أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حكمة اقبال - كَنون














المزيد.....

كَنون


حكمة اقبال

الحوار المتمدن-العدد: 6394 - 2019 / 10 / 30 - 10:38
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


بعد استشهادة يوم 25 تشرين أول 2019 ، علمت ان اسمه في سجل النفوس وهويته الجامعية كان ( مُحارب ) .
حائط من الطابوق يفصل بيتنا عن بيتهم ، نعرف ما يدور في بيتهم ، ويعرفون ما يدور في بيتنا .
كان في السادسة من عمره عندما عدتُ الى البصرة بعد سقوط المقبور .
كَبُرَ كَنون وحين استشهد كان في الثانية والعشرين ، طالبا في كلية الاقتصاد ، جامعة البصرة .

والدته ام حسين ، كانت تجمع له ، تدريجياً ، ما سيحتاجه لاحقاً من مستلزمات النيشان والزواج المحتمل بعد التخرج .
يوم 25 تشرين وهو يغادر للمشاركة في التظاهرات ، حمل معه كمامة زرقاء اللون من قماش خفيف لحمايته من قنابل الغاز المسيلة للدموع ، والمسيلة لكل الجراح والعذابات التي تبحث عن وطن .

حتى منتصف الليل ، كَنون لم يعد
ذهبت مع جارتها ، بعد منتصف الليل ، تبحث عنه في مستشفيات البصرة الثلاث ، ولكنها لم تعثر عليه
كانت تتذكر انه قال لها قبل خروجه مازحاً ومبتسماً :

راح أروووووح استشهههههد

كانت جثته مع الشهداء الآخرين في الطب العدلي .
انتظرت ام حسين عودته طوال الليل ، وعند الفجر أبلغوها انه استشهد
كيف أبلغوكِ ، هل كنت تشعرين بغيابه الأبدي قبل ابلاغك خبر استشهاده ؟

قال الجواهري يوماً :
سينهض من صميم اليأس جيل عنيد البأس جبار عنيد
يقايض ما يكون بما يُرجى ويعطف ما يراد لما يريد

لا أعرف لماذا أسموه محارب ؟ ولكني علمتُ ان جدته لأبيه اطلقت عليه كنية كَنون ، لأنه جاء بعد 13 عشر سنة عن آخر اشقائه ، ولأنه آخر العنقود . لم اسمع احد ، في البيت أو في المحلة يناديه بأسمه الرسمي حتى يوم استشهاده .

في لافتة اعلان خبر استشهاده أتضح لي انه سيد من سلالة محمد ، ولكن لا محمد ولا علي ولا احفادهما المميزين ، ومجموعهم اثنى عشر كانوا قادرين على صد المجرم الذي قتل كَنون ، وهو من ملته وطائفته ، وربما كان المجرم سيد أيضاً ، ومن نفس السلالة المحمدية .

قال صديقي هاشم مطر :
طينٌ في طينٍ حبيبي ، عراقُكَ طين ، حظهُ من طين ، واجزمُ أن قلبَكَ نارٌ ستسجرُ فيها الطينَ
تأكدْ انكَ تبني وطناً تخمّرَ بدمِكَ ودموعِ الناسِ وشقاءِ المحرومينَ .

هل كانت لديك حبيبة ؟ من زميلات الجامعة أو من بنات الجيران ، تتأنق لها عند خروجك من المنزل ، تكتب لها رسائل غرام عبر التلفون ، وترسم احلاماً مستقبليةً معها .
هل أخبرتها لماذا تشترك في تظاهرات ضد السلطة وأجهوتها وميليشياتها ، والتي لم تعودوا انت وزملائك تخافونها ؟

متى سترتوي أرض البصرة والعراق من دماء ابنائه ؟

لتنعم عزيزي كَنون بهدوء الرقدة الأخيرة ، ولتعلم ان دمائكم لن تضيع ، وهي ثمن النصر القادم .
سينتصر الوطن ولو طال الزمن ، وسيتعلم شباب البصرة والعراق من ثمن الاستشهاد درساً قيماً ، درس ان يكون لنا وطن حقاً .
انها انتفاضة الأحرار ضد طغاة أحزاب الاسلام السياسي ونظام المحاصصة والفساد .

ستنتصرون حتماً ، وسيكون لنا وطن .

30 تشرين أول 2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,707,662,468
- يوميات دنماركية 100+85
- اللجنة المركزية ، مؤتمر صحفي غير عاجل
- يوميات دنماركية 100+84
- يوميات دنماركية 100+83
- يوميات دنماركية 100+82
- يوميات دنماركية 100+81
- يوميات دنماركية 100+80
- يوميات دنماركية 100+79
- يوميات دنماركية 100+78
- يوميات دنماركية 100+77
- يوميات دنماركية 100+76
- يوميات دنماركية 100+75
- يوميات دنماركية 100+74
- يوميات دنماركية 100+73
- يوميات دنماركية 100+72
- يوميات دنماركية 100+71
- يوميات دنماركية 100+70
- يوميات دنماركية 100+69
- يوميات دنماركية 100+68
- يوميات دنماركية 100+67


المزيد.....




- حسن أحراث// هل نعرف حقا الواقع الذي نريد تغييره؟
- قم يا حسين العلم (إلى الشهيد حسين مروة)
- 35 عاماً على تحرير عاصمة الجنوب #صيدا
- الوطن القادم لا يأتي إلاّ عبر ذراع الوطن المقاوم
- إضاءة شموع في صيدا احتفالا بذكرى التحرير
- ثالث حكم قضائي في النبطية ينتصر للمودعين: المصارف لا تأبه لل ...
- حوار في خيمة اعتصام حلبا عن الحركة الطالبية وأفق التغيير
- إنجاز عالمي جديد يضاف إلى لبنان في الحقل الموسيقي
- تكريم الرفيق اسكندر أغازاريان في أوتاوا
- تكريم الرفيق اسكندر أغازاريان في أوتاوا


المزيد.....

- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد
- مراجعة كتاب: ليبيا التي رأيت، ليبيا التي أرى: محنة بلد- / حسين سالم مرجين
- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حكمة اقبال - كَنون