أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هشام عبد الرحمن - عن الحب والثورة














المزيد.....

عن الحب والثورة


هشام عبد الرحمن

الحوار المتمدن-العدد: 6428 - 2019 / 12 / 4 - 14:55
المحور: الادب والفن
    


إن الثورة كامنة تخمد ثم تتفجر ولكنها لا تموت. تمامًا كالحب، هو كامن وإن لم تشعر به، يومًا ما يحيا فيك وتحيا به .. واولئك الذين يتكلمون عن تجربتهم في الثورة بفخر واعتزاز لماذا يخجلون حين الحديث عن تجربتهم في الحب ؟.. ألم يكن الحب الملهم الاول لمحمود درويش حين تغني في الثورة وفي عيون ريتا التي عشقها بكل كيانه .. الم يكن الحب اروع ما كتب غسان كنفاني في رسائلة الى غادة السمان .. الذى قال هل هناك ما هو أكثر رعباً في حياة إنسان كان يخبئ الحب
في جيبه كسلاح أخير للدفاع عن نفسه؟ الحب يجعلك تقوم بأشياء لم تكن تتخيل أن تقوم بها في يوم من الأيام، تمامًا كما الثورة
بين الحب والثورة قواسم مشتركة، منها أن كليهما ينهض على توقٍ لتجاوز حالِ قائم إلى حالٍ مُشتهى. الحب، أيا كانت طبيعته، طاقة جوّانية تشع من إنسان وتصبو إلى تماهٍ في آخر، أو حاجة لجوجة لا تنصرف حتى تجد إشباعها في الآخر. والثورة، أيا كانت طبيعتها، خروج على وضع لم
يعد مقبولا، وفعلٌ يهدف إلى خلق وضع آخر
ان أصحاب الثورة غالباً ما يُداسون تحت أقدام تلك الثورات التي تصيبهم بإحباطات لا نهائية، وقاصمة أيضا .. كما يداس العاشق تحت اقدام الحبيبة ونار الهجر , الحب والثورة وجهان لحلم واحد.. الحرية .. و لطالما كان هنالك خيط رفيع بين الحب والثوره ... فكلاهما فعل رومانسي وتوق
وحلم في نيل واقتطاف ثمار الاجمل والافضل ,, بالرغم من المصاعب والمشاكل الجمه التي قد تعيق طريقهما , اذا لاحب بدون ثوره ولا ثوره بدون حب .
لذلك نستطيع الادعاء ان حالة التشابه بين الحب والثورة يجعل من الأول ثورةً، على قياس الفرد الواقع فيه، ويجعل من الثانية حبا على قياس الجماعة المنخرط فيها. وعليه لاشيء يمنع من الاستطراد حتى القول بأن الحب لا يكون حقيقيا إن لم يكن ثورة، ولا الثورة حقيقية إن لم تكن حبا.
في بلادنا الثورة والحب يعاملان كما لو كانا أفعالاً، أو بالأحرى أحداثاً جنونية منفلتة من كل عقال. ولذلك فإن الثورة "تنفجر" أو "تندلع" مثلما البركان دون خطة واضحة، وتسير على غير هدى خبط عشواء إلى أجلها المحتوم .
الحب أيضاً حدث مفاجئ لا علاقة له بالعقل. وتختصر فكرته ب "الوقوع في الحب" من النظرة الأولى , وهو اندفاعة للمشاعر بلا حساب , أن كليهما يحتاج إلى قدر من الجرأة والشجاعة ..
تحن نتحاج إلى الحب كي نحتمل سماء هذا الوطن الملبدة بغيوم الكراهية والحقد ، وطائرات الموت التي لا تفارق سمائنا.
نحتاج إلى الحب حتى نتمكن من متابعة نشرات الأخبار وتتبُع التعداد اليومي للشهداء وتقفي أثر المعتقلين في غياهب السجون، وكم من حبيب غاب او دفن تحت التراب ,,
