أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صوت الانتفاضة - الانتفاضة وإسقاط نظريات الحتمية الاجتماعية














المزيد.....

الانتفاضة وإسقاط نظريات الحتمية الاجتماعية


صوت الانتفاضة

الحوار المتمدن-العدد: 6472 - 2020 / 1 / 25 - 13:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت النظريات السائدة التي تفسر حركة المجتمع في العراق تعتمد على مسلمات تحاول ان تجعل من صفات معينة وكأنها أزلية، وقدر لهذا المجتمع لا يمكن الخلاص منها، وهذه النظريات تلقى رواجاً كبيراً بين الكثير من المثقفين ولا تزال.
أبرز هذه النظريات هي التي جاء بها الدكتور علي الوردي والتي تتجاهل العوامل الاقتصادية وما تخلفه من صراع بين الطبقة المسيطرة على المال والطبقة الأخرى التي تشكل غالبية المجتمع وتعيش اما على بيع قوة عملها، أو أنها تعيش على الهامش في فقر وبؤس وحرمان، وهنالك فئة أخرى يطلق عليها البرجوازية الصغيرة من أصحاب الأملاك والموظفين الكبار والمتوسطين.
تتجاهل نظرية الوردي ومؤيديه الصراع المحتدم بين هذه الطبقات وتُرجع المشكلات الاجتماعية والصراعات داخل المجتمع إلى عوامل ثقافية صرفة كالازدواجية والطائفية وغيرها من المسميات التي توظفها البرجوازية في العراق والمنطقة من أجل ديمومة بقائها، ويستشهد الوردي بحوادث تاريخية جرت في العراق في مراحل مختلفة، محاولاً تعميمها على المجتمع في فتراته المختلفة، وكأن المجتمع شيء ثابت وقيمهُ وعاداتهُ غير قابلة للتغير، وليس هناك اية اشاره في كتبه عن الصراع الطبقي، الذي يعد الأساس في حركة وتطور المجتمع.
يحاول علم الاجتماع البرجوازي ان يصور حركة المجتمع وتطوره وصراعه نتيجة لعوامل ثقافية تتعلق بالعرق والدين والطائفة والعشيرة خصوصاً في مجتمعات ما يسمى بالعالم الثالث، ويعمل هذا العلم على تقسيم المجتمع إلى فئات محاولاً دراسة كل فئة وكأنها معزولة في جزيرة بعيدا عن ظروفها التاريخية والموضوعية، متجاهلاً اي صراع على اساس اقتصادي او مقللاً من شأن هذا الصراع، لان الحديث العلمي عن هذا الصراع لا يخدم القوى الرأسمالية وممثليها وتابعيها في العراق وغيره من البلدان.
جاءت انتفاضة أكتوبر لتفند هذه الرؤى والنظريات وتركنها جانباً، ليتبين للجميع ان الصراع الحقيقي في العراق ليس صراعاً طائفياً ولا عشائرياً ولا قومياً، بل هو ما تحاول الأنظمة زرعه ورعايته، من أجل مصالحها الخاصة، وما يحكم الشخصية العراقية ليس الازدواجية كما يقول الوردي دائماً، إنما الصراع الحقيقي هو صراع طبقي، بين قوى تمتلك المال والسلاح والإعلام وقوى أخرى مغيبة هي طبقة العمال والكادحين والمعطلين والنساء التي تعاني من التهميش والإقصاء وعدم المساواة، ناهيك عن التحرريين والطامحين لعالم افضل من المثقفين.
ليست الطائفية والقومية والعشائرية الا منتجات للقوى المسيطرة على المجتمع تحاول من خلالها إيهام الجماهير بأن مشكلاتها ناتجة عن هذه المسميات وهي تعمل على تعميق هذه المنطق عن طريق أحزابها ومؤسساتها وإعلامها ورجال الدين وغيرها من المؤسسات الاخرى.
اليوم وبعد أن أسقطت انتفاضة أكتوبر ما كانت تتعكز عليه السلطة في العراق طوال تاريخها الحديث والمعاصر عبر مثقفيها ومفكريها نجد أن شكل الصراع كما هو في كل العالم وعلى مدار تاريخه انما هو صراع طبقي، فلم نجد أحداً من المنتفضين يرجع مشكلة البلاد إلا إلى عوامل اقتصادية ناتجة عن سيطرة القوى الطائفية والقومية والعشائرية المحاصصاتية التي يعتمدها النظام وليس المجتمع حيث عملت وتعمل الأنظمة التي حكمت العراق وتحكمه اليوم على تعميق وتجذير هذه المفاهيم من اجل ان يأخذ الصراع منحاً اخر، وهذا ما استطاعت انتفاضة أكتوبر من إزالته وما تزال.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,759,854,394
- نهاية حكم القتلة واللصوص والسماسرة
- نداء قم ونداء الناصرية !
- الناصرية عاصمة الانتفاضة
- التصعيد السلمي بعد مهلة الناصرية تجسيد حقيقي لوعي وارادة الج ...
- ماذا وراء دعوات التظاهر لقوى السلطة
- التيارات الدينية والدعوة للتظاهر
- الانتفاضة ومحاصرة قوى الاسلام السياسي
- حول عالمية انتفاضة أكتوبر في العراق
- مصطلحات ساخرة -السيادة-
- وداعا فنار البصرة احمد عبد الصمد
- ساحة الحبوبي وذعر سلطة الاسلام السياسي
- المخططات الامريكية الإيرانية وانتفاضة الجماهير
- الانتفاضة ومأزق قوى الاسلام السياسي
- طبول الحرب
- بصدد طرح مرشحين لرئاسة الوزراء
- مرحلة جديدة من الحرب بين قطبي الارهاب !
- تيارات وطروحات داخل الانتفاضة
- الشعب يريد إسقاط النظام
- الصراع داخل الخضراء لا يعني المنتفضين
- بمناسبة السنة الجديدة


