أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أياد الزهيري - العراقي والوسطيه














المزيد.....

العراقي والوسطيه


أياد الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 6351 - 2019 / 9 / 14 - 20:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العراقي والوسطيه
من المعروف علميآ ما للبيئه الطبيعيه والأجتماعيه من أثر بالغ وخطير في التكوين الشخصي للفرد والمجتمع , أستنادآ لما تساهم هذه البيئات في خلق طبيعه أنبساطيه , وأخرى حاده نتيجه لطبيعة الظروف التي تحيط بالفرد , فمثلآ نرى أن البيئه ذات الطبيعه الصحراويه بما يكتنفها من حراره عاليه , وطبيعه طبوغرافيه قاسيه , وقلت ماء , تراها بيئه مجدبه قاحله تاركه أثارآ على ساكنها تجعله يتسم بالقسوه والحديه , وجفاء الطبع , هذه البيئه تشكل نسبه كبيره من مساحة العراق مما تركت بصماتها على ساكنها, كما أن هناك عاملآ أضافيآ زاد من قسوة الظروف المحيطه بالفرد العراقي الا وهو التاريخ الذي أتسمت أحداثه بالدمويه والعنف بسبب نوع الحكومات المتعاقبه التي حكمته , وهي حكومات مستبده تتسم بالعنف والوحشيه , وهذا اللون ما لمسه الباحثون في فترة الأستعمار الغربي للقاره الأفريقيه ونتيجه لشدة العنف في معاملة سكان أفريقيا من قبل الرجل الأبيض شاهدوا أن أي خلاف بين الأفارقه يتحول الى نزاع شرس ودموي , والسبب عزوه الى قصورالأفريقي من مواجهة الرجل الأبيض فيكبت الغضب في نفسه ويفجره على أبن بلده , ويمكننا لمس هذا السلوك عندما يتعرض الأب الى ضغوط حياتيه قاسيه خارج بيته لا يقوى على تحملها أو الى ظلم من الدوله ,يصب جام غضبه على عائلته وخاصه زوجته , فتراه عنيفآ منفعلآ لأتفه الأسباب. كما يمكن الأشاره الى حاله لها خصوصيتها العراقيه , الا وهي التشدد في العادات والتقاليد في العشيره العراقيه وهي أعراف غايه في الصرامه مما ساهم في خلق شخصيه عشائريه غايه في الحساسيه , تتسم بعدم التسامح لكل من يحاول خرق هذه العادات والأعراف التي أصبحت جزء لا يتجزء من تكوين شخصيته, سواء سهوآ أم عمدآ , هذا التشدد خلق في نفسية الفرد ميل للمبالغه في ردود الفعل أتجاه من يعتقد أنه تجاوز هذه الحدود , ويعتبره أنه تجاوز على الكرامه وجرح للهيبه وهذا مما لا يمكن التسامح به .هذه الظروف هي من جعلت الشخصيه العراقيه تتسم بالتشدد والغلو والأنفعاليه والمزاجيه,فتراه سريع الأثاره بعكس الشخصيه المصريه التي تمتاز بالصبر والميل الى المسالمه . وخير دليل على خصائص الشعبين هو ما أظهره برنامج الكامره الخفيه , حيث العراقي ينثار بسرعه كبيره ويرفع عليك المسدس أذا كان حاملآ له, بينما المصري يحاول بكل جهد وبأرق الكلمات أن يهدأ الموقف , ويميل الى السلميه في مواقفه العامه والخاصه.
القرآن الكريم رسم خارطة طريق واضحة المعالم لما يكون عليه الأنسان وقرر المنهج الوسطي له , والأبتعاد عن التشدد والغلو كما في الآيه (يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم) وفي الحديث (أياكم والغلو في الدين) ولكن الواقع يكشف الكثير من الحقائق والوقائع التي تبين أن الأنسان العراقي وهو موضوع بحثنا أنه صنيعت الأحداث وما تربى عليه من قيم بدويه وعشائريه وحزبيه , وما خضع لأشكال حكم متعدده أتصفت بالجور والقسوه.
أن من خصائص العرف البدوي أنه لا يسمح الا بالتضامن مع العشيره والأنتصار لها , وهذا من أندماج الفرد بالكل , وذوبان أرادة الفرد في الأراده الكليه للعشيره , فهو ينصرها ظالمه أم مظلومه ,كما يقول شاعرهم: لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا
في حين قال النبي (ص) قال (ليس منا من دعا الى عصبيه وليس منا من قاتل على عصبيه , وليس منا من مات على عصبيه) . أن رسوخ القيم البدويه والعشائريه القائمه على التعصب , هي من رسمت خريطة النفسيه العراقيه. وهذا يعني هو الذي خلق في الوسط العراقي مبدأ ( من لم يكن معي فهو ضدي) هذه المقوله هي الأخرى ساهمت بخلق مجتمع قلق جعلته يتهرب في كثير من المواقف لتجنب الحرج فيها لأن الوقوف مع جانب يعني أعلان الحرب على الجهه المقابله مما يخلق حاله من العداء الدائم بين الطرفين والذي يأخذ زمن طويل لعدم وجود مبدأ التسامح بينهم , بل هذه البيئه جعلت الأنتقام بدلآ عنه , وهذا يرجع الى صفة المغالبه البدوية المنشأ , والأنتقام مترسخ حتى عند حيوان الصحراء (البعير) , وهذا ما جرى عليه المثل الشعبي والذي يقول عن الشخص الحقود (أنه يحقد كالبعير) يعني لا ينسى حتى ينتقم من خصمه, وبما أن الأنسان دخل الحياة المدنيه , والمدنيه تتسم بتشابك المصالح أخذت هذه العادات تحرج الكثير وتؤثر على علاقاتهم الأجتماعيه والتجاريه, فالكثير من حالات الطلاق حدثت بسبب موقف شخصين متزوجين كل منهم أخت الأخر ,أختلفا بينهم لأمر ما فيطلق أحدهما زوجته , فيسارع الأخر الى تطليق زوجته أنتقامآ من أخيها , هذا اللون من المواقف يحدث في العمل التجاري مما يسبب الكثير من الأختناقات والمشاكل الأجتماعيه وخاصه في المدن , والحال نفسه يحدث في المتبنيات الدينيه والمذهبيه والعشائريه والأيديولوجيه , وهذا ما ساهم في أنقسامات الشارع العراقي وأدامت صراعاته حتى عرف بأنه شارع صراعي ,صدامي, وهذا ما شكل كحجر عثره أمام كل محاولات التصالح والوئام والتعاون بين أفراد المجتمع العراقي , كما بين فئاته المختلفه , وهو من منع من أقامة مجتمع موحد ومنسجم عبر تاريخه , وهو لحد الآن يعيش لهذا اليوم في حاله من الصراع بسبب الأختلاف في وجهات النظر أو في الأيديولوجيا.
أن هذه القيم ذات المرجعيه البدويه هي من أسست لثقافة الكراهيه والعنف أتجاه الآخر المختلف , ولكن كذلك ساهم بنفس الوقت لظهور حاله سلوكيه تتصف بالمداهنه والمراوغه لتجنب الأصتدام بالآخر الذي يخشاه أو تجمعه معه مصالح معينه لتفادي الردود المفرطه القسوه الممكن صدورها من الآخر.
أنعدام النظره الوسطيه هو من خلق مجتمعآ حاد التناقض في سلوكياته ومواقفه, فتراه أما أجتماعي أو أنطوائي, أما كريم جدآ أو بخيل جدآ, أما متدين جدآ وأما ملحد شرس , ويمارس أصى درجات العبثيه.
يتضح مما سبق أن المجتمع الذي يكون بعيد عن القيم الوسطيه يكون من الصعب أن تترسخ فيه قيم الديمقراطيه , وسوف يأخذ تطبيعه عليها زمنآ طويلآ , ومخاض صعب وعسير للتعود عليها , وسيسود البلد الكثير من الفوضى قبل أقرارها أجتماعيآ.
أياد الزهيري



