أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - إنها نصوص دليفري حسب الطلب يا أحمد















المزيد.....



إنها نصوص دليفري حسب الطلب يا أحمد


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 6488 - 2020 / 2 / 10 - 20:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


- أنا وأحمد - جزء ثالث .
- الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت (118) .

مازال الحوار بينى وبينى وبين احمد قائمأ لنتناول فى هذه الحلقة موضوع بشرية الأديان .
أحمد : تردد دائما بشرية الأديان بمقولتك : الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت .
أنا : يلزم أن تقرأ سلسلة مقالاتى عن بشرية الأديان فمن الصعوبة بمكان سردها الآن مجدداً , ولكن لعيونك أطرح عليك هنا مشهد جديد يفضح بشرية الأديان وأنها لا تزيد عن تأليف أحدهم .

أحمد : حسناً ماذا عندك ؟
أنا : بداية يجب أن نتفق على بعض المفاهيم فماذا يعنى أن الأديان فكر وإرادة إلهية .

أحمد : يعنى أن الله أنزل كلماته ونهجه وتشريعاته لكافة البشر عبر كل زمان ومكان كدستور إلهى مُلزماً البشر بإتباعه .
أنا : هذا يعنى أننا أمام دستور إلهى , ومعنى دستور إلهى أننا أمام منهج وأيدلوجية عامة لكل البشر عبر كل زمان ومكان , فلا تعتنى بفئة معينة أو حدث تاريخى محدد ولا ترتبط بتأثير أحداث معينة ولا تخص أشخاص معينون .

أحمد : نعم هذا يكون معنى الدستور الإلهى , فحتى الدساتير البشرية المحترمة تكون ذات صيغة مطلقة تتحدد فى قوانين لا تخدم شخص معين أو تتعامل مع ظرف محدد .
أنا : حسنا من هنا يكون إنطلاقنا .. لألقى الضوء على النص الإسلامى الذى جاء لمعالجة حدث وظرف معين والتعاطى مع شخص معين وهذا الكلام ليس إدعائى بل هو فقه مؤسس فى الإسلام يُدعى بأسباب التنزيل ليقول الواحدى وهو من أئمة المفسرين : « لا يمكن تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها ».

أحمد : هل لك أن تذكر أمثلة .
أنا : بالطبع ولكن من الصعوبة بمكان ذكر كل الأمثلة التى تتناول أسباب التنزيل فى حوارنا , فلك أن تعلم أن كل آيات القرآن جاءت لتتعاطى مع سبب وظرف وحدث معين ماعدا قصص الأنبياء التى جاءت هى الأخرى متأثرة بأساطير وقصص القددماء مع بعض التصرف أحيانا ولكن هذا ليس موضوعنا لنرجأه لحوار آخر , ولكن دعنى أقدم هذه المقدمة .

مقدمة :
- تدوين النص الدينى فى المعتقدات والأديان جاء فى الغالب بعد الحدث بعشرات السنين مما يمنح علامات من الريبة والشك فى مصداقية الحدث وما تم تدوينه من آيات وقصص ومعجزات , فالمُدون يُدون حدثاً متواتراً مر عليه زمن لم يكن بالضرورة حاضراً فيه , فإذا كنا سنتلمس حسن وصدق النوايا فلن نعفى الرؤية الإنسانية الذاتية والهوى من التأثير على السرد والتدوين وهذا ما دعى إلى إنكار أناجيل فى المسيحية وحرق عثمان لنسخ من المصاحف وتباين النصوص الدينية فى كافة المعتقدات , ومن هنا يمكن أن نتلمس أثر الفعل البشرى فى تشكيل المقدس .
قضيتنا لاتتناول هذا الشأن ولكن تعنى بقضية ميلاد وظهور النص أمام جموع المُريدين فإذا كان النص تم تسطيره فى وقت لاحق على الحدث فى معظم الأديان والمعتقدات كسرد تاريخى يتقبل الصدق أو الشك , ففى الإسلام الوضع مختلف , فالنص هو نتاج اللحظة مواكباً للحدث ذاته .. أى نتاج الحدث مُسجلا موقفاً تجاهه متفاعلاً معه باحثاً عن حل للخروج من إشكالياته .
إمكانية التشكيك فى ورود النص غير حاضرة بقوة إذا أهملنا تأثير نقله من ألسنة عدة ولكن تبقى المفارقة الكبرى أن النص الإسلامى يتحرك لخدمة الحدث والتعاطى والتفاعل معه مما يعطى صورة جلية عن بشرية النص ففيه يعطى النبى إنطباعه وموقفه من الحدث لمعالجته أو الخروج من أزمته بإدعاء أن هكذا هى إرادة السماء وشرع الله .

- بالرغم أن النص الإلهى يُفترض فيه عدم إرتباطه بالحدث فهو ناموس ودستور تم تدوينه منذ الأزل لإبلاغه لكافة البشر ليكون صالحاً لتعاطيهم فى كل زمان ومكان لذا من المُفترض أن النص يسبق الحدث وليس نتاجاً عنه أو بمعنى آخر مُنزه عن تأثير فلان أو علان فى المشهد الحياتى للنبى لإستجلاب النص ومعالجة الموقف , ليبقى لنا تخيل مشهد فنتازى طريف وعجيب لذاك الملاك ذو الأجنحة الذى يقطع مليارات السنين الضوئية فى رحلات مكوكية تستغرق يوماً أو أيام وفى بعض الأحيان دقائق ليأتى بالرد على مقولة فلان أو علان .!!

