أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد بلمزيان - العمل الجمعوي وعوائق إنتاج النخب















المزيد.....

العمل الجمعوي وعوائق إنتاج النخب


محمد بلمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 6251 - 2019 / 6 / 5 - 18:22
المحور: المجتمع المدني
    


في قراءة سريعة لظاهرة تسارع وتيرة تأسيس الجمعيات بالمغرب في السنوات القليلة الماضية، التي أصبحت تتنوع حسب الأهداف والإهتمامات، والتي لم تعد مقتصرة على المدن بل أصبحت تنتشر في كل القرى والمداشر القصية في السهول كما في الجبال المغربية،والتي يمكن اعتبارها مبدئيا بأنها صحية، ومدعاة للتفاخر حتى ، لا لشيء سوى أنه حينما نتحدث عن صيحة العمل الجمعوي فإنه نعتبره نهضة مهمة وانتعاشة ثقافية وفكرية، وبالنتيجة انخراط شريعة واسعة بالضرورة من الشباب في هذه الدينامية الجمعوية.
الى حدود هذه القراءة السطحية كإطلالة بانورامية على الكم الهائل للجمعيات فإنه يمكن أن يعتبر ذلك الملاحظ العادي بأن المستقبل يحبل بالنتيجة بميلاد طبيعي لمجتمع مدني قوي ويحصن الذات الجمعوية ويقوي من عضدها كسلطة رقابية مهمة في تدبير شؤون المجتمع، بل وكطرف له حق المشاركة في إعداد لائحة مطلبية واقتراحية حسب منطوق الدستور الأخير لسنة 2011 خلال إعداد القرارات والمشاريع ذات الصبغة التدبيرية للشأن العام .
لكن هذه القراءة لن تكون ذات معنى إذا لم تكن من أهدافها هو معرفة القيمة المضافة للمشهد الجمعوي من خلال هذا الفسيفساء المشرع على مسميات وتعابير كثيرة، وهل ستكون له رجة فعلية في تحريك البركة الآسنة للعمل الجمعوي مقارنة مع السنوات الخوالي؟ أم أن هذه التنظيمات الجديدة والمتناسلة باستمرار ما هي إلا اجترار كسول للتجارب السابقة أو في أحسن الأحوال اعادة رتيبة واستنساخ ركيك لأدبيات استنفذت طاقاتها ولم تعد قادرة على المسايرة بهياكلها المتقادمة؟ أم أن العبرة في الكم وليس في الكيف حسب اعتقاد البعض لا لشيء سوى كون غايات بعض الجمعيات لا تعدو أن يكون دورها كطابور خامس تستدعى لأداء الخدمة والوظيفة وقت الحاجة فقط؟
إن المرء يحتار فعلا ويضيع في متاهة حصر عدد الجمعيات والقوانين الأساسية التي تستنسخ بشكل مخجل ومثير للشقفة، لكن الحيرة الكبرى هي الحصيلة الهزيلة لمساهمة هذه الجمعيات التي يمكن لبعضها أن تكون مشهورة وحاضرة إعلاميا بشكل لافت،فحينما يفسح المجال للإطلاع على أنشطة أغلبها والمبالغ المالية التي تتوصل بها أو الأحرى يغدق عليها، فإن ذلك لا يكون في مستوى ما تفرضه الحاجة المجتمعية والشبابية من اقتحام مواضيع الساعة، الثقافية والفكرية والبيئية وغيرها من المواضيع ذات الملحاحية، مع استحضار عامل توافر الشروط الضامنة لممارسة جمعوية في أجواء ملائمة، من حيث وجود مقرات مجهزة بمختلف التقنيات المتطلبة للعمل الجمعوي، من فضاءات واسعة وأ فيالجهزة تقنية وصوتية وكراسي متراصة وطاولات للمنصفة مركبة بكيفية تغري وتشوق للعمل الجمعوي، وهذا ما لم يكن متوافرا في السنوات الماضية، حيث غياب المقرات للإشتغال في زمن لم تكن هذه الطفرة المعلوماتية متوافرة بعد وما توفره من مزايا السرعة والتواصل، ومع ذلك وهذا مربط فرس هذه المقالة المتواضعة، فإن ذلك الجفاف على مستوى غياب شروط العمل وانعدامها علاوة على الجفاء الذي كان تبديه السلطات في محاصرة بعض الجمعيات الجادة أثناء عزمها على إقامة أنشطة كانت تعتبرها مزعجة أو (غير مرغوب فيها)، فإن الإشعاع الثقافي كان محط استحسان شرائح واسعة من الشباب والمستفدين من كل الأطياف السياسية والفئات الإجتماعية، وهذا ما تم البرهنة عليه على الإقبال الواسع على تتبع تلك اللقاءات الثقافية المفتوحة والسجالات الفكرية في مختلف مجالات العلوم الإنسانية والعلوم التاريخ واللسانيات والتشكيل والموسيقى وغيرها من الأنشطة التي كانت تسهوينا كنشطاء في الحقل الجمعوي على مدار زمني مهم، بالرغم من العراقيل التي كانت تنتصب أمام الفاعلين الجمعويين التي كانت تشي بعدم المسايرة لتطلعاتنا ولا تستجيب لمطامحنا في تحريك عجلة التنمية في أبعادها الثقافية والسلطة الرمزية، في زمن كانت الثقافة البديلة طابو حقيقي في ظل استمرار الرقابة والسلطة القهرية ومحاصرة الإصوات الجمعوية الجادة، مقابل تشجيع أصوات نشاز وتطبل للثقافة السائدة وتزمر لثقافة الفلكلور، والتي لا تجرؤ على اقتحام أسئلة الثقافة الحارقة والتي كانت تستأثر باهتمام النشطاء الجمعويين والغيورين على إزالة الصدإ من عجلة العمل الجمعوي للإنطلاق نحو آفاق رحبة، وهو رهان أعتقد بأنه كان مغامرة في زمن وسم بسنوان الجمر والرصاص، استطاع أن يطرح أسئلة مشوقة تهم مواضيع التاريخ والثقافة واللغة والفن، ونجح في إرساء لبنات الوعي الجمعوي الحقيقي بالمعنى الواسع للكلمة ما تزال صداها تلتقت بين الفينة والأخرى، وتسترجع كنوستالجيا الى ذلك الماضي القريب والبعيد.
لقد لعبت تكتولوجيا المعلوميات دورا مزدوجا في تحجيم دور الفاعل الجمعوي، فبقدرما تقدم هذه الفورة الرقمية مزايا عديدة للبحث والإبحار بحثا عن المعلومة ضمن مرونة وسلاسة في تبادل الأفكار والتواصل، فإنها قد حطمت تقاليد وطقوس جمعوية لا مناص من سلوكها لكي تترك أثرا من النسيج الإجتماعي والبيئة الثقافية المحيطة، لقد اعتاد شباب الإبياد أن يرتاد المواقع التي غالبا ما تكون ذات منزع استمتاعي وبحثا عن النزوات الفردية وذات الإهداف الفرجويةـ بعيدا عن رسالة التثقيف والتوجيه والبناء للذات وشحنها بالمهارات المعرفية والتجارب الحاذقة، فلا أعتقد بأن عقد لقاء تواصلي عبر الأثير تكون عملية هضم فقرات الموضوع المطروح يشفي غليل المشاهد بالشكل الذي كان سائدا البارحة،بغض الطرف عن نسبة المتابعة والمشاهدة التي لا يمكن مقارنتها بين الأمس والآن في ظل مجتمع المعلومة ، لكن من حيث المقاربة والشمولية والإنجذاب والتفاعل مع الموضوع عن قرب حول طاولة مستديرة، فإن الإستفادة تكون أوفر حظا بالأمس مقارنة باليوم، خاصة وأن انصهار الذات مع جهاز الحاسوب أو الهاتف الذكي يجعل الأخير الفرد منصهرا بالكامل مع تماهي الصور و السيل الجارف من المعلومات والأراء التي تمر بشكل اعتباطي ، الى درجة التشويش الواضح على ملكة التركيز والإنتباه الرزين، وقد يؤدي أحيانا الى انسلاخ الجسد عن عقل الإنسان، وسهو وشرود تام عما يجري حوله، بمجرد الضغط عن محرك غوغل الذي يجعل المرء يعيش بذهنه في عالم آخر وبجسده في كون مغاير، يما يجعل فئة واسعة من الشباب تنسلخ قسرا عن متابعة ما يجري أمامها والإستعاضة عنه بمتابعة ما يجري بعيدا عنها وهي مشكلة تحتاج الى دراسة علمية للمقاربة، لوقف هذا الزحف المهول لاختراعات متتالية لتكنولوجيا المعرفة التي تسحضر الإنسان كسوق لترويج السلعة دون استحضار تداعيات ذلك على الطفولة والناشئة الجديدة .

