أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - جثث المهاجرين تفضح الصمت المخجل للفاعلين السياسيين














المزيد.....

جثث المهاجرين تفضح الصمت المخجل للفاعلين السياسيين


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 6297 - 2019 / 7 / 21 - 11:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وهو تنافس لا يقوم على تقديم البرامج وابتكار الحلول بل على مدى القدرة على أداء دور على الركح. وليس ما يعنينا في هذه العروض جودة الأداء وبراعة التأثير في الجماهير أو رداءة السيناريو والإخراج بل المضامين .فمن خلال رصد اهتمامات هؤلاء الراغبين في السلطة والمواقع وتحليل مواقفهم من عدّة قضايا تتعلّق بالشأن العامّ التونسي أو بالقضايا التي تشغل شعوب العالم يتسنّى للناخبين الفرز والتصنيف ثمّ تحديد الاختيارات.

نقلّب النظر في المواقف والآراء فنتبيّن أنّ تصريحات أغلب الفاعلين السياسيين تختزل في ردّ الفعل وكأنّه يعزّ على هؤلاء التموقع خارج اطر تستحضر الآخر/المنافس/الخصم/العدوّ. ولعلّ أبرز مثال دال على ذلك خطاب عبير موسي إذ لا يستقيم التفاعل مع الجماهير دون إبراز علاقة العداء المطلق «للخوانجية». ولكن يهمّ التونسيات والتونسيين اليوم تبيّن مواقف المترشحين للانتخابات التشريعية والرئيسية من قضايا لا تقلّ أهمية عن الإئتلافات السياسية، والسياسات الوطنية والخارجيّة وغيرها.

فبينما يركّز الإعلام العالمي على طريقة تصرّف الحكومة التونسية مع ملّف عودة «المقاتلين مع داعش» والنساء والأطفال، وقضايا تتصلّ بالعنصريّة والعنف وغيرها يلتزم المتسابقون على الكراسي بالصمت فيؤثرون التعليق على «العرس الكروي» بدل إبداء مواقفهم من حدث جدّ في تونس ولا يقلّ أهميّة عن «الكأس الإفريقية»، ونعني بذلك رفض فئة من التونسيين دفن عدد من ضحايا «الهجرة غير النظامية» الذين لقوا حتفهم في البحر وهم يبحثون عن مدن تستضيفهم.

ما الذي يمنع الفاعلين السياسيين من فتح باب النقاش حول «مقبرة الغرباء» المجاورة لموضع النفايات في جرجيس والتي تضمّ أكثر من ثلاثمائة وخمسين جثة؟ لم يمتنع الراغبون في تحمّل مسؤوليّة قيادة البلاد عن التعليق عن اتخاذ بلدية جرجيس قرار دفن الجميع في مقبرة جماعية ؟ لم لم نعثر على أي موقف لمترشح/ة حول رفض المجلس البلدي لقابس ودخيلة التوجان دفن مجموعة من «الأفارقة» الذين لفظهم البحر بدعوى أنّهم غير مسلمين؟ لم لم يعلّق أحد على طريقة نقل الجثث في شاحنات نقل النفايات؟

ليس أمامنا سوى فتح باب الفرضيات وتأويل سلوك من يزعمون أنّهم سيمثلّون التونسيين في مجلس الشعب.وليس التأمّل في أبعاد العزوف عن إبداء الرأي في مثل هذه القضيّة الإنسانية إلاّ محاولة لتبيّن ملامح المترشحين الّذين سنتحمّل مسؤولية تقليدهم المناصب لخدمة التونسيين.