- ما سنطرحه من إشكاليات لا يعتبر نظرية وإستنتاج خاص بنا بل هو فقه إسلامى يُدعى أسباب التنزيل وهو عند الفقهاء والإئمة والباحثين الشرط التاريخى الذى نزلت الآيات القرآنية لتتعاطى مع الحدث الذى يواجه النبى , فلا تجد سورة من سور القرآن فيما عدا سور الأنبياء تخلو من حدث فرض نفسه على نبى الإسلام ليتصرف مع مفرداته ويُخرج نصاً يعالجه.!
بالتجول بين النصوص القرآنية سنحظى على زخم هائل من الآيات التى جاءت نتيجة سبب معين فرضه الزمان والمكان فكما قلنا أن معظم السورالقرآنية جاءت من معالجة النبى لحدث ما مر به , ويمكن تلمس هذا الأمر من خلال هذا البحث الذى يأمل فى إلقاء الضوء على بعض النصوص القرآنية التى جاءت مواكبة لحدث معين ,ولدسامة المحتوى فسنورد مقتطفات لنثبت بدون أى مجهود يُرهق الباحث والمدقق أن الأديان بشرية الفكر والرؤية والنص بل هى نتاج الحدث كفعل بشرى سياسى إجتماعى.!

- يمكن تقسيم أسباب النزول إلى قسمين أحدهما يتناول أمور شخصية ليست ذات معنى للمؤمن كدستور لحياته بل هى تسجيل مواقف تعنى أشخاصها فى الأساس مثل النصوص التى عالجت حياة النبى العاطفية والتى سنوردها أو آيات مثل " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب " فبغض النظر عن عدم ملائمة السب واللعن لإله عظيم يَسب إنسان بهذه العصبية والحدة والفجاجة فينتقص وينال بالضرورة من ألوهيته وهيبته , ولكن يمكن أن نقول هو غضب النبى وموقفه من أبولهب والذى صدره للمُريدين بأنه لعنة الله .. لو تجاوزنا هذا فماذا يعنى سب ابو لهب بالنسبة للمؤمنين أو حياة النيى العاطفية الخاصة وماذا يفيدهم كدستور فى حياتهم , لتبقى القضية فى إطارها الحقيقى هو تسخير النص بشكل عفوى للنيل من ابو لهب , ولنختم ملاحظاتنا عن إحتمال عدم ظهور أبو لهب فى مشهد الجزيرة العربية فى ذلك الزمان وعداوته للمشروع المحمدى فهل كنا سنحظى على تلك الآية ؟!!.. وماذا يكون الحال مع ماهو مدون فى اللوح المحفوظ .!!

- القسم الثانى من أسباب التنزيل هو الذى يتناول المعاملات والعلاقات والعقائد لتجدها مرهونة بظهور فلان فى المشهد وإثارته لسؤال أو إشكالية لنقول ثانية ماذا لو لم يظهر هذا الفلان فهل كنا سنحظى على آية يرددها بعد ذلك مليارات المسلمين ؟!!.. أليس من المُفترض فى رسالة إلهية أن تقدم مواقفها كدستور واضح وحازم غير مُنتظرة أن يُثار حدث كان من الممكن ألا يحدث .. ولنا أن نثير إشكالية أخرى عن إرتباط آية بحدث أو فلان أو علان فهذا يعنى أنها خاصة بهذه اللحظة التاريخية بملابساتها فلا يجوز التعاطى معها وإعتبارها دستور حياة ولكننا لو تعاملنا مع هذا المنظور فسيصل بهم الخال أنهم أمام كتاب تاريخ .!
دعونا نمر على آيات القرآن الكريم وأقدم بعض الأمثلة لنتبين أسباب التنزيل وهل تُعبر عن دستور إلهى أم مواءمات بشرية ذات فكر إنسانى لحماً وقلباً وقالباً .

* محاولة الإجابة على الأسئلة المحرجة بإدعاء حضور الوحى .
عندما يُسأل النبي محمد عن شيء يحرجه يتم إدعاء أن الوحى أخبره بالإجابة , مثال ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود قال: « كنت مع النبي في حرث بالمدينة، وهو يتوكأ على عسيب، فمر بنفر من اليهود، فقال بعضهم: سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه، لا يسمعكم ما تكرهون، فقاموا إليه فقالوا: يا أبا القاسم، حدثنا عن الروح. فقام ساعة ينظر، فعرفت أنه يوحى إليه، فتأخرت عنه حتى صعد الوحي، ثم قال : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا).
ولناهنا توقفات وأسئلة فالسؤال واضح والمجيب عنه هو الله إفتراضاً عن طريق الوحى ذو الساعة ! فلماذا لم يقدم الله العليم إجابة واضحة محددة عن ماهية الروح بدلا من تلك الإجابة المتميعة , وحتى يقدم لنا فهماً عن سؤال يحير البشرية ويخرص المتشككين فى نبوة محمد ؟!
أكثر من هذا : فإذا كانت إجابة قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي هى رؤية الله فى حجب المعرفة , فلماذا لم تصدر هذه المعلومة بدون حدث وسؤال اليهود أى يتم طرح أن الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي بشكل مجرد فى القرآن .

