أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جدعون ليفي - معالجة العنصرية بكل أشكالها














المزيد.....

معالجة العنصرية بكل أشكالها


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 6281 - 2019 / 7 / 5 - 09:27
المحور: القضية الفلسطينية
    



اطلاق النار على يهودي من اصل اثيوبي هو أمر غير سوي. اطلاق النار على عربي اسرائيلي هو أمر أكثر صحة؛ اطلاق النار على فلسطيني من المناطق هو قمة الاستقامة الاسرائيلية. اسرائيل تعتقد أنه يمكن أن تكون عنصريا احيانا أو عنيفا احيانا. أن تؤيد وحتى تشجع عنصرية معينة وتتحفظ من عنصرية أخرى. مسموح اطلاق النار على شخص ما فقط بسبب قوميته، ومحظور اطلاق النار على شخص آخر فقط بسبب لون جلده. أن تتثاءب أو حتى أن تهتف على قتل فلسطينيين وأن تشعر بحرج بسيط من قتل أبناء جيلهم الاثيوبيين.

اسرائيل طورت لنفسها خارطة استقامة، بحسبها هناك عنصرية وعنف مسموح بهما، وهناك عنصرية وعنف ممنوعين. لرجال الشرطة سيتحدثون عن ذلك في الايام القريبة القادمة. ورقة توجيهات جديدة: لتتوقف العنصرية تجاه الاثيوبيين. وبالنسبة لمن تبقى، واصلوا بدون ازعاج. سيشرحون لهم أنه يجب التوقف عن ضرب واهانة الاثيوبيين، ولكن مسموح مواصلة التصرف بهذه الصورة تجاه السود الآخرين، طالبي اللجوء الأفارقة والسودانيين والعرب الاسرائيليين.

وبالطبع الفلسطينيين في المناطق. مسلسلات التعليم في الطريق: عنصرية مقيدة. خسارة على وقت رجال الشرطة. لا يوجد ما نشرحه لهم ولا حاجة الى تجديد الاجراءات: لا يوجد أمر كهذا. إما أنك عنصري وإما أنك غير عنصري. إما أنك تطلق النار عبثا وإما أنك لا تطلق النار. لا يوجد شيء في الوسط.

محاولة اسرائيل المضحكة لخلق جزء من الاخلاق والمساواة داخل بحر العنصرية والعنف انفجرت في وجهها مرة اخرى. الاسرائيليون متوحدون في تفاخرهم بعرض ديمقراطية غربية ومجتمع مثالي مع بقع صغيرة جدا تكاد تكون مخفية عن العين للاحتلال الى جانبها. معظمهم على قناعة بوجود شيء كهذا، هذا واقع.

المعركة من اجل التبرير الذاتي تجند لها كل انظمة القيم والاعتقادات: عبادة الامن والشعب المختار والكارثة والخطر الوجودي والتخويف - كل ذلك من اجل التغطية غير الفجوة غير القابلة للجسر الواقعة بين التفاخر والواقع. ولكن في كل مرة يتم تمزيق القناع على وجه هذا الصراع. والحقيقة المقلقة تم كشفها. هذا ما يحدث مؤخرا في احتجاج الاثيوبيين.

لا أحد يعتقد أنهم غير محقين. يدينون بصورة مخجلة عنفهم – "فوضى"، حفل الزفاف الذي تأجل بسبب ازمة السير، الطفلة المصابة بالحمى والتي علقت في الطريق، السيارة التي تم احراقها – لكن يبدو أنهم يفهمون. ثرثرة: العنصرية المؤسساتية والعنف السياسي انزلقا الى ما بعد المسموح به. يجب خفض السنة اللهب والعودة الى الاتجاه، ولكن فقط ضد الاهداف المسموحة. هذا ليس أمر جميل.

اثيوبيون، أنتم تذكروننا بأننا عنصريين، لكنكم الوحيدون الذين يمكنهم فعل ذلك. وباقي ضحايا العنصرية الاسرائيلية – "المتسللون"، "الماكثون غير القانونيين"، "الارهابيون"، غير شرعيين. استمروا في اطلاق النار على مئات المتظاهرين في غزة، أطلقوا النار في كل مرة على عرب اسرائيل، لكن اتركوا اليهود. الراية ترفعها في العادة قوات الامن، هي التي تتعهد بتنفيذ العنصرية الاسرائيلية التدريجية.

