أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - هل تآمر السامرائي على (الحزب والثورة) ؟!! .. (4)*















المزيد.....

هل تآمر السامرائي على (الحزب والثورة) ؟!! .. (4)*


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 6353 - 2019 / 9 / 17 - 18:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل تآمر السامرائي على (الحزب والثورة) ؟!! .. (4)*
جعفر المظفر
في إعتقادي سيفقد الحديث عن عبدالخالق السامرائي واحدا من أهم مشاهده ما لم يتوقف امام السؤال الأهم : هل شارك السامرائي كزار (مؤامرته) على (الحزب والثورة !) أم أن المؤامرة في الحقيقة كانت هي التي جرت ضد السامرائي بالمعنى الذي حُسِب عليه؟
علينا في البداية ان نعيد إستدعاء المشهد التالي : إن السامرائي لم يكن شخصا من حزب او مجموعة معادية للبعث لكي يقال أنه أراد إقصاء الحزب عن السلطة أو أنه أراد القضاء على الحزب أو أنه أراد وأراد .. وبما شاء ثنائي البكر صدام تسطيره من عناوين كان القصد من ورائها تجريم السامرائي بما له علاقة تحديدا بإستهداف الحزب أو سلطته.
ربما كان مقدرا للتهمة أن تكون أكثر إقناعا فيما لو أن السامرائي كان عضوا في القيادة المركزية للحزب الشيوعي أو في لجنته المركزية أو من جماعة عبدالرزاق النايف أو من مجموعة العسكر من ذوي العلاقة الهامشية مع الحزب من أمثال حماد شهاب وسعدون غيدان وحردان التكريتي, أو من مؤيدي عبدالعزيز العقيلي وطاهر يحيى وعبدالرحمن البزاز الذين اذلهم صدام وكزار في قصر النهاية ايما إذلال وعذبهم شر تعذيب, ربما لو أنه كان كذلك لصار ممكنا القبول من ناحية المبدأ بالصيغة التي حيكت بها عبارة التأمر.
اليوم, وما دام الكثيرون من أولئك الذين آزروا صدام في تلك المرحلة, أو ظلوا صامتين من أمثال (تايه عبدالكريم وطاهر العاني) قد فتحوا أفواههم أخيرا مؤكدين على أن السامرائي كان من أفضل الرجال المؤمنين بعقيدة البعث ونظامه الداخلي, ولأن لا أحد, حتى من أولئك البعثيين الذي حضروا جلسة قاعة الخلد التي تحدث فيها صدام عام 1973 وبعد الإعلان عن (المؤامرة), يصدق بحكاية وجود علاقة للسامرائي بها, وهم لا شك يشهدون, لو أنهم إستنطقوا مرة اخرى, أن السامرائي كان حينها أفضل البعثيين الصادقين مع حزبه ومع نفسه ومع البقية من ناسه الآخرين, فإن لا أحد منا سيكون مجبرا على تصديق تلك التهمة ما لم يجر فحصها والتحقق منها وفق أعراف وسياقات عمل الحزب نفسه على الأقل ثم أيضا التحقق منها بموجب قوانين البلد الذي يحكمه الحزب, إذ نحن هنا أمام تهمة لا تكون عقوبتها فصل البعثي من الحزب وإنما إعدامه أيضا, بما يتعدى على حقه البسيط كمواطن.
لقد كان السامرائي عضوا في القيادتين القومية والقطرية للحزب (صدام نفسه لم يكن حينها عضوا في القيادة القومية حتى الفترة التي أعلن فيها عن وجود مؤامرة لناظم كزار, بل كان عضوا في القيادة القطرية فقط, في حين ضمت القومية رجالا عراقيين آخرين مثل عبدالكريم الشيخلي وشفيق الكمالي) وكان ذلك يشكل مصدر قلق ومنشأ للحقد على السامرائي تحديدا لأنه أيضا كان الأكثر شعبيه في التنظيم القومي من بين كل القيادين الآخرين وكان إضافة إلى ذلك لا يتردد عن تشخيص الأخطاء بوضوح ودقة وببصيرة وأن يلقي بالتهمة في وجه المخطأ دون تردد أو تحفظ.
أما بالنسبة لبعض الرجالات المؤثرين من أعضاء القيادات القطرية المتفرقة, وفي المقدمة منهم قيادة قطر لبنان, التي كانت الأكثر قوة وتأثيرا من كل القيادات القطرية الأخرى فقد كانوا معجبين بشخصية السامرائي ومنشدين كثيرا لها
