أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - حدث ومواقف أو انقسام التونسيين حول موت محمّد مرسي














المزيد.....

حدث ومواقف أو انقسام التونسيين حول موت محمّد مرسي


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 6267 - 2019 / 6 / 21 - 14:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ماذا يمكن أن نستخلص من مواقف التونسيين وسلوكهم بعد وفاة الرئيس المصري السابق محمّد مرسي؟

ما من شكّ في أنّ موت الرجل مثّل حدثا في حدّ ذاته شغل أغلب التونسيين، وأثار ردود فعل مختلفة ومتفاوتة ،وفي كثير من الحالات متباينة إن كان على الصعيد المصري أو العربيّ أو العالمي. ولكن يهمّنا في هذه الافتتاحية، أن نرصد مواقف التونسيين وسلوكهم بالرجوع إلى صفحات الفايسبوك باعتبار تحوّل هذا الفضاء الافتراضي إلى محرار نقيس به مزاج التونسيين المتفاعلين مع الأحداث والوقائع ونكتشف من خلاله تناقضاتهم أو تحولات القيم الاجتماعية إلى غير ذلك من المسائل.

وأوّل ما يلفت الانتباه في التعليقات المصاحبة للحدث اختلاف التونسيين أوّلا: حول تسمية الرجل فهل يعرّف بأنّه «شهيد النظام الاستبدادي» أو «زعيم الإخوان» أو «الرئيس الشرعيّ الوحيد» أو مرسي أو«المجرم السياسي» ...؟ وثانيا: حول توصيف الحدث فهل هو موت أو قتل أو تصفية حساب لخصم من خلال إهمال حقوق السجين، وعلى رأسها الحق في العناية الطبيّة؟ وثالثا: حول الموقف ممّا حدث. فمن الناس من يعتبر التخلّص من خصم سياسي مكسبا سياسيا في هذا السياق التي تستعدّ فيه القوى السياسية التونسية لخوض «معركة» الانتخابات، ومن هذا المنطلق يوظّف الحدث لتوجيه رسالة إلى حزب النهضة مفادها أنّ حزب الإخوان في طريقه إلى الزوال سياسيّا ورمزيّا. أمّا الفئة الثانية فإنّها تلحّ على التفاعل مع الحدث من زاوية تكشف عن ما تستبطنه من مشاعر كره وحقد على تنظيم الإخوان وكلّ الأحزاب الإسلامية ولذلك نراها لا تجد حرجا في التعبير عن «الشماتة» وإبداء مشاعر الفرح، بل الانتشاء «لا ترحملك عظم يا مرسي». وفي مقابل هذا الموقف الذي ينسف آداب التعامل مع الميّت تظهر فئة تلحّ على الفصل بين الموقف الأيديولوجيّ والموقف الإنساني ولذلك نجدها تعبّر عن ضرورة مراعاة «حرمة الموت وأخلاقية التعايش الإنساني» التي تفرض الترحّم على الميّت.

تُبين هذه المواقف عن تحوّل في مستوى منظومة القيم الضابطة للسلوك الفرديّ والاجتماعيّ في تونس.فقديما كان حدث الموت جامعا مؤلّفا بين مختلف الشرائح الاجتماعيّة من خلال طقوس الموت التي تثبت مدى التفاف الناس حول قيم مشتركة ومعتقدات وتآزرهم في «السراء والضرّاء». ولكن ها نحن أمام أناس تغيّرت نظرتهم للموت فصار السلوك يتغيّر حسب هويّة الميّت، وعلى قاعدة الانتماء السياسيّ. ومن ثمّة صار موت العدوّ مناسبة للإفصاح عن مشاعر عادة ما كانت تكبح مراعاة للقيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية وللعادات ولكنّها في سياق الاستقطاب والخصومات السياسية والعنف السياسيّ باتت معلنة في فضاء سمح بالتعبير عن الآراء بكلّ حريّة. وفي المقابل صار موت الحليف مناسبة للتموقع الدينيّ والأيديولوجيّ

والأخلاقيّ بل السياسيّ ضمن لعبة إثبات موازين القوى.