* آيات حسب الطلب أو قل هو التأليف والتى تعنى بشرية وظرفية النص .
كثير من آيات القرآن جاءت تعالج مواقف محددة وهذا مايعرف بأسباب التنزيل أى الأسباب التى دفعت كاتب النص أن يكتب الآيات , ولنكرر ثانية أن معظم آيات القرآن ماعدا قصص الأنبياء كان وراءها حدث يطلب المعالجة والإفتاء , فهل هذا يعنى أننا أمام نصوص إلهية محفوظة منذ الأزل أم أننا أمام نصوص بشرية تعالج حدث أو طارئ أو إشكالية حينها لتمارس فعل الإنسجام والتوافق مُتقيدة بملابسات وظروف الحدث , فهل يمكن أن تعتبر تلك النصوص التوافقية نصوص إلهية , وهل يصح إعتبار تلك الآيات دستور ومنهج وشرع حياة لكل زمان ومكان وهى التى إرتبطت بحدث خاص بشخوصه فى زمان ومكان وظرف محدد ؟! , وماذا لو لم يتحقق هذا الحدث الخاص؟!
لا تعتبر الصور التي سنعرضها من أسباب التنزيل حالة خاصة , بل سنجد أن كل الآيات القرآنية التي تُصدر مواقف إيمانية ونهجية وسلوكية إرتبطت بحدث خاص بأصحابه وشخوصه وظرفه الخاص , فالنص جاء لتلبية ومعالجة موقف بذاته ولولا هذا الحدث ما جاءت أي آية , وهذا يفسر لنا التناقض فى النصوص القرآنية التي سنثير بعضها ويوجد الكثير لنضيفه ليكون مصدر التناقض هو تغير الأحداث والمشاهد ووضعية وحال المُشرع والمشروع الاسلامى , لنخلص من هذا أنه من الخطأ بل من الخطورة التعاطي مع نصوص جاءت لحدث تاريخي محدد كمنهج فكر وسلوك ومواقف دائمة فلا يصح تثبيت المشاهد التاريخية والتماهي فيها لأنها ستستدعى بالضرورة نفس النهج والرؤية والفكر التصادمي المتعنت القديم بالرغم أن الظروف تغيرت تماماً .

- طب إكتب دى كمان .. لعيونك يا ابن مكتوم .!.
"لَايَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله"
قال زيد بن ثابت: أملى عليَّ محمد: لا يستوي القاعدونَ مِنَ المؤمنينَ والمجاهدونَ في سبيلِ الله . فجاءهُ ابنُ أُم مكتومٍ وهو يُمِلُّها. قال: يارسولَ اللهِ، واللهِ لو أستطيعُ الجهادَ لجاهدتُ. وكان أعمى فأنزلَ اللهُ على محمد وفخذُهُ على فخذي، فثَقُلَتْ عليَّ حتى خِفْتُ أن تَرُضَّ فَخذِي. ثم سُرِّيَ عنه فأنزلَ اللهُ: غيرَ أُولِي الضرَرِ . وقال البَرَاء: لما نَزَلَتْ: لا يستوِي القاعدونَ مِنَ المؤمنينَ دعا محمد زيداً فكتبها. فجاء ابن أم مكتومٍ فَشَكا ضرارَتَهُ، فأنزلَ اللهُ غيرُ أُولِي الضَّرَرِ . وقال البَرَاء: لما نزلت: لا يستوي القاعدونَ من المؤمنينَ قال محمد: ادْعُوا فُلاناً. فجاءهُ ومعهُ الدَّواةُ والَّلوحُ أو الكَتِفُ، فقال: أكْتُبْ: لا يَستَوِي القاعدونَ من المؤمنينَ والمجاهدونَ في سبيل اللهِ، وخَلْفَ النبي ابنُ اُم مكتُومٍ، فقال يارسولَ اللهِ أنا ضَريرٌ. فنزَلَتْ مكانَها: لا يَستَوي القاعدونَ مِنَ المؤمنينَ غيرُ أولي الضرر، والمجاهدونَ في سبيل الله . (أخرجه البخاري والسيوطي في أسباب نزول النساء 95).
أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم النصر اباذي قال : أخبرنا إسماعيل بن نجيد قال : أخبرنا محمد بن عبدوس قال : حدثنا علي بن الجعد قال : حدثنا زهير ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ادع لي زيدا وقل له : يجيء بالكتف والدواة أو اللوح ، وقال : اكتب لي : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) أحسبه قال : ( والمجاهدون في سبيل الله ) فقال ابن أم مكتوم : يا رسول الله بعيني ضرر ، فنزلت قبل أن يبرح ( غير أولي الضرر ) . رواه البخاري عن محمد بن يوسف ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق .
بماذا تفسر :
-هل الملاك جبريل كان على باب الخيمة وعندما وجد تدخل بن مكتوم أجرى إتصال موبايل مع الله , فأشار الله بالتعديل ليهمس جبريل بعدها فى أذن النبى .
- كيف تفسر تعديل الآية , وهل كانت فى اللوح المحفوظ منذ الأزل , أم ان مشهد عمرو بن مكتوم لم يكن وارداً .
- أم أن الأمور بسيطة فى فهمها , فكل آيات القرآن جاءت لتعالج أمور فى حينها ليتفاعل محمد مع الحدث ومتطلباته ليخرج آيات تفصيل تتوافق مع كل ظرف .
نلاحظ من دراسة الإستشهادات السابقة أن الآية كانت مُعدة ومُجهزة للتدوين وقد هَم الكاتب على تدوينها في اللوح فتدخل ابن أم مكتوم فى اللحظة الأخيرة ، وكان جالساً خلف النبي ليقول معترضاً : يا رسول الله أنا ضرير، فسرعان ما تم التعديل والاستدراك ليتم إرفاق (غير أولي الضرر) وتلافي ملاحظة ابن مكتوم !!.. وهذا يعنى لولا وجود ابن ام مكتوم فى المشهد وإثارته ما تم أضافة (غير أولي الضرر) !! ..لنسأل هنا ألم يكن الله عارفاً بحكم علمه المطلق اللانهائى بابن مكتوم وأمثاله من المعوَّقين، فيُنزل على محمد آية مُحكمة، لا تحتاج أن يثير ابن أم مكتوم ملاحظته ؟!- آية كاملة لا تطلب ولا تستدعى حضور ابن مكتوم فى المشهد من أساسه .. وهل التكملة تمت أيضا في اللوح المحفوظ القديم من تأثير هذا الضرير؟!..وماذا لو لم يظهر ابن مكتوم فى المشهد ليبدى عتابه أو إستنكاره فهل سيكون النص هكذا أم فى صورته الأولى قبل التعديل .!! .. من المنطق والعقل إدراك أننا أمام نص بشرى أسعف نفسه فهو نتاج تعاطى النبى مع الموقف فى لحظته و التى إكتملت بقناعاته بقول ابن مكتوم .!

