أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية - عدلي محمد احمد - الثوره السودانيه وخطر الانقلاب العسكري















المزيد.....

الثوره السودانيه وخطر الانقلاب العسكري


عدلي محمد احمد

الحوار المتمدن-العدد: 6489 - 2020 / 2 / 11 - 17:33
المحور: ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية
    


خيانة البرهان ورغم انها غيرمفاجئه كثيرا من جانب ممثل المكون العسكري في مجلس السياده, باعتباره المكون الذي يرعاه عتاة التصهين,تأتي كنقطة تقاطع بين سياقين.
بين سياق التسويق الصهيوني لصفقة القرن, حيث تبدو وكأنها احدي عناصر هذا السياق خصوصا مع ظهورها من خلال اعلان نتنياهو عنها.
وسياق تدهور الوضع السوداني برمته , بعد ان كان قد تصور البعض انه قد عرف طريق "السلامه" ,حيث دار العام ليجد النظام كله انه امام الانسداد الشامل الذي كان امامه في ظل حكم البشير وكيزانه , والجديد انه صار محملا باعباء اشد امام الشعب السوداني , فالمكون العسكري الرسمي والجنجويدي المتنفذ صار موسوما بقتل مئات الشهداء ومطلوبا للمحاكمه آجلا ام عاجلا علي الاقل في جريمة مجزرة فض اعتصام الثوره, مما يفرض علي شخوصه قلقا وجوديا , ناهيك عن عجزهم الاوضح عن حماية ادوات واشخاص نظامهم.
الوضع الاقتصادي صار لا يقل شراسة في وجه الشعب عن وضع حكم البشير في ايامه الاخيره خصوصا عندما حاول الافلات من براثن الازمه بالمزيد من تحميل اعباء الازمه علي عاتق فقراء المدن والعمال وفقراء الريف.
السلام, حدث ولا حرج , فاستمرار المذابح ما زال احدي الملامح الاساسيه في الغرب السوداني.
فهل هي مجرد صدفه ان يتقاطع مسار مستلزمات صفقة القرن مع مساراحتياجات الثوره المضاده الممثله في حكم البرهان ,لا يبدو الامر كذلك خصوصا مع دور العراب الاماراتي لهذا الحكم والراعي للسياقين.
والامر الواضح ان اندفاع القياده العليا للجيش السوداني دفاعا عن البرهان وتوجهه الصهيوني السافر, لا يقول بالمره ان الموضوع عارض او انه زلة رئيس محاصر بالضغوط, بل توجه رأت هذه القياده ضروره قصوي وعاجله ودون ادني تريث وقبل ان تطلع علي مواقف القوي السياسيه المختلفه في المسأله , وقبل ان يتضح موقف جماهير الثوره, حيث بدت القياده العغسكريه وكأن البرهان لم يكن الا رسول من جانبها الي الصهيوني نتنياهو, يستكشف امور الاعتراف والتطبيع وعوائدها واخطارها ومحاذيرها.
وحتي عندما اصطدم البرهان بالموقف المتلجلج لحمدوك , كان موقفه تعريضه بكل فجاجه ومعه قيادات فحتيه لمزيد من الاحراج , عبر الاعلان عن سابق اطلاعه علي الامر ومعه قحتييوه.
وهو ما يؤكد دون اي شك ان في الامر توجه اساسي تدفع اليه القياده العليا للجيش باعتبارها القياده الحقيقيه الصلبه للثوره المضاده التي لا يشكل ما عرف بالمجلس السيادي الا واجهتها السياسيه, فالمكون العسكري فيها لا تنحصر طاقته في شخوصه بل قبل كل شئ في ما تحت يده من اسلحه وذخائر.
لقد قرأ الشعب السوداني كله في الحقيقه لقاء نتنياهو الذي دعمه بيان الجيش علي انه الوجه المعلن لانقلاب عسكري شامل , بما لا يقل عن تهديد لا ينقص تفعيله الا موقف بقية الفرقاء في الدست الحاكم.
ولا يمكن الفصل بحال بين هذه التوجه الصهيوني وبين التمرد العسكري من جانب قوات الامن الذي سبقه باسابيع قليله, كما لا يمكن الفصل بين هذين الموقفين وبين الحكم القضائي الذي نجحت الجماهير شرق السودان في انتزاعه من قضاء النظام الذي كانت تحاصر محكمته الألاف من الغاضبين الباحثين عن قصاص الشهيد احمد الخير.
ففي حقيقة الامر فان التمرد المدفوع من قوش بحجة تأخر مستحقات تعويض القوات , كان تعبيرا عن مدي الغضب ازاء من يحكمون , باعتبارهم عاجزين عن حماية ادوات النظام من الضباط القتله الذين لحق بهم عار تعذيب وقتل الناس.
ويبدو ان ما كان يعاني منه قوش لم يكن يعبر في الحقيقه الا عن معاناة الحكم نفسه ورعاته بالذات يمكن بسهوله مشاهدة شخوصهم في خلفية المشهد السوداني كله بوضوح .
ان الانقلاب الذي اتخذت صيغة التهديد به لقاء نتنياهو , لن يكون الا تمرد الحكم علي نقسه مع فارق طفيف في السرعات تفرضه ضرورة تمرير الانقلاب حال انتقال قصته الي طور التنفيذ.
