه شمل كل طبقات المجتمع وكأن إعصاراً تسونامياً أجتاح الكيان الاجتماعي العراقي،مما عرضه الى هزه عنيفه افقدت توازنه ، فسبب حاله من الارتباك العنيف حتى جعل الناس في ذهول مما يحدث , ولا يعرفوا كيف يتجاوزوا ما يمر به المجتمع من أزمه خطيره،ومما تجدر الاشاره اليه والذي يعتبر منعطفاً كبيراً في حياة الشعب العراقي هو الانهيار السريع للنظام السياسي الدكتاتوري فأنكسر حاجز الخوف عنده، مما ساهم بتفجر كل المكبوتات التي أختزنها خلال حكم النظام ذو القبضه الحديديه ،فانفجرت على شكل عنف وأحقاد وتمرد في محاوله لتفريغها.كما يمكننا أضافة عامل التمايز الاجتماعي والقومي والطائفي ووجود قنوات ساهمت بتغذيتها، حيث ساهم بتمزيق الهويه الوطنيه والنسيج الاجتماعي للشعب العراقي ،الذي هو أساساً يعاني من الضعف وعدم التماسك .هذه العوامل ساهمت بحدوث ما يشبه حرب أهليه استمرت عدة سنوات ،ساهمت بها عناصر غير عراقيه بتغذيه طائفيه،والتي انتهت شكلياً بالقضاء على داعش بفعل تضحيات الحشد الشعبي العراقي.
أن حالة التداعي من العوامل المذكوره أعلاه لم تكن هي الوحيده في صناعة ما يحدث،بل مازاد بالطين بله هو توقف المصانع والمعامل والمزارع بفعل القصف الامريكي ،أما التدهور الزراعي فكان بسبب عوامل الجفاف الذي مر به العراق من قلت أمطار وبفعل السدود التركيه الجديده التي منعت تدفق المياه الى العراق،كما ساهم التدمير المتعمد لهذه المصانع بزيادة البطاله بين الشباب خاصه .هذه الامور زادت من منسوب الازمه المجتمعيه ،مما أمتدت الى خلق حاله من الحنق بين الدوله والمجتمع ،والذي زاد من الازمه هو الانفتاح الذي زاد من نزعة الاستهلاك وخاصه بعد زيادة الرواتب للموظفين ،وهذا ما ألقى بظلاله السلبيه على العلاقات الاجتماعيه ،حيث أصبحت العلاقات الماديه هي التي سادت في العلاقات العامه ،حتى مع أقرب الناس ،مما ساهم بالتفكك الاجتماعي ،وهنا تعرضت البنيه الاجتماعيه الى تشويه خطير ،ساهم ببروز ظواهر أجتماعيه شاذه وغريبه ،لم يستوعبها الكثير ،حتى أصبحت الفجوه بين الأجيال كبيره فخلق حاله من مشاعر الاغتراب في النفسيه العراقيه وهذه حاله لها تداعيات خطيره ومن ابرزها حالة الاكتئاب الشديد.
أن الشخصيه العراقيه تتعرض الى أزمه أخلاقيه خطيره حتى كادت ان تنطمس خصائصها المتميزه،وهذا سيساهم في خلق أجيال جديده لا تعرف للانتماء والولاء من أثر ،فتضخمت ألانا وشغلت كل آفاقه ،حتى ان الفرد لا يرى في الأفق الا ذاته وهذا ما عزز ألنرجسيه في الذات العراقيه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,723,473,872
- الأقليم بين الأستقلال والأستغلال
- رب ضاره نافعه
- لماذا لا تكون لهم حميه كحمية فرنسيس بيكون؟
- هل تحولت المظاهرات من السلميه الى السلبيه
- السعوديه والإمارات اليد المروانيه
- خطرات من وقع الحوادث
- الكتله التاريخيه والمشروع العراقي
- عدوى الرأي
- رساله أيرانيه على جناح يمني
- العراقي والوسطيه
- لماذا يضرب الحشد
- جدلية القياده والأمه
- الأنفصال الذي يدعم وحدتنا
- نظريات أختنقت في غير فضاءها
- (على حافة الهاويه)
- جذور الدكتاتوريه في العالم العربي
- ليس هناك مجدآ
- أنتظار بطل
- الهروب من الحريه
- العشيره والسياسه


المزيد.....




- سفير روسيا بالأمم المتحدة: موسكو مستعدة للعمل على خفض التصعي ...
- حقوق الانسان تعلن استشهاد وإصابة 15 شخصاً في احداث الخلاني
- لبنان .. إجراءات -كورونا- تشمل النازحين
- محكمة فيدرالية أمريكية تبطل قرارات لإدارة ترامب مناوئة للمها ...
- محكمة فيدرالية أمريكية تبطل قرارات لإدارة ترامب مناوئة للمها ...
- اعتقالات بالضفة والقدس
- تركيا تسمح للاجئين بالمغادرة إلى أوروبا
- الولايات المتحدة تتعهد في الأمم المتحدة بـ-الدعم الكامل- لل ...
- مندوب تركيا لدى الأمم المتحدة: الأسد لا يمثل الشعب السوري وو ...
- أردوغان وأوروبا.. من يربح لعبة اللاجئين؟


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أياد الزهيري - شذرات في تحولات الشخصيه العراقيه ١