أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - توفيق أبو شومر - اغتيال سليماني














المزيد.....

اغتيال سليماني


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 6459 - 2020 / 1 / 8 - 10:18
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


مَن يقرأ تاريخ اغتيالات الزعماء في العالم يُدرك أن لكل عملية اغتيال هدفا، يرمي إلى التغيير، أو الانتقال إلى مرحلة جديدة، إنَّ عمليات الاغتيال عند الساسة المحترفين هي ذريعةٌ وسُلَّمٌ غايتُه تحقيق المكاسب المطلوبة، باستخدام الاغتيال! إن عملية اغتيال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، تدخل ضمن هذا الإطار، هي بداية لمرحلة جرى التخطيط لها منذ أمدٍ بعيد، هذه العملية لا تختلف كثيرا عن أقرب عمليات الاغتيال، اغتيال الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، فقد كانت حادثة اغتياله، عام 2004م، ترمي، لإزالة متعلقات اتفاقية أوسلو. وإفشال الدولة الفلسطينية المزمع إقامتها!
اغتالوا أولا مايسترو اتفاقية السلام الإسرائيلي، إسحق رابين، عام، 1995، هكذا خلتْ الساحة من الزعيمين، وشرعوا في تأسيس الكتل الاستيطانية الكبرى، وتنفيذ مؤامرات اغتصاب القدس، وغور الأردن، ثم الخليل!
تزخر كُتب التاريخ (بسيناريوهات) الاغتيالات، كانت كلها مراحل للتغيير، وتحقيق المكاسب السياسية والاقتصادية.
اغتال القادة الرومانيون، منذ فجر التاريخ قائدَهم الأوحد، يوليوس قيصر، عام 44 ق.م لأنه أثقل على القادة الطامحين، ومنعهم من البروز وتحقيق المكاسب، فاتفقوا أن يطعنوه كلهم، حتى يتفرق دمُهُ بينهم، ولا يَتهم أحدٌ منهم أحدا.
كذلك الحال في تاريخنا الإسلامي، عندما جرى اغتيال الخليفة الراشد، عثمان بن عفان، لتتحول الدولة الإسلامية من راشدية ليست وراثية، إلى أُموية وراثية!
كذلك الحال في القرن السالف، عندما أغتال شخصٌ صربيٌ مغمور وريثَ عرش النمسا، فرانتز فرديناند، وزوجته، صوفي، عام 1914م، وهما يتجولان في سراييفو، اسم القاتل، غفريلو برنسيب، مما أدى إلى نشوب الحرب العالمية الأولى، من عام 1914- 1919 الحرب التي غيرت خريطة العالم، غيرت القوى القديمة، واستحدث قوى جديدة! فقد هُزمت، ألمانيا، وروسيا، والمجر، وتركيا، كان من نتيجة ذلك، التمهيد لحربٍ أخرى جديدة، الحرب العالمية الثانية، بعد عشرين عاما من الأولى!
أظهرت هذه الحرب كذلك أيدلوجيا ثورية جديدة هي الحركة الشيوعية في روسيا، والنزعة النازية العرقية في ألمانيا.
كذلك اغتال المخطِّطون الرئيسَ الأمريكي الخامس والثلاثين، جون كنيدي عام 1963، ثم اغتالوا قاتله بعد فترة وجيزة، وهو في السجن، لإخفاء غايات مُخططي عملية الاغتيال، فقد أبرز بعض المحللين سرَّ اغتياله؛ أن الإسرائيليين هم الذين اغتالوه، لأنه كان معارضا لبرنامج إسرائيل النووي!
أما عن حادثة اغتيال، زعيم المقاومة السلمية، المهاتما غاندي، صاحب نظرية، العصيان المدني في الهند تدخل ضمن هذا المسلسل الخطير، فقد نجح أسلوب غاندي في المقاومة السلمية، ضد الاحتلال البريطاني، العسكري، والتجاري، حين فرض البريطانيون المحتلون ضريبة على الملح، لجني الأرباح، فما كان من غاندي إلا أن ابتكر أروع مسيرة في تاريخ الاحتجاج السلمي، هي مسيرة المِلح، عام 1930م بدأ غاندي السير من مدينة، أشرم إلى مدينة، داندي الساحلية، حيث تبلغ المسافة بينهما 390 كم ، بدأ مسيرته بثمانين فردا من مناصريه، وانتهت بمئات آلاف المنضمين إلى المسيرة، حيث صنعوا الملح بتبخير المياه المالحة، قاطعوا الملح البريطاني، ثم انتشر سوق الملح الوطني الهندي، بدلا من الملح الاحتلالي البريطاني، مما دفع المستعمرين البريطانيين إلى اعتقال مئات آلاف الهنود، وعندما فشلوا، نفذوا مخطط الاغتيال بأيدي المتعاونين معهم، اغتالوا زعيم العصيان المدني الأبرز في العالم، غاندي عام 1948م، لتزدهر تجارة بريطانيا العظمى!!
هل اغتيال، قائد الحرس الثوري الإيراني يهدف إلى تغيير خريطة العراق، وتقسيمه إلى ثلاثة أجزاء أو أكثر؟ أم، إلى تجريد إيران من السلاح النووي، كما يزعمون؟ أم أنه يهدف إلى تقويض الحكم في إيران وتغييره؟ أم أنه نيشان على صدر الرئيس الأمريكي، مثل نيشان، سلفه، أوباما، عندما اغتال، بن لادن؟، أم أنه لإغناء التجارة برفع أسعار النفط، والغاز، والذهب؟!!
أكرر الحكمة الخالدة:
" كُتِبَ على الذينَ لم يقرأوا التاريخ، أن يُعيدوه مراتٍ ومرات"!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,846,637
- سفرٌ على حصان
- المخدرات أفضل من المتفجرات!!
- إلى منقبي العقول !!
- نتنياهو في خطابه الأخير
- السلفية السياسية
- برامج التعليم تنشر الجهل !
- حقائق وعد بلفور !
- اختراع الأبطال
- حصار رقمي على فلسطين !
- السنة العبرية الجديدة
- جمعة الكاوتشوك، وجمعة البيئة
- أثرياؤنا، وأثرياؤهم !
- غزة المقدسية !
- بكتيريا سامة في غزة !!ّ
- غزوة المياه
- نطبق نظرية إسحق نيوتن سياسيا !
- مطاردة كتاب
- كشاجم !!
- مظاهرات عنصرية في إسرائيل !
- أسرار من أرشيف إسرائيل 4-4


المزيد.....




- الإمارات: إنقاذ طاقم باخرة نفط اشتعلت قبالة سواحل الشارقة
- صفقة القرن: ترامب أمام الرفض الفلسطيني والترحيب الخليجي
- مسؤول فلسطيني: عباس سيشارك في جلسة لمجلس الأمن حول -صفقة الق ...
- الحرب في ليبيا: ماكرون يتهم أردوغان -بعدم الوفاء بوعوده-
- يخرج لسانه وله عينان.. أصيص ذكي يُعلمك بما تحتاجه النبتة
- بينها التنفس بطريقة 4-7-8.. عادات صحية قبل النوم وعند الاستي ...
- وجهة نظر: ترامب يذل الفلسطينيين
- فيديو... لحظة إصابة مراسلة قناة -أر تي- في انفجار بسوريا
- مركز المصالحة: الجيش السوري يحرر 27 منطقة سكنية في إدلب من ق ...
- الإمارات تكشف تفاصيل احتراق ناقلة نفط قبالة سواحلها


المزيد.....

- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - توفيق أبو شومر - اغتيال سليماني