- ولا يهمك نشطبها .!
فى البقرة 284( وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) ليستصعب الصحابة هذا الحكم لدرجة ان هناك من بكى , فالله قرر أن يحاسب البشر عما يضمروه فى أنفسهم أي على نيتهم ليدرك محمد ذلك فأطلق أولا حديثه : (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) . ليعقبها بآية ( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) سورة البقرة 286 .فكيف تفسر هذا؟
- الله لم يُدرك أن الآية الأولى البقرة:284 مَعطوبة غير صالحة وستلقى الرفض والإستهجان فتدارك خطأه هذا فى البقرة 286 ليلغى الأولى , فلم يتأخر الله كثيرا , وجل من لا يسهو .
- محمد إخترع الآية الأولى وعندما وجد الإستهجان إضطر لتعديلها فى الآية الثانية فليس من المعقول أن الله يُخطأ ولا يَعلم .

- سبوبة وضاعت .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) . ذهب أكثر العلماء إلى نسخها بقوله تعالى: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُم صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُم فَأَقِيمُوا الصّلاةَ وَآتوا الزكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) .
عندما تُليت الآية الأولى لم يعمل بها غير علي بن ابى طالب فكان له دينار فباعه بعشرة دراهم, فكان كلما ناجى الرسول صلى الله عليه واله وسلم قدم درهما حتى ناجاه عشر مرات. وروى ابن جرير بإسناده عن مجاهد قال: " قال علي رضي الله عنه آية من كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي ، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم تصدقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها أحد قبلي: إذا ناجيتم "., وقال الشوكاني: وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عنه - علي بن أبي طالب - قال: " ما عمل بها أحد غيري حتى نسخت، وما كانت إلا ساعة يعني آية النجوى ". فما تفسيرك لهذا ؟
- سبوبة كان يأملها الرسول وضاعت عليه .
- عندما وجد الله أن الصحابة أصحاب ضيق يد أو مقطرين على النبى نسخ الآية , فلا تتوقف أمام هذا النسخ السريع بعد "الساعة" , فقد زود الله جبريل ب600 جناح ليقطع مليارات السنين الضوئية فى ساعة .
- محمد كان يأمل أن يقدم الصحابة صدقة عند لقاءه وعندما وجد استنكارهم وشح يدهم تراجع .

- الحجاب للتمايز تحت توصية عمر .
الآية القرآنية التي وردت عن حجاب النساء تتعلق بزوجات النبي وحدهن , وتعنى وضع ساتر بينهن وبين المؤمنين أي بمثابة ستارة وليس غطاء للرأس والوجه : ( يا أيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه, ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلك كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن ( أى نساء النبى ) متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهم وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا إن ذلكم كان عند الله عظيمًا ) الأحزاب 33 .
هذه الآية تتضمن ثلاثة أحكام: الأول عن تصرف المؤمنين عندما يدعون إلى الطعام عند النبي , والثانى : عن وضع الحجاب بين زوجات النبى والمؤمنين , والثالث: عن عدم زواج المؤمنين بزوجات النبى بعد وفاته .
قيل فى أسباب نزول الحكم الأول من الآية عن تصرف المؤمنين عندما يدعون إلى الطعام عند النبي , فسبب نزول الآية عندما تزوج النبى من " زينب بنت جحش" إمرأة زيد, فدعا الناس, فلما طعموا جلست طوائف منهم يتحدثون فى بيت النبى, و" زينب" مولية وجهها إلى الحائط , فثقلوا على النبي , ومن ثم نزلت الآية تنصح المؤمنين ألا يدخلوا بيت النبى إذا ما دعوا إلى طعام إلا بعد أن ينضج هذا الطعام, فإذا أكلوا فلينصرفوا دون أن يجلسوا طويلا ًيتحدثون ويتسامرون. تفسير القرطبى .
وقيل فى أسباب نزول الحكم الثانى من الآية والخاص بوضع حجاب بين زوجات النبى والمؤمنين , إن عمر بن الخطاب قال للنبى: " يا رسول الله, إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر, فلو أمرتهن أن يحتجبن ". فنزلت الآية. وقيل إنه إثر ما حدث عند زواج النبى بزينب بنت جحش نزلت الآية بأحكامها الثلاثة تبين للمؤمنين التصرف الصحيح عندما يدعون إلى طعام فى بيت النبى, وتضع الحجاب بين زوجات النبى والمؤمنين, وتنهى عن الزواج بزوجاته بعد وفاته.
- لنا فى آية الجلابيب بَيان أوفى فهي أكثر وضوحا وتبيانا ونصها: ( يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن جلاليبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذين ) سورةالأحزاب 33.
سبب نزول هذه الآية أن عادة العربيات وقت التنزيل كانت التبذل, فكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء (الجوارى) , وإذ كن يتبرزن فى الصحراء قبل إستحداث الكُنف(دورات المياه) فى البيوت , ومن هنا كان بعض الفجار من الرجال يتعرضون للمؤمنات على مظنة أنهن من الجوارى أو من غير العفيفات , وقد شكون ذلك للنبى ومن ثم نزلت الآية لتضع فارقاً وتمييزاً بين الحرائر من المؤمنات وبين الإماء وغير العفيفات بإدناء المؤمنات لجلابيبهن , حتى يُعرفن فلا يؤذين بالقول من فاجر يتتبع النساء دون أن يستطيع التمييز بين الحرة والجارية أو غير العفيفة. أنظر لكل كتب التفسيرات وأسباب التنزيل . إذن الحكم فى هذه الآية أو القصد من إدناء الجلابيب أن تعرف الحرائر من الإماء والعفيفات من غير العفيفات , حتى لا يختلط الأمر بينهن ويُعرَفن , فلا تتعرض الحرائر للإيذاء وتنقطع الأطماع عنهن.. ومن هنا ندرك تهافت قصة أن الحجاب فريضة وعفة , كذا تهافت القول بأن الآيات القرآنية تقدم لنا الحجاب كفريضة لكل المسلمات بينما الأمور كانت متعلقة بالتمايز بين الحرائر والأماء عند التبرز فى الخلاء , فلم يعد هناك فى عصرنا حرائر وأماء ولا تبرز فى الخلاء .!

