أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سمير زين العابدين - يدنين جلابيبهن














المزيد.....

يدنين جلابيبهن


سمير زين العابدين
(Sameer Zain-elabideen )


الحوار المتمدن-العدد: 6345 - 2019 / 9 / 8 - 04:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كان مجتمع المدينة (يثرب) مجتمعا متعددا, فيه الأوس والخزرج, واليهود, والأعراب, وعندما هاجر اليها النبي وأصحابه بدعم من الأوس والخزرج (الأنصار), كان مجتمعا جديدا عليهم, تسوده عصبية القبائل, واختلاف الطبقات, بين أسياد وعبيد, وأغنياء وفقراء, وصالحين وطالحين, وقطاع طرق وفسّاق, ومع الهجرة وانتشار الدعوة, برزت طائفة جديدة هي طائفة المنافقين, مرضي القلوب الذين يظهرون غير ما يبطنون.

إعتاد بعض هؤلاء الفسّاق والمنافقين التعرض للنساء خاصة الإماء, والتحرش بهن عند سيرهن للخلاء لقضاء الحاجة ليلا, وهو ما عانت منه النساء المسلمات أيضا في الهجرة.
نحن في السنة الخامسة للهجرة ثمانية عشر عاما من بدء الدعوة, حيث لم يفرض علي النساء زي محدد جتي الآن, بمعني أن نساء النبي واصحابه وبناتهم لم يفرض عليهن زي معين وأنهن ما زلن يرتدين الملابس المتعارف عليها بين نساء عصرهن.

حينها عانت نساء المسلمين أيضا من تحرش السفهاء فنزلت الآية :
" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا"

في الجزء الثاني من الآية يتبين الهدف منها, وهو أنهن بزيهن هذا سوف يصبحن معروفات أو مميزات عن غيرهن من النساء, فهن أتباع النبي, فيتجنبن التعرض لهن والتحرش بهن.

أما في الجزء الأول من الآية فلدينا أمران (يدنين) و(جلابيبهن). فالجلباب هو رداء يرتديه الرجال والنساء فوق ملابسهم الداخلية (أيا كان شكلها في هذا الحين) يغطي الجسد من تحت الرقبة الي قرب الأقدام ولم يعرف أن له ملحقا لتغطية الرأس بل أن تغطية الرأس كان لها خمارا يحميها من العوامل الجوية وحرارة الشمس سنتحدث عنه فيما بعد.
أمّا الإدناء فهو التقريب أو الإنزال لأسفل فأنت تسأل الرجل أن يدنو منك أن يقترب منك, وحياتنا علي الأرض هي الحياة الدنيا أي السفلي.
وهكذا فإن (يدنين عليهن من جلابيبهن) لا تعني تغطية الرأس ولا إخفاءها وانما تؤكد علي ارتداء الجلباب عند الخروج للخلاء, وأن يكون دنياً أي طويلا بما يكفي.

وهل كنّ يرتدين شيئا آخر غير الجلباب حتي يتم التأكيد عليه؟
نعم كانت النساء في صدر الإسلام يرتدين أزياءا تنوعت طبقا للحالة الإجتماعية والعمر والمناسبة, وما أمكن إحصاؤه رغم عدم وجود آثار تحكي عنها, ومن خلال أوصاف الشعراء, كان هناك (الدرع) للمرأة الكبيرة و(المجول) للمرأة الصغيرة أو الجارية وكلاهما بلا أكمام, وهناك أيضا النطاق لباس تشده المرأة إلى وسطها وترخي نصفه الأعلى على نصفه الأسفل, ومن فوقه (البت) يحيط بجسمها من القماش الرقيق وغالبا لونه الأخضر, ومن الأزياء أيضا (الحبرة), وهي (برد) من اليمن موشى من أبهج وأثمن ما لبست المرأة العربية, كما لبست (المرط) وهي ملاءة ذات شقين من الحرير الخالص, وكذلك من ثيابها (الإزار).

