أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلورنس غزلان - ذاكرة الخوف....ذاكرة الرعب، والألم















المزيد.....

ذاكرة الخوف....ذاكرة الرعب، والألم


فلورنس غزلان
الحوار المتمدن-العدد: 1555 - 2006 / 5 / 19 - 11:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أحمُد الله أنكِ قد رحلتِ ...أبكر قليلا من لحظتنا الراهنة...أحمُد الله أنكِ قضيتِ تحملين انعدام الثقة بمحيطك، وبالخوف يطفيء بريق عينيك الملونة...رغم الوجع والعذاب واليتم لفراقكِ، لكن غياب طقوس الحاضر عنكِ ....خرسنا المتلاحق وقضبان السجون الوطنية....... فقد ألحقت البيوت والشوارع بفروع الأمن، أرحم من قدرتي على التفسير والشرح ، وأنا الأكثر عجزا...أمام تساؤلك وإلحاحك لمعرفة الدقائق والإلمام بأسباب العته والجنون ، أمام انخراط السلطة في غياهب السلف ...أمام وطن يحكمه الأموات بواسطة الأحياء!!...
نعم يا أماه...رحماك ..رحماك..رحمك الله وأغمدك فسيح جنانه...غادرتِ الوطن في أيامكِ الأخيرة ..غادرتِهِ مع صفوف المُغََربين بمراراتهم وأحلامهم ...مع أحبة ...لم يعد لهم مقام أو موقع في وطن الصوت الواحد..( لا صوت يعلو فوق صوت المعركة)،ــ هذا هو شعارهم آنذاك.ـــ.ولم نر معارك ..سوى معاركهم معنا ..كان يجتاحك الخوف على من تحبين، وتغرقين بتساؤلاتكِ ...فيما آلت إليه الحال، وحالكِ يقول لماذا؟؟ ماالذي أصابنا؟؟ تصيحين بصوت ينتابه الهلع...أيعقل أننا نعيش كالفئران؟؟ نخاف الجار والصديق؟ نعم ..رَحلت حيرتك ولم تهدأ حتى مع غربتك هناك...فما كان ...هو القائم الآن!!، الثابت، الذي لا يتحول..فحكامنا ضد التحولات ، ضد التغيير والتبديل ...معجبين بالاستقرار!!..حتى لو كان استقرار الموت... اليوم يا أمي...نعيش بالضبط مع الرعب.. يلاحقنا... في الليل كما النهار...عصا الخطوط الحمراء وأقفال الأصفاد ...تتحلق حول أعناق رجال الكلمة، وأبناءها البررة...الرعب يا أمي ...سمة سورية بامتياز ، وعراقية بجدارة ..وفلسطينية بدون توقف....و مصرية بإرهاب حكومي وسلفي ... وتونسية وليبية ...والحبل على الجرار...كله من عندنا،إنتاج محلي محض!...يقبع فوق رؤوسنا ويخيم على قلوبنا ، ويطمس كل نضارة وبهجة تعرفها الأمم وتتسم بها الحياة، لكننا نعلقها على المؤامرات الإمبريالية!! ونسميها بغير مسمياتها، حسب المصطلحات المشتقة من دفاتر المعاجم للأنظمة العربية .
فلسطين!!... يا أمي... تعيش نكبتها كما عهدتها ، لم تغادرها يوما...لا يحتاج الفلسطيني الصغير.. لكتاب التاريخ....انه يكتب تاريخ الرعب والخوف والتمزق...يكتب تاريخ الجوع والفاقة والتشرد...يكتب تاريخ الذل العربي بحجارة الأرض الفلسطينية..(لأنك رحلت مع الانتفاضة الأولى، فلا داعي لأن أقلقك بما حل بالتسليح الفلسطيني، وكيف انقلب الأخ ضد أخيه، وكيف تحول ابن الحجر ...لحامل كلاشينكوف ) ، سأبقي على بعض الحلم لديك...على الأقل حلمك بالفلسطيني ...الذي عرفته في الثمانينات...النكبة تعيش بحلتها ...الجديدة في كل طرف من قرى فلسطين،( التي تعرفين)... مقطعة الأوصال بجدار العار والذل ..يقف ابن الأرض ...منتظرا على حواجز المحتل ...ليمنحه حق العبور لمدرسته والعودة لبيته...نكبتنا اليوم كبرت يا أماه...في فلسطين... تتورم النكبة...تتورم ..في كل أرجاء المخيمات وأطراف القرى والمدن...