كل ذلك وغيره كان جعل السامرائي المرشح الأوفر حظا لإحتلال المكانة الأولى على صعيد التنظيم القومي, أي ان يكون مرشحا كأمين عام لقيادة الحزب القومية بدلا من ميشيل عفلق الذي كان قد إستهلك نفسه كثيرا نتيجة للعديد من المواقف التي حمّله الكثير من البعثيين ذنوبها, وبداية من قرار حل الحزب نزولا عند طلب عبدالناصر بعد إختيار الأخير رئيسا لدولة الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958, ومرورا بعدها لتأييده إنفصال سوريا عن مصر, والصدامات التي حصلت بين قيادته القومية وبين قيادة قطر سوريا والتي ادت إلى إنشقاق الحزب إلى "يمين ويسار", (ونُذَكِّر هنا أن أبرز أعضاء قيادة قطر لبنان قد جرى فصلهم بعدها أو أنهم قاموا بتقديم إستقالتهم بعد موقفهم الرافض لتهمة التآمر التي جرى إلصاقها بالسامرائي المغدور وفي مقدمتهم المسؤول عن التنظيم ورجله القوي (بشارة مرهج ) بالإضافة إلى عضو قيادة قطر لبنان (معن بشور).
لقد طالب هؤلاء تحديدا بمحاكمة عبدالخالق وفق السياقات الحزبية التي يقرها النظام الداخلي للحزب. ولو أن عبدالخالق كان أفلح في إقصاء صدام والبكر بنفس الصيغة التي أتبعت لإقصائه لصار الموقف منه تماما كالموقف من خصميه. هذا هو المعنى من المؤسسة الحزبية. التآمر على الحزب من قبل أي حزبي كان يجب تعريفه بداية على أنه تآمر ضد المؤسسة, وليس على اي من شخوصها حتى لو كانا بمنزلة البكر وصدام, كما أن إقصاء الشخص حتى لو كان بمرتبة العضو البسيط كان يجب ان يخضع لسياقات مقرة ومدرجة في النظام الداخلي للحزب.
حتى ضمن نظام القبيلة فإن شيخها لا يملك صلاحية إقصاء أي منتم لها ما لم يجرِ ذلك وفق نظام القبيلة نفسها, وحتى ضمن تقاليد عمل العصابات المافيوية في أي مكان من العالم فإن إقصاء العضو القيادي إنما يجري وفق سياقات المؤسسة نفسها, فكيف تكون عليه الحال مع الحزب الذي يقدم نفسه كمؤسسة بنظام داخلي ودستور مع مجموعة من العناوين الثورية الأخلاقية التي تحمي حقوق أفراده وتحميه كمؤسسة.
لقد سلب (تحالف البكر - صدام) من الحزب حقه بإجراء محاكمة عادلة لـ (المتهم السامرائي) حتى لو أنه كان بمرتبة العضو البسيط فكيف به وقد كان عضوا في اعلى قيادتين, وبهذا فقد أنزل تحالف البكر وصدام حزبهما إلى منزلة أدنى من منزلة العصابات المافيوية, وعلى هذا كان يجب أن يحاكما.
كل أولئك الذين كانوا حاضرين في قاعة الخلد عام 1973 وفي الجلسة التي ترأسها صدام حسين تحت مسمى مؤتمرالكوادر الحزبية, بل كل عضو حزبي يقبل الإنتماء إلى حزب يمتهن حقوق الإنسان إلى هذا الحد, ومهما كان إسم هذا الحزب وجهته, يتحمل نصيبه في جريمة ذلك اليوم.
أما الدرس الذي يجب ان نتعلمه من ذلك اليوم ومن الأيام التي تلته وبخاصة فيما سمي بمجزرة قاعة الخلد في عام 1979 فهو ذلك الذي يجب ان تجري بموجبه إعادة محاكمة أنفسنا قبل محاكمة الحزب ومحاكمة الحزب نفسه قبل محاكمة صدام والبكر.
وسيكون الأهم من كل ذلك أن نتعلم إن الحزب الذي لن تهمه حماية حقوق عضو في قيادته سوف لن تهمه حماية حقوق المواطن البسيط.
وأجزم أن الشهيد المغدور عبدالخالق السامرائي, وكل الشهداء الآخرين, ومن أي حزب كان, سوف يرضيهم أن نطالب بحقوقهم كمعانى قبل أن نطالب بحقوقهم كأشخص.
وما زالت هناك للحديث بقية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*القسم (12) من مقالة موسعة بعنوان (بعض من بعض الذي كان).









كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,112,308
- ثلاثة إسلامات .. الديني والمذهبي مقابل القومي (5)
- تصفير التاريخي
- بين عبدالخالق السامرائي وصدام حسين (3)*
- بين صدام حسين وعبدالخالق السامرائي .. (2)*
- بين عبدالخالق السامرائي وصدام حسين .. العفيف الإستثنائي*
- ثلاثة ملالي ورئيس (1)
- بعض من بعض الذي كان ..7.. نظرية المؤامرة.
- بعض من بعض الذي كان .. 6.. القراءة المرتدة
- بعض من بعض الذي كان ..5 .. عيوب في نظرية العصر الجميل
- بعض من بعض الذي كان .. 4..عبقرية نوري السعيد أم تبعيته
- قطة ليلة الدخلة .. 3 .. بعض من بعض الذي كان
- في رثاء ولدي .. سعد الصالحي , الطبيب والفنان والشاعر
- بعض من بعض الذي كان .. 2 – تدوين أم إعتراف
- بعض من بعض الذي كان .. (1) .. تدوين أم إعتراف
- بين أمريكا وإيران .. حرب أم لاحرب
- 14 تموز .. ثورة من كانت الثورة
- الدولة السمسارة
- بيننا وبين إيران والسعودية .. ثنائية الكراهية
- المرجعية الشيعية العراقية ودولة الكيان الموازي*
- القسم الرابع .. ثلاثة إسلامات*


المزيد.....




- ترامب: الأكراد يعرفون كيف يقاتلون.. وهم أكثر أمانًا الآن
- رئيس وزراء باكستان لـCNN: ترامب فوضني للوساطة مع إيران
- رأي.. سناء أبو شقرا يكتب لـ CNN عن حرائق لبنان: رماد الخضرة ...
- القوات الأمريكية في شمال سوريا تغادر مواقعها تمهيدًا للانسحا ...
- الرئيس العراقي يعلن عن مؤتمر وطني لـ-إعادة النظر بالدستور وف ...
- شاهد: قوات سوريا الديمقراطية تعرض مدرعة تركية بعد "الاس ...
- هل يعيد أردوغان حقاً مليون لاجئ سوري من تركيا إلى سوريا قريب ...
- -الجيش الوطني السوري-: من هم حلفاء تركيا الذين يقاتلون في سو ...
- شاهد: قوات سوريا الديمقراطية تعرض مدرعة تركية بعد "الاس ...
- هل يعيد أردوغان حقاً مليون لاجئ سوري من تركيا إلى سوريا قريب ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - هل تآمر السامرائي على (الحزب والثورة) ؟!! .. (4)*