#أياد_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يضرب الحشد
- جدلية القياده والأمه
- الأنفصال الذي يدعم وحدتنا
- نظريات أختنقت في غير فضاءها
- (على حافة الهاويه)
- جذور الدكتاتوريه في العالم العربي
- ليس هناك مجدآ
- أنتظار بطل
- الهروب من الحريه
- العشيره والسياسه
- العشيره وقوة القانون وسيادة الدوله
- الأنتلجنسيا وقوة التغير
- أعمده شرعنة للأحتلال العثماني
- مفهوم التقيه المفترى عليه
- حديث الفرقه الناجيه وجذور التطرف
- الولاء والبراء وجذور التطرف
- نحن في العصر الترامبي
- الفكر هو : الماكنه والوقود والسكه
- المرجعيه الدينيه والهويه الوطنيه
- العلاقه الجدليه بين الهويه الوطنيه وسيادة الوطن


المزيد.....




- سوريا تعلن عقد اجتماع -رفيع المستوى- مع إسرائيل.. ماذا جرى ف ...
- وزير: بيلاروس ستوقع قريبا اتفاقية إلغاء التأشيرات مع كوريا ا ...
- لقاء إسرائيلي سوري في الأردن بعد دعوة الشيباني لاغتنام -فرصة ...
- سعيد وتبون يبحثان مزيدا من تعزيز العلاقات بين تونس والجزائر ...
- من خلف القضبان إلى حضن الحياة.. ولادة توأم من نطفة مهربة لأس ...
- تعارضت مع موقف الرئيس.. مبعوث ترامب يتراجع عن تصريحاته بشأن ...
- ماكرون: زيارة ولي العهد السعودي إلى فرنسا تمثل علامة فارقة ( ...
- العراق يقدم مقترحا إلى إيران والسعودية لإنشاء مجلس تنسيقي مو ...
- البطريرك كيريل: قصف كنيسة في جمهورية دونيتسك خلال القداس يؤك ...
- هجوم وحشي على دير سفياتوغورسك بأوكرانيا يودي بحياة راهب ويصي ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أياد الزهيري - العراقي والوسطيه