لكن أورام وطنك السوري ... مدماة ...وجروحه نازفة.. هي الأخرى...يعيش المواطن ...بأوكار لا ببيوت..لأن للبيوت حريتها وحرمتها...للبيوت وأهلها حقوق وكرامة..لا تستبيحها رجالات المخابرات متى شاءت وكيفما رغبت.. تعيث بها خرابا، وتسرق منها الشباب ، وتخطف الأبناء والآباء ، رجال الأمن والعسس..يا أماه ، يملكون الحق والسلطة في اقتياد المواطنين( العبيد) ، وتقييدهم بأصفاد لا يعرفها الأحرار، هنيئا لك .. لأنك رأيتِ عبودية الثمانينات، واعتقدتِ أنها ولت ولن تعود!!، لكنها الآن تزهو بحللها العتيقة، وقضبانها الأنيقة، وتتفاخر ببطشها وانعدام إنسانيتها، بل انعدام ثقتها بمواطنها، فانقلبت صورة العدو الاسرائيلي وثوبه، ليُلبسها النظام للمواطن، وصارت حربه الضروس مٌجَيرة لصالح العدو ، وضد أبناء الوطن..
أتعلمين يا أمي؟... في كل يوم ، وكل لحظة...يقتادون مواطنا، ويغيبوه ..عن أهله وذويه، تكثر الضحايا، وتتعدد الوجوه، ويضيق الخناق...لكنك رغم رعبك الدائم، كنت تخرجين منه بحكمتك قائلة:( بعد كل ضيق فرج..، وإن لم تتعكر المياه، فلن تصفو)...
دون وعي مني ...أردد حكمتك البسيطة، المليئة بالخبرة والمفعمة بالحياة،وتحملني الذاكرة
لأحاديثك عن عهود أوجاعك في رحلتك السياسية.. مع والدي...عهود لسجون عرفتها وتعبت أقدامك من صعود الجبل إلى سجن المزة آنذاك....لكن زمن الوحدة وسجونها ...لم تأخذ منا الكثير ،لم تسرقنا من نفوسنا... بقدر ما نعيشه اليوم،تركت لنا بعضا من جرأتنا، وخلت بيننا وبين الخرس ...فلم نفقد ألسنتنا..
نحن اليوم أمة بدون لسان...نحن اليوم أمة تفقد أقلامها.....تخسرهم في سوق ...أعدها حرس البلاد...سوق فروع الأمن ...وفرمانات المنع والصلب للكلمة على منابر البعث...وفي مقابر اللغة الوطنية بحسب عرف وقوانين فروع الأمن..أمن النظام لا أمن الوطن...
أقسم لك يا أماه ..أني لا أزيف ولا أدعي ...ما أقوله لك غيض من فيض!!...الحقيقة كالعلقم، والواقع كالصبر مرارة...
الاقتصاد؟ ...دعي روحك الطاهرة تحل فوق سماء مدينتك، حيث ...أحبابك ...مري من هناك يا أماه ..وجولي في أسواقها ... ...تنزهي في شوارع الوطن...لا تنسي أن تصحبي معك ...ملاكا آخر...من ملائكة الوطن ...تفقدوا معا حال أهلكم ...أخشى عليك من الصدمات المتلاحقة... أهلنا.. فارقهم الفرح..وغابت عن وجوههم بسمة الحياة ونضارتها....فقراء ...يا أماه ..حتى في وعيهم..
