أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - تأملات فى أسئلة















المزيد.....

تأملات فى أسئلة


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 6463 - 2020 / 1 / 12 - 21:32
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


- لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون (50) .
- الإيمان عندما يُغيب عقولنا (1) .

كتبت عشرات بل مئات المقالات تُفند وجود إله وتثبت خطأ وهشاشة فكرة وجود إله كما كتبت كثيراً فى أن الأديان منتج فكري بشري يُعبر عن هوية ومصلحة سياسية إجتماعية .
نهجت فى كتاباتى الناقدة لفكرة الإله والدين نهجاً منطقياً ذو رؤية فلسفية , ولكنى إكتشفت أن الأمور لا تحتاج الفلسفة والرؤى الفكرية والتحليلية العميقة , ففكرة وجود إله والإيمان به وكل الفرضيات الدينية من الهشاشة والسذاجة بحيث لا يُجدى التعامل معها جدياً وفلسفياً, لتلوح فى ذهنى أسئلة شكوكية راودتنى فى مرحلة الطفولة والصبا كفيلة أن تبدد فكرة الإله والطرح الدينى من على عروشها الوهمية .
هذا المقال هو طرح لألف باء نقد من خلال أسئلة شكوكية تخوض فى فرضيات ومسلمات لنكتشف أننا إعتمدنا ومررنا خرافات وإدعاءات وفرضيات بدون أى نهج عقلي منطقي ..هى أسئلة وتأملات تطلب الحد الأدنى من المنطق مع القليل من الجرأة والشجاعة فى مواجهة مُسلمات وقوالب وثوابت إعتدنا أن نرددها .
كل مآسى البشرية لا تكون إلا نتاج إعتقادات خاطئة وكلما كان الإعتقاد الخاطئ كبيراً مهيمناً كانت فواجعنا ودمارنا عظيماً .. لا تستهين بالافكار فهى ليست ترف العقل , فمازلنا نحمل على عاتقنا إعتقادات خاطئة يصل تدميرها أننا نبدد الحياة للتجهيز للعدم .
فى هذا المقال أطرح أسئلة ولا أقدم أجوبة أو رؤيتى عليها تاركاً المجال للقراء للبحث والجدل بغية أن نصل للحقيقة بأنفسنا بعيداً عن إملاءات وتأثير الكاتب , كذا لأحياء فكرة الجدل والحراك الفكرى فى ساحتنا الثقافية .. والآن إلى الأسئلة .

- هل سنعبد الإله إذا علمنا ان الحياة التى نحياها هى حياة واحد ولا توجد حياة أخرى ؟ فماذا لو أدرك الإنسان أن البعث والخلود هراء وخرافة فألا يعنى هذا ثورة هائلة فى فكر ونهج وسلوك هذا الإنسان ؟

- هل يوجد دليل على وجود إله سوى الظن والإستنتاج بأنه فعل هذا ؟ هل إيماننا بوجود إله كوننا نجهل كيف تم هذا ؟

- هل سنؤمن بوجود إله إذا توفر لنا كل معرفة عن نشأة الحياة والوجود وكل إجابة عن أسئلتنا الحائرة الغامضة الجهولة ؟ وهل لو آمنت بوجوده مع علمك بمعرفة كاملة للحياة فما جدواه ؟

- هل وجود الإله يعتمد على جهلنا وعجزنا وخوفنا من مواجهة الحياة والطبيعة لذا وصفناه بالراعى والحامى والمعتنى والمحب , فهل يكون للإله وجود وأهمية لو إمتلكنا القوة والعلم والثقة فى فهم الحياة ؟

- هل جاء إنتاجنا للميتافزيقا أننا إمتلكنا وعيا مفارقاً للطبيعة فأردنا أن نتبرأ ونتسامى على الطبيعة ؟

- هل إيماننا بوجود إله كى يوفر لنا خبز وجنس آمن ؟ فهل لو توفر خبز وجنس آمن فهل نحن بحاجة لإله ؟

- هل إيماننا بوجود إله جاء من محاولة فهم سبب الحياة والوجود أم طلب العون فى الحياة من خلال الإله الراعى المهتم العادل الذى يقتص من الطغاة والمنتقم الذى يثأر لنا .. هل الإيمان بالإله مبعثه فهم سر الحياة أم سبب نفسى بالدعم فى عالم قاسي ؟

- هل الإيمان بالإله جاء من قناعة فكرية بأنه يستحق الإيمان والعبادة أم من رغبات ورؤى برجماتية تعتنى بالمصلحة والفائدة أم نفاق للقوة المفرطة ؟

- هل الموت هو من أوجد الإله ؟ فالموت شكل صدمة هائلة فى النفس البشرية لم يستطع ان يتجاوزها إلا بفكرة وجود إله يعبر بنا من الموت إلى الحياة .