نحن نحتاج الحب كي نبقى نقدم الورود لأوطانٍ تدخر من قوتنا ثمن الرصاصةِ التي تقتلنا بها ، نحتاج إلى حبٍ ينتصر بنا على الاختناق والموت ، الحب الذي يمنحنا اليقين بأن ثمة فجراً سيزور قريباً بلادنا وأن الحق الذي حملناه بين أيدينا منتصرٌ لا محالة وأن ضريبة الدم الذي
بذلناه كانت ثمناً عادلاً كي يأتي نهارٌ لا تُرى فيه الموت والزنازين ...
ان معركتنا الأساسية هي مع الظلم الذي وضعنا أمام خيارين اقتلاع كرامتنا أو اقتلاعنا من أرضنا، ونجاحنا في هذه المعركة مرتبط بنجاحنا في العمل معاً، وهذا بدوره مرتبط بنجاحنا في الحرص على حب بعضنا البعض وبالصراحة والتسامح والتراحم فيما بيننا مهما اختلفت الطباع وتباينت وجهات النظر .. في صفاء رؤيا الجماهير تكون الثورة جزءاً لا ينقسم عن الخبز والماء ونبض القلب.
الثورة تجربة غالية إن انتصرَت أو انهزمَت (الانهزام والانتصار زيف كبير) فهي تعلمنا أشياء لم نكن لنتعلمها لولاها. تمامًا كالحب، تجربة تعلمك عن الحياة أشياء لن تنساها ..
ان المفكر والاديب هو بوصلة الثورة والمقاتلين هم مدفعها .. والثورة بحاجة إلى بوصلة وإلى مدفع في آن واحد .. ويتقدّم وعي الجماهير بالثورة... وبالوعي وبالحب ... وبين الوعي والثورة والحب ، علاقة جدليّة واضحة .. لأن حركة الوعي المحصِّن للثورة حركةٌ قاعديةٌ المرتكزِ رأسيةُ الاتجاه قابلةٌ للتعطيل ككل حركة لكنها رافضةٌ للتوقف والنكوص وبدون الحب هل تنتصر الثورة ؟
يسود الموت والصمت وتبقى الثورة والحب.....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,684,248,695
- هذه الأرض بلادي
- لهفة الشوق
- وعدتك
- على حدود حلمنا
- انا العاشق وانتي الحبيبة
- انا المشتاق أعلاه
- أزمة الخطاب السياسي الفلسطيني المعاصر
- في ذكرى الانتفاضة الفلسطينية -ثورة الحجارة- 1987-1993
- رجل في قمة الوجع
- تراتيل عشق
- وسائل الإعلام الفلسطينية والحملات الانتخابية
- الاحزاب الفلسطينية واشكالية الديمقراطية
- مازلنا نقبض على زناد البندقية
- هو البحر وحده يعرفنا
- أين ستهربين ؟
- على ملامحك نامت خطيئتي
- تحريض سافر للحب
- الدولة المدنية و مفهوم المواطنة
- انت خطيئتي ومغفرتي
- احتاج الي امراة تفهمني


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يعد السعوديين بأفراح زاهرة.. -حتى لو الصحه مش ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأربعاء
- التعددية الفكرية ... واحترام قناعات الآخرين
- إطلاق تطبيق إلكتروني خاص بمعرض القاهرة الدولي للكتاب
- -نزيف داخلي.. مجموعة قصصية- بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2020 ...
- الشاعر ميسرة صلاح الدين  فى حوار لـ”الأهالى” :أتعامل مع نفسي ...
- غدا.. بدء الاجتماع التشاوري للوفود الفنية حول سد النهضة بالخ ...
- -احكيلي-.. أسرار عائلة يوسف شاهين في فيلم تسجيلي
- يوم -التوليب- الهولندي.. جنون زهرة القرن الـ17 أم مبالغات ال ...
- آلِهَة ُ الطَعَام ...


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هشام عبد الرحمن - عن الحب والثورة