أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آمال قرامي - حيرة الناخبين














المزيد.....

حيرة الناخبين


آمال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 6336 - 2019 / 8 / 30 - 22:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



...وما أكثر المتردّدين والعاجزين عن تحديد مرشّحهم. وهو وضع لم نعشه في انتخابات 2014 إذ كان الاختيار منذ البدء، واضحا بسبب الاستقطاب الحدّي: «اليمين في مقابل اليسار».

يحقّ للناخبين اليوم، إبداء علامات الحيرة والقلق بعد ما حفّت حول المسار الانتخابي علامات تثبت الانزياح عن المتوقّع والمنشود. فهذه انتخابات تُدار بقوّة المال والجاه والسلطة وبأساليب المكر والدهاء... ويُهيمن عليها العنف بأشكاله المتعددة، وهي لا تحتكم إلى منظومة قيمية ولا إلى مبادئ تكرّس الممارسات الفضلى في العمل السياسيّ بل إنّ الخطاب المتداول صار حول الفساد و«اللوبيات» ،«المافيا»، والسقوط، والقرف، والمؤامرات... وغابت، في الغالب، البرامج والمقترحات الجديدة والمصلحات المنحوتة...

وحيرة الناخبين مبرّرة إذ صار الإعلام جزءا من المشكلة وبات عدد كبير من المكلّفين بمواكبة الانتخابات ينخرطون في «التلاعب بالعقول» بل إنّ ما يُعرض على الفضائية «المارقة» من خطابات أمر مخجل، وما يصدر عن بعض «الإعلاميات والإعلاميين» هو وصمة عار. ولئن تندّر الفايسبوكيون بطرق بناء زعامة «مضروبة» وبالربط بين «قلب الأسد» وفرحات حشاد وعمر بن الخطاب، ومانديلا.... فإنّ ما يحدث يدعو إلى الحزن إذ بدل أن توفّر البرامج الإعلامية ما به يُستدلّ على «معالم الطريق» صارت متسببة في بثّ البلبلة ومنحازة لهذا المرشّح أو ذاك مضلّلة للمشاهدين ومربكة للمشهد.

إنّ حيرة الناخبين مفهومة إذ أنّنا انتقلنا من مرحلة تتجلّى فيها إرادة السياسي، ورغبته في الإمساك بمقاليد الحكم أو الاستحواذ على السلطة إلى مرحلة «صناعة ساكن قرطاج»، والصناعة تقتضي وجود عقل مدبّر ورأس مال ومهندسين ومنفذين وعمّال... ومن هنا لا يمكن أن يكون خطاب المترشّح الذي خضع لآليات التصنيع تلقائيّا بل هو محصّلة دربة وتوجيه ونصائح وحفظ..، وهذا هو الفرق بين المترشحين الذين تقف وراءهم «الماكينة» والمترشحين الذين دخلوا المغامرة بلا سند يعوزهم المال والجاه والعزوة والخبرة. وبناء على ذلك تعيّن على الناخبين التمييز بين الإجابات التلقائية المعبّرة عن موقف شخصيّ والإجابات التي يحفظها المترشّح عن ظهر قلب، وجاءت على نحو ضبطه الجهاز المكلّف بصناعة «رجل الدولة» وتعيّن كذلك على الناخبين توجيه الانتقاد إلى «السياسي» وكذلك إلى المكلّف بالحملة الانتخابية لهذا المترشّح أو ذاك وتحميله المسؤولية.

ولمّا كانت الأسئلة الموجّهة للمترشحين مُعدّة سلفا وفق توجهات القناة والمصالح والقناعات... فإنّ المترشّح قد يُباغت بأسئلة لم يتوقّعها وتتجاوز «صلاحيات رئيس الدولة» وهنا قد تبرز قدرته على التحليل والفهم من عدمها، وقد يلوح الارتباك أو المراوغة أو السقوط في الفخّ... ومن هنا كان على الناخبين رصد هذه اللحظات التي تتعرّى فيها الشخصيات فتتكلّم دون رقيب أو وصيّ ، فهي المحرار لمعرفة ما يسعى المشرفون على الحملات إلى حجبه عن الجماهير.

