أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سليم نصر الرقعي - من هموم مغترب ليبي !














المزيد.....

من هموم مغترب ليبي !


سليم نصر الرقعي

الحوار المتمدن-العدد: 6262 - 2019 / 6 / 16 - 23:48
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


((غربة الأباء والأمهات بين غربة الزمان وغربة المكان!))
**************************
لا شك أن الأباء الذين من جيلي وفي نفس سني يشعرون - بسبب اختلاف ثقافة الأجيال وبسبب هذه الطفرة في ثورة الاتصالات والمعلومات - أنهم يعانون من فجوة ثقافية وحضارية بينهم وبين ابنائهم وبناتهم!، مهما حاولوا أن يسدوها بالتقرب من أبنائهم ستظل باقية!، ربما هذا أمر طبيعي، فأولادنا مخلقون لزمان غير زماننا!، أي كما قال أحد الحكماء: ((لا تُكرهوا أولادكم على عاداتكم ، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم))(*)!، فهذا الشعور العميق المتبادل بين الابناء والأباء بأنهم من زمانين مختلفين هو شعور طبيعي يكون شديدًا محتدًا في سن المراهقة ثم تقل حدته مع نضوج ابنائنا وتقدمهم في العمر، فهذا الأمر في اعتقادي ظاهرة طبيعية تعتري الأباء والامهات حيال أبنائهم وبناتهم خصوصًا في عصرنا حيث ثورة الاتصالات والمعلومات قفزت بنا وبالعالم قفزات كبيرة سريعة عالية مذهلة فلا نكاد نلتقط انفاسنا على تكنولوجيا عصرية حديثة حتى نجد أنفسنا نلهث وراء أخرى أحدث وأعجب منها بينما أولادنا يلتقطونها بسهولة وسرعة وهياج وابتهاج لأنها جزء من عالمهم وزمانهم، سريع القفزات!، نحن الأباء من أبناء جيلي ومن قبلي نعيش اليوم في زمان أولادنا ولهذا نشعر بهذه الغربة الزمانية!، فزماننا وعصرنا اختفى وخلفنا خلفه هنا غرباء في زمن آخر هو زمن أولادنا!، بل إننا نحن المغتربين في ديار الغرب مع غربتنا الزمانية هذه التي ذكرتها نعيش غربة مكانية!، فليس هذا الزمان بزماننا وحسب بل ولا هذا المكان مكاننا أيضًا، بينما أولادنا الذين وُلدوا هنا يرتبطون - بشكل طبيعي - بهذا المكان عاطفيًا فهو مسقط رأسهم ومهد طفولتهم وموطن ذكرياتهم وبيتهم القديم وبيتهم الحالي!، وهذا يُلقي علينا نحن الأباء والأمهات المغتربين همومًا إضافية تزيد عن هموم غربة الأباء والامهات المقيمين في الوطن، فهم وإن كانوا مثلنا يعيشون في زمان غير زمانهم إلا أنهم لا يزالوا يعيشون في مكانهم الطبيعي بخلاف حالنا نحن الأباء في ديار الاغتراب، نعيش في زمان غير زماننا هو زمان أولادنا، ومكان غير مكاننا هو مكان أولادنا!، وأولادنا يصرون أنه مكانهم الطبيعي ونحن نصر على أنهم ليس مكانهم!(**).. وتلك والله معضلة أخرى تواجه المغتربين!، خصوصًا وأنهم يرون بأم أعينهم ما يجري في مكاننا ووطننا الأول من خراب واقتتال جنوني مدمر في مجتمع كله مسلم وبلد غني بالنفط لا يتجاوز عدد سكانه 6 مليون نسمة ومع ذلك فحاله من سيء إلى أسوأ، وأنا أزعم أن لو كانت بلادنا ليبيا مثل الامارات مستقرة هانئة فإن هذا بكل تأكيد سيجعل أبنائنا ينظرون لبلد أبائهم بكل اعتزاز وافتخار وربما أغراهم ذلك الوضع المريح لشد الرحال لذلك الوطن الهانئ المستقر!.