الخرس ..أصاب العقول والأفئدة والألسن.....إنهم إنتاج المرحلة......إنها مرحلة الألم والصمت والوجع ..إنها ....مرحلة الهذيان ..والغيبوبة ، قبل الانفجار....ان الوطن اليوم ..يحمل وجهين للحياة...إما وجه من يصطنع الجنون، فتجدينه في عصفورية نوعية ... لا يعنيه محيطه يقبع داخل جدران جنونه المصطنع، أو يحمل حزنه وصمته الطويل، ويعيش محنته في سجنه الكبير ... بحجم سورية......وينتظر...
طليعتهم، ومثقفيهم...كتابهم وصحفييهم... من يدفع الثمن اليوم، من يسعى ليحسم الموقف مع الاستبداد والطغاة، يندفع النظام لإغراق الوطن بالدم، ونحن على استعداد للتضحية، على استعداد ..لإعلان معركتنا على الملأ من أجل الحرية..ولا عودة بعد الآن للوراء ..لا عودة بعد الآن يا أماه...سيرى حلمك وحلمنا النور ..
عهداً لكم أيها السائرون في ركب الاعتقال... ركب الحرية والأحرار..أنتم رجال النهضة وشعلة النور والفجر... عهداً..أن نكون أوفياء لكم ولما تفعلون، معكم نقف في الخندق، معكم حتى الموت أو الحرية..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,049,759,467
- هل هي مؤشرات انتحار النظام؟ أم مؤشرات الخراب على مبدأ نيرون ...
- عائدات بترول العرب للعرب....شعار أيام زمان!!
- للنظام السوري خطوطه الحمراء، وللمعارضة أيضاً!
- هل ستمطر سماء طهران جحيماً أسوداً، كما أمطرت سماء بغداد؟
- لماذا تعشش الطائفية في بلادنا؟؟؟؟؟؟؟؟
- تناقضات النظام السوري، وبعض معارضيه
- رؤيا
- لجنة للتنسيق، أم لجنة للتفريق؟
- صرختي الأخيرة للمعارضة السورية
- هنيئاً للمرأة المغربية فرحتها..بحلم يتحقق، إلى متى تظل المرأ ...
- أين تخطيء المعارضة السورية، وكيف يمكن تلافي الخطأ؟
- !!من الآن فصاعداً، سيكون يوم القمة العربية يوم عاشوراء
- شتان بين طلابنا وطلابهم، من يتحمل خطأ الفرق؟
- نداء تضامني مع المرأة السورية، في نضالها لتغيير قانون الأحوا ...
- نص الكلمة التي ألقيتها في لقاء المعارضة السورية برعاية معهد ...
- أمراض الوطن في جسدي
- تحت سقف المعارضة، ألوان لمعارضات!
- الطفولة العربية، واقع مجحف ومستقبل مجهول!
- ملك الموت يعلن استقالته
- أزمة النظام السوري المركبة


المزيد.....




- ماي تتمسك بمشروع اتفاق بريكسيت رغم سلسة الاستقالات في الحكوم ...
- بعد معاقبة 17 سعوديا على أساسه.. ما هو قانون ماغنيتسكي؟
- أمريكا تعاقب 17 سعوديا على خلفية مقتل خاشقجي
- حرائق كاليفورنيا: زيارة مرتقبة لترامب والكارثة تخلف على الأق ...
- الفتح يتمسك بفالح الفياض كمرشح للداخلية: الاسبوع المقبل سيشه ...
- الصدر لاعضاء البرلمان: كفاكم تصويتا لمصالحكم
- القانونية البرلمانية تعد مقترح قانون يخص سيارات المسؤولين
- -عودة- مفوضية الانتخابات العراقية... مصنع العملية السياسية
- نائب يتهم كتلاً سياسية بـ-إعاقة- ترشيح بعض الأسماء ويدعو عبد ...
- التشيك تشرع قانونا جديدا لسائقي الدراجات الهوائية والكحول


المزيد.....

- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلورنس غزلان - ذاكرة الخوف....ذاكرة الرعب، والألم