- خطورة إستمرار وتثبيت مشهد تاريخى .
فى آية ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ).قال ابن عباس فى أسباب التنزيل : نزلت في نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد واقعة بدر ألم تروا ما أصابكم فلو كنتم على الحقّ ما هُزمتم، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم . وفى موضع آخر عن الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شُعيب عن الزهريّ قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه أن كعب بن الأشرف اليهودي، كان شاعرًا وكان يهجو النبيّ صلى الله عليه وسلم، ويحرّض عليه كفار قريش في شعره، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم يُؤْذُون النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه أشدّ الأذى، فأمر الله تعالى نبيه بالصبر على ذلك والعفو عنهم وفيهم فأنـزلت: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إلى قوله: فَاعْفوا وَاصْفَحوا.
هذه آية أخرى تجد حضورها فى الفكر الإسلامي بأن اليهود والنصارى يأملون أن يردوا المسلمين عن إيمانهم لتجد التهيؤات بالمؤامرات الصليبية اليهودية قد تصاعدت وما سيصاحب هذه التهيؤات من كراهية وتوجس ونفور لتجد حضورها فى ذهنية المسلم بينما الآية تعتنى بمشهد محدد بل يمكن القول بأنه حدث تافه عن شاعر يهودى يهجو النبى أو كما قال ابن عباس فى نفر من اليهود يعايرون المسلمين بهزيمتهم فهل يعنى هذا أن نعمم هذه الرؤية على مدار الزمان ليتصور المسلم أن اليهود والنصارى يأملون أن يردوهم عن إيمانهم لتُنتج حالة من الإحتقان والعداوات من لا شئ , وحتى لو سلمنا حتى بأن هذه الرغبة متواجدة دوماً فى اليهود والنصارى فهى ليست بذات قضية تستحق , فالمسلمين يأملون أيضا أن يردوا اليهود والنصارى عن إيمانهم لتأتى الآية بغية تجييش المشاعر وتحصين الشرانق .

- المشهد هو الذى أنتج النص .
آية ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فى أسباب تنزيلها : كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو وَكَهْمَسُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ وَقَيْسِ بْنِ زَيْدٍ- وَهَؤُلَاءِ كَانُوا مِنَ الْيَهُودِ يُبَاطِنُونَ نَفَرًا مِنَ الْأَنْصَارِ لِيَفْتِنُوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ- فَقَالَ رِفَاعَةُ ابن الْمُنْذِرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ خَيْثَمَةَ لِأُولَئِكَ النَّفَرِ: اجْتَنِبُوا هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ وَاحْذَرُوا لُزُومَهُمْ وَمُبَاطَنَتَهُمْ لَا يَفْتِنُوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ، فَأَبَى أُولَئِكَ النَّفَرُ إِلا مُبَاطَنَتَهُمْ وَمُلَازَمَتَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ الْيَهُودَ وَالْمُشْرِكِينَ وَيَأْتُونَهُمْ بِالْأَخْبَارِ وَيَرْجُونَ أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الظَّفَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، وَنَهَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِمْ.. وَقَالَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ بَدْرِيًّا نَقِيبًا، وَكَانَ لَهُ حُلَفَاءُ مِنَ الْيَهُودِ، فَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ. قَالَ عُبَادَةُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ مَعِي خَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ يَخْرُجُوا مَعِي فَأَسْتَظْهِرُ بِهِمْ عَلَى الْعَدُوِّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ .
نجد روايات متقاربة لأسباب تنزيل آية :" يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ" ولكن يجمعها عامل مشترك واحد أنها تعاطت مع حدث محدد بشخوصه وتفاعلاته , فما المعنى والمبرر الذى يجعل هذه الآية تعبر عن موقف ونهج ثابت وذات رؤية سارية المفعول على مدار الزمان والمكان .

-أخ معلهش نسيت من الفجر.
( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ).هذه الآية كآية غير أولى الضرر فقد ذكرها النبى بدون كلمة (من الفجر) ثم أضافها فى وقت لاحق بعد أن أدرك إرتباك المسلمين فى التعاطى معها ويمكن أن نستشف أحداثها من كتاب البخارى .
(حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد ح حدثني سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف قال حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال أنزلت :(وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) ولم ينزل { من الفجر } فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد { من الفجر } فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار ))
البخاري : كتاب الصوم / باب قوله تعالى ( وكلوا واشربوا حتى يتبين ...)
إذن نحن أمام موقف مرتبك , فالمُفترض أن علم الله المطلق وكما فى اللوح المحفوظ توجد به الآية كاملة محتوية(من الفجر) وأن علمه المطلق يُدرك أن عدم ورود كلمة (من الفجر) ستجلب إرتباك لدى المسلمين .. فهل إرتباك المسلمين دعى الله إلى إضافة ( من الفجر) فأين ذهب علمه وحكمته أم لنا أن نقول بأن النبى عندما طرح الآية عليهم (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) لم يتصور تلك السذاجة والعقلية المسطحة لهؤلاء الأعراب فلما بدا له إرتباكهم أضاف كلمة ( من الفجر ) أليس هذا منطقيا وعقليا أم أن نقبل بقصور حكمة ومعرفة وعلم الله المطلق بعدم إدراكه حينها أن المسلمين سينتابهم الإلتباس ليقدم إضافة للآية فى وقت لاحق مكلفاً الملاك جبرائيل الطيران لمليارت السنين الضوئية ليقول للنبى ( من الفجر).!!

