أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم نزال - اقدار البشر !














المزيد.....

اقدار البشر !


سليم نزال

الحوار المتمدن-العدد: 6477 - 2020 / 1 / 30 - 09:58
المحور: الادب والفن
    


لم اعد اذكر من الذى قال انه فى الحروب تلتزم القوانين الصمت .او انها تذهب الى نوم عميق لان لا احدا يعود يهتم بها او بحاجة لها .فالثقافة الانسانية تضعف غادة فى الحروب و يصبح القتل مهمة كل الجنود الحاملين للسلاح.و يطغى اسمء الجنرالات على كل اسم.

فالحرب تصبح مطحنة كبرى و البشر هم المادة الخام الاولى لهذه المطحنة.
و رغم ذلك فى خضم هذه الحروب نتعرف على البشر من خلال خوضهم لها .

ففى رواية ذهب مع الريح لمارغريت ميتشل نتابع قصة حياة سكارلت التى كانت شابه جميلة من اصول فرنسية نبيلة تعيش حياة عابثة الى ان جاءت الحرب الاهلية بين الشمالى و الجنوب التى كانت مجزرة مات فيها الملايين .و بعض النظر عن اسباب الحرب مثل انه كان صراع بين شمالى صناعى متقدم و جنوب زراعى متخلف او حول موضوع العبيد الذى يريد الجنوبيون ان يبقى على حاله بينما يريد الشماليون تحريرهم الخ من الاسباب يظل قدر الانسان العادى الاساس فى كل هذا الامر .و يقى السؤال حول قدرة او مساحة الانسان فى الاختيار فى ظل هذا الاتون الحارق .

تجربة الحرب تغير البشر الى حد كبير.و ما تنتهى حتى نرى كم احدثت من جروج فى الجسد والنفس و جروح اجتماعية تحتاج لوقت لتندمل .
مضت سكارلت فى حياتها من زواج الى زواج كان ينتهى بسبب الموت الى ان نصل الى زواجها الاخير مع بتلر الرجل الانتهازى الذى ايا كان سوءه يبقى احد اهم الشخصيات التراجيدية فى الرواية . و نحن نتعاطف احيانا مع بطل قصة ليس لانه شخص رائع بالضروة كما هو الامر مع بتلر و خاصة بعد وفاة ابنته و سقوطها عن الفرس . الشخصية التراجيدية تحتضن فى داخلها ماساة الانسان على العموم .
تولستوى فى الحرب و السلام تعدت رؤيته تاريخية الاحداث ليضعها على مستوى قدرى و كانه مقرر او مكتوب ان يحصل .و ربما يصطدم تولستوى بهذا القدر او ذاك من التصور الشكسبيرى للشخصية التراجيدية .و هى الشخصية التى تخوض غمار تجربة حياة حافلة بالاخطاء و تدفع ثمن اخطاءها !

فى روايته الحرب و السلام التى غطى فيها مرحلة الحروب النابليونية على روسيا .هو يرى ان الة القدر التى تعبث بالتاريخ و بالتالى بمصير البشر هى الاساس فى كل شىء .
و بهذا يكاد يقترب كثيرا من اعفاء مسوؤلية الحرب على ابطالها الكبار نابليون بونابرت و الكسندر الاول.فهم يراهم شخصيات عادية فى اطار ادوار كانها خططت لهم .و بهذا المعنى لا يعود هناك ممكنا فى اطار تصوره الفلسفى فهم الحرب عبر تناول اسبابها و ظروف اندلاعها .تنتفى فى رايه المسببات و يحل مكانها نوع من القدرية او الجبرية !و ووفق هذه الرؤية فان الاحداث هى التى تصنع التاريخ و ليس الشخصيات الكبيرة و بذلك يقف تولستونى فى مواجهة فكرة السببية فى التاريخ !

ايا كان الامر يظل الانسان العادى فى الحرب البطل التراجيدى الاكبر .انه ذلك الانسان الذى يسعى ان يحافظ على وجوده ووجود عائلته فى حرب فرضت عليه و ليس امامه سوى ان يحافظ على البقاء .
و يخطر فى الذهن و انا اكتب الان هذا صديق صحافى نرويجى كان والده قد هرب الى اوسلو عام 56 بعد ان اجتاح ستالين بودابست .و كنت اعرف زوجته التى كانت تدرس معى .و كنت اقول لهما مازحا اليس فهم التاريخ معقدا الى درجة تسمح لنا بالتامل فى فضاء الكون .لو لم تظهر افكار ايمرى ناج المنتقدة للتجربة الشبوعية لما اجتاح ستالين بودابست و لما هرب والد صديقنا الى النروج و لما تعرف صديقنا على زوجته النرويجيه .كانا يوافقان و يبتسمان !




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,821,003,171
- كانت اياما2ّ!
- ملاحظات عابرة حول الحضارة الامريكية!
- نمادج كاريكاتيريه فى عالم السياسة!
- هل يمكن الحديث عن الشعر كعلاج ؟
- غلغامش فى مواجهة المصير الانسانى
- تحديات لا بد من مواجهتها
- قصائد فلسطينيه على متن الطائرة
- تراجع العقلنة و ازدياد التوحش !
- الرحلة التالية و احاديث قبيل الصيف!
- حفل ابتزاز
- الارض الخراب
- ثقافه الوهم و البارانويا و ضروره التخلص منها ؟
- حول المثقف و المجتمع فى العالم العربى
- حول ملف الحراك الجماهيرى و الثورى فى العالم العربى .
- ثورات الشباب
- الجمل الجميلة لا تغير الوافع الان ينبغى ان يكون زمن الاتحاد ...
- المشرق العربى يحترق و لا بد من الانقاذ !
- حول منظومة القيم الغربية
- لقد انتقدنا الواقع بما يكفى صار من المطلوب ان نغيره !
- ليس هناك من خيار امام العالم العربى الا ان يتغير من الداخل و ...


المزيد.....




- البام يطالب بالكشف عن كل كلفة مواجهة كورونا
- موسيقى الاحد: چـارداش
- كاريكاتير العدد 4684
- الفنانة ماجدة منير في حوار لـ”الأهالي”: صفحتي على «فيسبوك» س ...
- أبو سيف: نسعى لتجميع الأعمال الفنية والأدبية الفلسطينية في ق ...
- بالوثائق.. فورساتين تفضح فساد زعيم بوليساريو وعائلته
- غياب لافت للفنانين خلال جنازة حسن حسني (صور وفيديو)
- فيديو.. ماذا قال الفنان حسن حسني عندما سمع بخبر وفاته؟
- آخر ظهور للنجم الراحل حسن حسيني (صورة)
- شاهد: أول عرض سينمائي بعد شهرين من الإغلاق في البوسنة


المزيد.....

- لغز إنجيل برنابا / محمد السالك ولد إبراهيم
- رواية ( الولي الطالح بوتشمعيث) / الحسان عشاق
- سارين - محمد إقبال بلّو / محمد إقبال بلّو
- رواية إحداثيات خطوط الكف / عادل صوما
- لوليتا وليليت/ث... وغوص في بحر الأدب والميثولوجيا / سمير خطيب
- الضوء والإنارة واللون في السينما / جواد بشارة
- أنين الكمنجات / محمد عسران
- الزوبعة / علا شيب الدين
- ديوان غزّال النأي / السعيد عبدالغني
- ديوان / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم نزال - اقدار البشر !