- هل العقلية التى تتصور أن جزيئات جسدها ستتجمع مرة أخرى بعد أن تبددت وتحللت وذابت وإندمجت فى ملايين من جزيئات ووحدات الطبيعة هى عقلية خرافية تبحث عن وهم يرضي قلقها وآمالها فى الحياة والمتعة واللذة أم هى عقلية منطقية ؟ هل هذا التصور ينم عن نفسية قلقة أم عن عقل واقعى ؟

- لماذا تتباين صور وسمات الآلهة عبر كل الأزمنة والأمكنة ؟ هل ترجع الأمور لرؤى بشرية متباينة أم إتخاذ الإله كتعبير عن هوية إجتماعية أم حالات متباينة تنتاب الإله , وهل من يعتبر صورة الإله لديه هى الصحيحة , فهل له أن يثبت ذلك ؟

- هل ما جعل البشر مستعدين لإعتناق الوهم أن ما نعتبره وعياً يُميز البشر عن غيره من الكائنات الحية ما هو إلا مجرد إفراط في الإحساس بالألم والتوجس منه قبل حدوثه ؟.. مما أوجد لدينا رُهاباً وفوبيا من الألم , لنخلق الوهم الذى يحول دون تواجد الألم .

- هل تقتنع بقصة إمبراطور عظيم شديد الثراء والغنى والعظمة يمتلك كل ممالك آسيا ليكون كل إهتمامه رصد جحر نمل فى إحد أركان ممتلكته المترامية الأطراف , ليراقب تلك النملة التى تختلس فتفوتة خبز وهذا الذكر الذى يتلصص لرؤية نملة عارية .

- هل الإيمان هو التصديق بتصور ورؤية فلان ورفض التصور عن طريق علان , فماذا لو كان تصور فلان خاطئاً ؟

- مارأيك فى جدوى عملية الرصد والحساب والعقاب إذا كان مصيرك معلوم لدى الإله قبل ان تولد ويستحيل ان تغير من معرفة الإله المطلقة ؟ عبثية هذه أم تطرف خيال ؟

- الله يدخلنا فى تجارب ليعرف قوة إيماننا .. فهل لا يعرف الله قوة إيماننا إلا من خلال التجربة ؟ وإذا كان يعلم بحكم معرفته المطلقة بالغيب.. فلما التجربة ؟!

- هل التحدى القائل بأن الآلهة المزيفة تعجز عن خلق ذباب وبراغيت وصراصير وأن تأتى بالشمس من الغرب , فهل الإله الحقيقى خلق الذباب والبراغيت وهل يقدر ان يأتى بالشمس من المغرب ؟

- الإيمان بالإله جاء من منطق السببية ,فهل لنا أن نسأل عن حجية أن هذا السَبب من هذا المُسبب , وهل يحق لنا أن نسأل عن مُسبب الإله ؟ وإذا كان هذا غير جائز فهذا يعنى أن هناك أشياء بلا سبب .

- العلم يقول بأن ناموس الحياة والوجود هو أن الشئ يأتى من شئ , بينما الإيمان يقول بأن الأشياء تأتى من لاشئ فأيهما نصدق ؟

- هل العلم يعتنى بسؤال " لماذا" الباحثة عن الغاية أم يعتنى بالوجود كما هو , هل الغاية والمعنى فكر بشرى يسقط على الأشياء أم هى فى كينونة الأشياء ؟

- إذا كان العلم والفلسفة أثبتا أن الأفكار هى نتاج واقع مادى فكيف نشأت فكرة الإله ؟ وهل يستطيع أحد أن يقول بأن للإله وجود حقيقى خارج فكرنا ؟

- العلم والفلسفة تعلنا عن أزلية المادة , فهل أزلية المادة تنفى أزلية الإله وهل يمكن أن تتواجد أزليتان ؟

- ما رأيك فى محاكم بمملكة سكسونيا تعاقب المخالف لإشارات المرور بالأشغال الشاقة المؤبدة مع حفلة تعذيب أسبوعية ؟ أين العدل وأين الحكمة عندما يُحاسب المرء بأحكام وعذاب لا نهائى على أفعال محدودة محددة زمنياً ؟!