- (الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) الأنفال : 66
هذه الآية من سورة الأنفال سبب تنزيلها هو نسخ الآية التى تسبقها مباشرة: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ) الأنفال : 65
آية الأنفال 65 بعد نزولها تبين لله أنها غير صالحة فأنزل آية التى تليها مباشرة 66 ليلغى محتوى الآية 65 والتى تعلن عن إمكانية إنتصار عشرون من المؤمنين على مائتين من الكفره ومئة على ألف أى بنسبة 1: 10 ليجد الله هذا الأمر غير صالح فيجعل النسبة 2:1 فمئة صابرة تغلب مئتين وألف تغلب ألفين من الكفرة .هكذا هو سبب تنزيل آية الأنفال 66 والتى شطبت على الآية التى سبقتها ونسختها , لتستغرب ألم يكن الله يعلم منذ الأزل أن نسبة 1: 2 هى النسبة المعقولة عن نسبة 1: 10 !!- ألا تنال هذه الآية من حكمته وعلمه ومعرفته اللانهائية ليجد أن تقديراته الأولى بنسبة 1: 10 خاطئة وغير مجدية فيعدلها بعد ذلك لنسبة 1: 2 والغريب أننا لم نبارح السورة فالآيتين متتاليتين !!! - نقول إذا كانت الآية 66 التى تقدم نسبة 2:1 هى الصحيحة فلماذا أنزل الآية 65 من أساسه ليتراجع عن مضمونها فى نفس السورة.!!!
هناك كلمة خطيرة جاءت فى سياق آية الأنفال 66:(الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) وهى كلمة "الآن" والتى تم بها إفتتاح الآية فهى تذكر أن الله عرف "الآن" أن فيكم ضعفاً , فماذا يعنى هذا؟!.. ألا تعنى أن آية 65 والتى رشح فيها نسبة 1: 10 لم يكن الله يدرك حينها خطأ هذه النسبة وعندما "أدرك" ضعف المسلمين عدل النسبة !!.. فكلمة "الآن" تعنى أن علمه ومعرفته حادثة جاءت بعد الحدث فقد عرف "الآن" بينما المُفترض أن هذه المعلومة مُدركة منذ الأزل بحكم أنه إله مطلق المعرفة وعالم الغيب . !!
بالطبع إيعاز الآيتين لله سيصيب فكرة الإله بالخلل الشديد فنحن أمام إله لا يعلم الحدث وليس لديه معرفة كلية ليصدر حكمه ثم يلغيه بعد أن شاهد التجربة أمامه أم لنا أن نرى المشهد برؤية موضوعية منطقية عقلية , فالنبى أراد شحذ نفوس مقاتليه وتوسم فيهم خيراً كثيراً وآمالاً عريضة بقدرتهم على قتال الكافرين بنسبة 1: 10 وعندما أثبت له الواقع صعوبة هذا قام بتخفيض النسبة إلى 2:1 .. أليس هذا هو التفسير الحقيقى لهذا المشهد والذى يثبت بشرية النص .!

- "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَة أَوْ ننْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا" .
هذه الآية لها عناية خاصة لدينا فهى ستكون لها بحث خاص عن الناسخ والمنسوخ فى القرآن وما يشكل هذا من أهمية فى التراث الإسلامى ولكننا سنعتنى هنا بتناول أسباب التنزيل فيقول المفسرون : إن المشركين قالوا: أتَرَون إلى محمد يأمر أصحابه، بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ويقول اليوم قولا ويرجع عنه عنه غدا , ما هذا القرآن إلا كلام محمد يقوله من تلقاء نفسه وهو كلام يناقض بعضه بعضًا فأنـزل الله: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ [ النحل: 101]. الآية: وأنـزل أيضا: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ ننْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا الآية .!
لن نتناقش فى معقولية ومنطقية مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَة أَوْ ننْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا وتلائمها مع إله كلى المعرفة فى بحثنا هذا ولكن سنتناول قضية التنزيل فالآية كما تبدو إحتاجت لحدث ليدفعها للظهور ولكن من المُفترض أنها رؤية إلهية ونهجه منذ قديم الأزل لتأتى شأنها كشأن كل الآيات وليدة الحدث أو إشكالية مثارة , فهى جاءت على أثر لغط , فالمشركين الخبثاء فضحوا التناقض والتردد فى القرآن .. فهل الله كان يحتاج هذا المشهد الإرتيابى من المشركين حتى ينزل هذه الآية كرد فعل!! . ولو إفترضنا عدم وجود إثارة من هؤلاء المشركين الملاعين هل حينها كنا سنحظى على هذه الآية ؟!. وهل علينا أن نلاحظ ان الآية لم تأتى بإقناع منطقى بل زادت الطين بلة لتجعل الله متردداً ناسياً لا يعلم ماهى الآية المثلى الجديرة بالنزول فهى لم تجاوب على شكوكهم من التناقضات التى لا تليق بإله متردد فجاءت الآية لتقر هذه الوضعية أى بالتعبير العامى تقول لهم : " هوا كده " .!!