قد تفهم مواقف مختلف الشرائح الاجتماعيّة والثقافية من هذا الحدث وتحلّل في ضوء ما نجم عن ولادة مناخ التحرّر في تونس ما بعد الثورة ولكن كيف نفسّر مواقف نوّاب الشعب الذين أبوا إلاّ أن يمسرحوا حدث الموت؟ وكيف نفسّر موقف عدد من ‹النائبات› اللواتي أصررن على مغادرة قبة البرلمان عندما اقترح نوّاب النهضة تلاوة الفاتحة ترحّما على موت «الشهيد»

و«الرئيس المنتخب شرعيّا»؟
قديما برّر الفقهاء منع النساء من حضور الجنائز بأنّ المرأة عاطفية وانفعالية ولا تستطيع أن تضبط أحاسيسها، فتبثّ الفوضى في موقع من المفترض أن يخشع فيه المسلمون إجلالا للموت ولكن ها نحن اليوم أمام نساء يسلكن سلوكا يعبّر عن الحمولة الأيديولوجية التي باتت تهيمن على تصرفاتهنّ، وهو أمر مُخبر عن أمرين: أوّلهما التحوّل في الهويات الجندرية في السياق السياسوي الجديد، وثانيهما دور المؤسسات والخطابات في نحت الهويات. وهكذا ثبتت مقولة «كلّ شيء هو سياسة». ولعلّ المفارقة تكمن في ادّعاء الواحدة أنّه «ما نحبوش نعملو السياسة في المجلس» والحال أنّ اتّخاذ موقف الرفض مبنيّ على «تعبيرة» سياسية.
ولا نملك أمام هذا السلوك وأمام إنتاج هذه الخطابات إلاّ أن نتساءل عن انعكاسات السياسة على ذواتنا وحياتنا اليومية وقيمنا وتصرفاتنا ومشاعرنا....



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأعمال الخيريّة في الدولة المدنيّة
- التونسيون والمسؤوليّة الاجتماعيّة
- «محتسبون»: في مواجهة الحريّات الفرديّة
- مستقبل تونس في المشاريع لا في الأشخاص
- القطيعة
- الجزائريات: في الصفوف الأماميّة
- الإرهاب وقاعدة الفرز
- ردود الفعل على انتهاك حقوق الولدان والأطفال
- الحركة النسائيّة التونسيّة والنقد الذاتيّ
- حقوق النساء في المركز ولكن إلى حين
- المواصفات الجديدة للمترشّحين
- في الاستقطاب الأسري: ما العمل حين يكون الأب مجنّدا للأبناء؟
- ضحايا صناعة التطرّف: ما بين «مدرسة الرقاب» وسجون بلدان النزا ...
- جيل التحوّل الديمقراطي
- التونسيّون تحت المجهر
- مدرسة العنف ...
- في الحق في عدم الصوم....«موش بالسيف» ...
- قراءة في الحملات الانتخابية البلدية
- في الأداء السياسي
- 8 مارس بطعم نضالي: بنات الحداد أم بنات بورقيبة؟


المزيد.....




- بشخصية -دمبلدور- وبرفقة -دوبي-.. شاهد جي دي فانس يحتفل بالها ...
- الجيش الأمريكي يكشف عدد السفن التي أعاد توجيهها منذ الحصار ع ...
- السعودية.. الأمن يعلن القبض على 4 أشخاص بالمنطقة الشرقية ويك ...
- ماتفيينكو تزور الصين على رأس وفد من مجلس الاتحاد الروسي
- تقارير: القوات الحكومية اليمنية تسيطر على جبال حويشيان بعد م ...
- روبيو يؤكد الالتزام الدفاعي بالسعودية ويحمل إيران مسؤولية قد ...
- سيبيغا: أوكرانيا مستعدة لوقف إطلاق نار غير محدد المدة مع روس ...
- استعداد أم خوف مفرط؟ قصص أشخاص حول العالم يستعدون لمواجهة أي ...
- ترامب: -مازال على الولايات المتحدة التعامل مع هدف أو هدفين ف ...
- سويلم يتابع خطة التحول الرقمي بهيئة المساحة، وتطوير منظومة ا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - حدث ومواقف أو انقسام التونسيين حول موت محمّد مرسي