سليم نصر الرقعي
(*) هذه المقولة المأثورة ينسبها البعض لسيدنا علي بن أبي طالب وربما الصحيح أنها من أقوال أحد فلاسفة اليونان والله أعلم!
(**) أنا شخصيًا ولله الحمد تمكنت من خلال التوجيه أن أربط ابني (نصر) بموطنه وموطن أبيه وأجداده وأن أغرس في قلبه الجوانب الايجابية الحاضرة والتي ستكون بعد استقرار الوضع، لهذا هو يعبر لي ولأمه عن تطلعه للعودة للوطن، ووالله كان هذا الارتباط في أوج ثورة فبراير 2011 عنده كبير ولكن حينما فشلت الثورة وانتهت لحروب أهلية وصراعات سياسية شعر بشيء من الاحباط كالذي شعرتُ به!، والله المستعان!.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,657,945
- من تسبب في تعطيل عجلة النمو الطبيعي والليبرالي لدى العرب!؟
- تعقيبًا على موقف (نيتشه) المعادي للديموقراطية!؟
- متاهات الحواس و العقل والفلسفة!؟
- ظاهرة الغيبوبة وانفصال الجسم عن الوعي والارادة؟
- هل الوجودية فلسفة أم حركة أدبية!؟
- تقاسم السلطة والثروة بين مناطق الدولة؟ (محاولة للفهم!)
- الفرق بين مشروع (القومية العربية) و(الوطنية العربية)!؟
- نشيد الحانوتي!؟ قصة وخاطرة شعرية!
- أزمة الديموقراطية في بلداننا بين التطرف الديني والعلماني!
- مخلوع في إثره مخلوع، وحكامنا لا يتعظون!؟
- غرامك اللعين..علمني الأنين!(خاطرة شعرية)
- لو حلَّ الاسلام محل المسيحية في أوربا، فكيف سيكون هذا الاسلا ...
- رئيسة وزراء نيوزلاندا تستحق التحية والاحترام
- المجتمعات الغربية مجتمعات مسيحية، هل في ذلك شك!؟
- أزمة وجود المسلمين في الغرب والسيناريوهات المخيفة!؟
- ملاحظات حول الجريمة الارهابية في (نيوزلاند)!!؟
- ماذا سيحدث في الجزائر غدًا !؟؟
- قادة اشتراكيون ثوار تركوا بلدانهم في فوضى وانهيار!؟
- الديموقراطية دفعة واحدة أم على مراحل تنموية متدرجة!؟(2)
- الديموقراطية دفعة واحدة أم على مراحل تنموية متدرجة (1)!؟


المزيد.....




- الجيش الأمريكي يحذر من الاقتراب من قاعدة سرية للبحث عن -كائن ...
- مجلس النواب يدين -عنصرية- ترامب ضد إلهان عمر وزميلاتها
- -اتق الله في الحركة-.. قيادات النهضة توجه رسائل قاسية للغنوش ...
- إيران ترفض التفاوض حول الصواريخ وترامب: أحرزنا تقدما ولا نري ...
- أبرز نظريات المؤامرة حول الهبوط على القمر!
- شاهد.. لحظة ثوران بركان في المكسيك
- باراك يقاضي صحيفة بريطانية بعد تقرير التسلل لمنزل -تاجر جنس- ...
- بعد ضبط -صاروخ قطري- في إيطاليا.. الدوحة: بعناه لدولة صديقة ...
- نائب رئيس الوزراء الأرميني: نتطلع لبناء محطة طاقة نووية جديد ...
- وزير الخارجية الروسي: الوضع في دونباس -مقلق للغاية-


المزيد.....

- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سليم نصر الرقعي - من هموم مغترب ليبي !