ورغم أن الإسلام قاوم الخلاعة وأمر بالستر, فإن النساء تحايلن بطرق مختلفة في حياكة ملابس جديدة تحترم تعاليم الدين من جهة, وتظهر محاسنهن من جهة أخرى مثل زي (القباطي) وهو ثوب ضيق يلتصق بالجسم ويبدي نحافة الجسد من ثخانته, وثبت أن عمر بن الخطاب نهى عن لبسه.

واختارت المرأة العربية في زمنها ذاك لباس "جر الذيل" في المناسبات المختلفة كالأعياد وحفلات الزفاف, والحفلات الساهرة وفي المآدب العامة, وفي هذه المناسبات ترسل ذيل لباسها النفيس اعتدادا بنفسها وزيادة في التأنق.
ومما اخترعته المرأة اللباس القصير الضيق لتظهر محاسن جسدها, وقد احتج علماء ذلك العصر على هذا النوع من اللباس بهذه المقولة "ليحذر العالم من هذه البدعة [لبس القصير والضيق], التي أحدثتها النساء".

وأيضا مما اخترعته النساء في صدر الإسلام (الناهزة) وهي طريقة تعظم بها رؤوسهن تتمثل في لبس الخمر والمقانع على شكل عمامة توضع على الرأس لتوهم بغزارة شعرها وكثافته, ولتكتمل شروط الزينة لبست النساء الخاتم والعقد والقرط المتناسقة مع ثيابهن الجميلة.

أطلت كثيرا في وصف ملابس المرأة المسلمة في صدر الإسلام وفي حياة النبي فقط لأنبه الي أن الجلباب الذي أصبح نقابا أو إسدالا يفرضه الفقهاء المدلسين علي النساء جميعا لم يكن الّا زيّا قصد به أمرا محددا في موقف محدد كما أسلفت.

إن قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب التي يتبناها فقهاء الذكورية هي قاعدة ظالمة تم عكسها لاستمرار قهر المرأة ووأد حقها في الحياة والإحتفاظ بها أسيرة لشهواتهم وأمراضهم النفسية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,522,576,348
- نعم الحجاب فرض، ولكن أي حجاب؟
- الدور الغائب للمواطن
- الترجمة العربية لمقال عالم الآثار الإسرائيلي زئيف هيرتزوج (أ ...
- خطر السلفيّة والمتسلفين
- الخدعة الفرعونية
- الطائفية في الإسلام والمسيحية 2
- الطائفية في الإسلام والمسيحية
- الولاء والبراء والمواطنة
- الإعتقاد وإعمال العقل
- الإنسداد السياسي
- التقرير النهائي للجنة التحقيق وتقصي الحقائق بشأن الأحداث الت ...
- لا سلطة دينية للدولة
- قراءة في تطورات الموقف الدولي والإقليمي
- استوصوا ...
- المهمة المتعذرة للأزهر
- حقيقة الدور السعودي في المنطقة
- تاريخ السياسة السعودية مع مصر
- الدولة ونظام الحكم والإصلاح
- هل حقا لا كهنوت في الإسلام؟
- أي استنارة وأي وسطية في الأزهر؟


المزيد.....




- بناء أول معبد يهودي في الإمارات
- الإمارات تعلن موعد افتتاح أول معبد يهودي رسمي
- الخطوط الكندية تجبر فتاة مسلمة صغيرة على خلع حجابها أمام الر ...
- الداخلية المصرية تعلن مقتل عنصر بالإخوان بتبادل لإطلاق النار ...
- النقابة العامة للغزل والنسيج: نرفض محاولات القوى السياسية ال ...
- الأمن يقتحم وكر لعناصر إرهابية تابعة لحركة حسم الإخوانية بمن ...
- الشؤون الإسلامية بالسعودية تقيم معرضاً ثقافياً تزامناً مع ذك ...
- مصر.. حكم قضائي ببراءة 7 عناصر في جماعة الإخوان المسلمين
- العراق يستعد لاسترجاع الأرشيف اليهودي من الولايات المتحدة
- قرقاش: حملة الإخوان ضد مصر فشلت


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سمير زين العابدين - يدنين جلابيبهن