أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - القرآن محاولة لقراءة مغايرة 7














المزيد.....

القرآن محاولة لقراءة مغايرة 7


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 6336 - 2019 / 8 / 30 - 10:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تكملة الآية 5 من الفاتحة
ولكن بعد أن يقر العبد بإلهية الله وبربوبيته وبكونه أرحم من أي رحيم، وكونه المحاسِب والمجازي يوم القيامة بالعدل والرحمة، وكونه المالِك لذلك اليوم، والقاضي، والمجازي، وأنه وحده المَلِك يومئذ، فكأنما يُقبِلُ الله على الماثل بين يديه، المصلي مخلصا العبودية له، فيأذن له بمخاطبته مباشرة بقول «إياك» وقول «اهدِ». أما لماذا التكلم بضمير الجمع (نحن)، وليس بضمير المفرد (أنا)، بينما يكون التكلم بلغة الـ(أنا) هو الأكثر ملاءمة، لأن الإيمان قضية وجدانية تنطلق من الذات، فلعل المعنى الإيجابي لهذا الخطاب هو أن المؤمن العبد المستعين المستهدي لا يتحرك من موقع الأنانية، بل من موقع حبه للآخر ما يحب لنفسه، ولذا يضم الآخرين إلى خطابه لله. ولكن يمكن فهمها أن الإسلام أباح للمتدين حق التدخل في شؤون الآخر، عبر ما يسمى بفريضة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وحق التكلم باسم الجماعة، فإن المعنى غير الإيجابي الآخر ربما يكون في كون الإسلام قد ذوب فردانية الفرد في بوتقة الجماعة (الأمة)، وهذا شأن الأيديولوجيات الشمولية التي تلغي الـ(أنا) لحساب الـ(نحن). وإن كان الإسلام إنصافا جعل كل إنسان مسؤولا عن عمله هو، بقول «لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِّزرَ أُخرى». ولعله كان الأنسب أن يقرر الإنسان العابد عبوديته لله بالضمير المفرد «أنا»، فيقول «إياك أعبد»، وعندما يتحول للدعاء يدعو لنفسه وللآخرين بقول «اِهدِنا». ولكن دعونا نواصل سياحتنا بتجرد وموضوعية وقلق بحثي، تطلعا إلى الحقيقة، ولو إن الحقائق في عالم الإنسان تبقى على الأعم الأغلب حقائق نسبية. ونلاحظ أن استخدام صيغة الحصر بتقديم المفعول على الفاعل باستخدام ضمير المفعول المنفصل «إياك»، قد ورد في حصر العبودية لله، ولكن أيضا في حصر الاستعانة به. فنقول، وليس على ضوء عقيدة الإيمان اللاديني، بل على ضوء عقيدة الإسلام نفسها، ومن قبيل التمسك بالموضوعية والإنصاف، يمكن اعتبار الحصر الأول حقيقيا، والحصر الثاني مجازيا، لاسيما إن الحصر المجازي قد استخدمه محمد في القرآن والحديث في مواقع متعددة. أقصد بكون حصر عبودية الإنسان بالله جاء بالمعنى الحقيقي، أي أن العبودية لغيره منهي عنها كليا، وإن كانت بعض فرق الإسلام قد تعاملت مع توحيد العبودية بالمعنى المجازي أيضا، فعبدوا من حيث يشعرون أو من حيث لا يشعرون غير الله، متوهمين أنها عبودية في طول العبودية لله. أما الاستعانة ولكون الإسلام نفسه يؤكد على وجوب تسبيب الأسباب، وتوفير مستلزمات تحقيق الأهداف من قبل المؤمن المستعين والمتوكل، فإن الاستعانة بغير الله جائزة، بل ضرورية للحياة، ولكنها بالنسبة للمؤمن استعانة في طول الاستعانة بالله وتابعة لها وغير مستقلة. وفي الوقت الذي تعبر فيه عبارة «إِيّاكَ نَعبُدُ» عن إخلاص العبودية لله، نجد من حيث التطبيق هو لون من الشرك، لأن العبادة تعني فيما تعني الطاعة، وحيث إن المؤمن بالإسلام إنما يطيع نبيه ليس فيما فيه طاعة لله، بل حتى فيما لا طاعة فيه لله، فهو يأتمر بما جاء به محمد، فيطيعه في أوامره في بعض ما لم يأمر به الله، وينتهي عن بعض ما لم ينه الله عنه، ويعمل بمباحات الإسلام في بعض ما لم يُحِلَّه الله له. علاوة على أن الكثير من المتدينين يجعلون أنفسهم شركاء لله، من حيث أنهم يصدرون على الناس أحكامهم الأخروية فيوزعون الناس بين أهل جنة وأهل نار، ويتصرفون بطريقة في الحوار، كأنهم يملكون الحقيقة المطلقة النهائية، وهي مما لا يملكها فيما يتعلق بعالم الميتافيزيق إلا الله وحده، فيجعل المسلم أو أي مؤمن متعصب نفسه شريكا لله في مجال امتلاك الحقيقة المطلقة النهائية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,063,568
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 6
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 5
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 4
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 3
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 2
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 1
- احتقار القرآن للحياة 4/4
- احتقار القرآن للحياة 3/4
- احتقار القرآن للحياة 2/4
- احتقار القرآن للحياة 1/4
- حملة تمويل مليون نسخة من «دستور دولة المواطنة»
- نحن الكاظمون الغيظ العافون عن الناس 6/6
- نحن الكاظمون الغيظ العافون عن الناس 5/6
- نحن الكاظمون الغيظ العافون عن الناس 4/6
- نحن الكاظمون الغيظ العافون عن الناس 3/6
- نحن الكاظمون الغيظ العافون عن الناس 2/5
- نحن الكاظمون الغيظ العافون عن الناس 1/6
- المرأة في القرآن 41/41
- حقيقة موقف القرآن من المرأة 40/41
- حقيقة موقف القرآن من المرأة 39/41


المزيد.....




- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - القرآن محاولة لقراءة مغايرة 7