المزيد.....




- شاهد رد فعل طفل لحظة اكتشاف أنه سيحظى بقلب جديد بعد أعوام من ...
- الجيش الروسي يتسلم طائرتي النقل المطورتين من طراز -روسلان-
- رويترز: المتحدث باسم بوريس جونسون يؤكد أن حالة رئيس الوزراء ...
- رضوان...لست وحدك..إطمئن...سننتصر مجددا وسيواصلون النباح !
- مقتل خمسة مدنيين بانفجار قنبلة بمنطقة ذات غالبية كردية في تر ...
- بالصور والفيديو: بعد 76 يوما من الإغلاق المحكم.. ووهان تتنفس ...
- نسبة المتعافين.. -خبر مفرح- وسط جائحة كورونا
- حلقة الأربعاء
- بالعناية المركزة.. تطورات حالة رئيس وزراء بريطانيا الصحية
- مباشر


المزيد.....

- الزوبعة / علا شيب الدين
- محافظة اللاذقية تغيرات سكانية ومجالية خلال الزمة / منذر خدام
- داعشلوجيا / عبد الواحد حركات أبو بكر
- ديوان دار سعدى / قحطان محمد صالح الهيتي
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2019 - الجزء الثامن / غازي الصوراني
- فلسطين، خطة ترامب والاستعمار الصهيوني / زهير الصباغ
- تِلْكَ الدَّوْلَةُ المُسْتَقِيمَةُ: كِيَاسَةُ الإِفْشَاءِ أَ ... / غياث المرزوق
- دفاعا عن حزب العمال الشيوعى المصرى والمفكر الماركسي إبراهيم ... / سعيد العليمى
- القدرة التنافسية للدول العربية مع اشارة خاصة الى العراق دراس ... / د. عدنان فرحان الجوراني
- مستقبل الدولار وما يحدث حاليا / محمود يوسف بكير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صوت الانتفاضة - الانتفاضة وإسقاط نظريات الحتمية الاجتماعية