اننا هنا ازاء تهديد بانقلاب في مواجهة الثوره وجماهيرها يهدد بالديكتاتوريه المفرطه وارهاب دولة النظام , فالمكون العسكري لا يستشعر انفلات الثوره واندفاعها للامام , بل يرعبه ما ارعب قوش باعتبار البرهان وكباشي وحميدتي علي رأس اجندة الثوره التي فرضت اعدام 31من قوات النظام , فيما يخص القصاص للشهداء.
ومن جهة اخري يبدو ان رسالة التهديد التي حرصت تأدبا علي كسوتها الصهيونيه موجهه ايضا للغرب, وتحديدا لواشنطن التي لا تمد يدها للمساعده بل ما زالت متمسكه بالعقوبات, في لحظه لا يوجد فيها لا دقيق للخبز ولا وقود , ويبدو ان الامر يمكن ان يمتد الي المرتبات.
والامر الذي لا يخلو من دلالته هنا ان رد فعل حمدوك في هذا السياق جاء علي صوره لا تقل شناعه عن لقاء الصهاينه , حيث طلب من مجلس الامن شمول السودان بالفصل السادس من قانون الامم المتحده , اي فتح الباب واسعا امام دور قوات اجنبيه في الداخل السوداني, دور مفتوح وفقا لهذه الروح علي الفصل السابع الذي يعني اخضاع كل السودان لقوات اجنبيه.
وهو ما يمكن قرائته بعيدا عما يثيره من غضب مشروع, ان حمدوك يريد ان يكون الانقلاب وحدوده تحت اشرافه بحكم منصبه , والا فالفصل السادس, ومن دهة اخري يتضمن الامر طمأنه للحركات المسلحه في غرب السودان , فالانقلاب لن يستهدفها وبضمانه دوليه فعليه, علي ان الطمأنه الاكثر الحاحا في موقف حمدوك هي طمأنة اسياده الغربيين باعتباره ممثلا لنظام نابع وخاضع للعقوبات , فالانقلاب له دور محدد يأمل ان يكون سريعا, ويطرح اجراءه تحت الحراسه المشدده لمجلس الامن.
وهكذا يتضح جليا ان المجلس السيادي الذي قدمته فحت للشعب علي انه سلطة الثوره المتاحه في ظل موازيين القوي المتحققه, يتجه دون مواربه الي التهديد بالحرب الاهليه بل توفير مقدماتها , تحت حراسة الدول الكبري واسرائيل وعملائهما من العرب المتصهينين.
واذا سارت هذه التوقعات الي وجهتها , فانها تنطلق من ان الوضع السوداني صار لا يسمح بالاختيار بين الحرب الاهليه وغيرها من اجراءات سياسيه تدريجيه للقضاء علي الثوره , بعد ان اشتد عودها كثيرا وارتفع وعي جماهيرها , وانفضح معظم من كانت تثق فيهم , وخابت توقعاتها في الكثيرين ممن صدقتهم , وفي ظل اوضاع اقتصاديه باتت اشد تدهورا , ولا يحيط بها اي امل في تخطيها , وفي ظل عجز بالغ عن التوصل للسلام المأمول في ظل كل هذه الاوضاع المتشابكه المعقده.
وان الحرب الاهليه صارت امرا يمكن تعاطي دراسته بل والاعداد والاستعداد له, ولكن يظل الملفت في هكذا تفكير, انه يشطب علي امكانية انتصار الثوره في هذه الحرب الاهليه.
والامر المرجح ان هذه التوجهات قد يبدو انها لا تسعي الي انتصار سريع مضمون ومؤكد , بل الي شن حرب اهليه طويلة الامد نظرا لقوة الثوره, وهي مسأله لا تقل عن الدفع بالوضع كله الي جهنم , بما في ذلك تدمير السودان علي الطريقه السوريه او اليمنيه.
فانتصار الثوره السودانيه سيكون له اثره البالغ المباشر علي تطورات الثوره في مصر والثورات العربيه وكذلك علي الاوضاع في اثيوبيا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,722,036,594
- الخضوع للضغوط الامريكيه حقق الموقف الاثيوبي
- اثيوبيا تؤكد الكارثه المائيه بانشاء ثلاثة سدود جديده
- معاداة الثورات الشعبيه التحاق فعلي بالامبرياليه
- الكارثه المائيه في لحظتها الراهنه
- نفور جماهيري من محاولات هيمنة الاخوان علي تحركاتها الثوريه
- الثوره الشعبيه السودانيه تقترب من انتصارها
- فلتكن مليونية اليوم يا سودان الثوره اشد وابلغ
- وما ذبحوه وما فضوه ولكن شبه لهم
- الاتفاق السوداني يتوقف بالثوره في منتصف الطريق
- مات مرسي فمتي تموت اوهام الاخوان ؟
- حكم السيسي يصدر فرمانا بفرض الكارثة المائية على الشعب
- الكارثة المائية تطرق الابواب
- انتخابات الجنرال تهددها المقاطعه الشعبيه بالاهوال
- حول ايران الدولة والثورة وزوبعة الفنجان الاخيرة
- كارثتان تهددان مصر بالاضمحلال
- قرار مجنون وسياق اشد جنونا
- قرار مجنون و سياق اشد جنونا
- انتخابات رئاسية على بركان
- التشدد الاثيوبي يطيح باوهام حكم السيسي
- لن يحمي النيل الا الشعب