ولابدّ في تقديرنا من تنشيط الذاكرة ورجوع الناخبين إلى التصريحات السابقة للمترشحين. فكثيرا ما تتضارب المواقف نتيجة التموقع الجديد، وشتّان بين ما يصرّح به الناشط في المجال السياسي، وما يعلن عنه حين يصبح راغبا في السلطة ويتوجّب عليه أن يمتثل لقاعدة «ما يطلبه المستمعون». ففي ظلّ غياب البرامج تصبح المواقف من المساواة في الإرث، وعودة المورّطين في الإرهاب، وغيرها من المسائل هي المحدّد للتموقع. ولكن حذار فكم من سياسيّ وعد ولم يلتزم بما وعد.

لا توجد وصفة جاهزة، ولا وصفة سحرية ولا منوال، ولا أنموذج يمكن اعتماده للتمييز بين هذا المترشّح أو ذاك غاية ما في الأمر أنّ السياق الحالي يتطلّب من الناخبين التعويل على أنفسهم والانتقال من وضع المواطن السلبيّ إلى وضع المواطن/ة الذي يبرهن عن رغبة في تحمّل المسؤوليّة ... المواطن الذي يرفض أن يسلّم عقله لرجل الدين /السياسيّ/الإعلامي وأن ينقاد وراء عواطفه ومشاعره فتلك عبودية جديدة لا محلّ لها في تونس التي حاربت ولازالت تحارب مأسسة الجهل،والدجل، والفساد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,428,544
- أن تكوني سياسيّة في تونس2019
- أسئلة غير بريئة أطرحها في زمن ديمقراطية المشاعر
- هل يؤمن السياسيون بمبدإ التداول ؟
- جثث المهاجرين تفضح الصمت المخجل للفاعلين السياسيين
- محاولات ترسيخ «الأبوية السبسيّة»
- الجهاد بالوكالة
- حدث ومواقف أو انقسام التونسيين حول موت محمّد مرسي
- الأعمال الخيريّة في الدولة المدنيّة
- التونسيون والمسؤوليّة الاجتماعيّة
- «محتسبون»: في مواجهة الحريّات الفرديّة
- مستقبل تونس في المشاريع لا في الأشخاص
- القطيعة
- الجزائريات: في الصفوف الأماميّة
- الإرهاب وقاعدة الفرز
- ردود الفعل على انتهاك حقوق الولدان والأطفال
- الحركة النسائيّة التونسيّة والنقد الذاتيّ
- حقوق النساء في المركز ولكن إلى حين
- المواصفات الجديدة للمترشّحين
- في الاستقطاب الأسري: ما العمل حين يكون الأب مجنّدا للأبناء؟
- ضحايا صناعة التطرّف: ما بين «مدرسة الرقاب» وسجون بلدان النزا ...


المزيد.....




- شاهد: قطعان من الغنم تحتل شوارع مدريد الأكثر شهرة
- شاهد: آلاف من الزومبي يجتاحون شوارع مكسيكو ضمن فعاليات احتفا ...
- التايمز: أدلة متزايدة على شن إردوغان هجمات بالفوسفور شمالي س ...
- ما هي السماوات السود ولماذا يسعى العالم للحفاظ عليها؟
- شويغو: العملية العسكرية التركية في سوريا تسببت في بقاء 12 س ...
- الإمارات تشكل -غرفة عمليات- لتسهيل مغادرة رعاياها من لبنان
- أقدم لؤلؤة في العالم تحط رحالها في لوفر أبو ظبي
- قديروف يعد الإرهابيين العائدين من سوريا بمكان في المقبرة
- انسحاب أميركا -يعني مزيدا من المعاناة لإيران- في سوريا
- الأمير هاري لا يخشى -اللعبة- التي قتلت أمه الأميرة ديانا


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آمال قرامي - حيرة الناخبين