- (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) سورة الحجرات: 9.
هذه الآية من سورة الحجرات تطرح حكم وحكمة طيبة فهى تحض على الإصلاح والتصالح بين المؤمنين المتقاتلين لتوصى بقتال الفئة الباغية من المؤمنين حتى تفيق من غيها وحينها يتم الإصلاح بالعدل ... نرى أن الآية لا تحتاج لسبب لكى تظهر للنور فهى من المفترض رؤية وفكر إلهى لا تحتاج لحدث يُظهره , ولكن الحقيقة غير ذلك فلها سبب فى تنزيلها - تعال نرى أسباب تنزيلها من أئمة الإسلام .
في صحيح البخاري باب الصلح- 2691 – حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى أَنَّ أَنَسًا – رضى الله عنه – قَالَ قِيلَ لِلنَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ . فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – وَرَكِبَ حِمَارًا ، فَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ يَمْشُونَ مَعَهُ ، وَهْىَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ ، فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ إِلَيْكَ عَنِّى ، وَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِى نَتْنُ حِمَارِكَ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْهُمْ وَاللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ . فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَشَتَمَا ، فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالأَيْدِى وَالنِّعَالِ ، فَبَلَغَنَا أَنَّهَا أُنْزِلَتْ ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ) . تحفة 876 – 240/3
بعد هذا العرض نكرر ثانية أليست آية "وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا "لا تحتاج لحدث مؤثر يأتى بظهورها .. ونسأل هل لولا عدم حدوث تلك المعركة الناشئة من إستياء البعض من حمار النبى ماجاءت آية "وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا "أى هل لو تم إلغاء أى صورة من هذا المشهد سيحول هذا دون ظهور الآية , أى لو لم يكن هناك هذا الحمار ذو الرائحة الكريهة ما حصلنا على هذه الآية من سورة الحجرات .!!
الواضح لدينا أن الآية جاءت من النبى كمحاولة نبيلة منه فى تجاوز العراك الناشب بين الذين يستاؤون من رائحة حماره وأحباءه ولا علاقة لها بنصوص تسقط من السماء ليثبت لنا بشرية النص , فالبشر هم من ينتجون النص بينما السماء لا تسقط إلا الأمطار .

* آيات خاصة بالنبى محمد .
يعج القرآن بالكثير من الآيات الخاصة بالنبي محمد والتي تتعامل مع مشاكله العاطفية خاصة لتستغرب من هذه الآيات وكيف تكون من إله , وماجدواها لمئات الملايين من المسلمين , فإستحالة ورودها من إله إذا كان موجوداً لأنها تنال من عظمة ورفعة وألوهية الإله وتضعه يخوض فى التوافه , فلك أن تعلم أن الإله مالك هذا الكون الهائل بكل مجراته ونجومه التى تبلغ 225 مليار مجرة وكل مجرة تحوى 200 مليار نجمة يعتنى بالقصص العاطفية لمحمد .. إله يمتلك ويدير هذا الكون الهائل ينصرف عن إدارته لتتصادم مجرات وتنهار وتتفجر نجوم تبتلعها ثقوب سوداء ليعتني بالقصص العاطفية لمحمد , فهل هذا منطقى أم أننا أمام نصوص بشرية كتبها محمد ليتعامل ويفى رغباته العاطفية . سأكتفى بسرد بعض هذه الآيات .
- فى الأحزاب 50: (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين . ترجي من تشاء منهن و تؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك )
- وفى الأحزاب 37 ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْد مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا) .
- وفى التحريم 1 ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيم .)
- وفى الأحزاب 53 ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ )
هذه بعض الآيات التى تخص النبى ولتقف وتتأمل في منطقيتها ومغزاها ولتسأل هل من المعقول أن تصدر من إله كلى العظمة والرفعة بينما الأمور تصل أن تنزل آية تمنح محمد رخصة نكاح إمرأة تهب نفسها له أو تلك الآية التي تسمح له بالزواج من زوجة إبنه , ولك أن تتوقف أمام الإله كلى العظمة والرفعة ليأمر بالإستئذان عند دخول بيوت النبى , فهل هذا صادر من مدير وصاحب مملكة تحتوى على 225 مليار مجرة وكل مجرة تحوى 200 مليار نجمة !!! ثم لك أن تسأل ماجدوى مثل هذه الآيات فى القرآن وماجدواها بالنسبة للمسلمين فهى ليست للقدوة والإمتثال كونها خاصة بالنبى ؟! فألا يعنى لك أننا أمام نصوص بشرية كُتبت بدون لباقة وحكمة .!

أحمد : أسألك لماذا لم ينتبه القدماء والمحدثين لخصوصية النص وظرفه .
أنا : هذا السؤال توجهه لنفسك وعقلك ولكن أجيبك فغالبية المسلمين لا يعلمون شيئا عن أسباب التنزيل علاوة أن العقل الدينى عموما وليس الإسلامى فحسب يفتقد للتأمل والتفكير والدهشة والدراسة والتوقف وتدقيق الباحث , ولكن لا يعنى هذا عدم وجود متشككين لدى القدماء فالقرآن نفسه يعلن عن شكوكهم وريبتهم فى محمد وأنه مُدعى , ويكفيك هذا الموقف القوي الفاضج من الحميراء أم المؤمنين عائشة التى تأخذون نصف إيمانكم منها .
- ما أرى ربك إلا يسارع في هواك .
روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك) قلت : ما أرى ربك إلا يسارع في هواك . !
ما تفسيرك لقول عائشة ما أرى ربك إلا يسارع فى هواك :
- عائشة فقستها أو هرشتها لتسخر من محمد وتفضح أمره بأن النصوص تأتى من مطبخه مُلبية رغباته وشهواته .
- عائشة مراهقة إنتابتها الغيرة فذكرت تلك المقولة عندما وهبت خولة بنت حكيم نفسها للنبى , ولكن هذا القول يكفرها ويخرجها من الإيمان , فقبل إساءتها للرسول فهي طعنت فى الألوهية والرسالة والوحى , والغريب أن التراث لم يذكر مجرد معاتبة الرسول لها بالرغم أن قولها يعنى الكفر .
- هذا الحديث ضعيف مدسوس من الإسرائليات أو من الشيعة الرافضة التى تتحامل على عائشة ولنريح دماغنا وأعصابنا , ولكن فلتتذكر أنه ورد فى البخارى وفى كافة كتب التراث .

