أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد طالبي - حادة














المزيد.....

حادة


محمد طالبي
(Mohamed Talbi )


الحوار المتمدن-العدد: 6425 - 2019 / 12 / 1 - 02:58
المحور: الادب والفن
    


قرية شبه ميتة، تكاد تنعدم فيها الحياة.الاشجار القليلة على الجبال تشرف على مفارقة الحياة من فرط الحر و القر و انعدام الامطار، مع توالي سنوات الجفاف ،تحول سكان قرية" ايت ابراهيم" من اناس نظفاء، نشطاء ومبادرين الى أناس مهملين ،متسكعين بمظاهر المتسولين،يخال للزائر انهم اصيبوا بلعنة ربانية او اضحوا ضحايا لنوع من انواع السحر الخبيث. القرية صغيرة تتكون من عشرات البيوت من الطين والقش.شيدها افراد القبيلة على سفح الجبل. "أغيلاس" فلاح مربوع دو لحية كثة.قوي البنية قصير القامة صوته اجش ينادي به على ابنته الوحيدة "حادة" .هذه الاخيرة تحاول ان تختبئ عنه لتلاعب صغار الماعز و كلبها الوفي "موزون" ،امها " تادرفت " تراقبها باسمة ولا تفشي سرها ل"أغيلاس".. رغم حالة الفقر المدقع الذي اصاب الاسرة هذه الاخيرة تعيش لتخلق لنفسها لحظات فرح كثيرة وجميلة في تحد ومعاندة لكل الظروف الصعبة التي تحصارها من كل جدب وصوب ..
"أغيلاس" بدوره يلعب دور الابله، ليترك مكانا للبسمة وللفرح كي يغزوا قلب حبيبتيه الام و الابنة.بعد ما يناهز النصف ساعة من لعبة الاختباء بين الاب و الابنة ،خرجت الصغيرة راكضة نحو احضان أغيلاس" .هذا الاخير فتح دراعيه و استقبلها بحنان. احتضنها كما يحتضن البحر الانهار الجارفة ، وكما تحتضن الاشجار عصافيرها الفارة من كاسر. الام " تادرفت " تراقب المشهد وقلبها يكاد يطير فرحا. من شدة الفرح تبتسم حتى تظهر غمازتيها..قبل الزواج كانت "تادرفت" تعتبر وبشهادة سكان القرية ، جميلة جميلات قبيلة ايت "ابراهيم" و فاتنة فاتنات قبائل ايت حديدو.عاشت قصة حب عنيفة رفقة حبيبها "أغيلاس".كانت قصتهما حديث السنة كل الشبان و الشابات في قبائل ايت حديدو.تكللت القصة بزواج اسطوري. تلته بعد عامين ثمرة غاية في الابهة الجمال اختار لها الزوجين الشابين اسم "حادة". هي الان في ربيعها الخامس.وبين احضان ابيها يلاعبها و تلاعبه.يشاطرهما اللعب الكلب الوفي "رباح" وتحت مراقبة وابتسامة "تادرفت".
تركت الام المشهد على حاله ودخلت المطبخ لتهيئ وجبة العشاء.شربة "اقشران" عبارة عن حبات القمح المفرومة مع قليل من الماء و الملح، تنسمها بقطرات من زيت الزيتون لتصبح شربة كافية لسد رمق افراد اسرتها الصغيرة "أغيلاس"،هي و،حادة ، رباح أيضا الكلب الحارس الامين و الوفي ..نباحه يبث الرعب في نفس كل من سولت له نفسه الاقتراب من باب البيت . في دات الوقت كان "أغيلاس" و حادة قد انتهيا من لعبة الغميضة ثم بدا في اعطاء العلف لما تبقى لهم من رؤوس الماشية .رباح يراقب الوضع عن كثب بعينين لا تغفلان اية صغيرة و كبيرة.في لحظة خاطفة ودون سابق اندار جنت السماء فجاة ..فارغدت وازبدت وبدات في الصراخ و ارسال سهام البرق جهة الشرق ، الرعد كان صوتها المعبر عن شدة غضبها، ناحت كثيرا قبل ترسل دموعها الغزيرة على ارض "ايت ابراهيم" بكت بغزارة..خرج السكان من منازلهم فرحين بما جادت به السماء من ماء..خلاف يحضن الجميلتين و يشكر السماء على هديتها.خمسة شبان شكلوا صفا واحدا الكتف بمحادة الكتف كأنهم يشكلون حاجزا يمنع المرور، المقابل شكلت خمس شابات صفا اخر من نفس الشكل تفصل بين الصفين المتقابلين مسافة عشرة اقدام . صدح صوت "تثريث" فتاة في ربيعها الثامن عشر يعنبرها الجميع حسناء القبيلة ومطربتها الاولى.. صاحت ب "تاماوايت"- موال- :
Rou ad rough Iwa rou
Iwa gagh tinn ijdad
A yasmoun qar i
Ya3qob arth qqargh
سمق الصوت وتعالى عاليا ومعه الشعور بالاطمئنان و الامتنان الى السماء وعبرا جبال الاطلس الشامخة،ومرا عبر الفجاج العميقة ليلامسا الازهار و وقلوب العصافير وجدور الاشجار ومنابع الجداول .لم يتاخر الرد طويلا جاء ممزوجا بالحنين و العشق الدفين ..اوركسترا العصافير تنشد سمفونية غاية في الروعة و الجمال ،الجبال الشامخة برجع الصدى الجبال ترد على الموال، ترد بلحنها الاخاد ..
رسالة الجبال كانت اشارة الانطلاقة لحفل كورال يسبق رقصة احيدوس.. الشبان بدؤوا يرددون جماعة :
Ata younou wr da ghankh ida
youdja digui badad osmoun asara l3wari
wa ya imdouakal soulgh ad tsalgh digoun wakha nbda tikhamine
....يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,652,115,938
- موحى
- هي 2
- السوق
- الكلمة
- في المراهقة
- ليلة بلا عشاء
- قاوم
- يوم في البيضاء
- الفراق
- خبز وسكر
- الداخلة حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي يحتج على المسؤولين
- دكريات الثانوية
- امطاون ماخ
- طعم الكراهية
- هي
- حب دفين
- الغريب
- الفقير
- قطار الزمن
- قطار الزمن


المزيد.....




- فيلم -ملكة الثلج- الروسي للرسوم المتحركة مرشح للفوز في مهرجا ...
- مسرحية -هوى غربي- وما دخلها بالازمة السورية
- غوغل تضيف خدمة الترجمة الفورية لمساعدها الصوتي
- من هو الشاعر الانجليزي جون ميلتون؟
- ترامب يصف محاولة عزله بـ-مسرحية -
- كشفت جائزة الشيخ زايد للكتاب عن القائمة الطويلة لفرع الترجمة ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم السبت
- يصدر قريباً -الدخان واللهب.. عن الإبداع والاضطراب النفسي-
- الفنان سعد لمجرد يخوض تجربة جديدة لأول مرة
- الفنان السوري دريد لحام يغني لممثلة سورية بعيد ميلادها


المزيد.....

- من حديقة البشر / صلاح الدين محسن
- الفصول الأربعة / صلاح الدين محسن
- عرائش الياسمين / ليندا احمد سليمان
- ديوان الشيطان الصوفي / السعيد عبدالغني
- ديوان الذى حوى / السعيد عبدالغني
- مناجاة الاقلام / نجوة علي حسيني
- المراسيم الملكية إعلان الاستقلال البيان الملكي / أفنان القاسم
- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل
- كيفما كنا فنحن ألوف المشاكل... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد طالبي - حادة