يبدو السكوت، في اعتقادنا، علامة على اللامبالاة بهذه القضايا ذات البعد الإنساني وكذلك على محدودية الثقافة، وهو في حالات أخرى حجّة على توخّي «السلامة السياسية» من ذلك أنّ عددا من المترشحين/ات يرفضون مثلا إبداء الرأي في مطلب المساواة في الإرث حتى لا «يتورّطوا». ولكن السكوت عن رفض «تكريم الموتى بدفنهم» في بلد رفعت شعار الكرامة موقف مخجل بل أكثر من ذلك إنّ الإصرار على رفض دفن جثث «المهاجرين» الذين تحوّلوا إلى مجرّد أرقام لا معنى له سوى هيمنة فكر يصرّ على فرض الحدود بين الرجل/المرأة، الأبيض/الأسود، المسلم/غير المسلم... وعقليّة «البيض» المستعلين على سائر الأعراق.

لقد انطلق الموسم الانتخابي وتعدّدت عروض «الفروسية» وبدأ التنافس بين «الخيالة» والمتوشّين بالبندقية، وعلا الضجيج على وقع الطبل والزكرة والأناشيد... ولكن الأهمّ من كلّ هذا الولع بالمظاهر الفرجوية وعرض الذات على الركح أن يحدّد كلّ مترشّح/ة مواقفه من قضايا تتصل بالكرامة والتمييز الجنسيّ، والتمييز الجندري والتمييز العنصري...

فأمام عجز هؤلاء السياسيين عن ابتكار التصورات والبرامج ليس بإمكاننا أن نحاسبهم إلاّ على المواقف. وليس التعبير عن موقف الفاعلين السياسيين من إدارة ملف الهجرة وطريقة التعامل مع المهاجرين إلاّ وسيلة من بين وسائل أخرى متاحة لتبيّن هويّة الّذين يتهافتون على المناصب دون زاد ثقافيّ ورؤية أخلاقية لا تفصل الفعل السياسيّ عن البعد الإنسانيّ.



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاولات ترسيخ «الأبوية السبسيّة»
- الجهاد بالوكالة
- حدث ومواقف أو انقسام التونسيين حول موت محمّد مرسي
- الأعمال الخيريّة في الدولة المدنيّة
- التونسيون والمسؤوليّة الاجتماعيّة
- «محتسبون»: في مواجهة الحريّات الفرديّة
- مستقبل تونس في المشاريع لا في الأشخاص
- القطيعة
- الجزائريات: في الصفوف الأماميّة
- الإرهاب وقاعدة الفرز
- ردود الفعل على انتهاك حقوق الولدان والأطفال
- الحركة النسائيّة التونسيّة والنقد الذاتيّ
- حقوق النساء في المركز ولكن إلى حين
- المواصفات الجديدة للمترشّحين
- في الاستقطاب الأسري: ما العمل حين يكون الأب مجنّدا للأبناء؟
- ضحايا صناعة التطرّف: ما بين «مدرسة الرقاب» وسجون بلدان النزا ...
- جيل التحوّل الديمقراطي
- التونسيّون تحت المجهر
- مدرسة العنف ...
- في الحق في عدم الصوم....«موش بالسيف» ...


المزيد.....




- شكوك من إدعاءات ترامب.. صور أقمار تُظهر إيران تستعيد الوصول ...
- الحرس الثوري يكشف عدد السفن التي سمح لها بعبور مضيق هرمز بآخ ...
- إسرائيل تسيطر مجدداً على قلعة الشقيف جنوبي لبنان.. ماذا يعني ...
- أردوغان هو الرابح الحقيقي من حرب إيران- في التلغراف
- الكولومبيون ينتخبون رئيسهم الجديد الأحد
- حرب الروبوتات.. أوكرانيون يديرون معارك من مقاعد ألعاب إلكترو ...
- قاليباف يشترط ضمان حقوق الإيرانيين وترمب يتحدث عن اتفاق قريب ...
- حماس تحمّل ملادينوف مسؤولية التصعيد بغزة وتطالبه بوقف التحري ...
- بدأت بأنواع رخيصة وتطورت إلى ماركات عالمية.. قصة نجاح سيارات ...
- بعد قرنين من الغزو الأوروبي يواصل الفلسطينيون المقاومة


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - جثث المهاجرين تفضح الصمت المخجل للفاعلين السياسيين