المزيد.....




- بعد الضربة الموجعة للجيش التركي في سوريا.. أمريكا تأمل أن تت ...
- روسيا تزود قوات المظليين بتقنيات الواقع الافتراضي
- الناتو يدعو دمشق وموسكو لـ-وقف الهجوم- في إدلب
- -مدرسة المشاغبين-.. المظلومة!
- إدانة دولية ودعوات للتهدئة.. الجيش التركي يرد على مقتل العشر ...
- الحوثي: استمرار العقوبات دليل على فقد الرؤية السياسية
- العلاقة بين السمنة والشيخوخة المبكرة
- إدلب.. واشنطن تطالب سوريا وروسيا بإنهاء هجومهما -الشنيع-
- ارتفاع الإصابات بـ-كورونا- في كوريا الجنوبية إلى 2022 حالة
- تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في نيجيريا


المزيد.....

- ثورة تشرين الشبابية العراقية: جذورها والى أين؟ / رياض عبد
- تحديد طبيعة المرحلة بإستخدام المنهج الماركسى المادى الجدلى / سعيد صلاح الدين النشائى
- كَيْف نُقَوِّي اليَسَار؟ / عبد الرحمان النوضة
- انتفاضة تشرين الأول الشبابية السلمية والآفاق المستقبلية للعر ... / كاظم حبيب
- لبنان: لا نَدَعَنَّ المارد المندفع في لبنان يعود إلى القمقم / كميل داغر
- الجيش قوة منظمة بيد الرأسماليين لإخماد الحراك الشعبي، والإجه ... / طه محمد فاضل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية - عدلي محمد احمد - الثوره السودانيه وخطر الانقلاب العسكري