أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - نطبق نظرية إسحق نيوتن سياسيا !














المزيد.....

نطبق نظرية إسحق نيوتن سياسيا !


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 6306 - 2019 / 7 / 31 - 02:43
المحور: كتابات ساخرة
    


أعترف أولا بأنني لست خبيرا في مجال العلوم، ولكنني ما أزال أحفظ منذ الصغر نَصَّ قانون، إسحق نيوتن العالم الفيزيائي البريطاني، المتوفى عام 1727م ، مبتدع النظريات العلمية، والتجارب المخبرية، والجاذبية، والحركة، وله عدة إسهامات في علم البصريات أيضا. ما يزال صدى صوت أستاذ العلوم في المرحلة الإعدادية يتردد في أذني:
"لكل فعلٍ ردُ فعلٍ، مساوٍ له في القوة، مضادٌ له في الاتجاه"
اكتشفتُ بعد فترة طويلة؛ أن نيوتن لم يكن مبتدعا هذا السبق العلمي، فقد اهتدى عالم مسلم فارسي، عربي الجنسية واللغة إلى النتيجة السابقة، قبل إسحق نيوتن بسبعة قرون كاملة، وهو الطبيب الفيلسوف، ابن سينا، المتوفى عام 1037م صاحب كتاب القانون في الطب، والشفاء في الفلسفة والعلوم، فقد قال في كتاب الشفاء: "تبقى الأجسام على حالها ما لم تتعرض لمؤثِّرٍ غريب يُحدد حركتها، ولا يتحكم في اتجاهها"
للأسف، احتفل الغربيون بابن سينا، ودرّسوا كتابه، القانون، وأسموه (إنجيل الطب) بينما حجبه العربُ عن موائد الدراسة، وأخرجوا ابن سينا عن تقاليدهم القبلية، وحرموا أحفاده من تراثه بحُجة خطورة أفكاره، ونعتوه؛ القُرمطي، أي،(متمرد على السائد، من أتباع حمدان القرمطي، الذي نادى بالمساوة بين البشر)، والزنديق، وغيرها من الألقاب!
لم أقصد من وراء هذه المقدمة، أن أُقارن بين العالِمينِ، بل قصدت أن أُخرج هذه النظرية العلمية من مجلها العلمي، إلى مجالٍ سياسي جديد، أي أنني سأستخدم هذه النظرية العلمية في سياستنا الفلسطينية والعربية:
عندما عقد الأمريكيون ندوةً البحرين، في شهر يونيو 2019م ، لمناقشة صفقة القرن التجارية، فإن عَرَّابها ومحركها، جاريد كوشنير حرَّكنا معه، بفعل حركة الندوة، فصوَّبنا سيوفنا وبنادقنا، بفعل (الحركة) إلى (مكان عقد الندوة) أي، دولة البحرين، وشرعنا في اتهامها، ثم بعد وقتٍ وجيز، فترتْ (الحركة) أو الحملة على الدولة بأسرها، فقصرنا حملتنا على وزير خارجيتها، جعلناه غَرضا نوجه إليه سهامنا، فسرنا عكس الاتجاه تماما، ونسينا هدف الندوة وغاياتها، وأنستنا هجمتنا على دولة البحرين، جاريد كوشنير وصفقته، وبلده، وما إنْ زالت (حركة) الندوة، وسكنتْ، حتى عُدنا نحن إلى حالة السكون، في انتظار حركة جديدة من مُحرِّك جديد، لقضيةٍ جديدة، أيضا من خارجنا!
ومن الأمثلة الأخرى، نقل الأمريكيون سفارتهم إلى القدس، وأعلنوا أنها عاصمة إسرائيل، انتفضنا، وشرعنا في فتح ملفات الثأر القبلي الحزبي التقليدي، أي أننا سرنا عكس الاتجاه تماما.
كذلك الحالُ عندما دمَّرتْ جرافاتُ الاحتلال بيوت أهلنا، في شهر يوليو 2019م انتفضنا أيضا، ولكن، انتفاضة ردة الفعل، ولكننا سرنا في طريقٍ آخر، أي، عكس الاتجاه.
أما العربُ، فحين اشتدتْ الأزمات في دولة عربية بفعل الفقرُ، والقهر، انتفض الشعبُ العربيُ بقوة الحركة، فبدلا من أن يُحاول الشعبُ حلَّ الأزمة، فإنه سار عكس الاتجاه؛ شرع في تدمير وحرق الممتلكات العامة والخاصة، لم يكتفِ العربُ بذلك، بل شكلوا ميليشيات مسلحة تُقاتل بعضها بعضا، وتُشرد شعوبها من أوطانهم، فأصبحوا مهاجرين يستجدون العالم، لآنهم ساروا بالضبط عكس الاتجاه!
رأيتُ متظاهرين عربا، يخلعون بلاط الشوارع، ويكسرون زجاج المحلات، وينهبون الممتلكات، ويمنعون الحركة، ويُضاعفون الأزمة، بحيث تحوَّلتْ الاحتجاجات إلى كارثة وطنية، يحتاج أي بلد إلى عقود ليرجع إلى حالة ما قبل (الحركة)!
بما أننا، نحن العرب، مبتدعو قانون حركة الأجسام بوراثتنا لجينة، ابن سينا، لذا فإننا بارعون في ردَّ الفعل العكسي، وما إنُ يزول الفعلُ حتى نعود إلى حالتنا السابقة، إن تمكنا من ذلك، وفي الغالب لا ننجح حتى في العودة إلى ما سلف!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,479,075,902
- مطاردة كتاب
- كشاجم !!
- مظاهرات عنصرية في إسرائيل !
- أسرار من أرشيف إسرائيل 4-4
- ملفات غزة السرية (3)
- ملفات غزة السرية (2)
- (1) ملفات غزة السرية
- مرض الحصبة، وجنود الشوارع !
- تهديدات عالم الرقميات
- أسوأ دولة تنتهك البيئة !
- هل جرَّبتم؟ !
- فلسطين عند كازانتزاكيس
- شاعرٌ يفرض الجِزية !!
- مرض الكاليغولية
- ما سر نجاح جنرالات العسكر؟
- رفوف مكتبة الكونغرس
- حفيد غاندي
- فن الحوار
- عدوا الإعلام !!
- اليسار البائد في إسرائيل


المزيد.....




- فرق من 10 دول تشارك في مهرجان الإسماعيلية للفنون الشعبية
- النضال ضد الفضائيين أم الاستبداد؟.. الحرية في أدب الخيال الع ...
- كاظم الساهر يزف ابنه على وقع العادات المغربية - العراقية (صو ...
- الجزائر... وزير الاتصال يتولى حقيبة الثقافة بالنيابة بعد است ...
- مايكل راكوفيتز: فنان يعيد ترميم ما دُمر من آثار عراقية بأورا ...
- منصب رسمي جديد لوزيرة الثقافة الجزائرية المستقيلة بعد حادث ت ...
- منصب رسمي جديد لوزيرة الثقافة الجزائرية المستقيلة بعد حادث ت ...
- الحكومة وثقافة النقد / د.سعيد ذياب
- وزيرة الثقافة الجزائرية المستقيلة تستعد لتولي منصب رسمي جديد ...
- بانوراما الأفلام الكوردية.. أفلام كوردية خارج المسابقة في مه ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - نطبق نظرية إسحق نيوتن سياسيا !