إمزورن المغرب في 05 يونيو 2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,759,534
- قبل الرحيل
- الهجرة والعمران
- أضغاث أحلام
- ظواهر اجتماعية أم انفعالات شخصية ؟
- نسغ الحياة
- متاهة الأيام
- فن إدارة الحوار بين الممكن والمقلب
- على هامش الإحتفالات باليوم العالمي للمرأة (مساهمة التلميذات ...
- حول التحالفات السياسية الهجينة
- على هامش احتجاجات الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد
- السياقة والتهور = الموت .
- أكل غلتهم وسب ملتهم
- المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم 6
- جعجعة بلا طحين عنوان لائق
- المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم 5
- المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم 4
- روايات كنفاني وسحر الكلمة
- الصراخ ليس هو عين الصواب
- شذرات من ذاكرة التجربة الأولى في الكتابة
- المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم 3


المزيد.....




- المرصد السوري لحقوق الإنسان: القوات الكردية تقصف مدينة إعزاز ...
- أمن عالمي: تفكيك شبكة تستغل الأطفال جنسياً واعتقال 300 شخص ف ...
- أمن عالمي: تفكيك شبكة تستغل الأطفال جنسياً واعتقال 300 شخص ف ...
- -أنصار الله- تنظر في طلب لزيارة الأسرى السعوديين لديها
- الأمم المتحدة تطالب أوكرانيا بإغلاق موقع -صانع السلام-
- الدفاع العراقية: اعتقال عدد من عناصر «داعش» الفارين داخل الأ ...
- العراق يوجه بتحصين الشريط الحدودي واعتقال عناصر -داعش- الفار ...
- الأردن.. الإعدام لشقيقين ارتكبا جريمة قتل في ليبيا عام 2013 ...
- الدفاع العراقية تعلن اعتقال عدد من عناصر تنظيم -داعش- الهارب ...
- اعتقال شقيق رئيس إيران.. حملة ضد الفساد -بمآرب أخرى-


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد بلمزيان - العمل الجمعوي وعوائق إنتاج النخب