- هل الإيمان يخرج عن حظوظ من الجغرافيا والتاريخ فوفق أحد تأملاتى القوية التى أعتز بها : الإيمان هو تخصيب حيوان منوى ما لبويضة ما فى زمان ما بمكان ما .. الأمور لا تخرج عن حظوظ من الجغرافيا والتاريخ , فهل يخرج أحد بعيداً عن هذه المعادلة , وما ذنب من وُجد فى الجغرافيا والتاريخ الخطأ ؟

- راودتنى فكرة فى طفولتى عن مغزى تفضيل الخير وتقبيح الشر لأتصور أن الإله يتقوى بأعمالنا الصالحة فى مواجهة الشيطان وأن أعمالنا الشريرة تضيف رصيد وقوة للشيطان فى مواجهة الإله .. فهل تصورى هذا صحيحاً وما الذى يجعله خاطئاً ؟ سواء أكان صحيحاً أو خاطئاً فهل ينال من ألوهية الإله ؟

- هل جاء ظهور الأديان والمعتقدات فى المجتمعات الإنسانية لتفسير الوجود وإيجاد علاقة مع إله هذا الوجود ؟ أم أنها مشاريع إجتماعية وتأكيد هويات وقوميات تريد الحضور لم تخلو من مشاريع سياسية لنخب تريد تحقيق هيمنتها ووصايتها ونظامها الخاص تحت ستار المقدس .

- هل نشأة الميتافزيقا ترجع إلى أن الإنسان افترض لنفسه قيمة خيالية وهميّة وصدّق نفسه , فأخذ يسعى لتحقيق ما إفترض وجوده , بينما قيمته الحقيقية لا تزيد عن قيمة أي من كائنات الأرض الأخرى .. بهذا المعنى تكون قيمة الإنسان ضئيلة مؤقتة ونسبية .. تُقاس نسبياً إلى غيره من المخلوقات الضعيفة التي يُسودها , لتكون سيطرته المؤقتة قد أوجدت لديه وهماً بأن له قيمة مُطلقة لا حدود لها , والحقيقة أنه لا وجود لها وما بحثه عن ذاته وصراعه مع نفسه ومع الطبيعة طوال حياته إلا ليجعل من وهمه حقيقة حتى بات يتظاهر بقيمة لا يحملها .

دمتم بخير والمقال يتحمل المزيد من تأملاتكم ونقدكم وأسئلتكم الشكوكية .
- أجمل ما فى الإنسان هى قدرته على مشاكسة الحياة فهو لم يرتقى ويتطور إلا من قدرته على المشاكسة ومعاندة كل المسلمات والقوالب والنماذج , وأروع ما فيه هو قدرته على السخرية من أفكاره فهذا يعنى أنه لم يخضع لصنمية الأفكار فكل الأمور قابلة للنقد والتطور .. عندما نفقد القدرة على المشاكسة سنفقد الحياة .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,064,645
- رحمة الله عليك يا صدام
- حل إشكالية التردى بمناهضة الإسلام السياسى المؤدلج
- الحب بين فعل كيمياء الهرمونات ووهم الوجدان
- تأملات فى الحب والجنس - جزء أول
- فوقوا بقى..الأديان بشرية الفكر والخيال والتهافت
- تأملات وخواطر فى الحالة الفكرية والثقافية والنفسية لمجتمعاتن ...
- إشكاليات الإنتفاضات العربية..العلمانية واليسار هما الحل
- تتمة 400 حجة تُفند وجود إله - وهم المنطق
- فكر فيها -400 حجة تُفند وجود إله -من369إلى390
- الدين عندما يُفقدنا المصداقية والمعنى والإنسانية
- فوقوا بقى – الشذوذ والسذاجة والتهافت فى النص الدينى
- تأملاتى وخواطرى ووجدانى .
- العزف على خيبة شعب..ماذا يحدث فى مصر
- المختصر المفيد فى أسباب التخلف العتيد
- ألف باء نقد .. تأملات وأسئلة شكوكية
- ثقافة قالوا وقاللولي - لماذا نحن متخلفون
- الإله والإباحية
- تأملات فى أوهام الإنسان العتيدة
- -الهول- وثقافة القهر والكراهية .. مفيش فايدة
- تأملات فى أنا فهمت الآن


المزيد.....




- تراجع وتوضيح بعد تقرير -تعديلات قانون إثارة الرأي العام- في ...
- فيروس جديد في الصين يشبه السارس وينتشر في دول آسيوية
- لبنان.. إصابة العشرات في اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين
- اليمن: عشرات القتلى في هجوم على معسكر للقوات الحكومية في مأر ...
- حليف حفتر الأقرب يروي تفاصيل لقاء موسكو حول ليبيا
- فريق ترامب القانوني يرفض مساءلة الرئيس ويصفها بهجوم خطير على ...
- أطباء جزائريون يكشفون نسبة المصابين بالعقم من الرجال
- الصين تكشف عن 17 حالة إصابة بالفيروس الجديد
- كرونولوجيا الأحداث في ليبيا منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي ف ...
- مؤتمر برلين.. فرصة لتعزيز دور الوسيط أم مخاطرة لألمانيا؟


المزيد.....

- هيدجر وميتافيزيقا الوجودية / علي محمد اليوسف
- في التمهيد إلى فيزياء الابستمولوجيا - الأسس الفيزيائية - ... / عبد الناصر حنفي
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - تأملات فى أسئلة