- عبد الله بن أبى السرح هرشها .
لدينا قصة عبد الله بن أبى السرح ولمن لا يعرفه فهو صحابي جليل أسلم قبل صلح الحديبية وأوكل إليه محمد مهمة كتابة الوحي , ثم ارتد هذا الرجل عن الإسلام !. وهو الذي نزلت في شأنه آية: (ومن أظلم ممن إفترى على الله كذبا أو قال أوحي إليّ ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) لذا فإرتداده بالرغم أنه كان صحابى نال ثقة النبى بكتابة الوحي وهذا يعطى علامة إستفهام كبيرة , ولكننا لن نحتار كثيرا عندما نتوجه إلى كتاب أسباب التنزيل للواحدي ليشرح لنا سبب نزول آية " وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ " فيقول : نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ كَانَ قَدْ تَكَلَّمَ بِالإسْلامِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ يَكْتُبُ لَهُ شَيْئًا، فَلَمَّا نَزَلَتِ آية سورة الْمُؤْمِنُونَ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ من طين أَملاهَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ثُمّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ عَجِبَ عَبْدُ اللَّهِ فِي تَفْصِيلِ خَلْقِ الإِنْسَانِ، فَقَالَ : تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-هَكَذَا أُنْزِلَتْ عَلَيَّ ، فَشَكَّ عَبْدُ اللَّهِ حِينَئِذٍ وَقَالَ: لَئِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقًا لَقَد أُوحِيَ إِلَي كَمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَلَئِنْ كَانَ كَذَّابًا لَقَدْ قُلْتُ كَمَا قَالَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ , وَارْتَدَّ عَنِ الإسلام .هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ .. فكيف تفسر هذا ؟!
- هل هو توارد خواطر بين الله وعبد الله بن ابى سرج .
- هل هرشها عبد الله بن أبى سرج لذا قال : " لَئِنْ كَانَ مُحَمَّد صَادِقًا لَقَدْ أُوحِيَ إِلَي كَمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَلَئِنْ كَانَ كَذَّابًا لَقَدْ قُلْتُ كَمَا قَالَ " .
- هل محمد أُعجب بتعقيب عبد الله : " تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ " , فأقتبسها ولم يفطن أن هذه العبارة تنفى التوحيد فهناك خالقين والله أحسنهم .

أحمد : هل هذا كل مالديك ؟
أنا : بداية أعتذر عن دسامة المحتوى أما عن سؤالك عن كان ماطرحته هو كل ما لديّ كإستدلالى على بشرية النص فالبطبع لا , فماذكرته هى قطرة فقط من مرويات التراث عن أسباب التنزيل وعليك بالبحث والإجتهاد إذا كنت تريد أن تتأكد وتعلم فلا تنتظرون المعرفة بالمعلقة , وإليك بعض الكتب التى تخوض فى أسباب النزول :
- أسباب نزول القرآن للإمام علي بن أحمد الواحدي .
- العُجابُ في بيان الأسباب للحافظ المحدث أحمد بن علي بن حجر العسقلاني .
- لباب النقول في أسباب النزول لجلال الدين السيوطي .
- تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول، لخالد عبدالرحمن العك .
- الصحيح المسند من أسباب النزول للشيخ مقبل بن هادي الوادعي .
- الاستيعاب في بيان الأسباب، تأليف سليم الهلالي ومحمد موسى آل نصر .
- المحرر في أسباب نزول القرآن في الكتب التسعة للدكتور خالد المزيني .
- الجامع في أسباب النزول، جمعه ورتبه حسن عبدالمنعم شلبي .

- دمت بخير وعذرا على الإطالة .
"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته" - حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,722,197,213
- بشرية وتهافت الأديان فى حوارى مع أحمد
- أنا وأحمد فى حوار حول الفنتازيا الإلهية
- تأملات فى أسئلة
- رحمة الله عليك يا صدام
- حل إشكالية التردى بمناهضة الإسلام السياسى المؤدلج
- الحب بين فعل كيمياء الهرمونات ووهم الوجدان
- تأملات فى الحب والجنس - جزء أول
- فوقوا بقى..الأديان بشرية الفكر والخيال والتهافت
- تأملات وخواطر فى الحالة الفكرية والثقافية والنفسية لمجتمعاتن ...
- إشكاليات الإنتفاضات العربية..العلمانية واليسار هما الحل
- تتمة 400 حجة تُفند وجود إله - وهم المنطق
- فكر فيها -400 حجة تُفند وجود إله -من369إلى390
- الدين عندما يُفقدنا المصداقية والمعنى والإنسانية
- فوقوا بقى – الشذوذ والسذاجة والتهافت فى النص الدينى
- تأملاتى وخواطرى ووجدانى .
- العزف على خيبة شعب..ماذا يحدث فى مصر
- المختصر المفيد فى أسباب التخلف العتيد
- ألف باء نقد .. تأملات وأسئلة شكوكية
- ثقافة قالوا وقاللولي - لماذا نحن متخلفون
- الإله والإباحية


المزيد.....




- انتبه.. قد تسيء للنبي محمد دون أن تدرك ذلك
- السديس: تعليق دخول زوار المسجد النبوي والمعتمرين مؤقتاً لكبح ...
- فيروس كورونا: الشعائر الدينية معلّقة حتى إِشعار آخر
- “مصر للطيران” تعلق على قرار الحكومة السعودية بتعليق الدخول ا ...
- تبون يصلي في المسجد النبوي (صور)
- شاهد: فيروس كورونا ينشر الرعب بالنجف ويشل حركة السياحة الدين ...
- شاهد: فيروس كورونا ينشر الرعب بالنجف ويشل حركة السياحة الدين ...
- كورونا بإيران.. إجراءات للتحكم بالفيروس ووفاة رجل دين وإصابة ...
- الفاتيكان يعلن إلغاء عظة للبابا بسبب -وعكة صحية بسيطة-
- موقع بريطاني ينشر وثيقة تكشف خطة سعودية سرية لتقويض قمة كوال ...


المزيد.....

- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور
- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - إنها نصوص دليفري حسب الطلب يا أحمد