المستوطنون يشاغبون ويشعلون النار ويرشقون الحجارة ويطلقون النار وخطرون بدرجة لا تقدر في احتجاجاتهم مقارنة مع أي قطاع آخر، لكن لم يولد بعد الجندي أو الشرطي الذي يخطر بباله أن يطلق النار عليهم. ازاء احتجاج الحريديم مطلوب ضبط النفس بصورة أقل بقليل، لكن بالطبع الى حد ما. فهؤلاء يهود. اطلاق النار مسموح على عرب اسرائيل مثل الاثيوبيين. وعلى الفلسطينيين يجب اطلاق النار.

لا توجد حدود للعنصرية. السياسة العنصرية هي سياسة عنصرية. هذا ليس أن الاحتلال هو المذنب في كل شيء – هذه هي العنصرية التي تبث الأورام الخبيثة لها في كل صوب. مرة في المناطق ومرة في كريات حاييم. الاثيوبيون يكشفونها بصورتها القبيحة. هنا لا يوجد أمن ولا يوجد خوف، هنا يوجد لون للجلد. هو فقط. ولكن من الخطأ الاعتقاد أنه اذا تم القضاء على العنصرية ضد الاثيوبيين فان اسرائيل ستكف عن أن تكون عنصرية.

العنصرية هي ظاهرة دولية وهي في تعاظم. ولكنها في اسرائيل مؤسساتية، يتم املاءها من أعلى، وهي أكثر سلامة من أي دولة اخرى طالما أنها توجه للأهداف المسموحة. وحتى لو تم القضاء على العنصرية المحظورة في الغد، والاثيوبيون تحولوا الى أعزاء المجتمع والمفضلين فيه، فان القليل فقط سيتغير. فإما أن يتم القضاء على العنصرية ضد كل ضحاياها وإلا فانه سيكون عندنا الكثير من الضحايا السولومونيين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,523,519,111
- على قدم واحدة
- -صرخة من غزة-
- أيادي ملطخة بالدماء
- الباستيل سينتظر
- كيف يتجرأ اللاجئون الفلسطينيون على “الحلم بالعودة”؟!
- العالم لا يستمع إلى غزة إلا عندما يطلقون النار على إسرائيل !
- «البيت اليهودي» و«المعسكر الصهيوني».. توأمان
- أيها المحتلون الأعزاء نعتذر إذا تضررتم!
- إعلان نتالي بورتمان خطوة على الطريق الصحيح
- هذا ليس نتنياهو بل هو الشعب!
- جيش الذبح الإسرائيلي
- الإرهاب الذي في الشوارع والذي لا نسمع عنه
- أمريكا وأسرائيل ضدّ كل العالم
- فجأة ينادون بالمساواة
- مُعْجزةٌ تحدث في نابلس: حكاية مستشفى النجاح تحطّم كلّ القوال ...
- إسرائيليّون يقتلون إسرائيليين
- 15 رصاصة على ابن 15 سنة
- تخيّلوا أن نتنياهو اعْتُقِل في لندن
- أقتلوهم ، دمهم مهدور
- مُتْعةٌ أن تكون عربيًا


المزيد.....




- راكب مزعج يصرخ -جميعكم هالكون- ويتسبب في هبوط اضطراري لطائرة ...
- تمساح يظهر في بركة خلف مدرسة يستخدمها الطلاب في مادة الأحياء ...
- عمرو أديب يثير ضجة بـ-خدعة- استضافة -محمود السيسي-.. ولميس: ...
- بوريس جونسون عن هجوم أرامكو: سندرس كيفية الدفاع عن السعودية ...
- مقتل رجل أمن تونسي والاعتداء على عسكري بعد عملية طعن
- من مخيم داعش إلى الرقة.. عائلات سورية تعود إلى بيوتها لتجد م ...
- انطلاق محاكمة لمسؤولي عقار إنقاص الوزن "المميت" ال ...
- بالفيديو: لحظة انقاذ آيل علق في تجمع للمياه الأمطار
- الهجوم على أرامكو: رئيس الوزراء البريطاني يلقي باللوم على إي ...
- من مخيم داعش إلى الرقة.. عائلات سورية تعود إلى بيوتها لتجد م ...


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الأولى : نظرة عا ... / غازي الصوراني
- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جدعون ليفي - معالجة العنصرية بكل أشكالها